إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

عامل الناس بإتضاع ووداعة ، برقة ولطف

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل لوقا اصحاح 16 جـ6 PDF Print Email



يقول: "وكذلك لعازر بلاياه"، ليس لأن لعازر كان ينظر إلى الفقر والجوع والمرض القاس كشرور تلحق به، إنما هكذا كانت نظرة الغني له.

عندما نسقط تحت ثقل المرض نفكر في لعازر، فنقبل هذه الأمور الشرِّيرة بفرح في هذه الحياة...

يقول "استوفيت خيراتك في حياتك". كأنه يقول له إن كنت قد صنعت أي عمل صالح فقد نلت مكافأتك التي تستحقها، إذ استوفيت الكل في ذلك العالم بكونك عشت مترفًا، لك غنى عظيم وتتمتع بملذّات كثيرة وفيرة. وإن كان لعازر قد ارتكب شرًا ما فقد احتمل الفقر والجوع وأعماق البؤس. كلاكما أتى عريانًا، جاء لعازر عاريًا من خطاياه فيتقبل تعزية، وأنت عارٍ من البرّ فتتقبل عقوبة بلا تعزية، لذلك أردف قائلاً: "والآن هو يتعزى وأنت تتعذب"...

قد تقول: ألا يمكن التمتع بالغفران هنا وهناك؟ (أي هل يمكن لإنسان أن يعيش في راحة جسديَّة هنا وراحة أبديَّة؟) حقًا، هذا أمر صعب بل ومن المستحيلات؛ فحيث لا يوجد فقر يثور فينا الطمع، وحيث لا يوجد مرض يلتهب الغضب، وإن لم تقاومنا تجارب تغلبنا الأفكار الفاسدة. نحتاج إلى جهاد، ليس بالهين لنلجم الغضب، ونكبح الشهوات الشرِّيرة، ونخضع كبرياء المجد الباطل، وننزع التشامخ والتعالي، ونسلك حياة قاسيَّة (جادة). من لا يمارس مثل هذه الأمور لا يقدر أن يخلص.

القدِّيس يوحنا الذهبي الفم


"يا ابني أذكر أنك استوفيت خيراتك في حياتك"...

لقد قدَّمت خيراتك لشهواتك وللمتملقين، ولم تذكر مرة واحدة المريض والمتألَّم، لم تشفق على لعازر عندما رأيته ملقيًا عند أبوابك. لقد رأيت الرجل في بؤس لا يُحتمل، فريسة لأحزان لا تُطاق، إذ كان يعاني من أمرين، كل منهما أقسى من الآخر؛ آلام قروحه الشديدة وحاجته لضروريات الحياة. كانت الحيوانات تلطف من أتعاب لعازر، إذ كان متألَّما، "لحست الكلاب قروحه"، أما أنت فكنت أقسى من الحيوانات... يقول الكتاب المقدَّس أن الحكم بلا رحمة للذين لا يستعملون الرحمة (يع 2: 13). كنت تشارك لعازر ويكون لك نصيب معه في تعزيته يهبك الله إيَّاه لو أنك جعلته يشاركك ثروتك. لكنك إذ لم تفعل ذلك فأنت وحدك تتعذب. هذا هو ما يليق بالقاسي القلب الذي لا يشارك المريض أتعابه متفكرًا فيه.

القدِّيس كيرلس الكبير


الآن، ماذا يعني بقوله: "وفوق هذا كله بيننا وبينكم هوة عظيمة"، أو كما جاءت في بعض الترجمات: هوة ثابتة؟ ربما عني أن الوقت قد انتهى فلا مجال للتوبة بعد أو للسقوط. فما ناله الإنسان إنما يحياه أبديًا، لا يقدر شرِّير أن يترك الجحيم إلى الفردوس، ولا مجال لأبناء الملكوت بعد رحيلهم أن يسقطوا. وكما يقول الأب ثيؤفلاكتيوس أن هذا الحديث إنما يكشف عن خطأ أتباع أوريجينوس القائلين بأن الكل سيتجددوا عند مجىء المسيح الأخير ولا يهلك أحد.

لقد انتهى زمان التوبة، كما يقول القدِّيس يوحنا الذهبي الفم: [هناك لا يكون بعد زمان للتوبة. كم من أمور حزن عليها الغني لكن حزنه لم ينفعه شيئًا.] ويقول القدِّيس أمبروسيوس: [يوجد بين الغني والفقير هوة عظيمة، إذ لا يمكن تغيير المكافأة بعد الموت.] ويقول القدِّيس أغسطينوس أن الحكم الإلهي لن يتغير ولا يمكن للأبرار أن يترفقوا بأحد حتى وإن أرادوا ذلك. يؤكد ذلك القدِّيس يوحنا الذهبي الفم بقوله: [إنه كمن يقول: نستطيع أن نرى لكننا لا نقدر أن نعبر. نحن نرى ما قد هربنا منه وأنت ترى ما قد فقدته. فرحنا يتزايد إذ نرى عذابك (الذي هربنا منه)، وعذابك يتزايد برؤيتك أفراحنا.]

"فقال: أسألك إذا يا أبتِ أن ترسله إلى بيت أبي. لأن لي خمسة إخوة حتى يشهد لهم، لكيلا يأتوا هم أيضًا إلى موضع العذاب هذا. قال له إبراهيم: عندهم موسى والأنبياء، ليسمعوا منهم. فقال: لا يا أبي إبراهيم، بل إذا مضى إليهم واحد من الأموات يتوبون. فقال له: أن كانوا لا يسمعون من موسى والأنبياء ولا أن قام واحد من الأموات يصدقون" [27-31].

ويلاحظ في هذا الحوار الذي دار بين إبراهيم أب المؤمنين والغني الآتي:

أولاً: أن كان الغني صاحب قلب ضيق فلم يقدَّم شيئًا من ممتلكاته ليعين الفقراء لكنه ارتبط بعاطفة حب لإخوته الخمسة، وقد بقيت هذه العاطفة حتى بعد رحيله، لكنها عاطفة عاجزة وغير عمليَّة، لأن الوقت قد ضاع منه. أنه يود خلاص إخوته لكن بعد أن فقد هو خلاصه ولم تعد له دالة لدي الله للعمل بالصلاة! بمعنى آخر كيف يمكن لفاقد الخلاص أن يطلب من أجل خلاص الآخرين.

لقد صار الوقت متأخرًا أن يقوم الغني بدور المعلم، إذ لم يعد هناك وقت للتعليم أو التعلم.

القدِّيس أمبروسيوس


أحيانا تتعلم قلوب الأشرار ممارسة الحب خلال سقوطهم تحت العقوبة، لكن يكون ذلك باطلاً... لأنهم إذ هم ملتصقون بخطاياهم لا يحبون أنفسهم.

الأب غريغوريوس (الكبير)


ثانيًا: طلب الغني من إبراهيم أن يرسل لعازر لإخوته إذ حسب نفسه غير أهلٍ لهذا العمل، وكما يقول القدِّيس أغسطينوس: ]شعر أنه غير مستحق للشهادة للحق. إن كان لا يحصل على قطرة ماء تبرد لسانه، فإنه لا ينتظر أن يُسمح له بالخروج من الهاويَّة للكرازة بالحق. [

ثالثًا: رفض إبراهيم إرسال لعازر مكتفيًا بالناموس الموسوي وكتب الأنبياء ليؤكد السيِّد المسيح بهذا المثل أن العهد القديم هو أساس الإيمان المسيحي، فما يعلنه الإنجيل، إنما وضع الناموس والأنبياء أساسه. بهذا أيضًا يبكم أفواه الهراطقة مثل الغنوسيين الذين يرفضون العهد القديم ويستخفون به. هذا من جانب، ومن جانب آخر فإنه أراد تأكيد أن من يحتقر كلمة الله لا ينتفع من أحد ولو كان قائمًا من الأموات. لقد احتقر اليهود الناموس ولم يسمعوا للأنبياء، لذلك إذ جاءهم ليس لعازر قائمًا من الأموات، بل السيِّد المسيح القائم من الأموات، والذي يقيم من الأموات واهبًا الحياة، لم يسمعوا له.

يقول القدِّيس يوحنا الذهبي الفم: ]حقا أن من لا يسمع للكتب المقدَّسة لا يبالي بالميت الذي يقوم من الأموات. هذا ما يشهد له اليهود إذ أرادوا مرة أن يقتلوا لعازر (الذي أقامه السيِّد من الموت)؛ ومرة أخرى ألقوا الأيدي على الرسل غير مبالين بقيامة البعض من الأموات في ساعة الصليب. لاحظ أيضًا أن أي إنسان ميت يقوم إنما هو عبد، لكن ما يقوله الكتاب المقدَّس إنما ينطق به الرب نفسه. إذن ليقم إنسان ميت أو لينزل ملاك من السماء، فإن الكتاب المقدَّس أصدق من الكل، فإن واضع الكتاب هو رب الملائكة، رب الأحياء والأموات. لو أن الله يعلم بأن قيامة ميت تفيد الأحياء لما امتنع عن العمل بهذا، مقدَّما كل شيء من أجل نفعنا.[

رابعًا: يمكننا أيضًا أن نلمس من هذا الحوار جانبًا إيجابيًا، وهو إن كان الغني الذي حُرم من الملكوت أبديًا، وقد فقد كل رجاء حتى في قطرة ماء تلطف لسانه إلى لحظات ينشغل بقلبه من جهة إخوته حسب الجسد الذين في العالم، أليس بالحري للكارزين والقدِّيسين الذين تدربوا في العالم على اتساع القلب والشوق لخلاص العالم كله يصلون من أجل تحقيق هذه الرسالة، مشتهين أن يتمجَّد الله في كل شيء؟!

إن كان هذا بالنسبة للكارزين والإنجيليين، فبالأحرى بالنسبة للسيد المسيح الذي لا يتوقف ينبوع حبه قط. يقول القدِّيس أغسطينوس: ]حاشا لنا أن نقول بأن ذاك الذي لم يستطع الموت أن يحطمه، أن الموت ينهي حبه، فإن كان الغني المتكبر والشرِّير يظهر حبه لإخوته الخمسة حتى بعد موته، فهل يمكن لنا أن نظن بأن حب المسيح يتوقف عند موته؟! حاشا أيها الإخوة.[

خامسًا: من هم هؤلاء الإخوة الخمسة الذين يحتاجون إلى موسى والأنبياء ليخلصوا؟ يرى القدِّيس أغسطينوس إنهم اليهود الذين يرمز لهم برقم خمسة، لأنهم تحت الناموس الذي سجل في أسفار موسى الخمسة، فإنهم لا يقبلون السيِّد المسيح القائم من الأموات ما لم يقبلوا الناموس والأنبياء روحيًا.

ويرى القدِّيس يوحنا الذهبي الفم إنهم يرمزون إلى الحواس الخمس التي لم تتقدس ما دامت تحيا في هذا العالم مترفة ومدللة، فإن ماتت مع السيِّد المسيح تتقدس به! الغني يمثل الإنسان الذي يعيش مدللاً في شهواته وملذّاته، فيفقد أقرب من له، تقدِّيس حواسه، وكأنها إخوته الخمسة.

سادسًا: يرى القدِّيس إيريناؤس في مثل لعازر والغني تأكيد للنقاط التاليَّة:

أ. إذ تترك النفس الجسد لا تلبس جسدًا آخر كما يظن الذين ينادون بتناسخ الأرواح، وإلا كان الغني قد نزل إلى العالم بجسدٍ آخر عوض العذاب الأبدي.

ب. تعرف النفوس بعضها البعض حتى قبل أن تلبس الجسد الممجد في اليوم الأخير.

ج. أن النفوس وإن كان لها بداية لكنها تبقى خالدة، إما في الملكوت أو في جهنم.

1 و قال ايضا لتلاميذه كان انسان غني له وكيل فوشي به اليه بانه يبذر امواله
2 فدعاه و قال له ما هذا الذي اسمع عنك اعط حساب وكالتك لانك لا تقدر ان تكون وكيلا بعد
3 فقال الوكيل في نفسه ماذا افعل لان سيدي ياخذ مني الوكالة لست استطيع ان انقب و استحي ان استعطي
4 قد علمت ماذا افعل حتى اذا عزلت عن الوكالة يقبلوني في بيوتهم
5 فدعا كل واحد من مديوني سيده و قال للاول كم عليك لسيدي
6 فقال مئة بث زيت فقال له خذ صكك و اجلس عاجلا و اكتب خمسين
7 ثم قال لاخر و انت كم عليك فقال مئة كر قمح فقال له خذ صكك و اكتب ثمانين
8 فمدح السيد وكيل الظلم اذ بحكمة فعل لان ابناء هذا الدهر احكم من ابناء النور في جيلهم
9 و انا اقول لكم اصنعوا لكم اصدقاء بمال الظلم حتى اذا فنيتم يقبلونكم في المظال الابدية
10 الامين في القليل امين ايضا في الكثير و الظالم في القليل ظالم ايضا في الكثير
11 فان لم تكونوا امناء في مال الظلم فمن ياتمنكم على الحق
12 و ان لم تكونوا امناء في ما هو للغير فمن يعطيكم ما هو لكم
13 لا يقدر خادم ان يخدم سيدين لانه اما ان يبغض الواحد و يحب الاخر او يلازم الواحد و يحتقر الاخر لا تقدرون ان تخدموا الله و المال
14 و كان الفريسيون ايضا يسمعون هذا كله و هم محبون للمال فاستهزاوا به
15 فقال لهم انتم الذين تبررون انفسكم قدام الناس و لكن الله يعرف قلوبكم ان المستعلي عند الناس هو رجس قدام الله
16 كان الناموس و الانبياء الى يوحنا و من ذلك الوقت يبشر بملكوت الله و كل واحد يغتصب نفسه اليه
17 و لكن زوال السماء و الارض ايسر من ان تسقط نقطة واحدة من الناموس
18 كل من يطلق امراته و يتزوج باخرى يزني و كل من يتزوج بمطلقة من رجل يزني
19 كان انسان غني و كان يلبس الارجوان و البز و هو يتنعم كل يوم مترفها
20 و كان مسكين اسمه لعازر الذي طرح عند بابه مضروبا بالقروح
21 و يشتهي ان يشبع من الفتات الساقط من مائدة الغني بل كانت الكلاب تاتي و تلحس قروحه
22 فمات المسكين و حملته الملائكة الى حضن ابراهيم و مات الغني ايضا و دفن
23 فرفع عينيه في الجحيم و هو في العذاب و راى ابراهيم من بعيد و لعازر في حضنه
24 فنادى و قال يا ابي ابراهيم ارحمني و ارسل لعازر ليبل طرف اصبعه بماء و يبرد لساني لاني معذب في هذا اللهيب
25 فقال ابراهيم يا ابني اذكر انك استوفيت خيراتك في حياتك و كذلك لعازر البلايا و الان هو يتعزى و انت تتعذب
26 و فوق هذا كله بيننا و بينكم هوة عظيمة قد اثبتت حتى ان الذين يريدون العبور من ههنا اليكم لا يقدرون و لا الذين من هناك يجتازون الينا
27 فقال اسالك اذا يا ابت ان ترسله الى بيت ابي
28 لان لي خمسة اخوة حتى يشهد لهم لكيلا ياتوا هم ايضا الى موضع العذاب هذا
29 قال له ابراهيم عندهم موسى و الانبياء ليسمعوا منهم
30 فقال لا يا ابي ابراهيم بل اذا مضى اليهم واحد من الاموات يتوبون
31 فقال له ان كانوا لا يسمعون من موسى و الانبياء و لا ان قام واحد من الاموات يصدقون


السابق 1 2 3 4 5 6 التالى
+ إقرأ إصحاح 16 من إنجيل  لوقا +
+ عودة لتفسير إنجيل  لوقا +
 


5 هاتور 1735 ش
15 نوفمبر 2018 م

ظهور رأس لونجينوس الجندى الذى طعن جنب مخلصنا الصالح
نقل جسد القديس الامير تادرس الي بلدة شطب
عيد جلوس قداسة البابا شنودة الثالث
بدأ تلقيب بطريرك الاسكندرية ببابا الاسكندرية من سنة 232م

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك