إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الطموح روحياً ليس معناه التفوق على الآخرين ، إنما تتفق موضوعياً ليس أن تتغلب على غيرك فى العمل إنما أن تتقن العمل أتقاناً مثالياً متمنياً لمنافسيك نفس الشئ فالطموح لا يضيع محبتك للغير

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل متى اصحاح 6 جـ9 PDF Print Email
يعطي السلطان للشرّير بسبب خطايانا، كما قيل: "من دفع يعقوب إلى السلب وإسرائيل إلى الناهبين؟! أليس الرب الذي أخطأنا إليه، ولم يشاءوا أن يسلكوا في طرقه، ولم يسمعوا لشريعته، فسكب عليه حموّ غضبه؟!" (إش 42: 24). وعندما أخطأ سليمان وترك وصايا الرب وطريقه قيل: "وأقام الرب خصمًا لسليمان" (1 مل 11: 14).

يعطي السلطان ضدّنا بأسلوبين: إمّا للعقوبة عندما نخطئ، أو للمجد عندما نتزكّى، كما نرى ذلك في أمر أيوب إذ يقول الرب: "هوذا كل ما له في يديك، وإنما إليه لا تمد يدك" (أي 1: 12). ويقول الرب في إنجيله أثناء آلامه: "لم يكن لك عليّ سلطان البتة لو لم تكن قد أُعطيت من فوق" (يو 19: 11).

ونحن إذ نسأل ألا ندخل في تجربة إنّما نتذكّر ضعفنا، الذي لأجله نسأل لئلا يتّصف أحد بمهانة وفي كبرياء وعجرفة يظن في نفسه أنه شيء، ناسبًا لنفسه مجد الاعتراف (وسط الضيقة) والقدرة على الاحتمال، مع أن الرب يعلّمنا التواضع، قائلاً: "اسهروا وصلّوا لئلا تدخلوا في تجربة، أمّا الروح فنشيط، وأما الجسد فضعيف" (مر 14: 38).

- عندما نقول: "نجّنا من الشرّير" لا يبقى بعد شيء نطلبه. إذ نطلب من الله حمايتنا من الشرّير فيعطينا، فنقف في أمان وسلام ضدّ كل ما يصنعه الشيطان أو العالم ضدّنا. فإنه أي شيء يُرهب - في هذه الحياة - من كان الله هو حارسه؟

القدّيس كبريانوس

ح. لأن لك المُلك والقوّة والمجد إلى الأبد، آمين

هذه الذكصولوجيّة التي هي تسبحة ختاميّة للصلاة الربّانيّة، يترنّم بها المؤمن بالفرح معلنًا أن لله المُلك والقوّة والمجد أبديًا. هذه التسبحة ينبغي أن تلازمها تسبحة عمل، فيُعلن المؤمن ملكوت الله وقوّته ومجده خلال سلوكه الذي يتناغم مع الذكصولوجيّة. وكأنه يقول مع المرتّل: "الأنهار لتصفق بالأيادي" (مز 98: 8)، فإن القدّيسين كالأنهار لا يصفّقون بتسابيح صادرة عن الفم فحسب، وإنما تصدر أيضًا عن الأيادي، أي خلال حياتهم العمليّة. فمع قولنا "لك الملك" بألسنتنا نقدّم قلبنا لكي يملك عليه بالكامل، فلا يكون لغيره موضع فيه. ومع قولنا "لك القوّة" نتقبّل عمل الروح القدس الناري المعلن بقوّة خلال تقديسنا المستمر. ومع ترنُّمه "لك المجد" يدخل به الروح إلى الاتّحاد مع الله في ابنه، ليتلمّس أمجاد البنوّة، مدركًا ميراثه الأبدي المجيد!

يُعلّق القدّيس يوحنا الذهبي الفم على هذه العبارة أو الذكصولوجيّة الخالدة، قائلاً: [إن كان ضعفك متعدّد، لكن ثق أنه يملك عليك من له القوّة ليتمّم فيك كل شيء بسهولة... إنه ليس فقط يحرّرك من المخاطر التي تقترب إليك، وإنما يقدر أن يجعلك ممجّدًا وشهيرًا.]

وقد اعتادت الكنيسة أن تختم هذه الصلاة الربّانيّة قبل الذكصولوجيّة التي بين أيدينا بالقول "بالمسيح يسوع ربّنا"، وكأنها تقول مع القدّيس جيروم: [تطلّع إلينا فترى ابنك ساكنًا فينا.] إننا نصلّي إليك خلال ابنك، موضع سرورك.

يختم السيّد حديثه عن الصلاة بقوله: "فإنه إن غفرتم للناس زلاتهم يغفر لكم أيضًا أبوكم السماوي، وإن لم تغفروا للناس زلاتهم لا يغفر لكم أبوكم أيضًا زلاّتكم" [14-15].

بعد عرضه الصلاة الربّانيّة اختار السيّد هذه العبارة وحدها من الصلاة، مؤكدًا أن الصفح عن خطايا الآخرين الموجّهة ضدّنا هي مفتاح الاستجابة لطلبات الصلاة الربّانيّة، فإن الله الذي يفتح أحضانه للجميع ويشتهي أن يعطي مجانًا بلا حساب لا يسمع لقلب مغلق نحو الإخوة، ولا يغفر لمن لا يغفر.

إنه يوجّهنا إلى التزامنا العملي حتى نقدر بالمسيح يسوع أن ننعم بالتشبيه بالله نفسه، وكما يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم: [إننا نبقى كأولاد الله ليس فقط خلال النعمة وحدها، وإنما أيضًا بأعمالنا (مغفرة الخطايا للآخرين). ليس شيء يجعلنا شبه الله مثل استعدادنا للصفح عن الأشرار وصانعي الإثم، وذلك كما سبق فعلَّمنا عندما تحدّث عن نفسه أنه يشرق شمسه على الأشرار والصالحين (مت 5: 45).]

يقول القدّيس أغسطينوس: [لنأخذ في اعتبارنا اهتمام السيّد المسيح بالطلبة الخاصة بمغفرة خطايا الآخرين فوق كل الطلبات الأخرى، فهو يريد منّا أن نكون رحماء، حتى نهرب من الشقاء بغفران خطايانا. فبهذه الطلبة وحدها ندخل في ميثاق مع الله.]

يقول القدّيس كبريانوس: [لقد ربطنا هذا القانون بشرط معيّن وتعهّد أننا نسأل التنازل عن الدّين الذي علينا إن كنّا نتنازل عن المدينين لنا... لذلك يقول في موضع آخر: "بالكيل الذي به تكيلون يُكال لكم" (مت 7: 2). العبد الذي صفح سيّده عن كل الدّين الذي عليه إذ لم يرِد أن يغفر للعبد زميله أُعيد إلى السجن ثانية، ففقد الصفح الذي وهبه إيّاه سيّده... هكذا ليس لك عذر في يوم الدين عندما يُحكم عليك. بنفس الحكم الذي تحكم به على الغير، فما تفعله أنت يرتدّ إليك.]

ترتيب الطلبات

يرى القدّيس أغسطينوس وجود تمييز واضح بين الطلبات الخاصة بالحياة الأبديّة التي نترجّاها، والتي يبدأ تحقيقها من الآن وهي (ليتقدّس اسمك، ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض)، والطلبات التي تخص حياتنا الحاضرة، وهي (خبزنا اليومي، اغفر لنا ذنوبنا، لا تدخلنا في تجربة، نجّنا من الشرّير)، ففي الحياة الأبديّة لا نحتاج إلى خبز يومي، ولا نطلب غفرانًا، حيث لا نعود نخطئ، ولا يوجد مجرِّب يحاربنا، ولا نطلب نجاة من العدوّ الشرّير.

حقًا إن الصلاة الربّانيّة تمس حياتنا الروحيّة، في طلباتنا الثلاث الأولى ترتفع قلوبنا إلى الحياة السماويّة فتشتهيها التمتّع بعربونها ههنا، أمّا الطلبات الأربع الأخيرة وهي تمسّ حياتنا الروحيّة لكنها طلبات تنتهي بخروجنا من هذا الجسد وانطلاقنا من هذه الحياة الزمنيّة.

في الطلبات الثلاث الأولى تلتصق نفوسنا بالله أبينا. فنشتهي تقديس اسمه فينا، وحلول ملكوته داخلنا، وتكميل مشيئته فينا، الأمور التي تتلألأ مجدًا في الأبديّة، حيث تُعلن قداسة الله في كمال مجدها فينا، ويتجلّى ملكوته في عروسه المتّحدة به، وتتحقّق مشيئته في أبناء ملكوت بلا أدنى انحراف أو تهاون. حقًا إنه بقدر ما تتحقّق هذه الطلبات فينا ندخل بطريق أو آخر في الحياة الأخرويّة، وتتنهيّأ نفوسنا للمجد الأبدي، وننطلق إلى ما وراء الزمن ننعم بملكوته.

أما الطلبات الأربع فهي بحق إعداد لنا لهذه الحياة الأخرويّة، فنطلب الغذاء الروحي الذي يسندنا من يوم إلى يوم حتى نلتقي بالسيّد المسيح نفسه، خبزنا الحقيقي وجهًا لوجه، إنه غذاء روحي ثمين لكنّه مؤقت، ونطلب المغفرة كل يوم، مادمنا في الجسد هنا نتعرّض للضعفات المستمرّة، فنغفر لإخوتنا، وننعم نحن بالمغفرة في استحقاقات الدم الكريم، ونسأل بغير انقطاع أن يحفظنا الرب من الدخول في التجربة، وأن ينقذنا من العدوّ الشرّير حيث نوجد هنا في حالة حرب مستمرّة مع عدوّ الخير، أمّا في الأبديّة فليس من يسيء إلينا لنغفر له، ولا من خطايا نرتكبها فنطلب مغفرة، ولا من تجارب تحيط بنا، أو عدوّ يُسمح له بمصارعتنا.

4. الصوم

لم يتعرّض السيّد المسيح لنظام الصوم عند اليهود، سواء الصوم الجماعي أو الخاص، فإن العيب ليس في النظام، وإنما في روح ممارستهم له. فقد اعتاد اليهود أن يصوموا يوميّ الاثنين والخميس كل أسبوع بخلاف الأصوام السنويّة العامة، والأصوام الخاصة عند حلول ضيقة. وكان يوما الاثنين والخميس هما يومي السوق بأورشليم، فيظهر البعض بثياب غير منسّقة وشعر غير مدهون ليظهروا صائمين أمام الناس وينالوا مجدًا. لهذا يقول السيد: "ومتى صمتم فلا تكونوا عابسين كالمرائين، فإنهم يغيّرون وجوههم لكي يظهروا للناس صائمين. الحق أقول لكم أنهم قد استوفوا أجرهم، وأما أنت فمتى صمت، فادهن رأسك، واغسل وجهك، لكي لا تظهر للناس صائمًا، بل لأبيك الذي في الخفاء، فأبوك الذي يرى في الخفاء يجازيك علانيّة" [16-18].


السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 التالى
+ إقرأ إصحاح 6 من إنجيل متى +
+ عودة لتفسير إنجيل متى +
 


6 هاتور 1735 ش
16 نوفمبر 2018 م

نياحة القديس فيلكس بابا روميه
تذكار تكريس كنيسة العذراء الاثرية بدير المحرق العامر بجبل قسقام

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك