إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

هناك فرق بين أعداء وأعداء ، أعداء نخلقهم لأنفسنا بأخطائنا أو بسوء معاملتهم وأعداء من نوع آخر يعادوننا بسبب الحسد والغيرة أو بسبب محاربتهم للإيمان

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل متى اصحاح 5 جـ4 PDF Print Email
ويرى القدّيس أغسطينوس: [أن الأرض هنا إنّما تعني أرض الأحياء الواردة في سفر المزامير (142: 5)، حيث تستقرّ فيها النفس بالتدبير، وذلك كما يستريح الجسد على الأرض ويتقوّت بطعامها.]

ويمكننا تفسير "الأرض" هنا رمزيًا بكونها الأشرار الذين يرتبطون بالأرضيّات، فإنّنا إذ صرنا بالمسيح يسوع ربّنا سماءً نستطيع بوداعة المسيح السماوي أن نربح هذه الأرض ونرثها لكي تصير هي أيضًا سماءً، إذ يتقبّل الأشرار الحياة السماويّة فيهم.

وتُشير الأرض إلى الجسد، فإنه خلال الوداعة الداخليّة والمنعكسة على تصرفاتنا مع الآخرين ليس فقط يخضع لنا الآخرون روحيًا ويتحوّلون إلى سماء بالروح القدس العامل فيهم، وإنما يخضع حتى جسدنا لنا فلا يكون مقاومًا للروح.

ويحذّرنا القدّيس أغسطينوس من أن يصير ميراثنا للأرض بالمفهوم الحرفي هو هدفنا، إذ يقول: [إنكم ترغبون في امتلاك الأرض، ولكن احذروا من أن تمتلككم هي. إنكم ستمتلكونها إن صرتم ودعاء، وستمتلككم إن لم تكونوا هكذا. عند سماعكم هذه الجعالة، أي امتلاك الأرض، لا تبيحوا لأنفسكم الطمع الخفي.]

- تريد الآن أن ترث الأرض، حذار من أن ترثك الأرض.

إن كنت وديعًا ورثتها، أو قاسيًا ورثَتكََ...

سوف ترث الأرض حقًا متّى استمسكت بصانع السماء والأرض!

- ماذا ينفعك صنع العجائب بكبرياء، إذا لم تكن وديعًا ومتواضع القلب؟! ألم توضع في مصاف القائلين أخيرًا: ألسنا باسمك تنبّأنا؟ وباسمك صنعنا آيات كثيرة؟ وماذا يسمعون؟ لا أعرفكم، ابعدوا عني يا فاعلي الإثم.

القدّيس أغسطينوس


- يجد الرب راحة في القلوب الوديعة، أمّا الروح المضطربة فهي كرسي للشيطان. الودعاء يرثون الأرض، أو بالأحرى يسيطرون عليها، أمّا ذوو الخلق الشرّير فيطردون من أرضهم.

القدّيس يوحنا كليماكوس

يتحدّث القدّيس أمبروسيوس في كتابه الأول عن "واجبات الكهنة" عن الوداعة التي يلتزم بها المسيحي خاصة الكاهن كحياة داخليّة تمسّ كيانه في الداخل، وتمتد إلى كل تصرفاته، حتى في عبادته وكرازته، نقتطف منها:

- ما أجمل فضيلة الوداعة، وما أعذب رقَّتها حتى تبدو لا في تصرفاتنا فحسب، بل وفي كلماتنا أيضًا حتى لا تتجاوز الحدود اللائقة في أحاديثنا، بل وحتى لا تكون نبرات هذه الكلمات ونغماتها مستهجنة، بل تصبح كلماتنا مرآة تعكس صورة الذهن...

حتى في التسبيح والترتيل ينبغي أن ندرك أن الوداعة هي القاعدة الأولى الجديرة بالأتباع...

ومن أهم مظاهر الوداعة الصمت، حتى تستقرّ كل الفضائل الأخرى. ولا يُلام الصمت إلا إذا كان نابعًا عن روح الكبرياء أو أعمال الطفولة...

لا شك أن هناك وداعة في نظرات العين؛ وهذه الوداعة بدورها تنزع من المرأة تلك الرغبة في التملّي بطلعة الرجال، أو الرغبة في أن يتطلّع إليها الرجال...

وفي صلواتنا نفسها تكون الوداعة مقبولة ومرضيّة جدًا، وتكسبنا نعمة عظيمة لدى الله...

وأكثر من ذلك، يجب أن نتمسّك بالوداعة في حركاتنا وملامحنا وفي طريقة سيرنا ومشينا، لأنه - في الغالب - تفصح حركات الجسد عن حالة العقل.

القدّيس أمبروسيوس

د. طوبى للجياع والعطاش إلى البر
ّ

إذ يحمل المؤمن وداعة المسيح في داخله يرث الأرض التي تطلب بالأكثر أن ترتوي بالمسيح نفسه، برّنا، فيصرخ قائلاً: "كما يشتاق الإيل إلى جداول المياه هكذا تشتاق نفسي إليك يا الله" (مز 42: 1). يدخل بنا الروح القدس خلال هذا الجوع والعطش إلى اتّحاد أعمق مع السيّد المسيح برّنا، ويرتفع بنا إلى حضن الآب لنراه فنشبع به. لهذا يقول المرتّل: "أمّا أنا فبالبرّ (أي بالمسيح) انظر وجهك، أشبع إذا استيقظت بشبهك" (مز 17: 15). بالسيّد المسيح ندخل إلى حضن أبيه، فنرى وجهه، ونشبع إذ نستيقظ من غفلتنا حاملين شبهه فينا.

إذ نعطش لله يتقدّم إلينا السيّد المسيح بكونه الصخرة المضروبة تفيض لنا مياه الحياة. وكما يقول القدّيس أغسطينوس: [يروي ظمأنا بواسطة الصخرة في البرّيّة، فإن ضربت الصخرة في البرّيّة، فإن الصخرة هي المسيح التي ضُربت بالعصا لتفيض ماءً. ولكن لكي تفيض، ضُربت الصخرة مرّتين لأن للصليب عارضتين.]


السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 التالى
+ إقرأ إصحاح 5 من إنجيل متى +
+ عودة لتفسير إنجيل متى +
 


5 هاتور 1735 ش
15 نوفمبر 2018 م

ظهور رأس لونجينوس الجندى الذى طعن جنب مخلصنا الصالح
نقل جسد القديس الامير تادرس الي بلدة شطب
عيد جلوس قداسة البابا شنودة الثالث
بدأ تلقيب بطريرك الاسكندرية ببابا الاسكندرية من سنة 232م

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك