إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

لقد كان هناك رجاء ليونان وهو في بطن الحوت هل إنسان يكون في جوف الحوت ويكون له رجاء ؟ ولكن يونان ركع على ركبتيه وصلَّى وقال للرب : أعود فأرى هيكل قدسك

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل متى اصحاح 5 - 2. التطويبات ج4 PDF Print Email
Article Index
تفسير إنجيل متى اصحاح 5
1. مقدّمة الدستور
2. التطويبات ج1
2. التطويبات ج2
2. التطويبات ج3
2. التطويبات ج4
3. رسالة المسيحي
All Pages



ح. طوبى للمطرودين من أجل البرّ

"طوبى للمطرودين من أجل البرّ، لأن لهم ملكوت السماوات.طوبى لكم إذا عيّروكم وطردوكم وقالوا عليكم كل كلمة شرّيرة من أجلي كاذبين.افرحوا وتهلّلوا لأن أجركم عظيم في السماوات،فإنهم هكذا طردوا الأنبياء الذين قبلكم" [10-12].


إذ ننعم بالبنوّة لله خلال اتّحادنا مع ابن الله الوحيد في مياه المعموديّة نمارس عمله الذي هو السلام، الأمر الذي يقابله الشيطان بالمقاومة فيثير حتى الأقرباء ضدّنا.

يلاحظ أنه في التطويبات السابقة وجه السيّد الحديث بصفة عامة، أمّا هنا فيوجّه الحديث بصفة خاصة للحاضرين، وذلك لأن الضيق إنّما يتقبّله المؤمن - كراع أو من الرعيّة - كهديّة شخصيّة مقدّمة من الله لنا.

إن كان السيّد قد ختم التطويبات باحتمال التعيير والطرد أي الاضطهاد فقد اشترط لنوال المكافأة السماويّة أن نحتمل ذلك "من أجل البرّ" أو كما يقول "من أجلي" إذ هو برّنا، وأن ما يُقال عنّا من تعييرات يكون كذبًا.

 

كتب العلاّمة أوريجينوس إلى القدّيسين أمبروسيوس وبروتكتيتوس وهما تحت المحاكمة في ظل الاضطهاد الذي أثاره مكسيميانوس تراكس، يقول لهما: [في أثناء محاكمتكما القائمة الآن بالفعل، أودّ أن تتذكّرا دائمًا تلك المجازاة العُظمى التي يعدّها الآب في السماء من أجل المظلومين والمُزدرى بهم بسبب البرّ، ومن أجل ابن الإنسان. افرحا بالله وابتهجا كما فرح الرسل وابتهجوا، لأنهم حُسبوا أهلاً أن يهانوا من أجل اسم المسيح (أع 5 : 41)، وإذا شعرتما بالحزن، فاستغيثا بروح المسيح الذي فينا، لكي يردّ روح الحزن وينزع القلق من قلبيكما. "لماذا أنت حزينة يا نفسي، لماذا تزعجينني؟ ترجّي الرب لأني أقدّم له التسبيح" (مز 42: 5)، إذن فلا تجزع أرواحنا، بل حتى أمام كراسي القضاء وفي مواجهة السيوف التي شحذت لكي تقطع رقابنا، تظل أرواحنا محفوظة في سلام الله الذي يفوق كل عقل، نستطيع أن نشعر بالطمأنينة والهدوء، عندما نتذكّر أن الذين يفارقون الجسد، يعيشون مع إله الكل (2 كو 5: 8).]

عندما عانى القدّيس يوحنا الذهبي الفم الآلام والاضطهاد من أفدوكسيا يعاونها رجال الدين أنفسهم كتب من سجنه إلى الأسقف قرياقوص:

[عندما اُستبعدت من المدينة لم أقلق، بل قلت لنفسي: إن كانت الإمبراطورة ترغب أن تنفيني، فلتفعل ذلك، فإنه "للرب الأرض"!

وإن كانت تود أن تنشرني، فإني أرى إشعياء مثلاً!

وإن أرادت إغراقي في المحيط، أفكر في يونان!

وإن أُلقيت في النار، أجد الثلاثة فتية قد تحمّلوا ذلك في الأتون!

إن وُضعت أمام وحوش ضارية، أذكر دانيال في جبّ الأسود!

إن أرادت رجمي، فإن استفانوس أول الشهداء أمامي!

إن طلبت رأسي، فلتفعل، فإن المعمدان يشرق أمامي!

عريانًا خرجت من بطن أمي وعريانًا أترك العالم.

بولس يذكّرني: إن كنت بعد أرضي الناس لست عبدًا للمسيح.]

وكتب القدّيس كبريانوس إلى بعض المعترفين يقول لهم: [في كل هذه الأمور نحن أعظم من غالبين لذاك الذي أحبّنا.]

ترتيب التطويبات

يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم: [في كل مثال الوصيّة تهيئ الطريق للوصيّة اللاحقة، والوصايا كلها معًا تكون أشبه بسلسلة ذهبيّة تُقدّم لنا. فالمتواضع بالتأكيد يحزن على خطاياه، والحزين يكون وديعًا وبارًا ورحومًا، والشخص الرحوم والبار والنادم يكون بالتأكيد نقي القلب، مثل هذا يصنع أيضًا السلام. ومن يحصل على هذه جميعها، إنّما يتهيّأ للصراع ضدّ المخاطر، ولا يرتبك عندما ينطقون عليه بالشرّ، محتملاً التجارب المحزنة غير المحصيّة.]

ويتحدّث القدّيس أغسطينوس في شرحه الموعظة على الجبل عن ارتباط التطويبات ببعضها البعض، كما يربط بينها وبين أعمال روح الرب السبعة كما وردت في إشعياء النبي (إش 11: 2-3).

ترتيب الجزاءات

ربّما يتساءل البعض هل الجزاءات الواردة في هذه التطويبات كمكافآت هي أمور متنوّعة؟ أو بمعنى آخر هل المسكين بالروح يتمتّع بملكوت السماوات ولا ينعم بالتعزية أو الشبع أو الرحمة أو معاينة الله الخ؟ وإن كان الجزاءات كلها إنّما هي مكافأة واحدة، فلماذا يميّز السيّد بينها؟ لكي نفهم هذه المكافآت يلزمنا أولاً أن ندرك معنى "تطويب". فإنها في الحقيقة لا تعني مجرّد غبطة أو سعادة، وإنما هي سِمة تمسّ طبيعة الشخص، لهذا كان اليونان يلقّبون آلهتهم بالمطوّبين أو "مكاريوس" وليس بالسعداء. التطويب هي حالة تمسّ حياة الإنسان الداخلي، وليس مجرّد سعادة تنبع عن ظرف خارجي يحيط به. وكأن السيّد بالتطويبات لم يقدّم لنا جزاءات خارجيّة، إنّما مكافآت تمسّ طبيعتنا الداخليّة. كأن نصير نحن أنفسنا ملكوت الله، نحمل طبيعة الرحمة التي لله فينا وسلامه ونقاوته. بهذا تكون الجزاءات متنوّعة، لكنها متكاملة، تمسّ حياتنا الداخليّة الواحدة من جوانب مختلفة.

لعلّ هذا هو ما قصده عندما أجاب القدّيس أغسطينوس على التساؤل: هل يُحرم المطوّبون الآخرون من معاينة الله؟ إذ يقول: [لا تفهموا من هذه الوصايا وجزاءاتها على أن المساكين بالروح أو الودعاء أو الحزانى أو الجائعين والعطاش إلى البرّ أو الرحماء لا يعاينون الله. لا تحسبوا أن أنقياء القلب سيعاينون الله بينما يُحرم المطوّبون الآخرون من معاينته، لأن هذه الصفات جميعها لنفس الأشخاص. جميع المطوّبين سيعاينون الله، ولكنهم لا يعاينوه بسبب مسكنهم بالروح أو وداعتهم أو حزنهم أو جوعهم أو عطشهم للبرّ أو رحمتهم، إنّما يعينوه بسبب نقاوة قلبهم. مثال ذلك أعضاء الإنسان. الجسديّة متعدّدة، ولكل منها عملها الخاص بها. فنقول مثلاً: طوبى لمن لهم أقدام لأنهم يمشون، ولمن لهم أيدي لأنهم يعملون، ولمن لهم صوتًا فيصرخون، ولمن لهم فمًا ولسانًا فيتحدّثون، ولمن لهم أعينًا فإنهم ينظرون. هكذا أيضًا بالنسبة للروح... فالتواضع يؤهل لامتلاك ملكوت السماوات، والوداعة تؤهل لامتلاك الأرض، والحزن لنوال التعزية، والعطش والجوع إلى البرّ للشبع، والرحمة لنوال الرحمة أيضًا من الرب، ونقاوة القلب لمعاينة الله.]

القدّيس أغسطينوس

التطويبات ويسوعنا الداخلي


في الوقت الذي فيه يوصينا السيّد بالوداعة قائلاً: "طوبى للودعاء" إذ به يقول: "تعلّموا منّي لأني وديع ومتواضع القلب" (مت 11: 29)، وبينما يقول: "طوبى لصانعي السلام" إذا بالرسول يُعلن عن رب المجد يسوع أنه "جعل الاثنين واحدًا ونقض حائط السياج المتوسّط، أي العداوة" (أف 2: 14-15)، وبينما يقول السيّد "طوبى للمطرودين من أجل البرّ" إذ بالسيّد نفسه يُطرد خارج أورشليم ليحمل عار الصليب. وهكذا أيضًا إذ يقول "طوبى للحزانى" نراه حزينًا على أورشليم يبكيها من أجل ثقل خطايانا (لو19: 42)... في اختصار نقول إن السمات التي ننال خلالها الطوبى إنّما هي سمات السيّد المسيح نفسه، وليست مجرّد ممارسات نجاهد فيها بذواتنا، لذا فإن دخولنا إلى الحياة المطوّبة إنّما يكون خلال يسوعنا الداخلي الذي وحده يهبنا شركة سماته فينا، يكون هو سرّ وداعتنا وسلامنا واحتمالنا الضيّق وحزننا على خطايانا وخطايا الآخرين! لنقتنيه فنقتني الشركة في أمجاده في عربونها هنا وفي كمالها في يوم الرب العظيم. نتمسّك به فننعم بالحياة المطوّبة الحقّيقية!

+ إقرأ إصحاح 5 من إنجيل متى +
+ عودة لتفسير إنجيل متى +


 


4 هاتور 1735 ش
14 نوفمبر 2018 م

استشهاد القديس يوحنا ويعقوب أسقفى فارس
استشهاد القديس الانبا توماس الاسقف
استشهاد القديس إبيماخوس وعزريانوس

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك