إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الإنسان المتضع يشعر أنه لا يستحق شيئاً لذلك فهو يشكر اللَّـه على كل شيء مهما كان قليلاً، ويفرح به، شاعراً فى عمق أعماقه أنه لا يستحقه … أما المتكبر، فإنه على عكس ذلك، يظن فى نفسه أنه يستحق أشياء كثيرة أكثر مما عنده فيتذمر على ما هو فيه

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل لوقا اصحاح 19 جـ5 PDF Print Email

لقد برهن الإسرائيليون حتى قبل التجسد إنهم غير أهل لخلاص المسيح، إذ رذلوا الشركة مع الله وأقاموا لأنفسهم آلهة كاذبة وقتلوا الأنبياء مع أنهم كانوا يحذرونهم من ترك الإله الحيّ، ويوصوهم بالالتزام بوصايا الله المقدسة. ومع هذا لم يستجيبوا، بل أحزنوا الله بطرق كثيرة حتى عندما دعاهم للخلاص.

هذا ما يعلمنا إياه المخلص نفسه، بقوله: "يا أورشليم يا أورشليم يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين إليها، كم مرة أردت أن أجمع أولادك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها ولم تريدوا؛ هوذا بيتكم يترك لكم خرابًا" (مت 23: 37-38).

ها أنت تراه كيف يريد حقًا أن يهبهم رحمته، لكنهم رذلوا عونه. لهذا سقطوا تحت دينونة ناموس الله المقدس، ونُزعت عنهم العضوية في رعويته الروحية. قال أحد الأنبياء القديسين للشعب اليهودي: "أقارن أمك بالليل، لأنك أنت رفضت المعرفة أرفضك أنا حتى لا تكهن لي، ولأنك نسيت شريعة إلهك أنسى أنا أيضًا بنيك" (هو 4: 6).

انظروا فإنه يقارن أورشليم بالليل، لأن ظلمة الجهل قد حجبت قلب اليهود وأعمت بصيرتهم، لذا سُلموا للخراب والقتل... هكذا سقطت أورشليم المدينة المقدسة الشهيرة تحت كارثة الخراب، كما يظهر من التاريخ، وقد سبق فأكد إشعياء ذلك، إذ صرخ بصوت عالِ وسط جموع اليهود، قائلاً: "بلادكم خربة، مدنكم محرقة بالنار، أرضكم تأكلها الغرباء قدامكم، وهى خربة كانقلاب الغرباء" (إش 1: 7). هذه هي أجرة المجد الباطل الذي لليهود، وعقوبة عصيانهم، والألم الذي حّل بعدل عليهم بسبب تشامخهم. أما نحن فلنا رجاء القديسين، وكل طوباوية، لأننا نكرم المسيح بالإيمان.

القديس كيرلس الكبير


بكى المخلص الرحوم على سقوط المدينة الغاشة، هذه التي لم تكن تعرف ما كان سيحل بها، إذ قيل: "إنك لو علمتِ أنتِ أيضًا (لكنتِ تبكين)". ها أنتِ تفرحين الآن لأنك لا تعلمين ما قد أوشك أن يحل بك. يردف قائلاً: "حتى في يومكِ هذا" [42]، لأنها إذ سلمت نفسها للشهوات الجسدية نالت في يومها ما هو فيه سلامها (الزمني). وقد أوضح ما تقدمه هذه الأمور لها، بقوله: "ولكن الآن قد أخفى عن عينيك" [42]، فلو أن عيني قلبها لم يُخف عنها ما سيحل بها من شرور مقبلة لما كانت تفرح بالترف الحاضر. ولهذا أضاف في الحال العقوبة التي ستحل بها: "فإنه ستأتي (عليكِ) أيام" [43]... هنا يشير إلى ما تم بواسطة القيصرين الرومانيين فسبنيان وتيطس من تدميرهما لأورشليم...

لا يكف مخلصنا عن البكاء حتى الآن خلال مختاريه متى رأى إنسانًا يترك الحياة الصالحة ويسلك في الطرق الشريرة!...

حقًا إن النفس الشريرة لها يومها، فإن كانت تفرح في الزمن العابر حيث تجد سلامها في الأمور الزمنية حاسبة أنها تنال بهجتها في الزمنيات، لكنها تتحاشى النظرة المستقبلية التي قد تربك طربها الحاضر.

البابا غريغوريوس (الكبير)

5. تطهير الهيكل


جاء السيد المسيح ليقيم صداقته مع الإنسان، وإذ رفضت أورشليم صداقته عرَّضت نفسها بنفسها للتحطيم الكامل في غباوة، فلم يقف الرب مكتوف الأيدي، إنما قدم عملين: قام بتطهير الهيكل من الباعة والمشترين [45-46]، كما قام بالتعليم فيه كل يوم [47-48]. إن كان العمل الأول سلبيًا فيه طرد الشر، فالثاني إيجابي فيه أعلن الرب صداقته لسامعيه.

"ولما دخل الهيكل ابتدأ يخرج الذين يبيعون ويشترون فيه. قائلاً لهم: مكتوب أن بيتي بيت الصلاة، وأنتم جعلتموه مغارة لصوص" [45-46].

لقد سبق لنا الحديث بتوسع عن تطهير الهيكل في تفسيرنا مت 21: 12-13؛ مر 11: 15-17.

إذ روى الشرور التي ستحل بالمدينة في الحال دخل الهيكل ليطرد الذين كانوا يبيعون ويشترون فيه، مظهرًا أن دمار الشعب يحل بصورة رئيسية بسبب خطايا الكهنة... الذين كانوا يجلسون في الهيكل يتقبلون المال بلا شك كانوا يمارسون ضغوطًا تضر الذين لا يقدمون شيئًا.

البابا غريغوريوس (الكبير)

الله لا يريد أن يكون هيكله موضع تلاقٍ للباعة، بل مسكنًا للقداسة، مؤكدًا أن خدمة الكهنوت لا تتم خلال التجارة بالدين بل بالبذل الإرادي مجانًا.

القديس أمبروسيوس

يرى القديس كيرلس الكبير في تعليقاته على إنجيل لوقا أن طرد الباعة يحمل عملاً رمزيًا، فقد جاء المسيح فصحنا ليُبذل، لذا كان يجب إبطال الذبيحة الدموية فلا حاجة لحيوانات أو طيور تُذبح... ويرى العلامة أوريجينوس أن البيع والشراء هنا يرمزان لتحويل الخدمة الروحية إلى عمل تجاري، خاصة بيع الحمام إذ يشير إلى بيع مواهب الروح القدس.

لماذا قال السيد عن الهيكل: "أنتم جعلتموه مغارة لصوص"؟ لأن اللص لا يبالي بمن حوله بل ينهب ويقتل، هكذا تحول قادة اليهود عن رسالتهم فعوض تقديم كلمة الحق واهبة الحياة صاروا يستغلون مراكزهم في الاتجار، يقتلون إخوتهم روحيًا خلال العثرة، ويقتلون الإيمان بتصرفاتهم. إن كان الإيمان بالنسبة للهيكل يمثل النفس بالنسبة للجسد فتصرفات القادة تطرد الإيمان خارجًا ليبقى الهيكل قتيلاً. هذا هو عمل اللصوصية بمفهومه الروحي.

6. تعليمه في الهيكل


"وكان يعلم كل يوم في الهيكل، وكان رؤساء الكهنة والكتبة مع وجوه الشعب يطلبون أن يهلكوه. ولم يجدوا ما يفعلون، لأن الشعب كله كان متعلقًا به يسمع منه" [47-48].

لم يبطل مخلصنا كلمة الكرازة حتى بالنسبة لغير المستحقين والجاحدين.

البابا غريغوريوس (الكبير)

لقد تعلق كل الشعب في بساطته بالسيد المسيح بينما حُرم أصحاب المعرفة - رؤساء الكهنة والكتبة مع وجوه الشعب - أنفسهم من نعمة السيد المسيح وعطاياه السماوية. دخل البسطاء في الصداقة الإلهية، وفقد حكماء هذا العالم هذه العطية الإلهية. وكما يقول القديس كيرلس الكبير أليس هذا يزيد من عقوبتهم؟! فقد صار الذين يليق بهم أن يكرزوا عائقين للعمل.

1 ثم دخل و اجتاز في اريحا
2 و اذا رجل اسمه زكا و هو رئيس للعشارين و كان غنيا
3 و طلب ان يرى يسوع من هو و لم يقدر من الجمع لانه كان قصير القامة
4 فركض متقدما و صعد الى جميزة لكي يراه لانه كان مزمعا ان يمر من هناك
5 فلما جاء يسوع الى المكان نظر الى فوق فراه و قال له يا زكا اسرع و انزل لانه ينبغي ان امكث اليوم في بيتك
6 فاسرع و نزل و قبله فرحا
7 فلما راى الجميع ذلك تذمروا قائلين انه دخل ليبيت عند رجل خاطئ
8 فوقف زكا و قال للرب ها انا يا رب اعطي نصف اموالي للمساكين و ان كنت قد وشيت باحد ارد اربعة اضعاف
9 فقال له يسوع اليوم حصل خلاص لهذا البيت اذ هو ايضا ابن ابراهيم
10 لان ابن الانسان قد جاء لكي يطلب و يخلص ما قد هلك
11 و اذ كانوا يسمعون هذا عاد فقال مثلا لانه كان قريبا من اورشليم و كانوا يظنون ان ملكوت الله عتيد ان يظهر في الحال
12 فقال انسان شريف الجنس ذهب الى كورة بعيدة لياخذ لنفسه ملكا و يرجع
13 فدعا عشرة عبيد له و اعطاهم عشرة امناء و قال لهم تاجروا حتى اتي
14 و اما اهل مدينته فكانوا يبغضونه فارسلوا وراءه سفارة قائلين لا نريد ان هذا يملك علينا
15 و لما رجع بعدما اخذ الملك امر ان يدعى اليه اولئك العبيد الذين اعطاهم الفضة ليعرف بما تاجر كل واحد
16 فجاء الاول قائلا يا سيد مناك ربح عشرة امناء
17 فقال له نعما ايها العبد الصالح لانك كنت امينا في القليل فليكن لك سلطان على عشر مدن
18 ثم جاء الثاني قائلا يا سيد مناك عمل خمسة امناء
19 فقال لهذا ايضا و كن انت على خمس مدن
20 ثم جاء اخر قائلا يا سيد هوذا مناك الذي كان عندي موضوعا في منديل
21 لاني كنت اخاف منك اذ انت انسان صارم تاخذ ما لم تضع و تحصد ما لم تزرع
22 فقال له من فمك ادينك ايها العبد الشرير عرفت اني انسان صارم اخذ ما لم اضع و احصد ما لم ازرع
23 فلماذا لم تضع فضتي على مائدة الصيارفة فكنت متى جئت استوفيها مع ربا
24 ثم قال للحاضرين خذوا منه المنا و اعطوه للذي عنده العشرة الامناء
25 فقالوا له يا سيد عنده عشرة امناء
26 لاني اقول لكم ان كل من له يعطى و من ليس له فالذي عنده يؤخذ منه
27 اما اعدائي اولئك الذين لم يريدوا ان املك عليهم فاتوا بهم الى هنا و اذبحوهم قدامي
28 و لما قال هذا تقدم صاعدا الى اورشليم
29 و اذ قرب من بيت فاجي و بيت عنيا عند الجبل الذي يدعى جبل الزيتون ارسل اثنين من تلاميذه
30 قائلا اذهبا الى القرية التي امامكما و حين تدخلانها تجدان جحشا مربوطا لم يجلس عليه احد من الناس قط فحلاه و اتيا به
31 و ان سالكما احد لماذا تحلانه فقولا له هكذا ان الرب محتاج اليه
32 فمضى المرسلان و وجدا كما قال لهما
33 و فيما هما يحلان الجحش قال لهما اصحابه لماذا تحلان الجحش
34 فقالا الرب محتاج اليه
35 و اتيا به الى يسوع و طرحا ثيابهما على الجحش و اركبا يسوع
36 و فيما هو سائر فرشوا ثيابهم في الطريق
37 و لما قرب عند منحدر جبل الزيتون ابتدا كل جمهور التلاميذ يفرحون و يسبحون الله بصوت عظيم لاجل جميع القوات التي نظروا
38 قائلين مبارك الملك الاتي باسم الرب سلام في السماء و مجد في الاعالي
39 و اما بعض الفريسيين من الجمع فقالوا له يا معلم انتهر تلاميذك
40 فاجاب و قال لهم اقول لكم انه ان سكت هؤلاء فالحجارة تصرخ
41 و فيما هو يقترب نظر الى المدينة و بكى عليها
42 قائلا انك لو علمت انت ايضا حتى في يومك هذا ما هو لسلامك و لكن الان قد اخفي عن عينيك
43 فانه ستاتي ايام و يحيط بك اعداؤك بمترسة و يحدقون بك و يحاصرونك من كل جهة
44 و يهدمونك و بنيك فيك و لا يتركون فيك حجرا على حجر لانك لم تعرفي زمان افتقادك
45 و لما دخل الهيكل ابتدا يخرج الذين كانوا يبيعون و يشترون فيه
46 قائلا لهم مكتوب ان بيتي بيت الصلاة و انتم جعلتموه مغارة لصوص
47 و كان يعلم كل يوم في الهيكل و كان رؤساء الكهنة و الكتبة مع وجوه الشعب يطلبون ان يهلكوه
48 و لم يجدوا ما يفعلون لان الشعب كله كان متعلقا به يسمع منه


السابق 1 2 3 4 5 التالى
+ إقرأ إصحاح 19 من إنجيل  لوقا +
+ عودة لتفسير إنجيل  لوقا +
 


27 هاتور 1736 ش
07 ديسمبر 2019 م

استشهاد القديس يعقوب الفارسى المقطع
تذكار تكريس كنيسة مار بقطر

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك