إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الإنسان المتواضع لا يقول كلمة تقلل من شأن أحد ولا يتصرف تصرفاً يخدش شعور أحد أو يجرحه أو يحط من كرامته

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل متى اصحاح 9 جـ5 PDF Print Email
ففي وسط الظلمة يخفي "أب كل ظلمة" هذه الفخاخ، حتى يصطاد كل من يعيش في الظلمة. هذا العدوّ الذي يودّ أن يكون أبناؤه محرومين من نورك ومن سلامك الكامل...
ما هو النور إلا أنت يا إلهي!
أنت هو النور لأولاد النور! نهارك لا يعرف الغروب! نهارك يضيء لأولادك حتى لا يتعثّروا...
يا نور نفسي، لا تتوقّف قط عن إنارة خطواتي!]

القدّيس أغسطينوس

- أيها النور الحقيقي الذي تمتّع به طوبيا عند تعليمه ابنه، مع أنه كان أعمى! أيها النور الذي جعل اسحق - فاقد البصر - يُعلن بالروح لابنه عن مستقبله!...

أنت هو النور الذي أنار عقل يعقوب، فكشف لأولاده عن الأمور المختلفة!...

أنت هو الكلمة القائل: "ليكن نور، فكان نور". قل هذه العبارة الآن أيضًا، حتى تستنير عيناي بالنور الحقيقي، وأميّزه عن غيره من النور. فبدونك كيف أقدر أن أميّز النور عن الظلمة، والظلمة عن النور؟!

نعم... خارج ضيائك، تهرب الحقيقة منّي، ويقترب الخطأ إليّ، ويملأني الزهو... ويصير فيّ الارتباك عِوض التمييز، يصير لي الجهل عِوض المعرفة، والعَمى عِوض البصيرة!

القدّيس أغسطينوس

وفي دراستنا للمعموديّة رأيناها "سرّ الاستنارة"، حيث نخلع الإنسان القديم بظلمته لنلبس الإنسان الجديد الذي على صورة خالقنا، فنحمل فينا مسيحنا سرّ استنارتنا، ويكون روحه القدّوس واهبًا لنا إمكانيّة التقديس التي بدونها لا نقدر أن نُعاين الله.

يقول القدّيس مار يعقوب السروجي: [المعموديّة هي ابنة النهار، فتحت أبوابها فهرب الليل الذي دخلت إليه الخليقة كلها.]

نعود إلى الأعميين اللذين شفاهما السيّد، إذ يقول الإنجيلي: "انتهرهما يسوع قائلاً: انظرا لا يُعلما أحد، ولكنّهما خرجا وأشاعاه في تلك الأرض كلها" [31]. لقد قدّم لنا السيّد درسًا في التواضع، فمن أجل محبّته لهما شفاهما حتى يبعث فينا روح الحب الخفي وعدم طلب المجد الباطل.

لم يخالف الأعميان أمرًا إلهيًّا حين أشاعا الخبر، فإن قوله: "أنظرا لا يُعلما أحد" لم يكن وصيّة يلزمهما بها، وإنما هو حديث حبّي فيه يُعلن عدم طَلبه مجد العالم مقابل محبّته، أمّا هما فردّا الحب بالحب خلال الشهادة له. لقد استنارت أعينهما فاشتهيا أن يتمجّد الطبيب السماوي بتفتيح أعين الكل، ليعاينوا ما يعايناه هما!

من يرى النور لا يقدر أن ينظر إخوته سالكين في الظلمة بل يدعوهم إلى النور الذي ينعم به، كما فعلت المرأة السامريّة حيث تركت جرّتها وخرجت إلى مدينتها تقول للناس: "هلمّوا، انظروا إنسانًا قال لي كل ما فعلت، ألعل هذا هو المسيح؟" (يو4: 29). وفي حديث للقدّيس يوحنا الذهبي الفم مع المواظبين على اجتماعات الكنيسة والمشتركين فيها يقول: [علِّموا الذين هم من خارج أنكم في صحبة طغمة السيرافيم، محسوبين مع السمائيّين، معدِّين في صفوف الملائكة، حيث تتحدّثون مع الرب، وتكونون في صحبة السيّد المسيح.]

6. شفاء مجنون

قُدّم للسيّد المسيح إنسان أخرس مجنون، "فلما أخرج الشيطان تكلّم الأخرس، فتعجّب الجموع قائلين: لم يظهر قط مثل هذا في إسرائيل. أمّا الفرّيسيّون فقالوا برئيس الشيّاطين يخرج الشيّاطين" [33-34].

لا يمكن للبشريّة الصامتة زمانًا هذا مقداره أن تتحدّث مع خاِلقها، ولا أن تسبّحه داخليًا وتشكره، حتى وإن سبَّحته بالفم واللسان، فقد صمت اللسان الداخلي عن الحديث السرّي الخفي مع الخالق، بسبب العداوة التي نشأت كثمرة طبيعيّة للخطيّة، فصارت كمن يسكنها شيطان أخرس. لهذا جاء السيّد المسيح طاردًا روح الشرّ والخطيّة، فينطق لسانها الداخلي بالحمد والتسبيح، وتصير طبيعتها شاكرة عِوض الجحود القديم.

لقد أدركت الجموع البسيطة عمل السيّد المسيح كمخلّص بينما تعثّر أصحاب المعرفة النظريّة، الفرّيسيّون، بسبب كبرياء قلبهم وتعبُّدهم لذواتهم فرأوا فيه كرئيس للشيّاطين لا كمخلّص من الشيّاطين!

بينما جاء السيّد المسيح يفتح أعين العميان لكي تبصر بالإيمان ملكوت السماوات في القلب انفضح عمى القيادات الدينيّة المتعجرفة، انكشف الفرّيسيّون العارفون بالكتب المقدّسة كجهلاء يرفضون المخلّص ويتّهمونه برئيس الشيّاطين. أمّا سرّ عَمى بصيرتهم فهو تركهم للعمل الرعوي الحق ليرعوا كرامتهم وبطونهم وخزائنهم عِوض رعايتّهم لشعب الله، فحلّت "الأنا" عِوض "الله نفسه"، هؤلاء يقول عنهم الرسول: "يطلبون ما هو لأنفسهم لا ما هو ليسوع المسيح" (في 2: 21)، ويعاتبهم الله في مرارة، قائلاً: "ألا يرعى الرعاة الغنم؟ تأكلون الشحم وتلبسون الصوف، وتذبحون السمين، ولا ترعون الغنم! المريض لم تقووه، والمجروح لم تعصبوه، والمكسور لا تجبروه، والمطرود لم تستردوه، والضال لم تطلبوه، بل بشدة وعنف تسلّطتم عليه... أيها الرعاة غنمي صار غنيمة!" (حز 34: 2-8).

مثل هؤلاء الرعاة العميان يقودون العميان فيسقط الكل في حفرة (مت 15: 14)، وبدلاً من أن يصير قلبهم سماءً مقدّسة، ومسكنًا لله، يرتفعون بالشعب من مجدٍ إلى مجدٍ، إذ بقلبهم يلتصق بالتراب وينحدرون بالشعب من هوانٍ إلى هوانٍ حتى يبلغون بهم إلى أعماق الهاوية.

7. الكرازة في المدن والقرى

إذ فسد الرعاة الروحيّون يلتزم الله نفسه من أجل محبّته للنفس البشريّة أن يفتقد شعبه، يقول الإنجيلي: "ولما رأى الجموع تحنّن عليهم، إذ كانوا منزعجين ومنطرحين كغنم لا راعي لها" [36]. وفي سفر حزقيال يقول الرب: "هاأنذا أسأل عن غنمي وأفتقدها" (حز 34: 11)، فإنه ليس شيء أثمن لدى الله من النفس البشريّة التي أوجدها على صورته ومثاله. جاء إلينا بنفسه بكونه الراعي الصالح الذي يبذل نفسه عن الخراف (يو 10: 11).

1 فدخل السفينة و اجتاز و جاء الى مدينته
2 و اذا مفلوج يقدمونه اليه مطروحا على فراش فلما راى يسوع ايمانهم قال للمفلوج ثق يا بني مغفورة لك خطاياك
3 و اذا قوم من الكتبة قد قالوا في انفسهم هذا يجدف
4 فعلم يسوع افكارهم فقال لماذا تفكرون بالشر في قلوبكم
5 ايما ايسر ان يقال مغفورة لك خطاياك ام ان يقال قم و امش
6 و لكن لكي تعلموا ان لابن الانسان سلطانا على الارض ان يغفر الخطايا حينئذ قال للمفلوج قم احمل فراشك و اذهب الى بيتك
7 فقام و مضى الى بيته
8 فلما راى الجموع تعجبوا و مجدوا الله الذي اعطى الناس سلطانا مثل هذا
9 و فيما يسوع مجتاز من هناك راى انسانا جالسا عند مكان الجباية اسمه متى فقال له اتبعني فقام و تبعه
10 و بينما هو متكئ في البيت اذا عشارون و خطاة كثيرون قد جاءوا و اتكاوا مع يسوع و تلاميذه
11 فلما نظر الفريسيون قالوا لتلاميذه لماذا ياكل معلمكم مع العشارين و الخطاة
12 فلما سمع يسوع قال لهم لا يحتاج الاصحاء الى طبيب بل المرضى
13 فاذهبوا و تعلموا ما هو اني اريد رحمة لا ذبيحة لاني لم ات لادعو ابرارا بل خطاة الى التوبة
14 حينئذ اتى اليه تلاميذ يوحنا قائلين لماذا نصوم نحن و الفريسيون كثيرا و اما تلاميذك فلا يصومون
15 فقال لهم يسوع هل يستطيع بنو العرس ان ينوحوا ما دام العريس معهم و لكن ستاتي ايام حين يرفع العريس عنهم فحينئذ يصومون
16 ليس احد يجعل رقعة من قطعة جديدة على ثوب عتيق لان الملء ياخذ من الثوب فيصير الخرق اردا
17 و لا يجعلون خمرا جديدة في زقاق عتيقة لئلا تنشق الزقاق فالخمر تنصب و الزقاق تتلف بل يجعلون خمرا جديدة في زقاق جديدة فتحفظ جميعا
18 و فيما هو يكلمهم بهذا اذا رئيس قد جاء فسجد له قائلا ان ابنتي الان ماتت لكن تعال و ضع يدك عليها فتحيا
19 فقام يسوع و تبعه هو و تلاميذه
20 و اذا امراة نازفة دم منذ اثنتي عشرة سنة قد جاءت من ورائه و مست هدب ثوبه
21 لانها قالت في نفسها ان مسست ثوبه فقط شفيت
22 فالتفت يسوع و ابصرها فقال ثقي يا ابنة ايمانك قد شفاك فشفيت المراة من تلك الساعة
23 و لما جاء يسوع الى بيت الرئيس و نظر المزمرين و الجمع يضجون
24 قال لهم تنحوا فان الصبية لم تمت لكنها نائمة فضحكوا عليه
25 فلما اخرج الجمع دخل و امسك بيدها فقامت الصبية
26 فخرج ذلك الخبر الى تلك الارض كلها
27 و فيما يسوع مجتاز من هناك تبعه اعميان يصرخان و يقولان ارحمنا يا ابن داود
28 و لما جاء الى البيت تقدم اليه الاعميان فقال لهما يسوع اتؤمنان اني اقدر ان افعل هذا قالا له نعم يا سيد
29 حينئذ لمس اعينهما قائلا بحسب ايمانكما ليكن لكما
30 فانفتحت اعينهما فانتهرهما يسوع قائلا انظرا لا يعلم احد
31 و لكنهما خرجا و اشاعاه في تلك الارض كلها
32 و فيما هما خارجان اذا انسان اخرس مجنون قدموه اليه
33 فلما اخرج الشيطان تكلم الاخرس فتعجب الجموع قائلين لم يظهر قط مثل هذا في اسرائيل
34 اما الفريسيون فقالوا برئيس الشياطين يخرج الشياطين
35 و كان يسوع يطوف المدن كلها و القرى يعلم في مجامعها و يكرز ببشارة الملكوت و يشفي كل مرض و كل ضعف في الشعب
36 و لما راى الجموع تحنن عليهم اذ كانوا منزعجين و منطرحين كغنم لا راعي لها
37 حينئذ قال لتلاميذه الحصاد كثير و لكن الفعلة قليلون
38 فاطلبوا من رب الحصاد ان يرسل فعلة الى حصاده


السابق 1 2 3 4 5 التالى
+ إقرأ إصحاح 9 من إنجيل متى +
+ عودة لتفسير إنجيل متى +
 


6 هاتور 1735 ش
16 نوفمبر 2018 م

نياحة القديس فيلكس بابا روميه
تذكار تكريس كنيسة العذراء الاثرية بدير المحرق العامر بجبل قسقام

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك