إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الإنسان السوى يوزع عواطفه بطريقة سوية : فمثلاً يقيم توازناً بين المرح والكأبه فى حياته ، وبين الجدية والبساطة ، وبين العمل والترفيه ويضع أمامه قول الكتاب " لكل شئ تحت السماء وقت "

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل متى اصحاح 12 جـ6 PDF Print Email
ولئلا يتعثّر البعض ظانِّين أنهم بطبيعتهم أشرار لذلك فهم غير قادرين على تقديم التوبة خلال الأعمال الصالحة، يتحدّث السيّد المسيح مع الفرّيسيّين، قائلاً: "اجعلوا الشجرة الجيّدة وثمرها جيدًا، أو اجعلوا الشجرة رديئة وثمرها رديًا، لأن من الثمر تُعرف الشجرة" [33]. بهذا يفتح أمامهم باب الرجاء، فإنهم وإن سقطوا في التجديف لكن بإرادتهم يستطيعون أن ينعموا بإمكانيّة الله لتغيير شجرة حياتهم. إن كانت كلماتهم المملوءة تجديفًا تكشف عن نوعيّة شجرهم الداخلي العقيم، لكنهم قادرون بالرب أن يغيِّروا طبيعة شجرهم.

يُعلّق القدّيس أغسطينوس على كلمات السيّد: [ينبغي على الإنسان أن يتغيّر هو أولاً حتى تتغيّر أعماله، فإن بقيَ الإنسان في حالته الشرّيرة لا يمكن أن تكون أعماله صالحة، وإن بقيَ في حالة صالحة لا يمكن أن يحمل ثمرًا شريرًا.]

يقول أيضًا: [غيرّ القلب فتتغيّر الأعمال! اقتلع الشهوات واغرس المحبّة، فكما أن الشهوة (محبّة المال) أصل كل الشرور (1 تي 6: 10) هكذا المحبّة أصل الصلاح.]

ويعلق القديس أغناطيوس على العبارة: "لأن من الثمر تُعرف الشجرة"، قائلاً: [يُعرف من يتكلَّم عن الإيمان من أعماله. فلا يكفي أن نُعلن عن إيماننا، وإنما يلزمنا أن نُظهره عمليًا حتى النهاية.]

إن كنّا في حاجة إلى تغيير الشجرة الداخليّة أي القلب، بالمسيح ربّنا واهب الإنسان الجديد في مياه المعموديّة بروحه القدّوس، حتى نأتي بثمر صالح ولا يكون لنا ثمرة واحدة شرّيرة، فإنّنا أيضًا ملتزمون بالجهاد ألا ننطق بكلمة رديئة أو شرّيرة... لهذا يكمّل السيّد حديثه، قائلاً: "ولكن أقول لكم إن كل كلمة بطالة يتكلّم بها الناس سوف يُعطون عنها حسابًا يوم الدين. لأنك بكلامك تتبرر، وبكلامك تُدان" [36- 37].

يتحدّث القدّيس يوحنا الذهبي الفم عن ضبط اللسان، قائًلا:

[إن الوعاء الذهبي لا يُستعمل للأشياء الدنيئة لغِلوّ ثمنه، فكم بالأحرى الفم فهو أثمن من الذهب والمرجان، فلا يجوز أن ندنِّسه بالكلام القبيح والشتم وطعن الآخرين.]

"الحكيم يقول أن الذين سقطوا بعثرات اللسان أكثر من الذين سقطوا من السيوف" (سيراخ 8: 21)، والمسيح يقول: "ليس ما يدخل الفم ينجس الإنسان بل ما يخرج من الفم هذا ينجس الإنسان" (مت 15: 11). والحكيم يقول أيضًا: "واجعل لفمك بابا ومزلاجًا" (سيراخ 8: 29)."

ويقول الأب يوحنا من كرونستادت: [اهتم بكلماتك فإن الكلمة ثمينة!... لتنطق بكلمة الله الخلاّقة، فإن كلمة الله هو علّة كل الخليقة، فيه يوجد الحاضر والماضي والمستقبل.] كما يقول: [إن كنت تتحدّث مع قريبك، فتكلَّم بتعقُّل ووقار وبطريقة بنّاءة، متجنِّبًا كل كلمة بطّالة بكونها سمّ الحيّة.]

4. مفهوم الآي
ة

"حينئذ أجاب قوم من الكتبة والفرّيسيّين قائلين:يا معلّم نريد أن نرى منك آية.فأجاب وقال لهم: جيل شرّير وفاسق يطلب أيّة ولا تُعطَى له أيّة إلا أيّة يونان النبي.لأنه كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليالي،هكذا يكون ابن الإنسان في قلب الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليالي" [38-40].

يرى القدّيس كيرلّس الكبير أن السيّد المسيح رفض تقديم آية لهم لأنهم طلبوا ذلك بمكر، فقد قدّم لهم قبل ذلك آيات فاتهموه أنه برئيس الشيّاطين يخرج شيّاطين، لذا لم يستحقّوا التمتّع بآياته، إذ يقول: [نَبَع طلبهم عن مكر فلم يُستجاب لهم كقول الكتاب: "يطلبني الأشرار ولا يجدونني" (راجع هو 5: 6)... لقد نسبوا لبعلزبول أعمالاً مجيّدة هكذا وعجيبة ولم يخجلوا من تحطيم الآخرين مع تحطيم أنفسهم بذات الأمور التي كان يجب أن تكون علّة تثبيت للإيمان بالمسيح. لهذا لم يرد أن يقدّم لهم آية أخرى، فلا يقدّم القُدْس للكلاب ولا يُلقي الدُرر للخنازير، إذ كيف يستحق هؤلاء الذين قدّموا افتراءات مرّة على المعجزات التي تمت أن يتمتّعوا برؤية معجزات أخرى؟... لهذا قال لهم أنه لا تعطى لهم سوى آية يونان التي تعني الصليب والقيامة من الأموات... وقد كان يمكن ليسوع ألا يريد أن يموت بالجسد على الصليب ولا يقدّم الآية لليهود، لكن هذه الآلام ضروريّة لخلاص العالم، فأعطيت لغير المؤمنين (من اليهود) لدينونتهم. في حديثه معهم قال: "اُنقضوا هذا الهيكل وفي ثلاثة أيام أُقيمه" (يو 2: 19). إن إبادته للموت وإصلاحه الفساد بالقيامة من الأموات لهو علامة عظيمة على قوّة الكلمة المتجسّد وسلطانه الإلهي وبرهانًا كافيًا كما أظن في حكم الناس الجادِّين. لكنهم رشوا عسكر بيلاطس بمبلغ كبير من المال ليقولوا أن "تلاميذه أتوا ليلاً وسرقوه" (مت 28: 13). لقد كانت (قيامته) علامة ليست بهيّنة بل كافية لإقناع سكان الأرض كلها أن المسيح هو الله، وأنه تألّم بالجسد باختياره وقام ثانية آمرًا قيود الموت أن ترحل والفساد أن يُطرد خارجًا. لكن اليهود لم يؤمنوا حتى بهذا لذلك قيل عنهم بحق "ملكة التيمن ستقوم في الدين مع هذا الجيل وتدينه" [42].

كأن السيّد أراد أن يؤكّد لهم بأن الآية ليست عملاً استعراضيًا، وإنما هي عمل إلهي غايته خلاص الإنسان، يتقدّم هذا كلّه الآية التي حملت رمزًا لدفن السيّد المسيح وقيامته من الأموات ليهبنا الدفن معه والتمتّع بقوة قيامته، أي آية يونان النبي.

إن كانت الآيات والمعجزات غايتها "حياة الإنسان الروحيّة"، لهذا يرى الآباء أن الحياة الفاضلة هي أفضل من صنع المعجزات. إذ لا يديننا الله على عدم صنع معجزات، إنّما يديننا إن كنّا لا نحيا بروحه القدّوس الحياة اللائقة كأولاد له. ويؤكّد السيّد أن في اليوم العظيم، سيدين الأشرار حتى وإن كانوا قد صنعوا باسمه آيات، حاسبًا أنه لا يعرفهم.

- لا تطلب علامات بل صحّة النفس.

لا تطلب أن ترى ميّتًا قام، فقد تعلَّمت أن العالم كلّه يقوم.

لا تطلب أن ترى أعمى يشفى، بل أن يتطلّع الكل الآن لينعم بنظرة أفضل وأنفع، وتتعلَّم أن تنظر بطهارة فتُصلح عينيك.

إن كنّا نعيش كما يليق يندهش أبناء الوثنيّين بنا أكثر من صانعي المعجزات.

- إن أردت أن تصنع معجزات أيضًا عليك أن تتخلَّص من المعاصي بهذا تحقّق المعجزات تمامًا.

القدّيس يوحنا الذهبي الفم

- علينا ألا نُخدع لمجرد تسميتهم باسم المسيح دون أن يكون لهم الأعمال، بل ولا المعجزات تخدعنا، لأن الرب الذي صنع المعجزات لغير المؤمنين، حذّرنا من أن نُخدع بالمعجزات، ظانّين أنه حيثما وُجدت المعجزة المنظورة توجد الحكمة غير المنظورة، لذلك أضاف قائلاً: "كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم يا رب يا رب أليس باسمك تنبّأنا، وباسمك أخرجنا شيّاطين، وباسمك صنعنا قوّات كثيرة، فحينئذ أصرِّح لهم: إني لا أعرفكم قط، اذهبوا عنّي يا فاعلي الإثم" (مت 7: 22-23) فهو لا يعرف غير صانعي البرّ.

القدّيس أغسطينوس

أما ارتباط يونان بشخص السيّد المسيح فهو ارتباط الرمز بالمرموز إليه، وكما يقول القدّيس كيرلّس الأورشليمي: "إن كان يونان قد ألقيَ في بطن الحوت، فالرب يسوع نزل بإرادته إلى حيث حوت الموت غير المنظور، ليجبره على قذف الذين كان قد ابتلعهم، كما هو مكتوب: "من يد الهاوية أفديهم، من الموت أخلِّصهم".

ويقول القدّيس باسيليوس الكبير: [أعطاهم علامة لكن ليست من السماء، لأنهم لم يكونوا يستحقّون رؤيتها، إنّما من أعماق الجحيم، أعنى علامة تجسّده ولاهوته وآلامه وتمجيده بقيامته بعد دخوله إلى الجحيم ليحرّر الذين ماتوا على رجاء.] كما يقول القدّيس أمبروسيوس: [آية يونان ترمز لآلام ربّنا، وفي نفس الوقت شهادة ضدّ خطيّة اليهود الخطيرة التي يرتكبوها. بأهل نينوى يُشير إلى العقاب (إذ يقدّم اليهود العذابات للسيّد المسيح) وفي نفس الوقت الرحمة، فلا ييأس اليهود من المغفرة إن مارسوا التوبة.]


السابق 1 2 3 4 5 6 7 التالى
+ إقرأ إصحاح 12 من إنجيل متى +
+ عودة لتفسير إنجيل متى +
 


7 هاتور 1735 ش
17 نوفمبر 2018 م

تذكار تكريس كنيسة الشهيد العظيم مار جرجس باللد
تذكار القديس جاؤرجيوس الاسكندرى
استشهاد القديس الانبا نهروه
استشهاد القديس أكبسيما وأبتولاديوس
نياحة القديس الانبا مينا اسقف تيمى الامديد

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك