إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الذى يحب ذاته هو الذى يسر بها فى الطريق الضيق من أجل الرب ويحملها الصليب كل يوم

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل متى اصحاح 21 جـ5 PDF Print Email
6. جدال الرؤساء معه

إذ وجَّه السيِّد ضربة لتحطيم مملكة الخطيّة، خاصة الرياء مقيمًا مملكة البرّ، ثار رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب، وكأنهم قاموا يدافعون عن الظلمة، إذ سألوه: "بأي سلطان تفعل هذا؟ ومن أعطاك هذا السلطان؟" [23]. ولم يكن هذا التساؤل بقصد التمتّع بالمعرفة الروحيّة لبنيانهم، وإنما بقصد اقتناص الفرصة لمهاجمته، لهذا لم يُجب سؤالهم، إنّما ردّ عليه بسؤال، إذ قال لهم: "وأنا أيضًا أسألكم كلمة واحدة، فإن قلتم لي عنها أقول لكم أنا أيضًا بأي سلطان أفعل هذا. معموديّة يوحنا من أين كانت: من السماء أم من الناس؟" [24-25].

لقد سألوه بمكرٍ: بأي سلطان تفعل هذا؟ وكما يقول القدّيس كيرلّس الكبير: [إنهم ظنّوا بهذا يجرحون مشاعره ككاسر للناموس الموسوي، إذ لم يكن من سبط لاوي بل من سبط يهوذا، ليس له حق التعليم وشرح الناموس الخ. ولم يُدركوا أنه هو نفسه واضع الناموس.]

أجابهم السيِّد بحكمة، فكتم مكرهم بسؤالهم عن القدّيس يوحنا المعمدان، إذ "فكّروا في أنفسهم قائلين: إن قلنا من السماء، يقول لنا فلماذا لم تؤمنوا به؟ وإن قلنا من الناس، نخاف من الشعب، لأن يوحنا عند الجميع مثل نبي" [26].

بقدر ما نتقدّم للسيِّد بقلبٍ بسيطٍ ندخل إلى أسراره، إذ يفرح بنا ويقودنا بروحه القدّوس إلى معرفة أسراره غير المُدركة. أمّا من يستخدم مكر العالم فلا يقدر أن يدخل إليه، بل يبقى خارجًا محرومًا من معرفته. لقد فقد الفرّيسيّون والكهنة وشيوخ الشعب بساطتهم، إذ طلبوا مجدهم الذاتي، ممّا دفعهم إلى الخوف من الناس فلم يدخلوا إلى الحق. وكما يقول القدّيس كيرلّس الكبير: [لاحظ مكر الفرّيسيّين الشديد فقد هربوا من الحق، رفضوا النور، ولم يشعروا بخوف عند اِرتكاب الخطيّة.]

7. مثل الابنين والكرْم

إذ يهدم السيِّد الشرّ يقدّم تبريرًا وتوضيحًا لتصرُّفه، والآن إذ دخل أورشليم وقد هاج الرؤساء الدينيّون عليه قام بتوضيح ضرورة طردهم من الكرم ليقيم غيرهم، قادرين على الرعاية بمفهوم جديد يليق بملكوته.

في المثل الذي بين أيدينا يَظهر رب المجد كرب بيت يسأل ابنيه أن يعملا في كرْمه - أي كنيسته - لحساب ملكوت السماوات، والأول يمثّل الأمم، الذين بدءوا حياتهم برفض العمل، لكنهم ندِموا أخيرًا ومضوا يعملون في الكرْم، أمّا الثاني فيُشير لليهود الذين قالوا "ها أنا يا سيّد" [30]، لكنهم لم يمضوا. حقًا لقد قبل اليهود العمل في الملكوت لكنهم قبلوه بالكلام دون العمل، لذلك طَردوا أنفسهم بأنفسهم من الكرْم، ليتركوا مكانهم للأمم الذين لم يسمعوا لله أولاً لكنهم عادوا ليُطيعوه. ما أصعب على نفس هؤلاء المؤتمنين على كلمة الله أن يتركوا الكراسي - بسبب عدم إيمانهم بالحق - للعشّارين والزواني الذين سبقوهم إلى ملكوت الله بالإيمان.

8. مثل الكرّامين الأشرار

لخّص السيِّد تاريخ الخلاص كلّه في هذا المثل، فيه أوضح محبّة الله المترفّقة، إذ غرس كرمًا وأحاطه بسياج، وحفر فيه معصرة، وبنى برجًا، وسلّمه إلى كرّامين، وسافر. لقد ائتمنهم على الكرم بعد أن قدّم لهم كل الإمكانيّات للعمل، لكن إذ أرسل عبيده يطلب ثمرًا، جلَد الكرّامون بعضهم، وقتلوا بعضًا، ورجموا بعضًا. وتكرّر الأمر في دفعة أخرى، وأخيرًا "أرسل إليهم ابنه قائلاً: يهابون ابني. وأما الكرّامون فلما رأوا الابن قالوا بينهم: هذا هو الوراث، هلمّوا نقتله، ونأخذ ميراثه. فأخذوه وأخرجوه خارج الكرم وقتلوه" [37-39].

في المثل السابق ظهر اليهود كأصحاب كلام بلا عمل، ففقدوا مركزهم ليحل محلَّهم من بالعمل أعلنوا ندمِهم على ماضيهم. أمّا هنا فالسيِّد يكشف لهم أنهم عبر التاريخ كلّه لم يكونوا فقط غير عاملين، وإنما مضطهِدين لرجال الله في أعنف صورة، حتى متى جاء ابن الله نفسه الوارث يُخرجونه خارج أورشليم ليقتلوه!

لقد أصدر الحكم عليهم من أفواههم، إذ سألهم: "فمتى جاء صاحب الكرم ماذا يفعل بأولئك الكرّامين؟" قالوا له "أولئك الأردياء يهلكهم هلاكًا رديًا، ويسلّم الكرْم إلى كرّامين آخرين، يعطونه الأثمار في أوقاتها" [40-41] وختم السيِّد على الحكم بقوله: "أمَا قرأتم قط في الكتب: الحجر الذي رفضه البنّاؤون هو قد صار رأس الزاوية، من قِِبَل الرب كان هذا وهو عجيب في أعيننا. لذلك أقول لكن إن ملكوت الله يُنزع منكم ويعطي لأُمَّة تعمل أثماره. ومن سقط على هذا الحجر يترضَّض، ومن سقط هو عليه يسحقه" [42-44]. هكذا بلغ بهم السيِّد إلى النتيجة، ألا وهي الحاجة إلى هدْم البناء القديم ليقوم ملكوت الله على أساس جديد.

ما هو الحجر المرفوض؟ قيل أنه عند بناء هيكل سليمان وَجد البنّاؤون حجرًا ضخمًا، فظنّوا أنه لا يصلح لشيءٍ فاحتقروه، ولكن إذ احتاجوا إلى حجر في رأس الزاوية لم يجدوا حجرًا يصلح مثل ذلك الحجر المُحتقر. وكان ذلك رمزًا للسيِّد المسيح الذي احتقره رجال الدين اليهودي، ولم يعلموا أن الحجر الذي يربط بين الحائطين في الهيكل الجديد، يضم فيه من هم من اليهود ومن هم من الأمم، ليصير الكل أعضاء في الملكوت الجديد.

شرح القدّيس كيرلّس الكبير هذا المثل في شيء من التفصيل، إذ قال: [إن كان أحد يفحص مدلول ما قيل هنا بعينيّ الذهن الفاحصين يجد كل تاريخ بني إسرائيل مختصرًا في هذه الكلمات. فمن هو الذي غرس الكرم، وماذا يُفهم بالكرم المغروس قد أوضحه المرتّل بقوله عن الإسرائيليّين... "كرمَة من مصر نُقلت، طَردت أُممًا وغرستْها، هيَّأت قدامها فأصَّلت أصولها فملأت الأرض" (مز 80: 8-9). ويُعلن النبي الطوباوي إشعياء ذات الأمر بقوله: "كان لحبيبي كرْم على أَكَََمَة خصبة" (إش 5: 1)، ويتحدّث بأكثر قوّة موضّحًا ما سبق أن قيل بطريقة غامضة: "إن كرم رب الجنود هو بيت إسرائيل وغرس لذّته رجال يهوذا" (إش 5: 7). إذن الله هو غارس الكرم، سافر لمدة طويلة. إن كان الله يملأ الكل وليس غائبًا عن أي كائن بل هو موجود، فكيف سافر صاحب الكرم زمانًا طويلاً؟ هذا يعني أنهم بعد أن رأوه في شكل نار عند نزوله على جبل سيناء مع موسى الذي تكلم معهم بالشريعة كوسيطٍ، لم يعد يهبهم حضرته بطريقة منظورة، وإنما استخدم التشبيهات مأخوذة عن الأعمال البشريّة، فكانت علاقته بهم علاقة من هو سافر عنهم في رحلة بعيدة.

إذن كما قلت، لقد سافر ومع هذا كان مهتمّا بكرْمه، يشغِل ذهنه. وإذ أرسل لهم خدّامًا أمناء على مراحل ثلاث مختلفة ليطلب المحصول أو الفاكهة من مخازن كرْمه. لم يترك فترة فاصلة بين هذه المراحل لم يُرسل الله فيها أنبياء أو أبرارًا ينصحون إسرائيل ويَحثّونه على تقديم ثمار حسب الشريعة لأمجاد الحياة. لكنهم كانوا أشرّارًا وعصاه ومتحجّري القلب، وكانت قلوبهم قاسية لا تقبل النصيحة حتى أنهم لم يصغوا للكلمة التي تنفعهم. فنرى إشعياء النبي وهو شخص يمكن القول إنه ذاب من كثرة الأتعاب والمشقّات بلا نفع، قائلاً: "يا رب من صدّق خبرّنا" (إش 53: 1). فبتجاهلهم للمرسلين إليهم "أرسلوهم فارغين" (لو 20: 10)، إذ لم يكن لهم من شيء صالح يقدّمونه لله مُرسلهم. وقد وبّخ إرميا أيضًا جموع اليهود مع حكّامهم بسبب عجرفتهم، وأنذره قائلاً: "من أُكلِّمه وأُنذره فيسمع؟! ها إن أُذنهم غلْفاء فلا يقدرون أن يَصغوا. ها إن كلمة الرب قد صارت لهم عارًا لا يُسرُّون بها" (إر6: 10). وفي موضع آخر يحدّث أورشليم هكذا: "داويْنا بابل فلم تُشفَ، دعوهما ولنذهب كل واحد إلى أرضه، لأن قضاءها وصل إلى السماء" (إر 51: 9). وكما قلت أنه يدعو أورشليم بابل، لأنها لا تختلف عن فارس (عاصمتها بابل) في عصيانها وارتدادها، ولأنها لم ترد أن تخضع للشرائع المقدّسة. وأيضًا ربّما لأنها صارت محتقرة، لأن ليس لها معرفة الله، إذ اختارت أن تتعبّد للخليقة دون الخالق ولعمل يديها، لأن إسرائيل كان مخطئًا بالارتداد عن الإيمان وعبادة الأوثان. هذا هو الطريق الذي به يطردون المرسلين إليهم بخزي.


السابق 1 2 3 4 5 6 التالى
+ إقرأ إصحاح 21 من إنجيل متى +
+ عودة لتفسير إنجيل متى +
 


5 هاتور 1735 ش
15 نوفمبر 2018 م

ظهور رأس لونجينوس الجندى الذى طعن جنب مخلصنا الصالح
نقل جسد القديس الامير تادرس الي بلدة شطب
عيد جلوس قداسة البابا شنودة الثالث
بدأ تلقيب بطريرك الاسكندرية ببابا الاسكندرية من سنة 232م

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك