إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

أتحب نفسك ؟ حسناً تفعل بهذه المحبة قومها لترجع كما كانت صورة الله وأحترس من أن تحب نفسك محبة خاطئة

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل متى اصحاح 21 جـ4 PDF Print Email
على أي الأحوال، بحسب الحسابات البشريّة خسر الهيكل في نظر القادة الدينيّين في ذلك الوقت الكثير، إذ طرْد الباعة والمشترين وقلبْ موائد الصيارفة وكراسي باعة الحمام، لكن بمنطق الإيمان نال الهيكل قدسيَّته بحلول السيِّد نفسه فيه، الأمر الذي لا يهمهم في شيء. عِوض التجارة الزمنيّة حلّ الكنز السماوي نفسه يملأ الهيكل سلامًا ومجدًا، واهبًا نورًا لعيون العمي وإمكانيّة للعرج أن يمشوا، إذ قيل "وتقدّم إليه عًمي وعرج في الهيكل فشفاهم" [14]. وكما يقول القدّيس جيروم: [لو لم يقلب موائد الصيارفة وكراسي باعة الحمام ما كان يستحق العمي والعرج أن يستردّوا النور، ويصيروا سريعين في المشي.]

إذ يحلّ الرب في القلب يحطَّم الشرّ وكل ما يتعلق به، لتحل بركة الرب فينا، فعِوض العمى الروحي تنفتح أعيننا الداخليّة لمعاينة السماويّات، وتشفي أرجلنا الداخليّة لتنطلق النفس بقوة الروح نحو الأبديّة، بعد أن توقَّفت زمانًا طويلاً لا تقدر على السير في الطريق الملوكي.

3. تسبيح الأطفال [15-17]

بينما انفتحت ألسنة الأطفال والرُضَّع بالتسبيح [16] غضب رؤساء الكهنة والكتبة. الأطفال الصغار لم يقرأوا النبوّات ولا رأوا المعجزات، لكن قلوبهم البسيطة انفتحت للملك فطفقت ألسنتهم العاجزة تنطق بالفرح الداخلي والمجيد. أمّا رؤساء الكهنة والكتبة فقد أُؤتُمنوا على النبوّات وقاموا بشرحها، وجاء المجوس يؤكّدونها، ونظروا المعجزات، لكن قلوبهم المتحجِرة أُغلقت أمام الملك، فامتلت غمًا، وعِوض التسبيح صرخوا غاضبين: "أتسمع ما يقول هؤلاء؟" [16]. حقًا لقد أعلن الأطفال ملكوت الله المُفرح بينما كشف رؤساء الكهنة بضيقهم عن ملكوت الشرّ فاقد السلام. يقول الأب موسى: [أينما وُجد ملكوت السماوات فبالتأكيد تكون الحياة الأبديّة بفرح، وحيثما وُجد ملكوت الشيطان فبلا شك يوجد الموت والقبر، ومن يكون في ملكوت الشيطان لن يقدر أن يحمد الله، إذ يخبرّنا النبي، قائلاً: "ليس الأموات يسبّحون الرب، ولا من ينحدر إلى أرض السكوت، أمّا نحن الأحياء الذين نعيش لله وليس للخطيّة أو للعالم فنُبارك الرب من الآن وإلى الدهر. هللويا (مز115: 17-18).]

4. في بيت عنيا

"ثم تركهم وخرج خارج المدينة إلى بيت عنيا،وبات هناك" [17].

إن رجعنا إلى سفر حزقيال نجد الله يهتمّ بمن يسمِّيهم "البقيَّة" وهم جماعة قليلة أطاعت الرب وسمعت له، يهتمّ الله بها حتى وسط التأديبات القاسية التي خضع لها الشعب بكهنته ورؤسائه. هنا أيضًا إن كانت أورشليم قد ثارت ضدّ السيِّد خلال الكتبة والفرّيسيين والصدّوقيّين مع الكهنة ورؤساء الكهنة، لكنّه وجد موضع راحة في قرية قريبة تُسمى "بيت عنيا"، إنه يهتمّ أن يذهب إلى هذا البيت الذي هو بيت لعازر ومريم ومرثا ليستريح فيه.

"بيت عنيا" يعني "بيت العناء أو الألم". فإن كان العالم يجري وراء الترف واللذّة الزمنيّة فلا يجد الرب راحته إلا في القلب الذي يصير "بيت عنيا"، محتملاً الآلام من أجل الملكوت. لقد خرجت الألوف في أورشليم تستقبل السيِّد، لكنّه لم يجد قلوبًا منفتحة لاستقباله مثل أصحاب هذا البيت!

يُعلّق القدّيس جيروم على ذهاب السيِّد إلى بيت عنيا قائلاً: [كان شديد الفقر بعيدًا كل البعد عن التملُّق فلم يجد في المدينة الكبيرة (أورشليم) مأوى أو مسكنًا، إنّما سكن عند لعازر وأختيْه في بيت صغير جدًا في بيت عنيا.]

5. شجرة التين العقيمة

ما كان يمكن أن تقوم مملكة السيِّد إلا بهدم مملكة الظلمة، لهذا إذ أراد غرس كرمه المقدّس التزم أن يحطَّم التينة العقيمة. حقًا لقد كان للتينة ورقها الجذّاب، يأتي إليها الجائع ظنًا أنه يجد ثمرًا، لكنّه يرجع جائعًا. هكذا كان لليهود ورقهم الأخضر من معرفة عن الله وحفظ للشريعة وتسجيل للنبوّات. لكن مع هذا كلّه لم تكن لهم الحياة الداخليّة التي تقدّم ثمرًا. لقد ارتبطوا بالشكل الخارجي البرّاق دون التمتّع بالأعماق الحيّة، اهتموا بالحرف دون الروح. لذلك فإن ما فعله السيِّد، هو هدم للحرف لإقامة الروح الواهب الحياة.

وقف السيِّد أمام شجرة التين العقيمة فجفَّت بكلمةٍ من فيهِ، وكما يقول القدّيس جيروم: [تبدَّدت ظلمة الليل بأشعة ضوء الصباح.]

ويُعلّق القدّيس أغسطينوس على لَعن شجرة التين، بقوله:

[أدرك الرب يسوع أن شجرة معيّنة تستحق أن تصير يابسة، إذ لها الورق دون الثمر. هذه الشجرة هي مجمع اليهود... كان لديهم كل كتابات الأنبياء التي لم تكون إلا أوراقًا، والمسيح جائع يطلب ثمرًا فيهم فلا يجد، إذ لم يجد نفسه بينهم. فمن ليس له المسيح ليس له ثمر. من لا يتمسَّك بوحدة المسيح لا يكون له المسيح، وأيضًا من ليس له المحبّة... اسمع الرسول يقول: "وأما ثمر الروح فهو محبّة" (غل 5: 22) مظهرًا عظمة هذا العنقود خلال هذه الثمرة.]

[إننا نجد شجرة التين تُلعن لأن لها ورق بلا ثمر، ففي بداية الجنس البشري لذ أخطأ آدم وحواء صنعا لنفسيهما إزاريْن من أوراق التين (تك3: 7)، هذه التي تُشير إلى الخطايا. نثنائيل أيضًا كان تحت شجرة التين كمن هو تحت ظل الموت، هذا الذي رآه الرب الذي يهتمّ بمن قيل عنهم: "الجالسون في أرض ظلال الموت أشرّق عليهم نور" (إش 9: 2).]

إذ يبست الشجرة تعجّب التلاميذ لهذا، فقال لهم السيِّد: "الحق أقول لكم إن كان لكم إيمان ولا تشكّون فلا تفعلون أمر التينة فقط، بل إن قلتم أيضًا لهذا الجبل انتقل وانطرح في البحر فيكون" [21]. وكما يقول القدّيس أغسطينوس: [إنه قد جفَّت تينة اليهود التي رفضت أن تحمل المسيح فيها ثمرًا حيًا، لهذا يقول الرب "أوصَى الغَيْم أن لا يُمطر عليها مطرًا" (إش 5: 6)، لكن بالإيمان انطلق السيِّد المسيح الجبل الحقيقي وانطرح في بحر الأمم، ليتحقّق القول النبوي "جعلتُك نورًا للأمم ليكون خلاص إلى أقصى الأرض" (إش 49: 6).]

إن كان لنا الإيمان بالمسيح يسوع ربَّنا، فإنه ليس فقط يجفِّف تينتنا العقيمة التي اِحتلَّت مقدِسه في قلوبنا، وإنما يدخل بنفسه إلينا كما ينطرح الجبل في البحر ليكون سرّ خلاص لنا. بالإيمان ننعم بكل شيء في المسيح يسوع مادمنا نناله فينا، وكما يقول القدّيس مار فيلوكسينوس: [الإيمان يعطي الإنسان قوّة إلهيّة فيه، حيث يؤمن أن كل شيء يريده يفعله!]


السابق 1 2 3 4 5 6 التالى
+ إقرأ إصحاح 21 من إنجيل متى +
+ عودة لتفسير إنجيل متى +
 


7 هاتور 1735 ش
17 نوفمبر 2018 م

تذكار تكريس كنيسة الشهيد العظيم مار جرجس باللد
تذكار القديس جاؤرجيوس الاسكندرى
استشهاد القديس الانبا نهروه
استشهاد القديس أكبسيما وأبتولاديوس
نياحة القديس الانبا مينا اسقف تيمى الامديد

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك