إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الصوم والتداريب الروحية يسلك فيها الإنسان فتقوى شخصيته وتقوى إرادته

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل متى اصحاح 5 جـ10 PDF Print Email
القدّيس أغسطينوس

v يشفع الكاهن لدي الله من أجل الشعب الخاطئ، ولكن ليس من يشفع في الكاهن (متى أخطأ).

القدّيس جيروم

v إن سقط الآخرون ربّما يستطيعون أن ينالوا العفو، ولكن إن سقط المعلّم، فإنه بلا عذر، ويسقط تحت انتقام غاية في القسوة.

القدّيس يوحنا الذهبي الفم

بعدما تحدّث عن المؤمنين كملح الأرض وجّهنا إلى رسالتنا كنورٍ للعالم، قائلاً: "أنتم نور العالم. لا يمكن أن تُخفي مدينة موضوعة على جبل، ولا يوقدون سراجًا ويضعونه تحت المكيال بل على المنارة، فيضيء لجميع الذين في البيت. فيضيء نوركم هكذا قدام الناس، لكي يروا أعمالكم الحسنة، ويمجّدوا أباكم الذي في السماوات" [14-16].

إن كنّا في محبتنا للبشر نشتهي أن نخدمهم ونذوب فيهم كالملح في الطعام لنقدّمهم خلال التوبة طعامًا شهيًا يفرح به الله، فإن الله لا يتركنا نذوب في الأرض، وإنما يرتفع بنا ويحسبنا كنور يضيء للعالم. إنه يقيمنا كالقمر الذي يستقبل نور شمس البرّ، ليعكس بهاءها على الأرض، فتستنير في محبّته. يعكس نوره على المؤمن، فيصير أكثر بهاءً من الشمس المنظورة، لا يقدر أحد أن يخفيه حتى وإن أراد المؤمن نفسه بكل طاقاته أن يختفي. لا يقدر أحد أن يسيء إليه، حتى مقاوميه الأشرار، يقول الرسول بولس: "لكي تكونوا بلا لوم وبسطاء أولاد الله بلا عيب في وسط جيل معوجّ وملتوٍِ تضيئون بينهم كأنوار في العالم" (في 2: 15) ويقول الرسول بطرس "أطلب إليكم... أن تكون سيرتكم بين الأمم حسنة، لكي يكونوا فيما يفترون عليكم كفاعلي شرّ يمجّدون الله في يوم الافتقاد من أجل أعمالكم الحسنة التي يلاحظونها" (1 بط 2: 11-12).

يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم: [الحياة التي نقدّمها أمامهم هي أكثر بهاءً من الشمس فإن تكلم علينا أحد بشرٍ، لا نحزن كمن شُوهت صورته، بل بالأحرى نحزن إن شوهت بعدلٍ.] هذا ويكشف السيّد بقوله هذا عن فاعلية الكرازة، وكما يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم: [إنهم كما لو كانوا بأجنحة يعبرون كل الأرض أكثر سرعة من أشعة الشمس، ينشرون نور الصلاح.]

إذ تقوم كلمة الله على الحق تعلنها الكنيسة علانيّة كسراج موضوع على منارة، أما الهرطقات فتنتشر خفية بطرق ملتوية خلال الظلمة. هذا ما أكّده البابا أثناسيوس الرسولي في خطابه إلى أساقفة مصر حيث أوضح لهم منهج الأريوسيّين وأسلوبهم المخادع في العمل.

يشبّهنا السيّد المسيح بالمدينة القائمة على جبل، فلا يُمكن إخفائها. ما هي هذه المدينة التي تقوم على جبل إلا الإنسان الذي يحمله الروح القدس إلى الرب نفسه، ليجلس معه على الجبل يسمع وصاياه ومواعظه؟! هناك يلتصق به ويجلس عند قدميه، فيصير أشبه بمدينة مقدّسة يسكنها الله نفسه، ويضم إليها مملكته من ملائكة وقدّيسين، وخلالها يلتقي الخطاة بالمسيّا الملك بالتوبة. يصير المؤمن وهو يتقدّس على الجبل المقدّس أورشليم التي يراها الكل ويفرحون. هذا المفهوم يذكرنا بكلمات القدّيس جيروم في إحدى رسائله: [ما يستحق المديح ليس أنك في أورشليم، إنّما تمارس الحياة المقدّسة (كمدينة مقدّسة)... المدينة التي نبجِّلها ونطلبها، هذه التي لم تذبح الأنبياء (مت23: 37)، ولا سفكت دم المسيح، وإنما تفرح بمجاري النهر، وهذه القائمة على الجبل فلا تُخفي (مت 5: 14)، يتحدّث عنها الرسول كأمٍ للقديسين (غل 4: 26)، ويبتهج الرسول أن تكون له المواطنة فيها مع البرّ (في 3: 20).]

بهذا التشبيه أيضًا، المدينة القائمة على جبل والتي لا يمكن أن تُخفى، أراد السيّد تشجيع تلاميذه على خدمة البشارة بالكلمة مؤكّدًا لهم أن المضايقات لا يمكن أن تخفي الحق أو تُبطل عمل الله. يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم: [أظن أنه لا يمكن لمدينة كهذه أن تُخفي، هكذا يستحيل أن ينتهي ما يكرزون به إلى السكون والاختفاء.]

يشبّهنا أيضًا بالسراج الذي لا يُخفي تحت المكيال بل يُوضع على المنارة، فيضيء لجميع الذين في البيت. ما هو هذا المكيال الذي يطفئ سراج النور الداخلي إلا الخضوع للمقاييس الماديّة في حياتنا الروحيّة، فإنه "ليس بكيل يعطي الله الروح" (يو 3: 34). كثيرًا ما تقف حساباتنا البشريّة الماديّة عائقًا أمام الإيمان، الأمر الذي يفقد صلواتنا وطلباتنا حيويّتها وفاعليّتها، لهذا عندما أرسل السيّد المسيح تلاميذه للكرازة سحب منهم كل إمكانيّات ماديّة، فلا يكون لهم ذهب ولا فضّة ولا نحاس ولا مزود ولا ثوبان ولا أحذية ولا عصا (مت 10: 9-10)، لكي ينزع عنهم كل تفكير مادي، تاركًا كل الحسابات في يديّ السيّد نفسه، فيكون هو غناهم وطعامهم وشربهم وملبسهم وحمايتّهم!


السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 التالى
+ إقرأ إصحاح 5 من إنجيل متى +
+ عودة لتفسير إنجيل متى +
 


6 هاتور 1735 ش
16 نوفمبر 2018 م

نياحة القديس فيلكس بابا روميه
تذكار تكريس كنيسة العذراء الاثرية بدير المحرق العامر بجبل قسقام

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك