إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

إن الناس لا تنقذها مجرد العظات ، فالعظات قد تحرك الضمير وربما مع ذلك قد لا تتحرك الإرادة نحو الخير فنحن نحتاج إلى قلوب تنسكب أمام الله فى الصلاة لكى يعمل فى الخطاة ويجذبهم إلى طريقه

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل متى اصحاح 13 جـ5 PDF Print Email
هل يُترك الفساد (الزوان)

هل يترك الزوان داخل جماعة المؤمنين أو داخل قلب المؤمن؟ ألم يقل الرسول: "ألستم تعلمون أن خميرة صغيرة تخمِّر العجين كله! إذًا نقّوا منكم الخميرة العتيقة لكي تكونوا عجينًا جديدًا كما أنتم فطير" (1 كو 5: 6-7)!

لم يقصد السيّد ترك البدع والخطيّة، وإنما أراد تأكيد مبدأ هام، ألا وهو أن نزع الشرّ من عمل الله نفسه لا الإنسان. فالكنيسة في معالجتها للشرّ لا تحتاج إلى مقاومة فلسفيّة ومناقشات بقدر ما تحتاج إلى التقديس. لست أنكر التزامنا نحن كرعاة ورعيّة في رفض البدع والخطيّة. لكن ينبغي أولاً أن نتسلَّح بالجانب الإيجابي ألا وهو الحياة النقيّة المقدّسة، فنحمل السيّد المسيح نفسه فينا، هو الديّان وحده القادر أن يطرد الظلمة بإشراقه علينا كشمس البرّ! لست بهذا أقلّل من شأن أبطال الإيمان الذين وقفوا أمام الهرطقات، والقدّيسين الذين صوّبوا السهام ضدّ الخطيّة، وإنما كان هؤلاء مختفين في السيّد المسيح نفسه الصخرة الحقيقيّة، الذي يحطّم كل موجة للشك، وكان القدّيسون بالروح القدس الساكن فيهم يصوّبون "السيّد المسيح" نفسه كالسهم الناري لقتل الخطيّة والشرّ!

حقًا لقد طالبنا السيّد ألا نقتلع الزوان، وكما يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم: [أنه لا يجوز للكنيسة أن تأمر بقتل هرطوقي، فهذا ليس عملها، لكنها تقاومه فكريًا.] وأوضح القدّيس أغسطينوس موقف الكنيسة من الهراطقة "الزوان" قائلاً: [إن كان أحد المسيحيّين وهو ثابت في الكنيسة قد أُخذ في خطيّة من نوع يستحق أن يُحرم من الكنيسة، فلْيتِم هذا: تجنّب حدوث انشقاق، بمعالجة الأمر بالحب فتصحّح عِوض أن تُقتلع. فإن لم يأت إلى معرفة خطأه ولم ينصلِح بالتوبة يُطرد. ليقطع بإرادته من شركة الكنيسة، لأن قول الرب: "دعوهما ينميان كلاهما معًا"، قد أضيف إليه السبب وهو "لئلا تقلعوا الحنطة مع الزوان"، مقدمًا تفسيرًا واضحًا. أمّا هنا فالسبب غير موجود، فبقطعه لا يوجد قلق على سلامة الحنطة متى كانت جريمته واضحة ويظهر لكل واحد أنه ليس من يدافع عنه أو على الأقل أنه ليس له مدافعون يسبّبون انقسامًا.]

5. مثل حبّة الخردل

"قدّم لهم مثلاً آخر، قائلاً:يشبه ملكوت السماوات حبّة خردل أخذها إنسان وزرعها في حقله.وهي أصغر جميع البذور،ولكن متّى نمت فهي أكبر البقول،وتصير شجرة حتى أن طيور السماء تأتي وتتآوى في أغصانها" [31-32].

يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم: [إذ حدّثنا السيّد بأن ثلاثة أقسام من البذار يهلك (في مثل الزارع 1-9) والقسم الأخير يخلص، بل حتى هذا الذي يخلص يهلَك بعضه بسبب الزوان الذي يُزرع في وسطه، فلئلا يقول أحد: إذن من يخلص؟... لهذا قدّم مثل حبّة الخردل لينزع عنهم هذا القلق.]

حقًا في المثل الأول يحدّثنا عن عمل الله في ملكوته بكونه الزارع الذي يقدّم ذاته بذارًا حيّة داخل القلب، وفي المثل الثاني يحدّثنا عن التزامنا باليقظة من عدوّ الخير الذي يُلقي الزوان سرًا ليملك العدوّ على القلب عِوض المسيّا المخلّص. أمّا في هذا المثل، فيقدّم لنا عن إمكانيّة الملكوت الحيّ الذي يعمل في القلب ليمتد في العالم بالرغم من مقاومة العدوّ. إنه يشبَّه بحبّة الخردل الصغيرة، وقد ألقيت في حقل وسط التربة، تحاصرها الظلمة من كل جانب، ويضغط ثقل الطين عليها، لكن "الحياة" الكامنة فيها تنطلق خلال هذه التربة لتصير شجرة تجذب إليها الطيور لتأوي فيها.

حقًا إن المؤمن كعضو في ملكوت السماوات يحاصر عدوّ الخير من كل جانب بظلمته ليفقده استنارته الروحيّة. ويحرمه من التمتّع بشمس البر،ّ والارتفاع عن الأرضيّات، ويثقِّل عليه بالطين، فيستخدم شهوات الجسد الترابي ليكتم أنفاس روحه. لكن الروح القدس الناري في قلبه ينطلق به خلال هذا الجهاد كعملاق حيّ، لا ليحيا مقدّسًا للرب فحسب، وإنما ينجذب نحوه الكثيرون. يسندهم في الحياة المقدّسة. يكون كشجرة تضم داخلها طيورًا كثيرة، على أغصانها تتراقص متهلّلة بالتسابيح المقدّسة، وتقيم أعشاش فتأتي بصغار يتعلّمون الطيران منطلقة نحو السماويات.

حبة الخردل والمسيح المتألّم

إن كان ملكوت السماوات المعلن في داخلنا يعلن عن حلول السيّد المسيح في داخلنا. نقبله فينا مصلوبًا، قائمًا من الأموات، نحمل شركة آلامه فينا لننعم بقوة قيامته، متمثلين بشبه موته، فإن حبة الخردل التي تُدفن في الحقل هي المسيح المتألّم الذي يُدفن فينا ويقوم شجرة حياة في قلبنا!

يرى الآباء في حبّة الخردل الصغيرة أن قيمتها لا تظهر إلا بدفنها. فتظهر شجرة عظيمة تأوي طيور السماء، ويستظل تحتها حيوانات البرّيّة، أو بسحقها تقدّم طعامًا مفيدًا "الموستاردة". هكذا بالتجسّد الإلهي ظهر الله الكلمة كصغير جدًا، إذ صار عبدًا، لكن بقبره قام واهبًا إيّانا سرّ الحياة. نأوي في أغصان كنيسته كطيور محلّقة في السماوات، ونستظل تحته، كقول النشيد: "تحت ظلِّه اشتهيت أن أجلس" (نش 2: 3). بسحقه قدّم لنا جسده طعامًا روحيًا، ذبيحة حقَّة واهبة التقديس!

- يقارن الرب نفسه بحَبَّة الخردل، وهي أمرّ البذور وأصغرها، تُعلن فضيلتها (نفعها) خلال سحقها.

القدّيس هيلاري أسقف بواتييه

- إنه حَبّة الخردل، نمت في بستان القبر إلى شجرة عظيمة. لم يكن إلا حَبّة حين مات وشجرة عندما قام. كان بذرة في تواضع جسده وشجرة في قوّة عظمته!... في هذه الفروع تجد الطيور راحتها، لأن النفوس النقيّة إذ ترتفع بأجنحة نعمته تجد في كلماته راحتها من الهموم الأرضيّة والتعزية من قلاقل الحياة الحاضرة.

الأب غريغوريوس (الكبير)

حَبَّة الخردل وإنجيل المسيح

إن كانت حَبّة الخردل تمثّل شخص السيّد المسيح المتألّم، فهي تمثِّل إنجيله والكرازة به. أو قُل هي الإيمان بالمسيّا المصلوب. إنها تحمل قوّة في داخلها قادرة على جذب الكثيرين للملكوت، بالرغم من أن الكارزين بها بسطاء وأُميُّون.

- بذرة الإنجيل هي أصغر البذور، لأن التلاميذ كانوا أكثر حياءً من غيرهم، لكنهم يحملون فيهم قوّة عظيمة، فانتشرت كرازتهم في العالم كله.

القدّيس يوحنا الذهبي الفم

- عندما تنمو تعاليم الفلاسفة لا تُعلن شيئًا كامل النضوج أو حيويًا، بل كل ما هو رخو ومترهِّل. إنها غزيرة في أوراقها وسيقانها التي تذبل بسرعة وتهلك. أمّا الإنجيل فإذ يُكرز به يبدو في البداية غير واضح، لكنّه إذ يُبذر داخل نفس المؤمن ينتشر في كل العالم، ولا يرتفع كشُجيْرة بل كشجرة تأتي طيور السماء لتسكن في أغصانها، أي أرواح المؤمنين أو القوّات المكرّسة لخدمة الله.

إنها تصير شجرة، وكما اَعتقد أن أغصان الشجرة الإنجيليّة التي تنبت عن بذرة الخردل إنّما هي التعاليم المقدّسة المتنوّعة، التي يقال عنها أن الطير يجد فيها راحته. ليتنا نأخذ أجنحة حمامة ونطير لنسكن في فروع هذه الشجرة، ونصنع لأنفسنا عشًا في تعاليمها، تاركين وراءنا الأمور الأرضيّة، مسرعين إلى ما هو سماوي.

القدّيس جيروم


السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 التالى
+ إقرأ إصحاح 13 من إنجيل متى +
+ عودة لتفسير إنجيل متى +
 


5 هاتور 1735 ش
15 نوفمبر 2018 م

ظهور رأس لونجينوس الجندى الذى طعن جنب مخلصنا الصالح
نقل جسد القديس الامير تادرس الي بلدة شطب
عيد جلوس قداسة البابا شنودة الثالث
بدأ تلقيب بطريرك الاسكندرية ببابا الاسكندرية من سنة 232م

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك