إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

هناك فرق بين أعداء وأعداء ، أعداء نخلقهم لأنفسنا بأخطائنا أو بسوء معاملتهم وأعداء من نوع آخر يعادوننا بسبب الحسد والغيرة أو بسبب محاربتهم للإيمان

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل متى اصحاح 11 جـ3 PDF Print Email
ويتحدّث الأب يوحنا من كرونستادت عن الجهاد والتغصب قائلاً: [من الذي جعل طريق المختارين ضيقًا؟ العالم يضغط على المختارين، والشيطان يضغط عليهم، وكذلك الجسد، هذا هو ما جعل طريقنا لملكوت السماوات ضيقًا.] كما يقول: [إن كنّا لا نجاهد يوميًا لنغلب الشهوات التي تهاجمنا ونقتني ملكوت الله في قلوبنا، فالشهوات تمتلكنا بطغيان شديد وعنف، وتسلب نفوسنا كالصوص.]

ويقدّم لنا الأب يوحنا من كرونستادت مثالاً عن الجهاد في الصلاة، قائلاً: [يقول الناس إن لم تشعر بميل للصلاة فالأفضل لا تصلِِّ. هذه سفسطة مخادعة وجسدانيّة. إن كنت تصلّي فقط عندما تشعر بميل للصلاة، فستتوقّف عن الصلاة تمامًا، وهذا ما يطلبه الجسد. "ملكوت السماوات يغتصب"، فلا تستطيع أن تعمل لخلاصك بدون اغتصاب نفسك.] كما يقول: [لا تتمّم عملك فقط عندما تشتاق إليه، تمّمه على وجه الخصوص عندما لا تشتاق إليه. لتفهم أن هذا ينطبق على كل عمل عادي زمني، كما ينطبق على وجه الخصوص على الأعمال التي تخص خلاص النفس، كالصلاة والقراءة في كلمة الله وكتب التهذيب، والاشتراك في الخدمة الإلهيّة والأعمال الصالحة، والكرازة بكلمة الله وهكذا. لا تطِعْ الجسد الخامل المملوء شرًا، فإنه مستعد للراحة دومًا ليقودنا إلى الهلاك الأبدي خلال الهدوء الوقتي والمتعة الزمنيّة، وقد قيل: "بعرق وجهك تأكل خبزًا" (تك3: 19).]

ويشدّد القدّيس أمبروسيوس على الجهاد المستمر دون تهاون، بقوله: [فقدان ساعة واحدة ليس بالأمر الهيّن، فالساعة هي جزء من حياتنا كلها.]

ربّما يسأل أحد: لماذا يقول السيّد المسيح "ملكوت السماوات يغتصب"؟ يجيب القدّيس جيروم: [انظر، أليس بالحق يُحسب اغتصابًا عندما يرغب الجسد أن يصير إلهًا ويصعد إلى الموضع الذي منه سقطت الملائكة، ويدين ملائكة؟]

ويرى القدّيس أمبروسيوس أن الكنيسة استطاعت بالإيمان أن تغتصب الملكوت من المجمع اليهودي، تمتّعت بالنبوّة لله بينما حُرم منها.

يكمّل السيّد المسيح حديثه قائلاً: "لأن جميع الأنبياء والناموس إلى يوحنا تنبّأوا. وإن أردتم أن تقبلوا، فهذا هو إيليّا المزمع أن يأتي. من له أذنان للسمع فليسمع" [13-15].

في الوقت الذي فيه يُعلن السيّد عن يوحنا أنه إيليّا الذي سبق مجيئه مهيّئًا له الطريق، إذ بيوحنا نفسه عندما سُئل إن كان هو إيليّا يجيب: "لست أنا"؛ كيف هذا؟

يقول العلاّمة أوريجينوس: [إنه يوحنا وليس هو إيليّا في نفس الوقت، ليس شخصه، إذ لا يعرف عن نفسه أنه مارس حياة شخصيّة سابقة. بهذا يؤكّد القدّيس يوحنا المعمدان رفضه لفكره تناسخ الأرواح، بمعنى إعادة تجسّدها، لكنّه جاء يحمل ذات الفكر والاتّجاه لإيليّا النبي.]

هذا ما أكّده كثير من آباء الكنيسة مثل القدّيس يوحنا الذهبي الفم والقدّيس أغسطينوس وغيرهما.

يقول الأب غريغوريوس (الكبير): [يقول الملاك لزكريّا بخصوص يوحنا: "ويتقدّم أمامه بروح إيليّا وقوّته" (لو 1: 17). كما أن إيليّا يسبق المجيء الثاني، فإن يوحنا يسبق المجيء الأول. وكما أن إيليّا هو السابق للديّان القادم، هكذا يوحنا هو السابق للمخلّص الآن. إذن فيوحنا هو إيليّا في الروح، وليس في شخصه.]

هكذا يقول السيّد: "من له أذنان للسمع فليسمع" أي من كانت له الأذنان الداخليّتان القادرتان على سماع الأمور الروحيّة وإدراكها، يمكنه أن يسمع ويدرك أن إيليّا قد جاء يسبق المسيّا المخلّص، الذي تنبأ عنه جميع الأنبياء ومهّد له الناموس خلال الرموز والظلال.

هاتان الأذنان هما عطيّة إلهيّة، وكما يقول القدّيس جيروم: [يقول إشعياء: "أعطاني الرب أذنًا" (راجع إش 50: 5)، فإذ لم يكن لي أذن للقلب وهبَني أذنًا اسمع بها رسالة الله.]

3. رفض اليهود له

إذ كان السيّد يتحدّث عن شخص القدّيس يوحنا المعمدان ويشهد له بكونه السابق الذي أعدّ له الطريق، أوضح أن البعض رفضه كما رفضوا الملك السماوي نفسه، مقدّمين تبريرات وتعليلات خاطئة لرفضهم.

"وبمن أشبِّه هذا الجيل؟يشبه أولادًا جالسين في الأسواق ينادون إلى أصحابهم. ويقولون:زمّرنا لكم فلم ترقصوا، نُحنا لكم فلم تلطموا.لأنه جاء يوحنا لا يأكل ولا يشرب،فيقولون فيه شيطان.جاء ابن الإنسان يأكل ويشرب،فيقولون هوذا إنسان أكّول وشَرّيب خمر،محب للعشّارين والخطاة،والحكمة تبرّرت من بنيها" [16-19].

لقد رفضه الكتبة والفرّيسيّون والصدّوقيّون، ومن تتلمذوا على أيديهم، وحملوا روحهم المتكبّر، فلم يقدروا أن ينطلقوا من الذات ego ليتقبّلوا كلمة الحق ويُدركوا الحكمة. أرسل الله لهم من ينوح كيوحنا المعمدان الثائر على الخطيّة، فلم يلطموا كخطاة بالتوبة بل ثاروا ضدّه. وهوذا يأتيهم السيّد نفسه يزمِّر لهم بمزمار الحب المترفِّق، فلا يرقصون رقصات الروح المتهلّل. جاءهم النبي زاهدًا حتى في ضروريّات الحياة، من أكلٍ وشربٍ وملبسٍ لكي يسحبهم من الحياة المترفة المدلّلة، فاتهموه أن به شيطان، وجاءهم ابن الله المتجسّد حالاً في وسطهم، يشاركهم حياتهم البشريّة، لكي يجتذبهم إليه بالحب كصديقٍ لهم فإذا بهم يزدرون بسلوكه كمحب للخطاة والعشّارين.

حينما تفسد بصيرة الإنسان الداخليّة يستطيع أن يجد لنفسه كل المبرّرات لرفض العمل الإلهي، فلا يحتمل حب الله وحنانه، ولا يتقبّل تأديباته؛ لا تجتذبه الكلمات الإلهيّة الرقيقة كما لا تردعه التهديدات.

لقد جاء العهد القديم مشحونًا بالترنيمات المستمرّة ليبهج قلب العروس بعريسها، فلم يدرك اليهود هذه التسابيح المفرحة بل أغلقت الباب في وجه عريسها، وجاء الأنبياء أيضًا بمراثي كثيرة لعلّها تليّن قلبهم الحجري، لكنهم لم يرتعبوا. لم يقبلوا السيّد المسيح عريسًا يفرح قلبهم ويبهجه، ولا فاديًا خلّصهم من العقاب الأبدي!

بعدما قدّم السيّد تعاليمه وقوّاته مؤكّدًا حبّه لهم صار يوبّخهم على عدم توبتهم قائلاً: "ويل لكِ يا كورزين، ويل لكِ يا بيت صيدا، لأنه لو صُنعت في صور وصيدا القوّات المصنوعة فيكما لتابتا قديمًا في المسوح والرماد" [21]. ليس شيء يُحزن قلب الله مثل قسوة قلب أولاده، هؤلاء الذين قُدّمت لهم نعم إلهيّة كثيرة ولم تتحرّك قلوبهم، بينما لو قُدّمت هذه العطايا للغرباء ربّما يسرعون بالتوبة والرجوع إلى الله. لهذا يؤكّد السيّد أن كثيرين يأتون من المشارق والمغارب إلى ملكوت الله وينعمون بحضن إبراهيم، بينما يُحرم بنو الملكوت منه!

مرة أخرى يؤكّد السيّد أن الغرباء وإن طردوا من الملكوت، لكن مرارتهم تكون أقل من مرارة أبناء الملكوت المطرودين منه، إذ يقول: "ولكن أقول لكم أن صور وصيدا تكون لهما حالة أكثر احتمالاً يوم الدين ممّا لك" [22]. فإن الذي يعرف كثيرًا ويخطئ يُضرب أكثر!


السابق 1 2 3 4 5 التالى
+ إقرأ إصحاح 11 من إنجيل متى +
+ عودة لتفسير إنجيل متى +
 


3 كيهك 1735 ش
13 ديسمبر 2018 م

تذكار تقديم القديسة العذراء مريم الى الهيكل بأورشليم سن 3سنوات
استشهاد القديس صليب الجديد

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك