إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

العقل السليم القوى يفحص ويدقق فى كل ما يسمعه ، يفحصه ويحلله ويقبل منه ما يقتنع به ويرفض الباقى ولا يكون مثل ببغاء عقله فى أذنيه

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل متى اصحاح 22 جـ3 PDF Print Email
ثوب العرس

انفتح باب الخلاص على مصراعيه ليدخل الكل إلى الوليمة، ولكن يلزم أن يلتحف بلباس العرس، إذ يقول السيِّد: "فلما دخل الملك لينظر المتّكئين رأي هناك إنسانًا لم يكن لابسًا لباس العرس. فقال له: يا صاحب كيف دخلت إلى هنا وليس عليك لباس العرس؟ فسكت. حينئذ قال الملك للخدّام: اِربطوا رجليه ويديه وخذوه واِطرحوه في الظلمة الخارجيّة. هناك يكون البكاء وصرير الأسنان. لأن كثيرين يدعون وقليلين ينتخبون" [11-14].

حقًا إن الدعوة مفتوحة للجميع، إذ الله "يريد أن جميع الناس يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون" (1تي 2: 4)، لكن ليس الكل يقبل نعمة الله التي تقدّسه، بل قليلون هم الذين يقبلونها ويتجاوبون معها، فيصير لهم ثوب "الحياة المقدّسة" اللائق بالعرس الإلهي. يقول صفنيا النبي: "لأن الرب قد أعد ذبيحة قدْس مدعوِّيه. ويكون في يوم ذبيحة الرب إني أعاقب الرؤساء وبني الملك وجميع الأمم اللابسين لباسًا غريبًا" (صف 1: 7-8). فإن كانت الدعوة قد وجِّهت للأمم الذين كانوا في الطرقات، فصاروا رؤساء وبني الملك، لكنهم إن لم يحملوا الثوب المقدّس في الرب يُطردون. يكون حالهم كما يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم كمن يهتمّ بثياب خارجيّة مُوَشَّاة بالذهب بينما تلتحف نفسه الداخليّة بالخرق الباليّة، أو كمن يسكن في قصر فخم مزيَّن بستائر ذهبية، بينما يبقى هو عاريًا يلبس الخِرق. ثوب العْرس عنده هو الحياة الداخليّة المقدّسة والمعلنة خلال التصرّفات العمليّة. حقًا إن الذين يدخلون العرس بثياب دنسة هم أكثر شرًا من الذين احتقروا الدعوة ورفضوها. فإن الآخرين احتقروا صاحب الدعوة برفضهم إيّاها، أمّا الأوّلون فاحتقروه بدخولهم الوليمة بحياة دنسة وثياب داخليّة نجسة لا تليق بكرامة صاحب الوليمة.

يرى البعض أن لباس العرس ما هو إلا الإنسان الجديد الذي ننعم به في مياه المعموديّة كصورة خالقه، والذي يلتزم المؤمن بالحفاظ عليه ناميًا بواسطة روح الله القدّوس خلال حياة التوبة العمليّة المستمرّة والجهاد الروحي القانوني. يقول القدّيس هيلاري أسقف بواتييه: [ثوب العرس هو نعمة الروح القدس والبهاء الذي يضيء الحالة السماويّة التي يتقبّلها بالاعتراف الصالح الذي للإيمان، فيصير المؤمن بلا دنس ولا عيب إلى اجتماع ملكوت السماوات.] وكأن ثوب العرس هو الحياة الجديدة التي صارت لنا كعطيّة الروح القدس نتقبّلها بالإيمان الحق خلال مياه المعموديَّة بتمتّعنا بالإنسان الجديد. لكن ليس كل من اِعتمد يحتفظ بثوب عرسه... إنما يلتزم خلال إيمانه أن يسلك بالوصيّة الإنجيليّة بالروح القدس الساكن فيه. لهذا يقول القدّيس جيروم: [ثوب العرس هي وصايا الرب والأعمال التي تتمِّم الناموس والإنجيل، فتصير ثوبًا للإنسان الجديد، فمن يوجد في يوم الحكم حاملاً اسم "مسيحي" وليس له هذا الثوب يُدان.]

ويحدّد القدّيس أغسطينوس الثوب في وصيّة واحدة يلتزم بها المسيحي هي "المحبّة". حقًا إن جميع الداخلين إلى الكنيسة أي ملكوت السماوات ينالون المعموديّة وقد يصومون ويصلّون. لكن سِمة المحبّة الحقيقيّة هي الثوب البهي الذي بدونه لن ينعم أحد بالوليمة، ويحدّد القدّيس على وجه الخصوص محبّة الأعداء بكونها المحك الحقيقي الذي يكشف عن حبّنا لله والقريب. لقد أعلن السيِّد محبّته للأعداء على الصليب طالبًا لهم الغفران، وحمل الشهيد استفانوس ذات الروح أثناء رجمه، معلنًا أنه يلبس ثوب العرس الأبدي. في محبّة الأعداء تتم كل الوصايا ويُعلن بهاء الإنسان الجديد الذي نلناه في مياه المعموديّة، وتظهر قوّة الروح القدس العامل فينا... بمعنى آخر ما يقوله القدّيس أغسطينوس إنما يكمّل ما قاله الآباء الآخرون.

فيما يلي مقتطفات مختصرة لكلمات القدّيس أغسطينوس في هذا الشأن:

- ثوب العرس، هل هو المعموديّة؟ بلا شك بدون المعموديّة لا يدخل أحد إلى الله، لكن ليس كل من ينال المعموديّة يأتي إليه، لذلك لا يمكننا أن نتطلّع إلى المعموديّة كثوب العرس... هنا ثوب العرس! "وأما غاية الوصيّة فهي المحبّة من قلب طاهر وضمير صالح وإيمان بلا رياء" (1تي1: 5). هذا هو ثوب العرس! لكنّها ليست أيّة محبّة!

- يُرتدى ثوب العرس تكريمًا للعرس، أي تكريمًا للعروس والعريس... إذن فلتكرم العريس ولتكرم العروس ولتكن ابنًا لهما!

- ليكن لكم الإيمان العامل بالحب، فإن هذا ثوب العرس. يا من تحبُّون المسيح حِبُّوا بعضكم بعضًا، حِبُّوا أصدقائكم وأعداءكم، ولا يكن هذا ثقلاً عليكم... أن تحبُّوا زوجاتكم وأولادكم هذا ليس بالأمر الكافي ليكون ثوبًا للعرس.

آمنوا بالله! لتحبُّوا الله أولاً، وليمتد حبّكم له مقتنصين كل أحدٍ له. ألك عدو؟ اِقتنصه (بالحب) لله، لك زوجة وابن وعبد، أحضرهم لله. يوجد غريب! اِقتنصه لله، اِحضر عدوّك، فإنه لا يعود بعد عدوًا لك.

لتصير فينا المحبّة كاملة ولتنتعش فتتكمّل، بهذا نرتدي ثوب العرس.

القدّيس أغسطينوس

- بحق تدعى المحبّة ثوب العرس، فقد اِلتحف به خالقنا عندما جاء إلى عرسه مع الكنيسة. خلال حب الله فقط وَحَّد الابن الوحيد نفوس المختارين من البشر معه. لهذا يقول يوحنا: "هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد" (يو 3: 16)... فمن يأتي إلى وليمة العرس بدون ثوب العرس إنّما هو ذاك الذي له إيمان بدون حب.

الأب غريغوريوس (الكبير)

وإذ يتكلَّم القدّيس يوحنا الذهبي الفم عن المحبّة يقول أنها الثوب الملوكي الذي يلتحف به الإنسان فيصير كملكةٍ تدخل إلى العرش لتلتقي بالملك السماوي، ولا يقدر أحد من رجال البلاط أن يعترض طريقها.

ويرى الأب غريغوريوس (الكبير) أن هذا الثوب الملوكي للعرس إنّما يُنسج بين عارضتين، هما محبّة الله ومحبّة القريب. فالحب هو طبيعة تتّسم بها النفس، لا تقدر أن تفصل محبّة الله عن القريب ولا القريب عن الله، الأمر الذي تحدّثنا عنه في دراستنا لسفر زكريّا (الأصحاح الثاني).

موقف غير اللابسين للثوب

يقول السيِّد "فقال له: يا صاحب كيف دخلت إلى هنا وليس عليك لباس العُرس، فسكت" [12]. لقد اِنتهى الزمان الذي كان يمكن فيه أن ينسج ثوب العرس، لذا يصمت من ليس لهم الثوب، إذ ليس لهم عذر ولا إمكانيّة للعمل!

- لا يوجد في هذه الساعة موضع للتقدّم ولا فرصة للاعتذار لذلك يشهد كل الملائكة والعالم نفسه عن خطاياه.

القدّيس جيروم

- من يخطئ ولم يتجدّد ولا لبس الرب يسوع المسيح ليس له عذر، لذلك قيل "فسكت".

العلاّمة أوريجينوس


السابق 1 2 3 4 5 6 7 التالى
+ إقرأ إصحاح 22 من إنجيل متى +
+ عودة لتفسير إنجيل متى +
 


5 هاتور 1735 ش
15 نوفمبر 2018 م

ظهور رأس لونجينوس الجندى الذى طعن جنب مخلصنا الصالح
نقل جسد القديس الامير تادرس الي بلدة شطب
عيد جلوس قداسة البابا شنودة الثالث
بدأ تلقيب بطريرك الاسكندرية ببابا الاسكندرية من سنة 232م

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك