إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الحرية الحقيقية هى أن يتحرر الإنسان من الأخطاء

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل متى اصحاح 11 جـ2 PDF Print Email
2. شهادة السيّد ليوحنا

"وبينما ذهب هذان، ابتدأ يسوع يقول للجموع عن يوحنا:ماذا خرجتم إلى البرّيّة لتنظروا؟أقصبة تحرّكها الريح؟" [7]


لم يتحدّث السيّد المسيح عن القدّيس يوحنا المعمدان إلا بعد أن رحل التلميذان، لكي لا يبدو متملقًا للرجل. مدحه السيّد قائلاً: "أقصبة تحرّكها الريح؟!" [7] وكما يقول القدّيس أغسطينوس: [بالتأكيد لم يكن يوحنا قصبة تحرّكها الريح، لأنه لم يكن محمولاً بكل ريح تعليم.]

- "لكن ماذا خرجتم لتنظروا، أإنسانًا لابسًا ثيابًا ناعمة، هوذا الذين يلبسون الثياب الناعمة هم في بيوت الملوك" [8]. فيوحنا كان يرتدي لباسًا خشنًا، إذ كان رداؤه من شعر الإبل.

"لكن ماذا خرجتم لتنظروا، أنبيًا؟ نعم أقول لكم، وأقضل من نبي" [9]. لماذا كان يوحنا أفضل من نبي؟ لأن الأنبياء تنبّأوا عن مجيء الرب، واشتهوا أن يروه، فلم يستطيعوا، أمّا هو فنال ما طلبوه. لقد رأى الرب وأشار إليه بإصبعه، قائلاً: "هوذا حمل الله الذي يرفع خطيّة العالم" (يو1: 29)... بهذا قدّم يوحنا شهادة صادقة عن المسيح، كما قدّم المسيح شهادة عنه إذ قال: "لم يقم بين المولودين من النساء أعظم من يوحنا المعمدان، ولكن الأصغر في ملكوت السموات أعظم منه" [11].

إنه الأصغر من جهة الزمن، وإن كان الأعظم في الكرامة... فيوحنا عظيم جدًا بين البشر، الذين ليس فيهم من هو أعظم منه سوى المسيح!

ويقصد بالأصغر في ملكوت السماوات، أي الأصغر بين الملائكة فالأصغر بين السمائيّين أعظم من يوحنا. بهذا يكون قد عرض الرب صورة عن عظمة ملكوت السماوات ليشوّقنا إليه، واضعًا أمام أعيننا مدينة ينبغي أن نشتهي السكنى فيها.

القدّيس أغسطينوس

- "لم يقم بين المولودين من النساء أعظم من يوحنا المعمدان، ولكن الأصغر في ملكوت السماوات أعظم منه" [11]. المعنى الذي قصده هو أن يوحنا أعظم من كل البشر، إن أردت أن تعرف فهو ملاك (مت 11: 10)، لكن من كان ملاكًا (رسولاً) على الأرض فهو الأقل في ملكوت السماوات، أي أقل من رتبة الملائكة. علاوة على هذا، فمن كان الأصغر في ملكوت السماوات، أي ملاكًا، فهو أعظم ممن هو أعظم من كل البشر على الأرض.

القدّيس جيروم

- كان يوحنا مثله مثل الآخرين الذين سبقوه تنسب ولادته إلى امرأة، أمّا أولئك الذين قبلوا الإيمان بالمسيح فليسوا أبناء نساء، بل أبناء الله، كقول الإنجيلي الحكيم: "وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطانًا أن يصيروا أولاد الله..." (يو 1: 11-12). لقد أصبحنا أبناء الله العليّ، "مولودين ثانية لا من زرع يفنى، بل ممّا لا يفنى بكلمة الله الحيّة الباقية إلى الأبد" (1 بط 1: 23). إذن كل من ولد لا من زرع فانٍ بل من كلمة الله الباقية يفوق المولود من امرأة... لاحظوا أنه قبيل قيامة المسيح من الأموات وصعوده إلى السماء لم يوجد بين الناس روح التبنّي ولا دُعي أحد ابنًا لله (يو 7: 39)... إذن لا ينقص المسيح من مكانة الأنبياء... وإنما أراد أن يظهر ما في الحياة الإنجيليّة من سموّ أعظم بكثير من سموّ الحياة الناموسيّة.

القدّيس كيرلّس الكبير

"لكن ماذا خرجتم لتنظروا، أإنسانًا لابسًا ثيابًا ناعمة، هوذا الذين يلبسون الثياب الناعمة هم في بيوت الملوك" [8].

- الثياب تعني سرّيًا الجسد الذي تلبسه النفس، فيكون ناعمًا خلال الترف والخلاعة. أمّا "الملوك" فهذا الاسم (هنا) يخصّ الملائكة الساقطين، الذين يسيطرون على الناس كسلاطين للعالم. هؤلاء يلبسون الثياب المترفة ويسكنون بيوت الملوك، بمعنى أن من كانت أجسادهم منحلّة وهالكة خلال الخلاعة، إنّما هم مساكن للشيّاطين، التي تختار هذه المواضع كسكنى لهم تناسب تدابيرهم وأعمالهم الشرّيرة.

القدّيس هيلاري أسقف بواتييه

- لم يلبس يوحنا الثياب الناعمة لأنه لم يتغاضَ عن الخطيّة، متملّقًا السالكين فيها، بل بالأحرى وبّخهم بقسوة، بكلمات مرّة، قائلاً: "يا أولاد الأفاعي من أراكم أن تهربوا من الغضب الآتي؟!" (لو 3: 7)، حيث يقول سليمان أيضًا: "كلام الحكماء كمهاميز (عصا في رأسها حديدة تنخس بها البهائم) وكمسامير منغرزة" (جا 12: 11). كلمات الحكماء تشبه بالمسامير والمهاميز فلا تداهن غباوة الخطاة بل تجرحها.

الأب غريغوريوس (الكبير)

"ماذا خرجتم إلى البرّيّة لتنظروا؟ أقصبة تحرّكها الريح؟" لتُفهم البرّيّة بطريقة سرّيّة أنها الموضع المحروم من الروح القدس، الذي لا يكون فيه أي مسكن لله، وتؤخذ القصبة بمعنى الإنسان الذي امتصّه مجد العالم تمامًا وفرّغ حياته، فلا يوجد في داخله ثمر الحق، إنّما يحمل مظهر الفرح من الخارج دون الداخل. إنه يستجيب لكل ريح، أي لاقتراحات الأرواح النجسة، فلا يقدر أن يقف ثابتًا.

هل ذهبتم لتنظروا إنسانًا فارغًا من معرفة الله، يستجيب لنسمات كل روح دنس؟ فإذ كان يحدّثهم بروح من يزكي القديس بوحنا وليس من يوبّخ، راغبًا في تأكيد أنهم لا يروا في يوحنا شيئًا فارغًا أو متقلّبًا.

v ماذا يقصد بالقصبة إلا النفس البشريّة المُحبّة للعالم؟ هذه التي إن لمسها أي مديح أو ذمّ تنحرف في الحال عن الطريق الذي تريده. فإن وُجد ريح مديح يصدر عن فم بشري يلاطفها فإنها تفرح وترتفع ثم تنحني في شعور بالجميل. وإذ تهبّ ريح ذمّ من نفس المصدر الذي قدّم نسمات المديح تنحني للمرة الأخرى من الجانب الآخر وتخنع لقوة العاصفة. أمّا يوحنا فلم يكن بالقصبة التي تحرّكها الريح، فلا يتملّقه المديح، ولا يغضبه الذمّ؛ لا يرفعه النجاح ولا تطرحه المحنة. لم يكن يوحنا بالقصبة التي تحرّكها الريح، إنّما كان إنسانًا لا يتأثّر بالظروف لينحرف عن طريقه... ليتنا نحتفظ بنفس ثابتة بين رياح ألسنة الناس المتغيّرة فلا الذم يثيرنا للغضب ولا النجاح يحرّكنا لمنح عطايا ضارة.

القدّيس غريغوريوس (الكبير)

"ومن أيام يوحنا المعمدان إلى الآن ملكوت السماوات يُغصب والغاصبون يختطفونه" [12].

جاء يوحنا المعمدان كسابق للسيّد المسيح فانفتح طريق الملكوت، ليستطيع كل مؤمن أن يسرقه، مختطفًا إيّاه بالجهاد الحيّ. حقًا أن الملكوت هو عطيّة الله المجّانيّة، لكنها لا تقدّم للمتهاونين المتراخين، إنّما للمجاهدين كمن يسرقها.

يتحدّث القدّيس يوحنا الدرجي عن ضرورة الجهاد والتغصّب، قائلاً: [كل الذين يبدأون النضال الصالح الذي هو صعب وضيق لكن في نفس الوقت سهل، يليق بهم أن يدركوا أنه يجب عليهم أن يقفزوا في النار، إن كانوا يودّون أن تمكث النار السماويّة فيهم فعلاً. ليفحص كل إنسانٍ نفسه، ويأكل خبزه بأعشاب مرّة، ويشرب الكأس بدموع، لئلا تؤدي خدمته إلى دينونة الذات.] كما يقول: [لنركض في طريقنا بحماسٍ كأناسٍ مدعوّين من إلهنا وملكنا، لئلا بسبب قصر عمرنا نوجد في يوم موتنا بلا ثمر ونهلك جوعًا.]


السابق 1 2 3 4 5 التالى
+ إقرأ إصحاح 11 من إنجيل متى +
+ عودة لتفسير إنجيل متى +
 


6 هاتور 1735 ش
16 نوفمبر 2018 م

نياحة القديس فيلكس بابا روميه
تذكار تكريس كنيسة العذراء الاثرية بدير المحرق العامر بجبل قسقام

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك