إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

اذا اكمل الانسان جميع الحسنات وفي قلبه حقد علي اخيه فهو غريب عن الله

الأنبا باخوميوس اب الشركة

تفسير إنجيل متى اصحاح 24 جـ2 PDF Print Email
3. قيام حروب وحدوث كوارث عامة

"وسوف تسمعون بحروب وأخبار حروب.انظروا لا ترتاعوا، لأنه لابد أن تكون هذه كلها،ولكن ليس المنتهى بعد.لأنه تقوم أُمَّة على أُمَّة، ومملكة على مملكة،وتكون مجاعات وأوبئة وزلازل في أماكن.ولكن هذه كلها مبتدأ الأوجاع" [6-8].

ليس عجيبًا أن تكون علامات مجيء السيِّد في مجموعها تمثِّل جوانب متعدّدة من الآلام والأتعاب والكوارث، فإن هذا هو الطريق الذي يهيئ لمجيئه، كيف؟ كلما أدرك عدوّ الخير أي الشيطان أن مملكة المسيح قادمة على الأبواب ازدادت حربه ضدّ المؤمنين لكي يقتنص ما استطاع كأعضاء في مملكته مقاومين مملكة المسيح. في هذا كلّه يزداد المؤمنون الساهرون والحكماء قوّة وثباتًا فيتزكّون، وكأنه خلال هذه المتاعب يملأ الشيطان كأس شرّه، وتمتلئ كأس المجاهدين بركة، فتقترب النهاية لكي ينال الشيطان وجنوده ثمار شرّهم ويتمتّع المجاهدون الحقيقيُّون بالإكليل.

أما بدء هذه الآلام التي يثيرها عدوّ الخير فهي تهيئة جوّ خانق للنفس من حروب وأخبار حروب وانقسامات على مستوى الأمم والممالك، وظهور أوبئة، وحدوث زلازل الخ. إنه يريد أن يحطَّم نفسيَّة الناس، فيرون إخوتهم كأشرار منقسمين يثيرون الحروب، فيعيشون في رعب خائفين من الحرب. والذين لا تلحقهم الحروب يتعرّضون للأوبئة والأمراض فيرتبكون خائفين على حياتهم الزمنيّة. وإن هربوا من الأمراض تلاحقهم الزلازل التي تتم فجأة. إن هدف عدوّ الخير أن يشغل المؤمن بعيدًا عن الفرح بمجيء المسيح، فيلهيه بالمشاكل الإنسانيّة (الحروب) والصحيّة بل والطبيعية (الزلازل)، وكأن العالم كلّه قد اسوَّد في عينيه، ليس من معين ولا من سند له.

إن تركنا المعنى الحرفي لنتأمّل في تمتّعنا بملكوت الله داخلنا، فإنّنا نلاحظ إنه ما أن يقترب المؤمن بالروح القدس نحو مسيحه حتى يجد عدوّ الخير يشغله بمشاكل كثيرة، تخص الآخرين أو جسده أو العالم المادي المنظور، فتلهيه عن خلاص نفسه وتفكيره في الملك المسيح.

4. حدوث مضايقات

"حينئذ يسلّمونكم إلى ضيق، ويقتلونكم،وتكونون مبغضين من جميع الأمم لأجل اسمي.وحينئذ يعثر كثيرون، ويسلّمون بعضهم بعضًا،ويبغضون بعضهم بعضًا" [9-10].

إذ يتقبّل الإنسان ملكوت الله داخله ينتقل من الضيقة العامة، أي الجو الخارجي الذي يثيره العدوّ ضدّ الملكوت بقصد إرباك المؤمنين وشغلهم عن المسيح، ليدخل بهم إلى ضيقات خاصة بهم، فيهيّج العدوّ الآخرين عليهم لمضايقتهم وقتلهم، لا لذنب ارتكبوه، وإنما من أجل "اسم المسيح"، وهذه هي جريمتهم. فالضيقة هي إحدى ملامح الطريق الأساسية للملكوت، إذ يمتلئ القلب من الداخل فرحًا بالمسيح الساكن فيه، بينما يُعصر في الخارج بالضيق.

5. ظهور أنبياء كذبة

"ويقوم أنبياء كذبة كثيرون، ويضلّون كثيرين،ولكثرة الإثم تبرد محبّة الكثيرين،ولكن الذي يصير إلى المنتهى فهذا يخلّص.ويكرز ببشارة الملكوت هذه في كل المسكونة شهادة لجميع الأمم،ثم يأتي المنتهى" [11-14].

هذا هو السهم الثالث الذي يصوِّبه عدوّ الخير ضدّ أبناء الملكوت. السهم الأول هو خلق جو عام قابض للإنسان يسحبه بعيدًا عن حياته الداخليّة، السهم الثاني هو تصويب الضيق إليه شخصيًا من أجل المسيح، أمّا الثالث وهو الأخطر فهو تصويب السهم ضدّ الإيمان، لينحرف به بعيدًا عن مسار الملكوت. فإن كان من الجانب التاريخي يظهر أنبياء كذبة يضلّلون الكثيرين، فإن هذا أيضًا يمكن أن يأخذ صورًا متعدّدة، كظهور فلسفات جديدة، ربّما تختفي وراء الدين، غايتها أن تقدّم أفكارًا برّاقة فلسفيّة وأخلاقيّة بعيدة عن الحياة مع المخلّص واختبار عمل الروح القدس الناري فينا. إنهم يلبسون ثوب النبوّة أو التديّن، لكنهم مضلِّلون يقودون النفس بعيدًا عن سرّ حياتها الحقيقي.

ويظهر ثمر هؤلاء الأنبياء الكذبة عمليًا إذ تبرد محبّة الكثيرين، فيصير التديُّن كلمات جوفاء ومعرفة ذهنيّة وفلسفات بلا روح. يفقد الإنسان قلبه، فلا يقدر أن يحب الله والناس بل يبقى كائنًا جامدًا. إن كان عمل إبليس هو بث البرود الروحي في حياة الناس، خاصة خلال الأنبياء الكذبة، فإن الله هو وحده الذي ينزع هذا البرود. وكما يقول القدّيس جيروم: [إن كان الله نارًا، فهو نار لكي يسحبنا من برود الشيطان... ليت الله يهبنا ألا يزحف البرود إلى قلوبنا، فإنّنا لا نرتكب الخطيّة إلا بعد أن تصير المحبّة باردة.]

هنا يقدّم لنا السيِّد وعدًا ليبعث فينا الرجاء، وهو أنه بقدر ما تنتشر الأضاليل ويخسر الكثيرون حياة الحب يعمل روح الله بقوَّة للكرازة بين الأمم في كل المسكونة. إنه صراع بين النور والظلمة، ينتهي بنصرة النور؛ مقاومة الباطل للحق تنتهي بتزكيَّة الحق ونموّه فينا.

6. رجسة خراب الهيكل

في العبارات السابقة حدّثنا السيِّد عن نهاية الهيكل وخراب أورشليم بطريقة خفيَّة، أمّا هنا فيتحدّث علانيّة، إذ يقول: "فمتى نظرتم رِجْسَة الخراب التي قال عنها دانيال النبي قائمة في المكان المقدّس، ليفهم القارئ" [15]. هكذا كان السيِّد المسيح يدعوهم لقراءة سفر دانيال (9: 27)، ليتأكَّدوا من خراب الهيكل اليهودي.

ما هي رِجْسَة الخراب هذه؟

أولاً:
يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم: [أنها تعني الجيش الذي به خربت أورشليم]؛ نقلاً عن كلمات السيِّد نفسه: "ومتى رأيتم أورشليم محاطة بجيوش، فحينئذ اِعلموا أنه قد اِقترب خرابها" (لو21: 20). فقد دخل الأمم الهيكل ودنَّسوه بل وحطَّموه تمامًا، وكان ذلك علامة نهاية الملكوت الحرفي، وقيام الملكوت الروحي.

ثانيًا:
يقول القدّيس جيروم: [يمكن أن تفهم عن تمثال قيصر الذي وضعه بيلاطس في الهيكل أو (تمثال) هادريان الفارسي الذي أُقيم في قدس الأقداس... في العهد القديم يُدعى التمثال بالرِجْسة، وقد أضيفت كلمة "خراب"، لأن التمثال قد وُضع في وسط الهيكل المهجور.] وقد أخذ القدّيس يوحنا الذهبي الفم بذات الرأي أيضًا.

ثالثًا: يرى القدّيس هيلاري أسقف بواتييه أن هذه الرِجْسَة إنّما تُشير لما يحدّث في أيام ضد المسيح إذ يقول: [أعطى الله علامة كاملة عن مجيئه الأخير، إذ يتحدّث عن أيام ضدّ المسيح. يسمِّيها رِجْسَة لأنه يأتي ضدّ الله ناسبًا كرامة الله لنفسه. إنها رِجْسَة خراب لأنه يدمر الأرض بالحروب والقتل. يقبله اليهود، فيأخذ موقف التقدّيس، وفي الموضع الذي تقام فيه صلوات القدّيسين يستقبلون الخائن كمن هو مستحق لكرامة الله. وإذ يصير هذا الخطأ شائعًا بين اليهود فينكرون الحق ويقبلون الباطل، لذلك يطلب الله (من شعبه) أن يتركوا اليهوديّة ويهربوا إلى الجبال حتى لا يعوقهم أتباعه ولا يؤثِّرون عليهم.]


السابق 1 2 3 4 5 6 7 التالى
+ إقرأ إصحاح 24 من إنجيل متى +
+ عودة لتفسير إنجيل متى +
 


10 هاتور 1735 ش
20 نوفمبر 2018 م

استشهاد العذارى الخمسين وأمهن صوفيا
اجتماع مجمع بروما بسبب عيد الغطاس والصوم الكبير

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك