إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الإنسان العادل صاحب العقل الحر يقول عن الحق إنه حق ولو كان صادراً من عدوه ويقول عن الباطل إنه باطل ولو كان صادراً من أبيه أو أخيه

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل متى اصحاح 6 جـ3 PDF Print Email

هذه النصوص كما يقول القدّيس أغسطينوس: [تظهر عدم قبولهم (اليهود الجاحدين) كأبناء الله، كما أنها نبوّة لما سيكون عليه المسيحيّون الذين يتّخذون الله أبًا لهم، وذلك كقول الإنجيلي: "فأعطاهم سلطانًا أن يصيروا أولاد الله" (يو 1: 12). وقول الرسول بولس: "مادام الوارث قاصرًا لا يَفرِق شيئًا عن العبد" (غل 4: 1)، مشيرًا إلى التبنّي الذي أخذناه "والذي به نصرخ يا أبّا الآب" (رو 8: 15).]

- عندما ننطق بأفواهنا أن الله رب كل المسكونة هو أبونا، نعترف أننا قد دُعينا من العبوديّة إلى التبنّي كأبناء. وإذ نردف قائلين: "الذي في السماوات" نتحاشى بكل مخافة إطالة البقاء في هذه الحياة الحاضرة، عابرين هذه الأرض كمن هم في رحلة، فنسرع مشتاقين إلى المدينة التي نعترف بأن أبانا يقطنها، ولا نسمح لأي شيء أن يفقدنا الاستحقاق لهذه المهنة ولشرف التبنّي، ناظرين إليه كعار يحرمنا من ميراث أبينا وبه يحلّ بنا غضب عدله وصرامته.

الأب إسحق

أما تأكيده على عدم تكرار الكلام باطلاً كالأمم، فلا يعني الامتناع عن التكرار نهائيًا، إنّما يُحذّرهم من التكرار الباطل. فقد اعتاد الأمم أن يكرّروا الكلام، ليس بسبب نقاوة قلبهم ولا لحبّهم في الحديث مع الله، وإنما ظنًّا منهم أن الله يُخدع بكثرة الكلام. أمّا إن نبع التكرار عن قلب ملتهب بنار الحب فلا يكون ذلك باطلاً، فقد صلى السيّد نفسه مكرّرا "الكلام عينه" (مت 26: 44)، لكن بأكثر لجاجة وبجهاد أعظم (لو 22: 44). وجاءت صلاة دانيال النبي المقبولة لدي الله تحمل تكرارًا (دا 9: 18-19)، وحوى المزمور 136 تكرارًا منسجمًا جدًا.

ويجيب القدّيس جيروم على التساؤل: إن كان الله يعرف ما نطلبه قبل أن نسأله فما الحاجة للحديث معه فيما يدركه؟ أي لماذا نصلّي طالبين ما هو يعلم أننا في حاجة إليه؟ [نجيب باختصار قائلين إننا موجودون هنا لا لنحكي بل لنتضرّع ونستغيث. ففي الواقع يوجد فارق بين أن نحكي أمرًا لمن يجهله وبين من يطلب شيئًا ممن يعرف كل شيء. الأول يوجه من يحدّثه أمّا الثاني فيكرمه ويحمده. الأول يعرض الأمر، أمّا الثاني فيطلب الرحمة.]

3. الصلاة الربّانيّة

قدّم لنا رب المجد يسوع هذه الصلاة نموذجًا حيًا نتفهّم خلاله علاقتنا بالله ودالتنا لديه. إنه نموذج من وضع السيّد نفسه قابل الصلوات، لهذه تعتزّ به الكنيسة، فتبدأ وتختم به صلواتها الليتورجيّة وعبادتها العامة والخاصة، نردّدها لنحيا بالروح الذي يريده الرب نفسه.

يقول القدّيس كبريانوس: [لنصل أيها الإخوة الأحياء بما علمنا إيّاه الله معلّمنا، فإنها صلاة جميلة ولطيفة، إذ نسأل الله بذات كلماته، ونرفع إلى أذنيه صلاة المسيح نفسه. ليعرف الآب كلمات ابنه عندما نرفع الصلاة، وليسكن في صوتنا ذاك الذي يسكن في صدرنا. لقد قبلناه شفيعًا لدى الآب بسبب خطايانا، لذا نتوسّل نحن الخطاة بذات كلمات الشفيع. إنه يقول: "إن كل ما طلبتم من الآب باسمي يعطيكم" (يو 16: 23)، فكم بالأكثر إن سألناه باسم المسيح وبذات صلاته؟]

أ. أبانا الذي في السماوات

الله في حبّه للإنسان يريده ابنًا له، يحيا حاملاً صورته، وسالكًا على مثاله، منجذبًا إليه ليحيا معه في أحضانه. هذا المفهوم فقده الإنسان خلال الخطيّة، فلم يستطع - في العهد القديم - أن يرفع عينيّه ليحدّثه كابن مع أبيه، الأمر الذي يحزن قلب الله فيعاتبه قائلاً: "ربّيتُ بنين ونشّأتُهم، أمّا هم فعصوا عليّ" (إش 1: 2). "أنا قلت أنكم آلهة وبنو العليّ كلّكم" (مز 82: 6). "فإن كنت أنا أبًا فأين كرامتي؟" (مل 1: 6).

هذه النصوص كما يقول القدّيس أغسطينوس: [تظهر عدم قبولهم (اليهود الجاحدين) كأبناء الله، كما أنها نبوّة لما سيكون عليه المسيحيّون الذين يتّخذون الله أبًا لهم، وذلك كقول الإنجيلي: "فأعطاهم سلطانًا أن يصيروا أولاد الله" (يو 1: 12). وقول الرسول بولس: "مادام الوارث قاصرًا لا يَفرِق شيئًا عن العبد" (غل 4: 1)، مشيرًا إلى التبنّي الذي أخذناه "والذي به نصرخ يا أبّا الآب" (رو 8: 15).]

- عندما ننطق بأفواهنا أن الله رب كل المسكونة هو أبونا، نعترف أننا قد دُعينا من العبوديّة إلى التبنّي كأبناء. وإذ نردف قائلين: "الذي في السماوات" نتحاشى بكل مخافة إطالة البقاء في هذه الحياة الحاضرة، عابرين هذه الأرض كمن هم في رحلة، فنسرع مشتاقين إلى المدينة التي نعترف بأن أبانا يقطنها، ولا نسمح لأي شيء أن يفقدنا الاستحقاق لهذه المهنة ولشرف التبنّي، ناظرين إليه كعار يحرمنا من ميراث أبينا وبه يحلّ بنا غضب عدله وصرامته.

الأب إسحق

- تذكّروا أن لكم أبًا في السماوات، تذكّروا أنكم وُلدتم من أبيكم آدم للموت، وأنكم تولدون مرّة أخرى من الله الآب للحياة، فما تصلّون به قولوه بقلوبكم.

القدّيس أغسطينوس

- كل من يقول "أبانا الذي في السماوات" ينبغي ألا يكون له روح العبوديّة للخوف، بل روح التبنّي للأبناء (رو 8: 15)، فمن يردّدها وليس له روح التبنّي يكذب.

العلاّمة أوريجينوس
- إن كان يريدنا أن ندعو أباه أبًا لنا، فيليق بنا على هذا الأساس ألا نقيس أنفسنا بالابن حسب الطبيعة، فإنه بسبب الابن ندعو الآب هكذا. إذ حمل الكلمة جسدنا، وصار فينا، لذلك يُدعى الله أبانا بسبب الكلمة الذي فينا، فإن روح الكلمة الذي فينا يدعو أباه خلالنا كأب لنا، الأمر الذي عناه الرسول بقوله: "أرسل الله روح ابنه إلى قلوبكم صارخًا: يا أبّا الآب" (غل 4: 6).

القدّيس أثناسيوس الرسولي

- يليق بنا أيها الإخوة الأعزّاء أن ندرك أنّنا لا ندعو الذي في السماوات "الآب" فحسب بل "أبانا"... أي أب للذين يؤمنون، الذين يتقدّسون بواسطته ويتجدّدون بميلاد النعمة الروحيّة فبدءوا يصيرون أبناء لله.

v يا لعظم لطف الرب! يا لعظم تنازله وكرم صلاحه نحونا، إذ يريدنا أن نصلّي بطريقة ندعو بها الله أبًا، ونُحسب نحن أبناء الله، كما أن المسيح نفسه هو ابن الله. لقب ما كان أحد يجسر أن ينطق به في الصلاة لو لم يسمح لنا بنفسه أن ننطق به. لهذا يليق بنا أيها الإخوة الأحبّاء أن نتذكّر هذا وندرك أننا إذ ندعو الله أبًا فلنعمل بما يليق كأبناء لله. وكما تجدون لذّة في دعوة الله أبًا، فهو أيضًا يجد لذّة فينا!

القدّيس كبريانوس


السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 التالى
+ إقرأ إصحاح 6 من إنجيل متى +
+ عودة لتفسير إنجيل متى +
 


10 هاتور 1735 ش
20 نوفمبر 2018 م

استشهاد العذارى الخمسين وأمهن صوفيا
اجتماع مجمع بروما بسبب عيد الغطاس والصوم الكبير

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك