إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الصوم قبل التناول والطهارة الجسدية تشعرك بهيبة السر فيدخل الخشوع إلى روحك ومعه الأهتمام بالإستعداد

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل متى اصحاح 8 جـ1 PDF Print Email

أعماله الملوكيّة 1


بعدما قدّم لشعبه دستوره السماوي، متّحدثًا معهم بسلطان، صار يحدّثهم بلغة الحب العملي، مقدّمًا تطهيرًا وشفاءً للمرضى وتعزية للمتضايقين، وتحريرًا من سلطان الشيّاطين:

1. تطهير الأبرص 1-4.

2. شفاء غلام قائد المائة 5-13.

3. شفاء حماة بطرس 14-17.

4. دعوته للكنيسة 18-22.

5. تهدئة الأمواج 23-27.

6. مجنونا كورة الجرجيسيّين 28-34.


لم تتم المعجزات استعراضًا لقوّة لاهوت السيّد، وإنما حملت أولاً وقبل كل شيء إعلانًا عن محبّة الله الفائقة نحو الإنسان، وقد اختار الإنجيليّون عيّنات من معجزات السيّد غير المحصاة ليقدّموا لنا فكر الله من نحونا. فالإنجيلي متّى يقدّم لنا بعد عرضه للموعظة على الجبل تطهير الأبرص اليهودي، وشفاء غلام قائد المائة الأممي، المعجزة الأولى تكشف عن رسالة السيّد نحو اليهود، ألا وهي تطهيرهم من كل دنس حلّ بهم، والثانية رسالته نحو الأمم الذين تعرّضوا للهلاك بسبب العبادة الوثنيّة.

1. تطهير الأبرص

"ولما نزل من الجبل تبعته جموع كثيرة،وإذا أبرص قد جاء وسجد له، قائلاً:يا سيّد إن أردت تقدر أن تطهّرني" [1-2].

يقارن العلاّمة أوريجينوس بين التلاميذ الذين تقدّموا إلى السيّد على الجبل (مت 5: 1) ليسمعوا كلماته وبين الجماهير التي بقيت عند السفح ونزل السيّد إليهم، قائلاً: [إذ كان يسوع يُعلِّم على قمّة الجبل كان معه تلاميذه، هؤلاء الذين أُعطى لهم أن يعرفوا أسرار تعاليمه السماويّة، خلالها ينعم قلب العالم الجامد بمعرفة الخلاص وتنفتح عينا الأعمى اللتان اظلمّتا بظلال الهموم الأرضيّة بواسطة نور الحق... الآن إذ ينزل من الجبل تتبعه جموع كثيرة. إنهم لم يستطيعوا بطريق ما أن يصعدوا على الجبل، إذ تثقّلوا بأحمال الخطايا، فإن لم يُنزع عنهم هذا العبء لن يستطيعوا أن يرتفعوا إلى أعالي الأسرار الإلهيّة... لقد نزل إليهم الرب، أي تنازل إلى ضعفاتهم وعجزهم مُظهرًا رحمته نحو ضعفهم وبؤسهم، فتبعته الجموع: البعض لأنهم أحبّوه والكثيرون لأجل تعاليمه، وآخرون من أجل أعماله الشفائيّة وحنوّه.] وبنفس المعنى يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم: [لاحظ أن التلاميذ وحدهم قيل عنهم أنهم صعدوا ليسوع على الجبل، لكنّه إذ نزل يسوع من الجبل تبعته الجموع، وبالحق جموع كثيرة لأن الجبل هو قمّة الفضيلة وبرج الكنيسة، حيث لا تقدر الجموع أن تأتي إلى المسيح وتقترب منها، إذ كانوا مثقّلين بالخطيّة أو الاهتمامات الزمنيّة... لكنّه بحنوّه السامي نزل إلى من هم أسفل هؤلاء الذين بسبب الضعف البشري لم يقدروا أن يسمعوه على قمّة الجبل، عندئذ تبعته الجموع.]

يقول القدّيس جيروم: [بعد إلقاء عظته وتعليمه سنحت الفرصة لعمل معجزة بها يثبّت العظة التي سُمعت حالاً.]

بعد إلقاء الموعظة التقى به أبرص، إذ يقول الإنجيلي:

"وإذ أبرص قد جاء وسجد له، قائلاً:يا سيّد إن أردت تقدر أن تطهّرني" [2].

يرى القدّيس أمبروسيوس في تطهير هذا الأبرص صورة رمزيّة حيّة لتطهير كل إنسان قادم إلى كلمة الله الحي،ّ لينال منه تطهيرًا عن خطاياه. لهذا يقول: [في هذه الحادثة لم يعيّن البشير اسم المكان الذي تمّت فيه المعجزة، مشيرًا إلى أن الذي شفي لا ينتمي إلى مدينة معيّنة، وإنما لشعوب العالم أجمع.] يعود فيقول: [لم يُطهِّر الرب أبرصًا واحدًا، إنّما يُطهِّر الكل قائلاً: "أنتم الآن أنقياء بسبب الكلام الذي كلّمتكم به" (يو 15: 3). فإن كان شفاء البرص يتم بواسطة كلمة الرب، فإن احتقار كلمة الرب هو البرص الذي يصيب الروح.]

ويقدّم لنا هذا الأبرص صورة حيّة للصلاة الحقيقيّة من جانبين:

أولاً: جاء للسيّد وسجد له قبل أن ينطق بكلمة تخص احتياجاته، وكأنه يقدّم العبادة لله والخضوع له أولاً. يطلب ما لله قبل أن يسأل ما لنفسه. بهذه الروح جعلت الكنيسة صلاة الشكر في مقدّمة كل الليتورجيّات والصلوات الجماعيّة والخاصة، مقدّمين ذبيحة الشكر لله قبل أن نسأله شيئًا لأنفسنا، معلنين حبّنا له!

ثانيًا: لم يطلب الأبرص شيئًا محدّدًا لكنّه يعرض آلامه على مخلّصه، تاركًا الأمر بين يديه، فلم يقل له "طهّرني"، وإنما إن أردت تقدر أن تطهّرني. يتكلّم في ثقة وإيمان بإمكانيّة السيّد وحبّه ورعايته وحكمته، تاركًا أمر تطهيره بين يديه. بنفس الروح أرسلت أختا لعازر له قائلتين: "الذي تحبّه مريض".

يُعلّق العلاّمة أوريجينوس على كلمات الأبرص وبلسانه قائلاً: [إني أعرف أنك قادر أن تفعل كل شيء. وأنا لا أسألك سلطانك، ولا أطلب قدرتك، فإني أعرف أن البشر ضعفاء، لكنّني أطلب إرادتك. فإذا ما تمتّعت بإرادتك يتبعها السلطان الذي يحقّق هذه النعمة لي... لي الربح، ولك أنت التسبيح، وللمشاهدين معرفة متزايدة للحق خلال المعجزة... أنت الذي سبق فطهّرت بخادمك إليشع نعمان الأبرص الرئيس بسوريا، آمرًا إيّاه أن يغتسل في الأردن، الآن تقدر إن أردت أن تطهّرني.]

أمام هذا الإيمان "مدّ يسوع يده ولمسه، قائلاً: أريد فأطهر" [3]. إذ ترك الأبرص الأمر في يديّ ربّنا الذي يحبّه؛ وفي محبّة مدّ يده قائلاً له: "أريد فأطهر" معلنًا سلطانه على البرص وإرادته الطيّبة نحو خليقته. لكن نتساءل: لماذا مدّ السيّد يده ولمسه؟

أولاً: يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم: [لم يقل فقط وإنما تبع القول العمل في الحال".] حقًا إن السيّد هو كلمة الله صاحب السلطان الذي يقول فيكون، لكنّه ربط القول بلمس اليدّ كمثَل لنا، حتى تلتحم كلماتنا نحن أيضًا بعمل أيدينا، فلا نعيش كأصحاب كلام نظري، إنّما مع الكلمات نعمل بلا توقف. فنربط تسابيحنا وعبادتنا وقراءاتنا الإنجيليّة بأعمال المحبّة التقويّة، نحو الله والناس ونحو أنفسنا أيضًا. ليت صلواتنا تتزكّى بأعمال أيدينا بالروح القدس العامل فينا، فتصير مقبولة لدى الله! لهذا يقول الرسول: "طلبة البار تقتدر كثيرًا في فعلها" (يع5: 16). سرّ اقتدارها ليس في الكلمات الخارجة، إنّما في الحياة المقدّسة في الرب، الحاملة لثمر الروح القدس العملي!

ثانيًا: يقول القدّيس كيرلّس الاسكندري: [لقد وهبه لمسة يده المقدّسة المعتنية به، وفي الحال تركه البرص وفارقه المرض.] ما أحوجنا إلى إدراك يدّ الله المترفّقة بنا، ورؤيتنا لرعايته الإلهيّة فيزداد إيماننا به وننال أكثر ممّا نطلب.


السابق 1 2 3 4 5 6 التالى
+ إقرأ إصحاح 8 من إنجيل متى +
+ عودة لتفسير إنجيل متى +
 


9 هاتور 1735 ش
19 نوفمبر 2018 م

اجتماع مجمع نيقية المسكونى الاول سنة 325 ميلادية
نياحة البابا أسحق البابا 41

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك