إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الضمير الصالح هو الذى يستنير بإرشاد الروح القدس ، فهو لا يرشد الإنسان من ذاته ولا يعمل بمجرد معرفة بشرية وإنما يرشده روح الله ويكون أيضاً تحت إرشاد كلمة الله الصالحة وتعليمه الإلهى

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل متى اصحاح 17 جـ4 PDF Print Email
- أُخذ بطرس وابنا زبدي على جبل تعاليم الحق، ورأوا تجلِّي يسوع، وظهور موسى وإيليّا معه في المجد. لقد اِشتاقوا أن يُقيموا في داخلهم مظال لكلمة الله المزمع أن يحلّ في داخلهم، ولناموسه الذي رأوه في مجد، وللنبوة التي تتنبّأ عن الموت المزمع أن يتمّ (لو9: 31).

وإذ كان بطرس محبًا لحياة التأمّل مفضلاً التمتّع بها عن الحياة وسط الجماهير بضوضائها، تحدّث باسم من يحبون التأمّل: "جيد أن نكون ههنا" [4]. ولما كانت "المحبّة لا تطلب ما لنفسها" (1 كو 13: 5) لم يحقّق يسوع ما ظنه بطرس كأمرٍ حسنٍ، بل نزل من الجبل إلى غير القادرين على الصعود والتمتّع بتجلّيه حتى يشاهدوه قدر ما يحتملون. فإنه يليق بالإنسان البار الذي له المحبّة التي لا تطلب ما لنفسها وهو حرّ في كل شيء أن يربط نفسه بالعبوديّة لجميع من هم أسفل حتى يربحهم (1كو9: 19).

العلاّمة أوريجينوس

- تعب بطرس من الجموع وقد وُجد على الجبل وحده معه يسوع خبز الروح، لكن لاق به أن يرجع مرّة أخرى للعمل محتملاً الألم، مقتنيًا الحب المقدّس من أجل الله.

- إنك ترغب في البقاء على الجبل يا بطرس، انزل "اِكرز بالكلمة، اِعكف على ذلك في وقت مناسب وغير مناسب. وبّخ، انتهر، عظ بكل أناة وتعليم" (2 تي4 : 2). احتمل، جاهد... حتى تنال ما يعنيه ثوب المسيح الأبيض من بهاء وجمال خلال عمل المحبّة المستقيم. فإنه متى قُرئ الرسول نسمعه يمدح المحبّة، قائلاً: "لا تطلب ما لنفسها" (1 كو 13: 5)... وفي موضع آخر يطالب أعضاء المسيح أي المؤمنين بهذا الأساس للمحبّة: "لا يطلب أحد ما لنفسه، بل كل واحد ما هو للآخر" (1 كو 10: 24)... ويتحدّث عن نفسه: "غير طالب ما يوافق نفسي بل الكثيرين لكي يخلّصوا" (1 كو 10: 33). هذا ما لم يفهمه بطرس حين رغب في البقاء مع المسيح على الجبل، لقد حُفظ هذا ليكون لك يا بطرس بعد الموت (أي في السماء)، أمّا الآن فيلزمك أن تنزل للعمل على الأرض لكي تخدم عليها. لقد نزل "الحياة (يسوع)" على الأرض لكي يُرذَل ويُصلَب ويُذبَح، نزل الخبز لكي يجوع، نزل الطريق لكي يتعب، نزل الينبوع لكي يعطش، فهل ترفض أنت هذا العمل؟ لا تطلب ما هو لنفسك، بل لتكن لك المحبّة. أكرز بالحق، حينئذ تنطلق إلى الأبديّة لثمر السلام والأمان.

القدّيس أغسطينوس

السحابة النيِّرة

"وفيما هو يتّكلم إذ سحابة نيِّرة ظلَّلتهم،وصوت من السحابة، قائلاً:هذا هو ابني الحبيب الذي به سُررت، له اِسمعوا" [5].

إن كانت السحابة تُشير إلى الحضرة الإلهيّة، هذه التي كانت تملأ جبل سيناء حين قدّم الرب الناموس لموسى (خر 24: 15)، وكانت تملأ خيمة الاجتماع عندما كان الله يتحدّث مع موسى، ويأتي السيّد المسيح في مجيئه الأخير راكبًا إيّاها، فإن السحابة هنا "نيِّرة"، إعلانًا عن عمل التجلّي في حياة المؤمنين. فالنفس إذ تلتقي بالسيّد وتتعرَّف على أسراره قدر ما تحتمل، تستنير أكثر فأكثر بإعلانات سماويّة داخليّة. فتسمع صوت الآب: "هذا هو ابني الحبيب الذي به سُررت له اسمعوا". هذا هو أعظم إعلان يتقبّله الإنسان من الله في أعماق قلبه، وهو إدراك بنوّة المسيح الطبيعيّة لله كموضع سرور الآب، فتذوب نفسه داخليًا خلال اتّحادها بالابن الوحيد، وتشعر بدفء الحب الإلهي، وتتلمّس رضا الله الآب لها في الابن، وفرحه بها فيه، فتسمع لصوت الآب، وتخضع لعمل المسيح فيها بكونه رأسها! لا يطلب المسيحي إعلانات ملموسة يفخر بها، إنّما هذا هو جوهر إعلان الآب له: تلامسه الحقيقي بالابن الوحيد ليكون موضع سرور الآب خلال طاعته الكاملة حبًا وتواضعًا.

لقد تمتّعت القدّيسة مريم بالسحابة النيِّرة في أجلَى صورها، بطريقة فريدة حينما حلّ عليها الروح القدس ليظلِّلها بالقوّة الإلهيّة الفائقة. "الروح القدس يحلّ عليك وقوَّة العليّ تظلِّلك". هذه السحابة النيِّرة، أو الروح القدس الناري يهب المؤمنين استنارة للبصيرة الداخليّة لمعاينة المجد الإلهي للابن الوحيد، ويفتح الأذن لسماع صوت الآب، الذي يكشف لنا "سرّ المسيح" الذي صار فينا بالمعموديّة، فنحرص بالروح أن نبقى في حالة توبة مستمرّة وطاعة، لننعم بسرور الآب ونسمع صوته الأبوي.

- صنع الله السحابة كخيمة إلهيّة، كانت منيرة، إذ هي مثال للقيامة العتيدة تظلِّل الأبرار الذين كانوا قد احتموا فيها واستناروا بها...

ولكن ما هي هذه السحابة المنيرة التي تظلِّل الأبرار؟

ألعلَّها هي القوّة الأبويَّة التي يصدر منها صوت الآب شاهدًا للابن أنه المحبوب وموضع السرور، ويحثْ من هم تحت ظلِّه أن يسمعوا له؟! إنه كما تكلَّم قديمًا يبقى يتّكلم على الدوام بإرادته.

السحابة المنيرة تعني الروح القدس الذي يظلّل على الأبرار، ويقدّم النبوّات الخاصة بالأمور الإلهيّة...

أتجاسر فأقول هي أيضًا المخلّص...

السحابة النيِّرة التي للآب والابن والروح القدس تظلِّل تلاميذ يسوع الحقيقيّين، أو تظلِّل الإنجيل والناموس والأنبياء حيث تضيء للذين يقدرون أن يروا نورها في (الكتاب المقدّس).

العلاّمة أوريجينوس

- مصدر هذا الظل هو روح الله الذي لا يظلم قلوب البشر، بل يكشف لها الخفيات، هذا نجده في موضع آخر حيث يقول الملاك: "قوّة العليّ تظلِّلك".

لم توجد السحابة بسبب رطوبة الجبال المدخِّنة (مز 103: 32) ولا بخار الهواء المتكثِّف، ولا غطَّت السماء بظلمة مرهبة، وإنما كانت سحابة نيِّرة، لا تبلِّلنا بالأمطار والسيول، ولا تغمرنا بطوفان، وإنما نَداها الذي يرسله كلمة الله يغمر قلوب البشر بالإيمان.

القدّيس أمبروسيوس

- عندما يهدّد الرب بالتأديب، يأتي في ظلام السحاب كما في سيناء (خر 19)، أمّا هنا فإذ أراد أن يُعلّم لا أن يؤدِّب ظهرت سحابة نيِّرة.

القدّيس يوحنا الذهبي الفم

- هؤلاء الذين فكّروا في صنع غطاء أرضي من الأغصان أو مظلَّة قد تغطُّوا محتمين في سحابة نيِّرة، هكذا يكون لنا نحن أيضًا!

القدّيس جيروم

سحابة واحدة!

لقد طلب بطرس الرسول أن يُقيم ثلاث مظال، ولم يدرِ أن الحاجة إلى سحابة واحدة، لأن موسى (الناموس) وإيليّا (الأنبياء) يختفيان في الإنجيل المقدّس، ولهذا أيضًا عندما تكلَّم الآب قال "هذا هو ابني الحبيب" ولم يقل "هؤلاء هم أبنائي المحبوبين". فإن كانت الشريعة تبوِّق لنا بالصوت الإلهي، إنّما لتدخل بنا إلى الابن الوحيد الجنس. وإن كان الصوت النبوي يُعلن لنا الأسرار الإلهيّة، إنّما ليدخل بنا إلى السيّد المسيح الذي فيه كل الأسرار. وكما يقول القدّيس جيروم:

[سُمع صوت الآب من السماوات، مقدّمًا شهادة عن الابن، ومصحِّحًا خطأ بطرس، معلّما إيّاه الحق... لذلك أكمل قائلاً: "هذا هو ابني الحبيب"، لأجله أقيموا خيمة!
إنه ابني وهؤلاء عبيدي!]


السابق 1 2 3 4 5 6 التالى
+ إقرأ إصحاح 17 من إنجيل متى +
+ عودة لتفسير إنجيل متى +
 


7 هاتور 1735 ش
17 نوفمبر 2018 م

تذكار تكريس كنيسة الشهيد العظيم مار جرجس باللد
تذكار القديس جاؤرجيوس الاسكندرى
استشهاد القديس الانبا نهروه
استشهاد القديس أكبسيما وأبتولاديوس
نياحة القديس الانبا مينا اسقف تيمى الامديد

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك