إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

التوبة هيَ : بدء الطريق إلى اللَّـه ، ورفيق الطريق حتى النهاية

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل لوقا اصحاح 15 جـ1 PDF Print Email



صداقته للخطاة


إذ حدثنا الإنجيلي عن أساسيات الصداقة الإلهيَّة الآن يحدثنا عن صديقنا العجيب الذي يطلب الخطاة ويبحث عن المفقودين ويفتح أحضانه لكل ضال يرتد إليه، يقدَّم لنا خلال الأمثلة أبوته الحانية وشوقه الإلهي نحو الإنسان وبحثه عن كل نفس.

1. مثل الخروف الضال 1-7.

2. مثل الدرهم المفقود 8-10.

3. مثل الابن الضال 11-32.

1. مثل الخروف الضال


يكشف معلمنا لوقا البشير عن مدى شوق الله وسعيه نحو الإنسان وفرح السمائيين بخلاصه وعودته إلى الشركة معهم خلال هذا المثل، إذ يقول:

"وكان جميع العشارين والخطاة يدنون منه ليسمعوه. فتذمر الفرِّسيُون والكتبة، قائلين: هذا يقبل خطاة ويأكل معهم. فكلمهم بهذا المثل، قائلاً: أي إنسان منكم له مئة خروف، وأضاع واحدًا منها ألا يترك التسعة والتسعين في البريَّة ويذهب لأجل الضال حتى يجده؟! وإذا وجده يضعه علي منكبيه فرحًا. ويَّاتي إلى بيته ويدعو الأصدقاء والجيران، قائلاً لهم: افرحوا معي لأني وجدت خروفي الضال. أقول لكم أنه هكذا يكون فرح في السماء بخاطئ واحد يتوب أكثر من تسعة وتسعين بارًا لا يحتاجون إلى توبة" [1-7].

يربط القدِّيس أمبروسيوس بين هذه الأمثال الثلاثة التي ضربها رب المجد يسوع بخصوص الاهتمام بخلاص الخطاة، قائلاً:

[يشير علينا الطبيب الصالح بأدويَّة لشفاء الضلال، إذ لا يرفض الديان الرحوم الرجاء في إعطاء المغفرة. وقد قصد القدِّيس لوقا أن يذكر ثلاثة أمثال متتاليَّة: الخروف الضال الذي وُجد، والدرهم المفقود الذي وُجد، والابن الضال الذي كان ميتًا فعاش، لكي يدفعك بهذا الدواء الثلاثي لنوال الشفاء من جراحاتك، إذ الخيط المثلوث لا ينقطع سريعًا (جا 4: 12).

من هم هؤلاء: الأب والراعي والمرأة؟ الأب هو الله الآب، والراعي هو المسيح، والمرأة هي الكنيسة.

المسيح (الراعي) يحملك في جسده، إذ يحمل خطاياك في جسده، والكنيسة تبحث عنك، والآب يقبلك...

الفادي يعين، والكنيسة تهتم، والآب يتصالح. يا لرحمة العمل الإلهي!...

الخروف المُتعب يرجعه الراعي، والدرهم المفقود تجده الكنيسة، والابن يرجع إلى طريق الآب، قادمًا بملء التوبة عن الضلال الذي يدينه.]

يكمل القدِّيس أمبروسيوس حديثه معلقًا علي مثل الخروف الضال، قائلاً:

[لنتهلل إذن من أجل هذا الخروف الذي ضل في آدم وقام في المسيح.

منكبا المسيح هما ذراعا الصليب، حيث وُضعت خطاياي علي هذه الخشبة المحيية فاسترحت…

ابن الإنسان جاء ليخلص ما قد هلك (19: 10)، يخلصنا جميعًا، "لأنه كما في آدم يموت الجميع، هكذا في المسيح سيحيا الجميع" (1 كو 15: 22).

الراعي غني، فنحن جميعًا نمثل واحدًا من مئة من ميراثه؛ له رعيَّة عظيمة من الملائكة ورؤساء الملائكة والسلاطين والسيادات (كو 1: 16)؛ له رعيَّة في الأعالي. ولأنهم حكماء يتهللون بفداء البشر، الأمر الذي يدفعنا بالأكثر إلى الصلاح.

لنعرف أن تجديدنا يبهج جمهور الملائكة، فنطلب شفاعتهم وعونهم ولا نغضبهم. لتكن مفرحًا للملائكة، إذ يبتهجوا برجوعك.]

جذب هذا المثل قلب الكنيسة منذ العصر الرسولي الأول، إذ ترى فيه الراعي الصالح الذي يبدو كمن ترك التسعة والتسعين خروفًا - أي السمائيين - ليبحث عن الإنسان بكونه خروفه الضال، جاء كلمة الله متجسدًا، حاملاً كل المتاعب حتى الصليب، ليدخل إلى القبر ويختطف الإنسان الساقط من أعماق الجحيم، محطمًا كل قوى الظلمة، ليردنا إلى بهجة خلاصه. هذا وقد أبرز هذا المثال علاقتنا أيضًا بالسمائيين الذين يفرحون برجوعنا، ويتهللون بشركتنا معهم في التسابيح السمائية والتمتع بالأمجاد الأبديَّة...

لقد وجد الرعاة في هذا المثال ينبوعًا حيًا للحب الرعوي الصادق، كما وجد فيه الخطاة رجاءً لا ينقطع بقبول كل نفس مهما كان فسادها. وإنني أكتفي بعرض القليل من تعليقات بعض الآباء على هذا المثال:

لست أريد أن يخلص الكثيرون بل الكل، فإن بقى واحد في الهلاك أهلك أنا أيضًا. يبدو لي أنه يجب الإقتداء بالراعي الذي له التسعة والتسعون خروفًا لكنه أسرع وراء الخروف الضال.

الخروف الذي انفصل عن التسعة والتسعين ثم عاد ثانية لا يمثل بالنسبة لنا إلا المؤمن الذي سقط ثم عاد، إذ هو منتمي للبقيَّة، وكان موضع رعاية نفس الراعي، وقد ضل عن الشركة، وصار تائهًا علي الجبال وفي الوديان في رحلة طويلة، مبتعدًا عن طريق الحق.

القدِّيس يوحنا الذهبي الفم

رقم 100 عدد كامل؛ كان لله مائة خروف حين خلق الملائكة والبشر، ولكن خروفًا فُقد، إذ أخطأ الإنسان وترك مراعي الحياة. لكن راعيهم ترك التسعة والتسعين في البريَّة، ترك كل طغمات الملائكة العلويين في السماء.

كيف دُعيت السماء بريَّة [4]؛ إلا لأنها كما لو تُركت؟! لقد هجرها الإنسان عندما أخطأ، لكن بقى التسعة والتسعون في البريَّة بينما خرج الله يبحث عن الخروف الضال علي الأرض.

لقد نقص عدد الخليقة العاقلة - أي الملائكة والبشر- الذين خُلقوا لرؤية الله، إذ سقط الإنسان، وكان لابد أن يكمل العدد في السماء، لهذا نزل الله إلى الجنس البشري على الأرض.

ما يدعوه لوقا بالبريَّة يذكره متى في نفس الموضوع بالجبال (مت 18: 12) ليشير إلى أن التسعة والتسعين لم يضلوا بل بقوا في الأعالي في السموات.

وإذ وجده يضعه علي منكبيه (كتفيه) فرحًا. حمل الخروف علي كتفيه، إذ حمل طبيعتنا البشريَّة، وحمل خطإيَّانا.

إذ يرجع إلى بيته يدعو الأصدقاء والجيران، قائلاً لهم: افرحوا معي لأني وجدت خروفي الضال [6]. إذ يجد الخروف الضال يعود إلى البيت، إذ عاد راعينا إلى السماء عندما خلّص الإنسان. هناك وجد أصدقاءه وجيرانه، طغمات السمائيين الذين هم أصدقائه الحقيقيون، الذين لا يتأرجحون بل يحملون إرادته على الدوام. إنهم جيرانه، إذ ينعمون برؤية واضحة له خلال الاستماع له بلا انقطاع.

يليق بنا أن نلاحظ أنه لم يقل: "افرحوا مع الخروف الراجع" بل "افرحوا معي"، لأن فرحه هو حياتنا، وعندما نرجع إلى السماء يكمل فرحه.

"أقول لكم: أنه هكذا يكون فرح في السماء بخاطئ واحد يتوب أكثر من تسعة وتسعين بارًا لا يحتاجون إلى توبة" [7]. يلزمنا أن نتأمَّل أيها الاخوة لماذا يقول ربَّنا أنه يكون فرح في السماء بالخطاة التائبين أكثر من مثابرة الأبرار. أليس بخبرتنا العامة نجد كثيرين ممن لم يتثقلوا في ضمائرهم بحمل الخطيَّة، الذين يسلكون طريق العدل، وهم غرباء عن المحرمات لا يشعرون برغبة شديدة لبلوغ البيت السماوي... نجدهم متراخين في ممارسة أعظم الفضائل الهامة إذ يشعرون أنهم لم يرتكبوا آثامًا خطيرة. من الجانب الآخر أحيانًا إذ يشعرون أنهم ارتكبوا الخطيَّة يتلامسون مع تبكيت الضمير ويلتهبون بمحبَّة الله، فيمارسون فضائل أعظم. يواجهون كل الصعوبات بشجاعة وبأكثر قداسة، تاركين كل الأمور الدنيويَّة، هاربين من الكرامات، مبتهجين بالإهانات الصادرة ضدهم من الغير، تلتهب فيهم الرغبات السماويَّة والشوق نحو بلوغ البيت الأبدي. إذ يتحقَّقون أنهم قد ضلوا بعيدًا عن الله تصير معاصيهم القديمة دافعًا للمكاسب الأخيرة. لهذا يكون فرح في السماء بخاطىء يتوب عن استمرار بار في بره. وذلك كما في المعركة يُسرّ القائد حين يرى الجندي الذي سبق فهرب قد عاد ليحارب العدو بأكثر شجاعة، من ذاك الذي لم يهرب لكنه يمارس عملاً غيورًا. وأيضًا كالعامل الذي يُقدر الأرض التي كانت تنتج شوكًا وحسكًا وصارت تنتج ثمرًا وفيرًا أكثر من تقديره للأرض التي لم يكن بها أشواك، لكنها لا تقدَّم محصولاً خصبًا.

ومع هذا كله لا نستطيع أن ننكر أنه يوجد في حياة بعض الأبرار من يسبّبون فرحًا، هكذا لا يُحسب أقل من الفرح بعودة الخاطىء...

لكنه يوجد أناس يمارسون حياة الإماتة كما لو كانوا قد ارتكبوا كل خطايا العالم، مع أنهم لم يرتكبوا جريمة معينة. هؤلاء يرفضون كل راحة حتى ما هو محلّل، مرحّبين بسخريَّة الغير لهم، ولا يسمحون لأنفسهم بأقل لذة، بل يزهدون حتى الملذّات التي يسمح لهم بها، يحتقرون الماديات وتلتهب اشتياقاتهم بغير المنظورات، يجدون لذتهم في الألم والتواضع في كل شيء، وإذ يبكي البعض علي أعمال خطاياهم ينتحب هؤلاء علي خطايا الفكر.

البابا غريغوريوس (الكبير)

القطيع هو مئة، واحد منه قد ضلّ، الذي هو الأسرة التي على الأرض، هذا الذي يطلبه راعي الكل تاركًا التسعة والتسعين في البريَّة، هل لأنه لا يهتم بالكثيرين أظهر رحمته بالواحد؟ لا... بل لأن الكثيرين في آمان، محروسين بيده القادرة. لذلك بحق يجب إظهار الرحمة بذاك الذي فُقد، الأمر الذي تحتاج إليه الجموع الباقيَّة، فبعودة ذاك الواحد يعود الجمال للمئة. البحث وراء المفقود لا يعني استهانة بالذين لم يخطئوا، إنما يليق إظهار النعمة والرحمة والحب للبشريَّة، كأمر يناسب الطبيعة السامية العلويَّة، تمنحها للخليقة الساقطة.

القدِّيس كيرلس الكبير

إن لم يضعني الراعي الصالح على ذراعيه، ويردني إلى القطيع ثانية، تبقى خطواتي تترنح، وكلما أقوم مجاهدًا أجد قدَّميّ تهويان أكثر.

القدِّيس جيروم

الذي وضع حياته من أجل خرافه بحث عن الضال على الجبال والتلال... وإذ وجده حمله على كتفيه اللذين حملا خشبة الصليب.

القدِّيس غريغوريوس النزينزي


أظهر السيِّد غيرته العظيمة (على الضعيف والصغير) بتركه الذين خلصوا مهتمًا بالواحد ليفرح به.

القدِّيس يوحنا الذهبي الفم

عندما وجد الراعي الخروف لم يعاقبه، ولا سحبه إلى القطيع (كما بالعنف)، بل وضعه على كتفه، حمله برفق وضمه للقطيع.

القدِّيس غريغوريوس النيسي

السابق 1 2 3 4 5 التالى
+ إقرأ إصحاح 15 من إنجيل  لوقا +
+ عودة لتفسير إنجيل  لوقا +
 


10 هاتور 1735 ش
20 نوفمبر 2018 م

استشهاد العذارى الخمسين وأمهن صوفيا
اجتماع مجمع بروما بسبب عيد الغطاس والصوم الكبير

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك