إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

لا تيأس ولا تقلق اللَّـه يبحث عن خلاص الخطاة الذين يقدرون والذين لا يقدرون ، فهو يشفق عليك ويمنحــك التوبــة ويقويــك

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل متى اصحاح 22 جـ1 PDF Print Email

مقاومو الملكوت


إذ كانت الأيام تقترب جدًا ليتمجّد السيِّد على الصليب، معلنًا ملكوته السماوي الداخلي، كان العدوّ يقاوم بعنفٍ، مكثّفًا كل الطاقات للعمل ضدّ الملكوت.

1. المدعوُّون المعتذرون 1-14.

2. سؤاله بخصوص الجزية 15-22.

3. سؤاله بخصوص القيامة 23-33.

4. سؤاله عن الوصيّة العُظمى 34-40.

5. السيِّد يسألهم عن نفسه 41-46.

1. المدعوُّون المعتذرون

يقدّم لنا السيِّد المسيح ملكوت السماوات بكونه عُرسًا صنعه ملك لابنه، ومع ذلك كان العرس ثقيلاً على المدعوّين "الذين لم يريدوا أن يأتوا" [3]. إنهم لم يكونوا مدعوّين للمشاركة من بعيد كمتفرجين ولا مجرّد أصدقاء، وإنما كعروس تتَّحد بالابن العريس على مستوى أبدي. إنها دعوة للدخول للفرح الدائم بلا انقطاع. لكن النفس من أجل بؤسها الداخلي ترفض الفرح لتعيش في غمٍ نابع لا عن ظروف خارجيّة، وإنما عن قلب مغلق لا يريد أن ينفتح للرب واهب السلام والفرح.

هذا المثل كما يقدّمه لنا السيِّد المسيح ينطبق على اليهود خاصة القادة، الذين رفضوا ملكوت المسيّا السماوي، وهو بطريق أو آخر ينطبق على كل نفسٍ ترفض ملكوته الحقيقي في داخلها.

العُرس الملوكي

وجعل يسوع يكلّمهم أيضًا بأمثال، قائلاً:يشبه ملكوت السماوات إنسانًا ملكًا صنع عرسًا لابنه.وأرسل ليدعو عبيده المدعوّين إلى العرس،فلم يريدوا أن يأتوا" [1-3].

ما هو هذا الملكوت السماوي إلا الكنيسة التي في حقيقتها هي عرس دائم، فقد أقامها الآب لابنه ينعم بها، وتنعم هي بحلوله في وسطها، وبإتكائها على صدره، تتقبّل منه أسرار أبيه، وتتمتّع بإمكانيّاته الإلهيّة، حتى ترتفع به وفيه إلى حضن أبيه، تنعم بشركة أمجاده.

هذا هو العرس الذي اشتهى الآباء والأنبياء أن ينعموا به إذ رأوه من بعيد خلال الرموز والنبوّات حتى جاءت القدّيسة العذراء تحني رأسها بالطاعة والخضوع لله أمام الملاك جبرائيل، قائلة: "ليكن لي كقولك" (لو 1: 38)، فقبلت العُرس في داخلها. وكما يقول الأب غريغوريوس (الكبير): [يمكننا بوضوح وثقة أن نقول بأن الآب صنع للملك ابنه العُرس خلال سرّ التجسّد، حيث التصقت به الكنيسة المقدّسة، وكانت أحشاء العذراء الأم هي حجال العُرس... لهذا يقول المرتّل: "جعل في الشمس مظلَّته، مثل العريس الخارج من خدره" (راجع مز 18: 6). إنه مثل العريس الخارج من خدره، لأن الله المتجسّد خارج من أحشاء العذراء غير الدنسة ليتَّحد بالكنيسة.]

حقًا إن الآب القدّوس الذي أرسل روحه إلى الأحشاء البتوليّة ليتمّم التجسّد الإلهي بحلول الكلمة الإلهي فيها، مقدّمًا للبشريّة العريس الحقيقي، مشتهى الأمم، هذا الذي رفضه اليهود، يودّ أن يجعل من كل مؤمن ملكوتًا سماويًا بحلول العريس في داخله، يُقيم فيه عرسًا روحيًا وفرحًا سماويًا لا يقدر العالم أن ينزعه! لقد بدأ السيِّد خدمته بدخوله عرس قانا الجليل ليقدّسه معلنًا أن رسالته تنطلق بدخوله إلينا ليقيم عرسنا الداخلي متقدّما كعريس أبدي، قادر وحده أن يتّحد بنا ويقدّسنا ويكشف لنا أسراره الإلهيّة الفائقة. حقًا إن دعوته لنا، إنّما هي دعوة لقبوله عريسًا أبدياً مشبع لنفوسنا!

إرسال العبيد

إن كان لا يمكن لعريسٍ أن يغتصب قلب من يطلبها كعروسٍ له بغير إرادتها؛ حتى إن أمكنه ذلك، فإنه لن يستريح ما لم ينبع حبّها له من قلبها بكامل حريَّتها، هكذا لا يريد السيِّد أن يغتصب قلوب شعبه بغير إرادتهم، إنّما يكتفي بتكرار الدعوة وإعلان فيض محبّته العمليّة نحوهم، مقدّمًا لهم وعوده الأبديّة، تاركًا لهم كامل الحرّية أن يقبلوه أو يرفضوه!

يقول السيِّد أنه أرسل عبيده، وإذ رفضوا عاد فأرسل عبيدًا آخرين [4]، فأمسكوهم وشتموهم وقتلوهم [6]. بالنسبة لليهود العبيد الأوّلون هم الآباء الأوّلون كإبراهيم واسحق ويعقوب الذين نالوا الوعد ووضعوا ملامح الطريق الملوكي، حتى قال السيِّد "أبوكم إبراهيم تهلّل بأن يرى يومي فرأى وفرح" (يو 8: 56). لكن اليهود لم يسمعوا لهم ولا سلكوا على منوالهم إذ يوبّخهم السيِّد: "لو كنتم أولاد إبراهيم لكنتم تعملون أعمال إبراهيم" (يو 8: 39). وعِوض أن يفرحوا كأبيهم بيوم مجيئه رفضوا وقاوموا عمله الإلهي. أمّا العبيد الآخرون فهم الأنبياء الذين رسموا بكل وضوح خلال النبوّات كل ما يخصّ المسيّا الملك في تفاصيل كثيرة، لكن قتلة الأنبياء (مت 23: 37) يرفضون قبول نبواتهم عمليًا. وكما قتل آباؤهم الأنبياء ها هم يريدون أن يقتلوا من تنبَّأوا عنه.

يرى القدّيس هيلاري أسقف بواتييه أن العبيد الآخربن هم الرسل الذين جاءوا يعلنون لليهود العرس الذي تحدّث عنه أنبياؤهم، لكنهم رفضوه وجاء تلاميذهم أي خلفهم يكرّرون الدعوة.

ما فعله السيِّد مع اليهود فعله معنا جميعًا، فإنه لا يمل من إرسال عبيد لدعوتنا لهذا العرس بكل طريقة لكي نقبَّله عاملاً فينا. يدعونا خلال خدّامه وإنجيله والأحداث المحيطة بنا، ويتّكلم بروحه فينا. إنه "واقف على الباب يقرع" ينتظر أن ندخل به إلى قلبنا كما إلى جنّته، نجلس فيها سويًا، وننعم بالاتّحاد معه!

الدعوة

كانت ولا تزال دعوته إلينا خلال عبيده: "هوذا غذائي أعددته، ثيراني ومسمّناتي قد ذُبحت، وكل شيء مُعد؛ تعالوا إلى العرس" [4].

إنها دعوة إلهيّة: "تعالوا إلى العرس"، تحمل قوّة وسلطانًا تقدر أن تجتذب القلب إلى العريس ليتَّحد معه ويكون معه واحدًا، لكن دون إلزام أو إجبار. وقد دفع العريس ثمن الدعوة بقوله: "هوذا غذائي أعددته، ثيراني ومُسمَّناتي قد ذُبحت، وكل شيء مُعد". تكلفة الدعوة هي حياته التي بذلها لمصالحتنا مع أبيه صاحب الدعوة، مقدّمًا لنا جسده ودمه المقدّسين طعامًا وشرابًا روحيًا لوليمة الملكوت الجديد. لقد صار كل شيء معدًا لدخولنا إلى الوليمة المقدّسة التي هي في جوهرها ارتفاع إلى الحياة السماويّة، فقد أرسل لنا روحه القدّوس في كنيسته، عمله أن ينطلق بكل نفس خلال التوبة إلى الحضرة الإلهيّة، ويرتفع بها من مجدٍ إلى مجدٍ، ليدخل بها إلى الهيكل الإلهي لتشارك الملائكة ليتورجيَّاتهم وتسابيحهم وتفتح فاهها لتتقبّل عريسها في داخلها سرّ فرح أبدي لا ينقطع. هكذا ينشغل الثالوث القدّوس بهذا العرس، فالآب هو صاحب الدعوة، والابن هو العريس الذي يدفع تكلفة العرس، والروح القدس هو الذي يعمل فينا ليهيئنا للعرس.

ما هي هذه الوليمة التي أُعدَّت إلا تحقيق النبوّات بتقديم السيِّد المسيح عمله الخلاصي خلال الصليب، ذبيحة سرور ورضا لدى الآب وشبع للنفس البشريّة. لهذا يقول:"ثيراني ومُسمَّناتي قد ذُبحت، وكل شيء مُعد" [4]. لقد أُعدَّت المائدة المشبعة لله والناس!


السابق 1 2 3 4 5 6 7 التالى
+ إقرأ إصحاح 22 من إنجيل متى +
+ عودة لتفسير إنجيل متى +
 


11 هاتور 1735 ش
21 نوفمبر 2018 م

نياحة القديسة حنة والدة القديسة العذراء القديسة مريم
استشهاد القديس ميخائيل الراهب
استشهاد القديس ارشلاوس واليشع القس

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك