إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

اذا اكمل الانسان جميع الحسنات وفي قلبه حقد علي اخيه فهو غريب عن الله

الأنبا باخوميوس اب الشركة

تفسير إنجيل لوقا اصحاح 17 جـ1 PDF Print Email



الإيمان والصداقة الإلهية


جاء السيد المسيح يبحث عنّا كراعٍ يطلب خروفه الضال ليحتضنه، ويرتفع به إلى سماواته، وكأب يطلب ابنه الضال ليُقيم له وليمة مفرحة، ويسأل عروسه الكنيسة أن تجدّ في البحث عنّا كدرهمٍ مفقودٍ حتى تجدنا وتغسلنا بدمه فنحمل صورته الإلهية (ص 15). ومن جانبنا كما رأينا في الأصحاح السابق يلزمنا لكي نقبل هذه الصداقة أن نسلك بحكمة طالبين ما هو لبنياننا في الحياة الأبدية، لا اللذة الوقتية (مثل الوكيل الظالم)، محتملين الآلام بشكر كلعازر المسكين غير ممتثلين بالغني في انغماسه بالملذات وقساوة قلبه على أخيه. الآن يقدم لنا العنصر الأساسي لهذه الصداقة وهو الإيمان، مترجمًا عمليًا في حياتنا خلال الحياة الواقعية السلوكية، والواقع الداخلي في النفس وترقب مجيء الرب.

1. تجنب العثرات في سلوكنا 1-2.

2. اتساع القلب للمخطئين إلينا 3-4.

3. زد إيماننا 5-10.

4. الشكر والإيمان ـ (العشرة برّص) 11-19.

5. الإيمان بالملكوت الداخلي 20-21.

6. بين الملكوت الداخلي والأخروي 22-37.

1.تجنب العثرات في سلوكنا


تقوم صداقتنا مع السيد المسيح على الشركة الخفية داخل القلب، خلالها ننعم بالحياة الجديدة بروحه القدوس. هذه الشركة تتجلى عمليًا في سلوكنا الواقعي، خاصة في تجنب العثرات باتساع القلب بالحب، خاصة للمخطئين. فنعلن عن مسيحنا محب البشر الذي أحبنا ونحن بعد أعداء وصالحنا مع أبيه (رو 5: 10)، بحبنا حتى للمقاومين لنا. أما بالنسبة لتجنب العثرة، فيقول الإنجيلي:

"وقال لتلاميذه لا يمكن إلاّ أن تأتي العثرات، ولكن ويل للذي تأتي بواسطته. خير له لو طوق عنقه بحجر رحى، وطُرح في البحر، من أن يعثر أحد هؤلاء الصغار" [1-2].

يؤكد السيد المسيح أن العثرة قائمة، ولكن تأكيده لا يعفي المعثرين من الدينونة أو المسئولية، إذ لا يلزم أحدًا أن يكون عثرة، إنما هو طبيب يشَّخص المرض، فيرى في البشرية من رفض منهم الطعام تمامًا برفضه الإيمان به، فينحدر إلى الهلاك ويكون عثرة للآخرين.

جاء هذا الحديث بعد أن كشف السيد المسيح عن عثرة المال، الذي عبده الفريسيون في قلوبهم الداخلية، فحملوا إلهًا غير الله، وصاروا عثرة في طريق الخلاص. وكأن السيد المسيح إذ عالج في الأصحاح السابق موضوع "محبة المال"، سأل تلاميذه أن يحترزوا من هذا الإله المعّثر للنفس، لئلا يصيروا كالفريسيين عثرة للشعب.

ما هي العثرات التي يشير إليها المسيح التي لابد أن تحدث؟ يوجد نوعان من العثرات: عثرات ضد مجد الكائن الأعظم، تقاوم جوهره ذاك الذي هو فوق الكل... أما العثرات الأخرى فتحدث من حين إلى آخر ضد أنفسنا، كل ما تجلبه هو ضرر الإخوة شركائنا في الإيمان.

الهرطقات التي تظهر، والبدع التي تقاوم الحق، في الحقيقة هي عثرات تقاوم مجد اللاهوت الأسمى، إذ تسحب الذين اصطادهم (الله) لتفسد استقامة تعاليمهم المقدسة الدقيقة. عن مثل هذه العثرات يقول المخلص نفسه: "ويل للعالم من العثرات" (مت 18: 7)، فلابد أن تأتي العثرات، ولكن ويل لذلك الإنسان الذي به تأتي العثرة. مثل هذه العثرات التي يبثها الهراطقة الأشرار لا توجه ضد فردٍ معينٍ، إنما يقصد بها العالم، أي سكان الأرض كلها. ينتهر الطوباوي بولس مثيري هذه العثرات، قائلاً: "هكذا إذ تخطئون إلى الإخوة، وتجرحون ضميرهم الضعيف، تخطئون إلى المسيح" (1 كو 8: 12). ولكي لا تتغلب مثل هذه العثرات على المؤمنين يقول الله لسفراء كلمة الحق المستقيمة والمهرة في تعليمها: "اعبروا أبوابي، هيئوا طريق شعبي، أعدوا السبيل، نقوه من الحجارة" (إش 62: 10 الترجمة السبعينية). وقد وضع المخلص عقوبة مُرة على الذين يضعون مثل هذه العثرات في طريق الناس.

القديس كيرلس الكبير


إن كان السيد المسيح يؤكد لنا: "لا يمكن إلاّ أن تأتي العثرات" [1] كحقيقة قائمة في كل عصر، إذ لا يتوقف عدو الخير عن مهاجمة المؤمنين خلال الهراطقة كما خلال أخطاء بعض الكهنة والخدام والمؤمنين من الشعب حتى يحطم النفوس الضعيفة، فإن السيد المسيح يحذرنا من جانبين: ألاّ نكون عثرة للغير، وألا نتعثر نحن كصغار في الإيمان خلال أخطاء الغير.

في حديثنا عن هذه العبارات الإنجيلية (مت 18: 6-7؛ مر9: 42) رأينا أنه كان من عادة اليهود حين يقطعون الأمل في إنسان ويريدون أن يجعلوه عبرة للغير، يربطون عنقه في حجر، ويلقون به في البحر، فلا يظهر بعد، هكذا يرى البابا غريغوريوس (الكبير) أن الخادم أو الكاهن الذي يعثر شعبه يلزمه أن يترك عمله الرعوي ويهرب لخلاص نفسه مختفيًا عن أن يُدان عن النفوس التي يعثرها في خدمته عوض أن يكون علة خلاصها بالصليب.

نكرر أيضًا مع القديس يوحنا الذهبي الفم قوله أن كانت هذه هي عقوبة من يعثر الصغار، فماذا تكون مكافأة من ينقذ النفوس المتعثرة والضعيفة؟ [فلو لم يكن خلاص نفس واحدة عظيم جدًا لدى المسيح ما كان يهدد بعقوبة كهذه لمن يعثر إنسانًا.]

2. اتساع القلب للمخطئين إلينا


إن كنا نود صداقة أصيلة وعميقة مع المخلص السماوي يلزمنا أن نحمل عمله فينا وهو الاهتمام بخلاص كل نفس، فلا نسمح لأنفسنا أن نكون عثرة لصغير في الإيمان ولا أن نتعثر نحن في طريق خلاصنا بسبب ضعفات الغير، فإن العلة الأولى للعثرة هي ضيق القلب وعدم اتساعه بالحب نحو الآخرين خاصة المخطئين إلينا، لذا يقول:

"احترزوا لأنفسكم، وإن أخطأ إليك أخوك فوبخه، وإن تاب فاغفر له؛ وإن أخطأ إليك سبع مرات في اليوم ورجع إليك سبع مرات في اليوم قائلاً: أنا تائب، فاغفر له" [3-4].

في اتساع قلبنا أن أخطأ إلينا أخ نوبخه، لا لنبرر أنفسنا أو نلقي باللوم عليه، وإنما لكي بالحب نربحه ونربح خلاص نفسه، لذا يقول السيد المسيح في موضع آخر: "عاتبه بينك وبينه وحدكما، وإن سمع منك فقد ربحت أخاك" (مت 18: 15). وكأن غاية هذا العتاب المملوء محبة هو "اقتناء نفسه" كربحٍ لنا ومكسبٍ فلا نفقده عضوًا في الجسد المقدس. لم يضع السيد المسيح للحب حدودًا، بل طالبنا أن نغفر لمن يخطىء إلينا ويرجع نادمًا إلى سبع مرات في اليوم، أي إلى مرات بلا عدد، لأن رقم 7 يشير إلى الكمال.

إن كان السيد المسيح يطالبنا أن نغفر للمخطئين إلينا هكذا كل يوم، كم بالأكثر يغفر هو لنا متى رجعنا إليه؟ بحديثه هذا يفتح لنا باب الرجاء غير المنقطع لنعود إليه بالتوبة معترفين بخطايانا.
يا لحكمة الله! فبعد أن ذكر مثل عذاب الغني في موضع الآلام (أصحاح 16) عاد ليوصي بالغفران للراجعين بالتوبة نادمين، حتى لا ييأس أحد قط من رجوعه عن خطاياه!

يا للحكمة، فإنه لكي لا يكون الإنسان قاسي القلب في تقديم المغفرة (للآخرين) ولا أيضًا متهاونًا في رحمته، فلا يصطدم الغير بعنف التوبيخ، كما لا يسترسل متهاونًا في الخطأ، لذا قال في موضع آخر: "إن أخطأ إليك أخوك فاذهب وعاتبه بينك وبينه وحدكما" (مت 18: 15). العتاب الودّي أفضل من الاتهام العلني؛ الأول يوحي بالخجل، أما الثاني فيثير الغضب... من الأفضل أن يعتبرك من أخطأ إليك إنسانًا تنذره كصديق، ولا تهاجمه كعدوٍ. فإنه يسهل على الإنسان أن يقبل النصيحة عن أن يخضع للعنف، لذا يقول الرسول: "انذره كأخ" (2 تس 3: 15). الخوف حارس ضعيف على المثابرة أما الخجل فمعلم صالح للواجبات.

حسنًا قيل: "إن أخطأ إليك"، فإن الوضع يختلف بين أن تُوجه الخطية ضد الله أو ضد الإنسان، لذا يقول الرسول المفسر الحقيقي للنبوّة: "الرجل المبتدع بعد الإنذار مرة ومرتين أعرض عنه" (تي 3: 10)، فلا يغفر للإيمان المنحرف كما لخطأ (ضد إنسان).

القديس أمبروسيوس


أنت تُدعى ابنًا، فإن رفضت أن تتمثل بالله (غافرًا لأخيك) فلماذا تطلب ميراثه؟

أريدكم أن تغفروا إذ أراكم تطلبون الغفران.

القديس أغسطينوس

إن كان قد طالبنا أن نوبخ أخانا المخطىء إلينا، فلا نقف عند التوبيخ، إنما إذ ننطلق به بالحب نغفر له. ولكن إلى أي مدى؟ إلى سبع مرات، أي بلا حدود.

يقول إن كان الذي يخطئ إليك يتوب ويعرف خطأه اغفر له، ليس مرة واحدة فحسب بل مرات كثيرة.

يليق بنا ألا نظهر ناقصين في المحبة المشتركة، مهملين في الاحتمال، فإنه يمكن لكل أحد أن يضعف ويخطئ مرة ومرات. إنما بالحري يلزمنا أن نتمثل بالذين يعالجون أمراض أجسادنا، فإنهم لا يعالجون المريض مرة ومرتين فحسب، وإنما كلما سقط في مرض.

لنذكر أننا نحن أنفسنا معرضون للضعفات، ويمكن أن تتسلط علينا أهواؤنا، لهذا نطالب الذين لهم حق التوبيخ وفي سلطانهم أن يؤدبوننا أن يترفقوا بنا ويغفروا لنا. هكذا من واجبنا نحن أيضًا أن تكون لنا مشاعر مشتركة، فنشعر بالضعف ونحمل أثقال بعضنا البعض، بهذا نكمل ناموس المسيح (غل 6: 2).

القديس كيرلس الكبير


يقدم لنا القديس أمبروسيوس تفسيرًا لغفراننا لأخينا المخطىء سبع مرات كل يوم، وهو أن رقم 7 يذكرنا باليوم السابع الذي فيه استراح الله من جميع عمله (تك 2: 2)، فصار اليوم السابع مقدسًا عند اليهود، وأيضا الشهر السابع والسنة السابعة الخ. إن كان الرب استراح في اليوم السابع، بمعنى أنه وجد راحته بعد أن خلق الإنسان في اليوم السادس وأقام العالم لأجله، ففرح به، هكذا إذ يرى فينا أننا نغفر لإخوتنا بلا انقطاع يستريح فينا، إذ يجد عمله الإلهي قد كمل. هذا هو سبت الرب المفرح إذ يجد أولاده حاملين سمته كمحب للبشر، غافرين أخطاء الآخرين، متسعة قلوبهم بالحب. لم يعد سبت الرب مجرد يوم لكنه "حياة مقامة فيه"، من يحفظه إنما يعيش قائمًا به لا يخضع لموت البغض ولا لفساد الانتقام بل يحيا حرًا بحب الله الشامل!

السابق 1 2 3 4 5 التالى
+ إقرأ إصحاح 17 من إنجيل  لوقا +
+ عودة لتفسير إنجيل  لوقا +
 


8 هاتور 1735 ش
18 نوفمبر 2018 م

تذكار الاربعة حيوانات الغير متجسدين
استشهاد القديس نيكاندروس كاهن ميرا
نياحة الاب بيريوس مدير مدرسة الاسكندرية اللاهوتية
نوة المكنسة شمالية غربية شديدة المطر 4 أيام

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك