إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

أن ضعفت يوماً فاعرف أنك نسيت قوة الله

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل متى اصحاح 23 جـ1 PDF Print Email

الويْلات لمقاومي الملكوت


في الاصحاحات السابقة كشف معلّمنا متّى الإنجيلي عن دور الكتبة والفرّيسيّين والصدّوقيّين مع الهيرودسيّين في مقاومة ملكوت السموات، وقد حوّل السيِّد مقاومتهم إلى فرصة لتعليمهم مع الشعب عن المفاهيم الجديدة لملكوته. وإذ أصرّوا على مقاومتهم له سقطوا تحت الويْلات، ليس غضبًا منه عليهم، وإنما نتيجة طبيعيّة للمقاومة. فما أعلنه السيِّد من ويْلات هو ثمر طبيعي للحياة الشرّيرة التي قبلوها بإرادتهم. وقد أبرز السيِّد بحديثه ثمار تصرُّفاتهم لكي يعطيهم فرصة لمراجعة أنفسهم، وفي نفس الوقت يُحذِّر تلاميذه لئلا يسقطوا فيما سقط فيه هؤلاء المقاومين.

1. التعليم دون العمل 1-4.

2. طلب المتكآت الأولى 5-12.

3. ظُلم الآخرين مع ممارسة العبادة 13-14.

4. إعثار الدخلاء 15-16.

5. النظرة الماديّة في العبادة 17-22.

6. الحرفيّة في الوصيّة 23-24.

7. الشكليّة في العبادة 25-28.

8. مقاومة الحق تحت ستار الدين 29-36.

9. الحكم بالخراب الأبدي 37-39.

1. التعليم دون العمل

"حينئذ خاطب يسوع الجموع وتلاميذه. قائلاً:على كرسي موسى جلس الكتبة والفرّيسيّون.فكل ما قالوا لكم أن تحفظوه فأحفظوه وإفعلوا،ولكن حسب أعمالهم لا تعملوا،لأنهم يقولون ولا يفعلون" [1-3].

اضطّر السيِّد أن يُعلن الويُلات أمام الجموع والتلاميذ ليس تشهيرًا بالكتبة والفرّيسيّين، وإنما تحذيرًا لشعبه لئلاّ يُعثرهم هؤلاء بتصرُّفاتهم، وما هو أهم لئلاّ يسقط شعبه فيما سقطوا فيه. والعجيب أن الكتبة والفرّيسيّين صوبوا سهامهم ضدّ السيِّد المسيح، أمّا هو ففي لطف وعطف يقول: "كل ما قالوا لكم أن تحفظوه فاحفظوه واِعملوه"، وكأنه يحث الشعب على الخضوع لهم، لا من أجل سلوكهم، ولكن من أجل كرسي موسى الذي جلسوا عليه.

لقد جلس الكتبة والفرّيسيّون على كرسي موسى، أي تسلّموا ناموسه، لكي يسجّلوه ويقرأوه ويفسروه، فما ينطقون به ليس من عنديَّاتهم، ولا هو ثمرة قلبهم الشرّير، وإنما هو ثمرة الكرسي الذي يجلسون عليه، أمّا أعمالهم فهي عظة مُرّة وقاتلة تحمل ثمار قلوبهم الدنسة. لهذا شجَّع السيِّد الشعب أن يسمعوا لهم فيما يصدر عن الكرسي لا ما ينبع عن قلوبهم.

هذا هو حال كل خادم متكبّر يقدّم للآخرين كلمة الله، ليس من عندياته وإنما من الكتاب المقدّس، دون أن ينتفع هو به، وكما يقول عنه القدّيس أغسطينوس: [الخادم المتكبّر يُحسب مع الشيطان، أمّا عطيّة المسيح (كلمة الوعظ)، فلا تَفسد بل تفَيض نقيّة خلاله وتعبُر كالماء إلى أرض مخصبة، فيكون الخادم كقناة من الحَجر لا يقدر أن يقدّم ثمرًا بالمياه التي تعبر القناة الحجرية إلى أحواض الزهور في الحديقة. أنها لا تقدّم نموًا في داخلنا كقناة حجرية بل تهب ثمرًا كثيرًا في الحدائق.]

ربّما يسأل أحدهم: كيف نحفظ ما يقوله هؤلاء الأشرار، مع أن السيِّد يقول في موضع آخر: "الإنسان الشرّير من الكنز الشرّير يُخرج الشرور، يا أولاد الأفاعي كيف تقدرون أن تتكلّموا بالصالحات وأنتم أشرّار؟" (مت12: 34-35)؟

يجيب القدّيس أغسطينوس، قائلاً: [يخرج الشرّير من عندياته ما هو شرّ... لأن قلبه شرّير... ولا يطلب السيِّد المسيح منّا طاعة الأشرار، لأن ما يخرجوه من كنز قلبهم الشرّير يختلف عمَّا ينطقون به وهم على كرسي موسى. مثال ذلك: في المحكمة ينطق الحاجب بما يقوله القاضي. فما ينطق به لا يُنسب إليه طالما يتّكلم في حضرة القاضي. ما ينطق به الحاجب في بيته يختلف عما ينطق به وهو في المحكمة، إذ ينطق هنا بما يسمعه من القاضي. فالحاجب ينطق بالعقوبة، أراد أو لم يرد، حتى لو كانت العقوبة موجّهة ضدّ صديق له. وينطق أيضًا بالبراءة، شاء أو لم يشأ، ولو كانت لصالح عدوّ له. فلو نطق الحاجب بحسب ما في قلبه لأعطى براءة لصديقه وعاقب عدوّه، لكنّه إذ يتكلَّم من كرسي الحُكم قد يعاقب صديقه ويبرِّئ عدوّه. هكذا بالنسبة للكتبة أيضًا، فلو أنهم تحدّثوا بحسب ما في قلوبهم لسمعتم قولهم: "لنأكل ونشرب لأننا غدًا نموت" (إش 22: 13)، أمّا إذا تكلّموا من على كرسي موسى فيقولون: "لا تقتل، لا تزن، لا تسرق...". إذن لنعمل حسب ما يُعلنه الكرسي الرسمي على فم الكنيسة، لا ما تتفوَّه به قلوبهم. لذلك ينبغي عليك ألا تضطرب عندما تسمع قول الرب: "كل شجرة تُعرف من ثمارها، هل يجتنون من الشوك عنبًا ؟ أو من الحَسَكِ تينًا؟" (لو 6: 44؛ مت 7: 16)... لكن أحيانًا تتشابك كروم العنب بين الحَسَك. لذلك عندما تسمع "الشوك" لا تتجاهل التفكير في العنب، إنّما اِبحث فتجد جذور الأشواك، وعليك أن تميِّزها من بين جذور الكرْم، وأعلم أن إحداها تُشير إلى قلب الكتبة والفرّيسيّين، والأخرى تُشير إلى كرسي موسى.]

حقًا لنقبل كلمات الخدّام ولا نمتثَّل بضعفاتهم أو شرورهم، كما لا ندين تصرفاتهم. هذا من جانبنا، أمّا من جانب الخدّام فيليق بهم أن يهتمّوا أن تكون أعمالهم ختمًا لكلماتهم، حتى لا تتحوّل عظاتهم وتوجيهاتهم إلى "فلسفة نظريّة". لهذا يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم: [ما أسوأ أن نكون فلاسفة في الكلمات لا في الأعمال.]

يقول السيِّد: "فإنهم يحزمون أحمالاً ثقيلة عسرة الحَمل، ويضعونها على أكتاف الناس وهم لا يريدون أن يحرّكوها بإصبعهم" [4]. الوصيّة في ذاتها ليست مستحيلة ولا ثقيلة، وإنما إذ تصدر عن معلّمين لا يجاهدون فيها يجدها الشعب حِملاً ثقيلاً عسر الحمل، قد حزمها المعلّمون، لا ليحملوها مع الشعب، وإنما ليثقِّلوا بها كاهل الآخرين، أمّا هم فلا يفكِّرون حتى في مجرّد تحريكها بإصبعهم. وعلى العكس فإن ذات الوصيّة إذ يقدّمها معلّمون مختبِرون ومجاهِدون يفرح بها الشعب ويتسابقون على حِملها معهم. هذا ما فعله السيِّد المسيح نفسه، فإنه إذ رأى البشريّة تتسابق على الكراسي فيحزمون لإخوتهم أحمالاً ثقيلة وهم لا يريدون أن يحرّكوها بإصبعهم، إذا به يترك كرسي مجده لينزل وسط شعبه يحمل أثقالنا ويكمّل الناموس عنّا، فيصير النير هيّنًا والحمل خفيفًا.


السابق 1 2 3 4 5 التالى
+ إقرأ إصحاح 23 من إنجيل متى +
+ عودة لتفسير إنجيل متى +
 


5 هاتور 1735 ش
15 نوفمبر 2018 م

ظهور رأس لونجينوس الجندى الذى طعن جنب مخلصنا الصالح
نقل جسد القديس الامير تادرس الي بلدة شطب
عيد جلوس قداسة البابا شنودة الثالث
بدأ تلقيب بطريرك الاسكندرية ببابا الاسكندرية من سنة 232م

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك