إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

اقوى لحظات المسيح هى لحظات صليبة لأنة فيها استلم ملكة و ملك على البشرية كلها

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل متى اصحاح 15 جـ3 PDF Print Email
يجيب القدّيس أغسطينوس: [إننا نفهم من هذا أنه لاق به أن يُعلن عن حضوره بالجسد وميلاده، وعمل معجزاته وقوّة قيامته وسط هذا الشعب، فإنه هكذا قد دبّر الأمر منذ البداية. ما سبق فبُشِّر به قد تحقّق بمجيء المسيح يسوع لأمّة اليهود كي يُقتل، لكنّه يربح منهم الذين سبق فعرفهم، فإنه لم يدن الشعب كلّه، إنّما فحصهم فوجد بينهم تبنًا كثيرًا، ووجد أيضًا حنطة مختفية. منهم ما هو يُحرق، ومنهم ما يملأ المخازن، فإنه من أين جاء الرسل؟!] كما يقول: [لأنه لم يذهب بنفسه للأمم، بل أرسل تلاميذه، فيتحقّق ما قاله النبي: "شعب لم أعرفه يتعبّد لي" (مز 18: 43). انظر كيف أوضحت النبوّة الأمر كيف تحقّق؟! تحدّثت بوضوح: "شعب لم أعرفه"؛ كيف؟ يكمّل قائلاً: "من سماع الأذن يسمعون لي" (مز 18: 44)، أي يؤمنون لا خلال النظر بل خلال السمع، لهذا نال الأمم مديحًا عظيمًا. فإن (اليهود) رأوه فقتلوه، الأمم سمعوا عنه وآمنوا به.]

لقد أكمل السيّد حديثه، قائلاً: "ليس حسنًا أن يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب؟" [26]. لماذا نطق هكذا؟ هل كان يحتقر الأمم فيدعوهم كلابًا؟! بلا شك لا يحتقر السيّد خليقته، ولكنه ربّما قال هذا مردِّدًا ما كان يردِّده اليهود لكي يمجِّد من ظنَّهم اليهود كلابًا، معلنًا كيف صاروا أعظم إيمانًا من البنين أنفسهم. هذا ومن ناحية أخرى، فإن الأمم بإنكارهم الإيمان بالله، وصنعهم الشرور الكثيرة حتى أجاز الكثيرون أطفالهم في النار، وقدّموا بنيهم ذبائح للأصنام، فعلوا ما لا تفعله الكائنات غير العاقلة. إنه لا يقصد تمييز اليهود عن الأمم، إنّما يكشف عن فعل الخطيئة فينا، كما كشف عن أعماق قلب المرأة الكنعانيّة التي سبقت بتواضعها العجيب أبناء الملكوت. فقد قالت: "نعم يا سيّد، والكلاب أيضًا تأكل من الفتات الذي يسقط من مائدة أربابها" [27].

يقول القدّيس أغسطينوس: [أنها لم تثُرْ ولا غضبت، لأجل دعوتها ككلبٍ عندما طلبت البركة وسألت الرحمة، بل قالت: "نعم يا سيّد". لقد دعوتني كلبًا، وبالحق أنا هكذا، فإنّني أعرف لقبي! إنك تنطق بالحق، لكن ينبغي ألا أُحرم من البركة بسبب هذا... فإن الكلاب أيضًا تأكل من الفتات الساقط من مائدة أربابها. ما أرغبه هو البركة بقدر معتدل، فإنّني لا أزحم المائدة، إنّما أبحث فقط عن الفتات. انظروا أيها الإخوة عظمة التواضع الذي أمامنا!... إذ عرفت نفسها، قال الرب في الحال: "يا امرأة عظيم إيمانك، ليكن كما تريدين" [28]. لقد قلتِِ عن نفسكِ إنكِ "كلبًا"، لكنّني أعرفك إنكِ "إنسان"... لقد سألتي وطلبتي وقرعتي، فيُعطَى لك وتجدين ويُفتح لك. انظروا أيها الإخوة كيف صارت هذه المرأة الكنعانيّة مثالاً أو رمزًا للكنيسة؟! لقد قدّمت أمامنا عطيّة التواضع بدرجة فائقة!] ما حُرم منه اليهود أصحاب الوعود بسبب كبريائهم نالته الأمم المحرومة من المعرفة خلال التواضع. الذين ظنّوا في أنفسهم أبناء، حُرموا أنفسهم من مائدة الملكوت خلال جحودهم، والذين كانوا في شرّهم ودنسهم كالكلاب، صاروا بالحق أبناء يدخلون وليمة أبيهم السماوي.

لقد حقّقت هذه المرأة الخارجة من تخوم صور ما سبق فأعلنه النبي عنها: "بنت صور أغنى الشعوب تترضَّى وجهك بهديّة" (مز 45: 12). أيّة هدية تقدّمها بيت صور هذه إلا إعلان إيمانها الفائق خلال صمت السيّد، وتظاهره بعدم العطاء في البداية. لقد وهبها الفرصة لتقديم أعظم هديّة يشتهيها الرب، إذ يقول "يا امرأة عظيم إيمانك، ليكن لكِ كما تريدين" [28]. لقد فتحت بهذه الهديّة كنوز السيّد، لتنال كل ما تريد، بينما أغلق قادة اليهود أبواب مراحم الله أمام أنفسهم. قبل هديّتها القلبيّة الفائقة، وردّ لها الهديّة بما هو أعظم، إذ مدَحها أمام الجميع، فاتحًا أبواب محبّته أمامها، مقيمًا إيّاها رمزًا لكنيسة الأمم التي اغتصبت الرب نفسه بالإيمان.

4. انجذاب البسطاء إليه

مرة أخرى يصعد السيّد إلى الجبل ليجلس هناك، فتجتمع الجماهير البسيطة، تحمل إليه العرج والعمي والخرس الخ.، يطرحونهم عند قدميه فيشفيهم. إن كان القادة بريائهم الذي أعمى قلوبهم فلم يعاينوا شمس البرّ، فإن الغرباء (الأمم) في شخص المرأة الكنعانيّة التقوا به خلال الشعور بالاحتياج إليه، وهكذا أيضًا بسطاء اليهود أدركوا في بساطة قلوبهم في يسوع المسيح ملكهم المخلّص، الأمر الذي حُرم منه القادة.

5. تحنّنه على طالبيه

إذ التفَّت الجماهير حوله ليمكثوا معه ثلاثة أيام، لم ينتظر التلاميذ أن يسألوه أن يصرف الجموع لكي يمضوا إلى القرى، ويبتاعوا طعامًا كما حدث قبلاً (مت 14: 15) إنّما استدعاهم ليقدّم خلالهم لشعبه احتياجاتهم حتى الجسديّة؛ ربّما لأن الشعب في هذه المرة لم يشعر بالجوع بسبب بقائهم مدة طويلة يستمعون كلماته المشبعة، أو لأن التلاميذ اختبروه قبلاً في إشباعهم. وقد سبق لنا الحديث عن إشباع الجموع (مت 14).

1 حينئذ جاء الى يسوع كتبة و فريسيون الذين من اورشليم قائلين
2 لماذا يتعدى تلاميذك تقليد الشيوخ فانهم لا يغسلون ايديهم حينما ياكلون خبزا
3 فاجاب و قال لهم و انتم ايضا لماذا تتعدون وصية الله بسبب تقليدكم
4 فان الله اوصى قائلا اكرم اباك و امك و من يشتم ابا او اما فليمت موتا
5 و اما انتم فتقولون من قال لابيه او امه قربان هو الذي تنتفع به مني فلا يكرم اباه او امه
6 فقد ابطلتم وصية الله بسبب تقليدكم
7 يا مراؤون حسنا تنبا عنكم اشعياء قائلا
8 يقترب الي هذا الشعب بفمه و يكرمني بشفتيه و اما قلبه فمبتعد عني بعيدا
9 و باطلا يعبدونني و هم يعلمون تعاليم هي وصايا الناس
10 ثم دعا الجمع و قال لهم اسمعوا و افهموا
11 ليس ما يدخل الفم ينجس الانسان بل ما يخرج من الفم هذا ينجس الانسان
12 حينئذ تقدم تلاميذه و قالوا له اتعلم ان الفريسيين لما سمعوا القول نفروا
13 فاجاب و قال كل غرس لم يغرسه ابي السماوي يقلع
14 اتركوهم هم عميان قادة عميان و ان كان اعمى يقود اعمى يسقطان كلاهما في حفرة
15 فاجاب بطرس و قال له فسر لنا هذا المثل
16 فقال يسوع هل انتم ايضا حتى الان غير فاهمين
17 الا تفهمون بعد ان كل ما يدخل الفم يمضي الى الجوف و يندفع الى المخرج
18 و اما ما يخرج من الفم فمن القلب يصدر و ذاك ينجس الانسان
19 لان من القلب تخرج افكار شريرة قتل زنى فسق سرقة شهادة زور تجديف
20 هذه هي التي تنجس الانسان و اما الاكل بايد غير مغسولة فلا ينجس الانسان
21 ثم خرج يسوع من هناك و انصرف الى نواحي صور و صيدا
22 و اذا امراة كنعانية خارجة من تلك التخوم صرخت اليه قائلة ارحمني يا سيد يا ابن داود ابنتي مجنونة جدا
23 فلم يجبها بكلمة فتقدم تلاميذه و طلبوا اليه قائلين اصرفها لانها تصيح وراءنا
24 فاجاب و قال لم ارسل الا الى خراف بيت اسرائيل الضالة
25 فاتت و سجدت له قائلة يا سيد اعني
26 فاجاب و قال ليس حسنا ان يؤخذ خبز البنين و يطرح للكلاب
27 فقالت نعم يا سيد و الكلاب ايضا تاكل من الفتات الذي يسقط من مائدة اربابها
28 حينئذ اجاب يسوع و قال لها يا امراة عظيم ايمانك ليكن لك كما تريدين فشفيت ابنتها من تلك الساعة
29 ثم انتقل يسوع من هناك و جاء الى جانب بحر الجليل و صعد الى الجبل و جلس هناك
30 فجاء اليه جموع كثيرة معهم عرج و عمي و خرس و شل و اخرون كثيرون و طرحوهم عند قدمي يسوع فشفاهم
31 حتى تعجب الجموع اذ راوا الخرس يتكلمون و الشل يصحون و العرج يمشون و العمي يبصرون و مجدوا اله اسرائيل
32 و اما يسوع فدعا تلاميذه و قال اني اشفق على الجمع لان الان لهم ثلاثة ايام يمكثون معي و ليس لهم ما ياكلون و لست اريد ان اصرفهم صائمين لئلا يخوروا في الطريق
33 فقال له تلاميذه من اين لنا في البرية خبز بهذا المقدار حتى يشبع جمعا هذا عدده
34 فقال لهم يسوع كم عندكم من الخبز فقالوا سبعة و قليل من صغار السمك
35 فامر الجموع ان يتكئوا على الارض
36 و اخذ السبع خبزات و السمك و شكر و كسر و اعطى تلاميذه و التلاميذ اعطوا الجمع
37 فاكل الجميع و شبعوا ثم رفعوا ما فضل من الكسر سبعة سلال مملوءة
38 و الاكلون كانوا اربعة الاف رجل ما عدا النساء و الاولاد
39 ثم صرف الجموع و صعد الى السفينة و جاء الى تخوم مجدل



السابق 1 2 3 التالى
+ إقرأ إصحاح 15 من إنجيل متى +
+ عودة لتفسير إنجيل متى +
 


6 هاتور 1735 ش
16 نوفمبر 2018 م

نياحة القديس فيلكس بابا روميه
تذكار تكريس كنيسة العذراء الاثرية بدير المحرق العامر بجبل قسقام

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك