إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الرب هو الطبيب العظيم الذي يشفي الجروح ، سيشفي كل جروحك مهما كان عمقها أو اتساعها أو قدمها

الأنبا انطونيوس

تفسير إنجيل متى اصحاح 16 جـ3 PDF Print Email
مفتاح الملكوت في الحقيقة هو في ملكيّة ابن داود نفسه الذي يفتح ولا أحد يُغلق، ويُغلق ولا أحد يفتح، فإن كان السيّد قد وهب كنيسته هذا المفتاح الإلهي إنّما يأتمنها عليه ويبقى هو العامل سرّيًا في داخلها، يعرف من يستحق فيفتح له خلالها ومن يتركه خارجًا يغلق عليه.

- لو أن هذا قيل لبطرس وحده لما حمل أي أساس لعمل خاص بالكنيسة.

القدّيس أغسطينوس

- لذلك خلال تغيير الأزمنة وتتابعها يفيض نظام الأساقفة تباعًا في تدبير الكنيسة (بالسلطان الذي أعطى لهم).

القدّيس كبريانوس

- ليت الذي يربط غيره أو يحلُّه أن يكون هو نفسه بلا لوم، فيوجد مستحقًا أن يربط أو يحلّ في السماء. من يقدر أن يغلق أبواب الجحيم بفضائله تُعطى له مفاتيح ملكوت السماوات كمكافأة. فإنه إذ يبدأ إنسان في ممارسة كل نوع من الفضيلة يكون كمن يفتح لنفسه أبواب السماء، إذ يفتحها الرب بنفسه، فتكون الفضيلة عينها هي باب السماء ومفتاحه. كل فضيلة إنّما هي ملكوت السماوات.

العلاّمة أوريجينوس

- الأساقفة والكهنة الذين لا يفهمون هذا الأمر (فيحكمون بلا تمييز) يأخذون لأنفسهم نوعًا من كبرياء الفرّيسيّين حتى يظنّون أنهم يقدرون أن يدينوا الأبرياء ويغفروا للمجرمين؛ لكن الله لا ينظر إلى حكم الكهنة وإنما إلى حياة الذين يُدانون.

القدّيس جيروم

4. الصلب تكلفة الملكوت

"من ذلك الوقت ابتدأ يسوع يظهر لتلاميذه أنه ينبغي أن يذهب إلى أورشليم،ويتألّم كثيرًا من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة،ويُقتل وفي اليوم الثالث يقوم" [21].

إذ أعلن السيّد ملكوته بكونه هدمًا وبناءً، اِقتلاعًا وغرسًا، فيه يُهدم الإنسان القديم بأعماله لكي يقوم الإنسان الجديد؛ فإن تكلفة هذا الملكوت هو "الصلب". لقد بدأ السيّد يتحدّث علانيّة مع تلاميذه عن التزامه بحبّه الإلهي أن يذهب إلى أورشليم، ليحُفظ هناك كفصحٍ حقيقيٍ يُقدَّم عن البشريّة كلها، فيهدم الخطيّة بمملكتها ويُقيم ملكوته بقيامته! بصليبه دان الخطيّة في جسده، هذا الذي لم يعرف خطيّة صار خطيّة من أجلنا، لكي يحطِّم مملكتها ويبدّد سلطانها، فنقوم فيه مقدّسين بدمه، أعضاء جسده المقدّس، أبناء الملكوت الجديد.

يُعلّق القدّيس يوحنا الذهبي الفم على ذلك معلنًا إمكانيّة علامة الصليب في إقامة الملكوت بالقول: [كما أنها حطَّمت أبواب الجحيم وفتحت أبواب السماوات وقدّمت مدخلاً جديدًا للفردوس وهدمت حصون الشيّاطين، فلا عجب إن تغلَّبت أيضًا على المواد السامة والحيوانات الكاسرة، وما شابهها.]

لم يكن ممكنًا للقدّيس بطرس في ذلك الحين أن يدرك الملكوت الداخلي، وبالتالي أن يتفَّهم "سرّ الصليب"، لهذا يقول الإنجيلي: "أخذ بطرس إليه واِبتدأ ينتهره قائلاً: حاشاك يا رب، لا يكون لك هذا. فالتفت، وقال لبطرس: اذهب عنّي يا شيطان، أنت معثَرة لي لأنك لا تهتم بما لله لكن بما للناس" [22-23]. لقد ظنّ الرسول بطرس أنه إذ ينتهر السيّد رافضًا إهانته وآلامه يُعلن بذلك حبّه له. لكنّه فوجئ بالسيّد ينتهره: "اذهب عنّي يا شيطان".

بطرس الرسول الذي تقبَّل إعلان الآب عن لاهوت الابن فصار إيمانه الصخرة التي تقوم عليها الكنيسة، وحُسب أهلاً أن يتمتّع مع التلاميذ بمفاتيح الملكوت، إذ رفض الصليب دعاه السيّد " شيطانًا"، و"معثرة لي" و"مهتمّا بما للناس لا بما لله". لقد جاء السيّد يُقيم مملكته خلال صليبه، فمن يرفض الصليب يرفض الفكر الإلهي، ويصير معثرة مهتمّا بالأمور الظاهرة، التي تفرِّح قلب الناس لا الله. فالصليب هو العمل الإلهي الذي شغل فكر الله منذ الأزل لأجل خلاصنا، بدونه يتعثّر الدخول إلى المملكة الإلهيّة، ويتحوّل الملكوت الإلهي إلى ملكوت بشري.

5. دورنا الإيجابي في الملكوت

إن كان السيّد قد دفع تكلفة الملكوت على الصليب، فإنّنا لا ننعم بهذا الملكوت ولا ننمو فيه ما لم نشترك إيجابيًا فيه بحمل الصليب مع عريس الملكوت المصلوب. لهذا يكمّل السيّد حديثه مع تلاميذه عن صلبه بالتزامهم بحمل الصليب، إذ يقول الإنجيلي:

"حينئذ قال يسوع لتلاميذه:إن أراد أحد أن يأتي ورائي فلينكر نفسه،ويحمل صليبه ويتبعني" [24].

وكما يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم: أن السيّد المسيح بهذا قد وبّخ القدّيس بطرس الذي انتهره عن حمل الصليب، [كأنه يقول لبطرس: أنت تنتهرني لأني أريد أن أتألّم، لكنّني أخبرك بأنه ليس فقط من الخطأ أن تمنعني عن الآلام، وإنما أقول لك أنك لن تقدر أن تخلُص ما لم تمُت أنت أيضًا.]

إن كان ملكوت السموات هو التبعيّة للمسيّا الملك، فإنه لا يقدر أحد أن يقبل هذه التبعيّة ما لم يدخل دائرة الصليب، ويحمل سمات الملك نفسه، أي الصليب. يلتزم أن ينكر نفسه أو يجحدها أو يكْفر بها، فتُصلب ذاته على الصليب، لا ليعيش في ضعف وضيق بلا أحاسيس أو مشاعر أو إرادة، وإنما وهو يدخل بالروح القدس إلى صليب السيّد يموت عن ذاته، ليحمل السيّد نفسه في داخله. تختفي الإرادة البشريّة الضعيفة، لا ليعيش بلا إرادة، إنّما تحلّ إرادة المسيح الحكيمة والقادرة لتعمل فيه. ولا ليعيش بلا أحاسيس أو عواطف إنّما وهو يموت عن هذه جميعها يتقبّلها جديدة من يديّ الآب بالروح القدس، فتكون له أحاسيس السيّد المسيح نفسه ورقَّته ووداعته وحنوُّه، ليحيا حاملاً سمات المسيح متجلِّية فيه. هذا هو مفهوم الصليب أنه يحمل خسارة، لكن في الحقيقة هو مكسب، وفيما يبيع المسيحي كل شيء يقتني ما هو أعظم. لذلك يقول السيد: "فإنّ من أراد أن يخلّص نفسه يُهلكها، ومن يُهلك نفسه من أجلي يجدها. لأنه ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كلّه وخسر نفسه؟! أو ماذا يُعطي الإنسان فداء عن نفسه؟!" [25-26].

هذا هو الطريق الملوكي الحق الذي فيه يحتمل كل تعب، حتى هلاك حياته الزمنيّة، ليجد نفسه متمتّعا بما هو فائق للحياة، وفيما هو يترك العالم يقتني ما هو أعظم. إنه أخذ مستمر خلال الترْك والتخلِّي! لذلك كتب القدّيس أغناطيوس الأنطاكي في رسالته إلى أهل روما هكذا [ماذا تفيدني ملذّات العالم؟ ما لي وفتنة ممالك هذا العالم؟ إني أُفضِّل أن أموت مع المسيح من أن أملك أطراف المسكونة، إني أطلب المسيح الذي مات من أجلنا، وقام أيضًا من أجلنا. قد قربت الساعة التي سأُولد فيها، اغفروا لي يا إخوتي، دعوني أحيا، اُتركوني أموت. إني أريد أن أكون لله. لا تتركوني في العالم، لا تتركوني ومغريات الأرض. دعوني أبْلغ إلى النور النقي.]

ماذا يعني إنكار الإنسان نفسه؟

- ينكر الإنسان ذاته عندما لا يهتمّ بجسده متى جُلد أو احتمل آلامًا مشابهة، إنّما يحتملها بصبر.

القدّيس يوحنا الذهبي الفم

- إذ يحب أحد الله يبغض ذاته أي إنساننا الجسداني... ففي داخلنا وفي أفكارنا وقلوبنا وإرادتنا قوّة غير عادية تعمل دائمًا كل يوم وفي كل لحظة لتسحبنا من الله؛ تقترح علينا أفكارًا ورغبات واهتمامات ونيّات ومشاغل وكلمات، وأعمال باطلة تثير فينا الشهوات وتدفعها بعنف فينا؛ أقصد المكر والحسد والطمع والكبرياء والمجد الباطل والكسل والعصيان والعناد والخداع والغضب.

الأب يوحنا من كرونستادت


السابق 1 2 3 4 التالى
+ إقرأ إصحاح 16 من إنجيل متى +
+ عودة لتفسير إنجيل متى +
 


12 هاتور 1735 ش
22 نوفمبر 2018 م

تذكار رئيس الملائكة الجليل ميخائيل
نياحة القديس يوحنا السريانى

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك