إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الإنسان السوى يوزع عواطفه بطريقة سوية : فمثلاً يقيم توازناً بين المرح والكأبه فى حياته ، وبين الجدية والبساطة ، وبين العمل والترفيه ويضع أمامه قول الكتاب " لكل شئ تحت السماء وقت "

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل متى اصحاح 5 جـ8 PDF Print Email
كتب العلاّمة أوريجينوس إلى القدّيسين أمبروسيوس وبروتكتيتوس وهما تحت المحاكمة في ظل الاضطهاد الذي أثاره مكسيميانوس تراكس، يقول لهما: [في أثناء محاكمتكما القائمة الآن بالفعل، أودّ أن تتذكّرا دائمًا تلك المجازاة العُظمى التي يعدّها الآب في السماء من أجل المظلومين والمُزدرى بهم بسبب البرّ، ومن أجل ابن الإنسان. افرحا بالله وابتهجا كما فرح الرسل وابتهجوا، لأنهم حُسبوا أهلاً أن يهانوا من أجل اسم المسيح (أع 5 : 41)، وإذا شعرتما بالحزن، فاستغيثا بروح المسيح الذي فينا، لكي يردّ روح الحزن وينزع القلق من قلبيكما. "لماذا أنت حزينة يا نفسي، لماذا تزعجينني؟ ترجّي الرب لأني أقدّم له التسبيح" (مز 42: 5)، إذن فلا تجزع أرواحنا، بل حتى أمام كراسي القضاء وفي مواجهة السيوف التي شحذت لكي تقطع رقابنا، تظل أرواحنا محفوظة في سلام الله الذي يفوق كل عقل، نستطيع أن نشعر بالطمأنينة والهدوء، عندما نتذكّر أن الذين يفارقون الجسد، يعيشون مع إله الكل (2 كو 5: 8).]

عندما عانى القدّيس يوحنا الذهبي الفم الآلام والاضطهاد من أفدوكسيا يعاونها رجال الدين أنفسهم كتب من سجنه إلى الأسقف قرياقوص:

[عندما اُستبعدت من المدينة لم أقلق، بل قلت لنفسي: إن كانت الإمبراطورة ترغب أن تنفيني، فلتفعل ذلك، فإنه "للرب الأرض"!

وإن كانت تود أن تنشرني، فإني أرى إشعياء مثلاً!

وإن أرادت إغراقي في المحيط، أفكر في يونان!

وإن أُلقيت في النار، أجد الثلاثة فتية قد تحمّلوا ذلك في الأتون!

إن وُضعت أمام وحوش ضارية، أذكر دانيال في جبّ الأسود!

إن أرادت رجمي، فإن استفانوس أول الشهداء أمامي!

إن طلبت رأسي، فلتفعل، فإن المعمدان يشرق أمامي!

عريانًا خرجت من بطن أمي وعريانًا أترك العالم.

بولس يذكّرني: إن كنت بعد أرضي الناس لست عبدًا للمسيح.]

وكتب القدّيس كبريانوس إلى بعض المعترفين يقول لهم: [في كل هذه الأمور نحن أعظم من غالبين لذاك الذي أحبّنا.]

ترتيب التطويبات

يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم: [في كل مثال الوصيّة تهيئ الطريق للوصيّة اللاحقة، والوصايا كلها معًا تكون أشبه بسلسلة ذهبيّة تُقدّم لنا. فالمتواضع بالتأكيد يحزن على خطاياه، والحزين يكون وديعًا وبارًا ورحومًا، والشخص الرحوم والبار والنادم يكون بالتأكيد نقي القلب، مثل هذا يصنع أيضًا السلام. ومن يحصل على هذه جميعها، إنّما يتهيّأ للصراع ضدّ المخاطر، ولا يرتبك عندما ينطقون عليه بالشرّ، محتملاً التجارب المحزنة غير المحصيّة.]

ويتحدّث القدّيس أغسطينوس في شرحه الموعظة على الجبل عن ارتباط التطويبات ببعضها البعض، كما يربط بينها وبين أعمال روح الرب السبعة كما وردت في إشعياء النبي (إش 11: 2-3).

ترتيب الجزاءات

ربّما يتساءل البعض هل الجزاءات الواردة في هذه التطويبات كمكافآت هي أمور متنوّعة؟ أو بمعنى آخر هل المسكين بالروح يتمتّع بملكوت السماوات ولا ينعم بالتعزية أو الشبع أو الرحمة أو معاينة الله الخ؟ وإن كان الجزاءات كلها إنّما هي مكافأة واحدة، فلماذا يميّز السيّد بينها؟ لكي نفهم هذه المكافآت يلزمنا أولاً أن ندرك معنى "تطويب". فإنها في الحقيقة لا تعني مجرّد غبطة أو سعادة، وإنما هي سِمة تمسّ طبيعة الشخص، لهذا كان اليونان يلقّبون آلهتهم بالمطوّبين أو "مكاريوس" وليس بالسعداء. التطويب هي حالة تمسّ حياة الإنسان الداخلي، وليس مجرّد سعادة تنبع عن ظرف خارجي يحيط به. وكأن السيّد بالتطويبات لم يقدّم لنا جزاءات خارجيّة، إنّما مكافآت تمسّ طبيعتنا الداخليّة. كأن نصير نحن أنفسنا ملكوت الله، نحمل طبيعة الرحمة التي لله فينا وسلامه ونقاوته. بهذا تكون الجزاءات متنوّعة، لكنها متكاملة، تمسّ حياتنا الداخليّة الواحدة من جوانب مختلفة.


السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 التالى
+ إقرأ إصحاح 5 من إنجيل متى +
+ عودة لتفسير إنجيل متى +
 


3 هاتور 1735 ش
13 نوفمبر 2018 م

نياحة القديس كرياكوس الكبير من أهل كورنثوس عضو مجمع القسطنطينية
استشهاد القديس أثناسيوس وأخته إيرينى من القرن الثانى الميلادى
استشهاد القديس أغاثون

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك