إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

لاتجعلوا اللحظات المؤقته تسرق منكم الابدية
الأنبا انطونيوس

تفسير إنجيل لوقا اصحاح 13 جـ5 PDF Print Email



7. إعلانه عن موته

إذ تحدَّث عن "الباب الضيق" مظهرًا أن الأمم يأتون من المشارق والمغارب ومن الشمال والجنوب يتكئون في ملكوت الله [29] خلال هذا الباب، بينما يُطرح أبناء الملكوت خارجًا لأنهم يرفضون هذا الباب، بهذا يصير الآخرون أولين والأولون آخرين [30]. بدأ الإنجيلي لوقا يكشف لنا كيف عاش مسيحنا في هذا "الضيق"، بل جاء ليدخل من الباب الضيق، محتملاً الموت من أجلنا لكي يحملنا معه إلي قيامته.

في ذلك اليوم تقدَّم بعض الفرِّيسيِّين قائلين له: اخرج واذهب من ههنا، لأن هيردوس يريد أن يقتلك. فقال لهم: امضوا وقولوا لهذا الثعلب، ها أنا أخرج شياطين وأشفي اليوم وغدًا وفي اليوم الثالث أكمل. بل ينبغي أن أسير اليوم وغدًا وما يليه، لأنه لا يمكن أن يهلك نبي خارجًا عن أورشليم" [31-33].

يرى كثير من الآباء أن الفرِّيسيِّين هنا يمثلون ذئابًا جاءت في زي حملان، تتظاهر بالحب نحو السيِّد المسيح بينما كان الدافع لتصرفاتهم هو حسدهم، لأنه يجتذب الجماهير من حولهم، فيفقدهم كرامتهم ومكاسبهم. فأرادوا طرده من المقاطعة الخاضعة لحكم أنتيباس هيرودس بنصحهم إيَّاه أن يخرج لئلاَّ يقتله هيردوس. وكما يقول القدِّيس كيرلس الكبير:

]كان قلبهم ملتهبًا بنار الحسد...

لم يريدوه أن يسكن في أورشليم حتى لا يفيد الشعب، الذي اندهش بعجائبه الإلهيَّة من ناحيَّة، ومن ناحيَّة أخرى أشرق عليهم بنور رؤية الله الدقيقة خلال تعليمه للحقائق التي تفوق ما جاء في الناموس...

لقد قاوموه بطرق مختلفة؛ تارة باستخفافهم وسخريتهم بسلطانه في عمل العجائب، وتجاسرهم علي اتهامه أن ما يفعله إنما ببعلزبول؛ وتارة بدفعه لتسليمه لأتباع قيصر تحت الاتهام أنه يمنع الإسرائيليين من دفع الجزية لقيصر (لو 20: 22)...

إذن لماذا اقتربوا منه، قائلين: أخرج واذهب من ههنا، لأن هيرودس يريد أن يقتلك" [31]. ما هي غايتهم في ذلك؟ يخبرنا الإنجيلي هذا بقوله: "في تلك الساعة تقدَّموا إليه..." ماذا يعنى بتلك الساعة التي فيها تقدَّم الفريِّسيُّون وقالوا هذا ليسوع؟ حين كان منشغلاً بتعليم جموع اليهود حيث سأله واحد إن كان كثيرون يخلصون. فقد عبر السيِّد علي السؤال ليجيب بما يليق به أن يخبرهم، وهو الطريق الذي يجب أن يسير فيه البشر ليصيروا ورثة ملكوت السماوات. إذ قال: "اجتهدوا أن تدخلوا من الباب الضيق..." واخبرهم أنهم إذ يرفضون ذلك فسيرون إبراهيم وإسحق ويعقوب وجميع الأنبياء في ملكوت الله وهم مطرحون خارجًا [28]، كما أضاف: "هوذا آخرون يكونون أولين، وأولون يكونون آخرين" [30] متحدَّثا عن دعوة الوثنيين للإيمان. هذه العلامات حركت الغضب في ذهن الفرِّيسيِّين. لقد رأوا الجموع تتوب وتتقبل الإيمان به بشغف ولم يعودوا يحتاجون إلا إلى أمور قليلة ليدركوا مجده وسّر تجسده العظيم المستحق للعبادة. بهذا إذ أوشك الفريِّسيُّون أن يفقدوا وظيفتهم كقادة للشعب، بل فقدوا فعلا سلطانهم عليهم، وخسروا ما كانوا يربحونه إذ كانوا شغوفين بمحبَّة الثروة والطمع والترف، تظاهروا بحبه، واقتربوا إليه، قائلين: "اخرج واذهب من ههنا، لأن هيرودس يريد أن يقتلك..." لقد ظنوا أنهم يستطيعون أن يخدعوا ذاك القائل: "من هذا الذي يخفي ذهنه عني؟ ويغلق على كلماته في قلبه ويظن أنه يخفيها عني؟" (أي 38: 2 الترجمة السبعينيَّة).]

ظن الفرِّيسيُّون أنهم قادرون علي خداع السيِّد، لكنه أجابهم كفاحصٍ للقلوب والكلى، وعالم بكل الأسرار والمستقبل، بهدوء في حكمة عجيبة، إجابة شاملة وقويَّة لبنيان سامعيها، إذ أظهر في إجابته الآتي:

أولاً: أظهر شجاعته بإرسالهم لهيرودس ملقبًا إيَّاه بالثعلب... فمن ناحيَّة أراد أن يعلن لهم أنه لن ينسحب عن خدمة الجماهير مهما بلغت المخاطر، إنما لينسحبوا هم أن أرادوا وينشغلوا بما هو ليس لخلاص إخوتهم؛ ومن ناحيَّة أخرى يدعو هيرودس ثعلبًا، إذ يعرف وحشية قلبه وحبه لسفك الدماء البريئة بمكر وخداع.

يرى البعض أن "هيرودس" هنا يشير إلي الهراطقة الذين يريدون قتل الإيمان بالمسيح، وانتزاعه عن أولاد الله، لذلك دُعي بالثعلب، لأنهم يستخدمون الخداع والمكر. ويرى آخرون أن هيرودس يشير إلي حب الكرامة الزمنيَّة أو الارتباط بالأرضيات، الأمر الذي يقتل إيماننا بالمسيح ويفسد شركتنا معه، لذا دُعي بالثعلب، إذ يحفر في الأرض، ويعيش في الجحور. كما يقول القدِّيس إكليمنضس السكندري: [يدعي الأشرار والأرضيون الذين ينشغلون بالغنى، إذ يحفرون الأرض، ثعالب.]

ثانيًا: أظهر أيضًا رسالته أنه ليس منافسًا لهيرودس في مملكته الأرضية، لكنه ملك سماوي يعمل لبنيان النفوس، فيطرد الشياطين ويشفي، مقدَّما نفسه برضاه للموت [32-33]... لقد جاء لكي يحطم عمل الشيطان ويشفي البشريَّة من جراحاتها المميتة، فيقيم كنيسته كمملكة روحيَّة. وكما يقول القدِّيس أغسطينوس: [لتفهم هذه الأمور التي نطق بها بمعنى سّرى، مشيرًا إلي جسده الذي هو الكنيسة. فإن الشياطين تُطرد عندما يترك الأمم الخزعبلات ويؤمنوا به، ويتحقَّق الشفاء كاملاً بواسطة وصاياه، بعدما يجحد الشيطان والعالم في القيامة وتصير الكنيسة كاملة في ملء الحياة الملائكيَّة بخلود الجسد أيضًا.]

هذه هي مملكته التي تتحقَّق بعمله كقوله: "اليوم وغدًا وفي اليوم الثالث أكمل"، قاصدًا باليوم الثالث قيامتنا معه كما في اليوم الثالث حيث يتحطم الشيطان تمامًا ولا يكون لجراحاته أثر فينا.

أراد تأكيد مملكته أنها مملكة روحيَّة لا تقوم علي أساس سياسي بتشبيه رعايته لشعبه بالدجاجة التي تحتضن فراخها تحت جناحيها [34]... علي خلاف النسر الروماني الذي كان يوضع في المستعمرات الرومانية في كبرياء وتشامخ علامة العنف والسلطة والكبرياء.

ثالثًا: أظهر معرفته للمستقبل بقوله: "اليوم وغدًا وفي اليوم الثالث أكمل" [32]، وهو تعبير عبري رمزي يعني أن أيامه علي الأرض باتت قليلة ومعدودة (هو 6: 2). وبقوله "اُكمل" كشف عن آلامه كسرّ مجد، إذ بها يكمل عمله الخلاصي من أجل شعبه.

رابعًا: كشف عن رسالته أنه قد جاء لكي يُبذل من خاصته (أورشليم)، إذ قال: "بل ينبغي أن أسير اليوم وغدًا وما يليه، لأنه لا يمكن أن يهلك نبي خارجًا عن أورشليم" [33]. وكما يقول القدِّيس كيرلس الكبير: [لقد ظن الفرِّيسيُّون أن سلطان هيرودس يرعبه فتذله المخاوف، لكنه هو رب القوات الذي يوّلد فينا الشجاعة الروحيَّة بكلماته: "لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد، ولكن النفس لا يقدرون أن يقتلوها" (مت 10: 28). إنه لم يعطِ اهتمامًا للعنف البشري، بل يقول: "بل ينبغي أن أسير اليوم وغدًا وما يليه" [33]. بقوله "ينبغي" لا يعني الإلزام قسرًا، وإنما التزام به بكمال حريته، فبدون خطر يذهب أينما شاء ويتنقل في اليهوديَّة دون أن يقاومه أحد أو يخطط ضده حتى يتقبل الألم بإرادته خلال الصليب الثمين... بإرادته قبل الألم لكي يموت جسده يبطل الموت ويقوم. واذ قام من الأموات يقيم معه الطبيعة البشريَّة كلها، ويجددها واهبًا لها الحياة التي بلا فساد.]

خامسًا: أظهر رعايته الفائقة لشعبه، لكنها ليست إلزامية إذ يقدس حريتنا. لنا أن نقبلها ونتجاوب معها، ولنا أن نرفضها، إذ يقول:

"يا أورشليم، يا أورشليم، يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين إليها، كم مرة أردت أن أجمع أولادك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها، ولم تريدوا. هوذا بيتكم يترك لكم خرابًا، والحق أقول لكم أنكم لا تروني حتى يأتي وقت تقولون فيه: مبارك الآتي باسم الرب" [34-35].

وقد سبق لنا شرح هذه العبارة في تفسير مت 23: 37-39.

إنه ليس فقط لا يتجاوزنا، وإنما لا يريد أن يتركنا ما لم نرد نحن ذلك...

لقد أظهر أننا نحن الذين نبدأ بهجره، فصرنا علَّة هلاكنا، أما الله فلا يريد أن يتركنا ولا حتى أن يعاقبنا، وإن عاقبنا إنما يفعل ذلك كمن هو مُلزم، إذ يقول: لا أشاء موت الخاطىء مثل أن يرجع ويحيا (حز 18: 32 الترجمة السبعينيَّة).

يحزن المسيح علي هلاك أورشليم كما نحزن نحن علي هلاك أصدقائنا.

القدِّيس يوحنا الذهبي الفم

1 و كان حاضرا في ذلك الوقت قوم يخبرونه عن الجليليين الذين خلط بيلاطس دمهم بذبائحهم
2 فاجاب يسوع و قال لهم اتظنون ان هؤلاء الجليليين كانوا خطاة اكثر من كل الجليليين لانهم كابدوا مثل هذا
3 كلا اقول لكم بل ان لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون
4 او اولئك الثمانية عشر الذين سقط عليهم البرج في سلوام و قتلهم اتظنون ان هؤلاء كانوا مذنبين اكثر من جميع الناس الساكنين في اورشليم
5 كلا اقول لكم بل ان لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون
6 و قال هذا المثل كانت لواحد شجرة تين مغروسة في كرمه فاتى يطلب فيها ثمرا و لم يجد
7 فقال للكرام هوذا ثلاث سنين اتي اطلب ثمرا في هذه التينة و لم اجد اقطعها لماذا تبطل الارض ايضا
8 فاجاب و قال له يا سيد اتركها هذه السنة ايضا حتى انقب حولها و اضع زبلا
9 فان صنعت ثمرا و الا ففيما بعد تقطعها
10 و كان يعلم في احد المجامع في السبت
11 و اذا امراة كان بها روح ضعف ثماني عشرة سنة و كانت منحنية و لم تقدر ان تنتصب البتة
12 فلما راها يسوع دعاها و قال لها يا امراة انك محلولة من ضعفك
13 و وضع عليها يديه ففي الحال استقامت و مجدت الله
14 فاجاب رئيس المجمع و هو مغتاظ لان يسوع ابرا في السبت و قال للجمع هي ستة ايام ينبغي فيها العمل ففي هذه ائتوا و استشفوا و ليس في يوم السبت
15 فاجابه الرب و قال يا مرائي الا يحل كل واحد منكم في السبت ثوره او حماره من المذود و يمضي به و يسقيه
16 و هذه و هي ابنة ابراهيم قد ربطها الشيطان ثماني عشرة سنة اما كان ينبغي ان تحل من هذا الرباط في يوم السبت
17 و اذ قال هذا اخجل جميع الذين كانوا يعاندونه و فرح كل الجمع بجميع الاعمال المجيدة الكائنة منه
18 فقال ماذا يشبه ملكوت الله و بماذا اشبهه
19 يشبه حبة خردل اخذها انسان و القاها في بستانه فنمت و صارت شجرة كبيرة و تاوت طيور السماء في اغصانها
20 و قال ايضا بماذا اشبه ملكوت الله
21 يشبه خميرة اخذتها امراة و خباتها في ثلاثة اكيال دقيق حتى اختمر الجميع
22 و اجتاز في مدن و قرى يعلم و يسافر نحو اورشليم
23 فقال له واحد يا سيد اقليل هم الذين يخلصون فقال لهم
24 اجتهدوا ان تدخلوا من الباب الضيق فاني اقول لكم ان كثيرين سيطلبون ان يدخلوا و لا يقدرون
25 من بعدما يكون رب البيت قد قام و اغلق الباب و ابتداتم تقفون خارجا و تقرعون الباب قائلين يا رب يا رب افتح لنا يجيب و يقول لكم لا اعرفكم من اين انتم
26 حينئذ تبتدئون تقولون اكلنا قدامك و شربنا و علمت في شوارعنا
27 فيقول اقول لكم لا اعرفكم من اين انتم تباعدوا عني يا جميع فاعلي الظلم
28 هناك يكون البكاء و صرير الاسنان متى رايتم ابراهيم و اسحق و يعقوب و جميع الانبياء في ملكوت الله و انتم مطروحون خارجا
29 و ياتون من المشارق و من المغارب و من الشمال و الجنوب و يتكئون في ملكوت الله
30 و هوذا اخرون يكونون اولين و اولون يكونون اخرين
31 في ذلك اليوم تقدم بعض الفريسيين قائلين له اخرج و اذهب من ههنا لان هيرودس يريد ان يقتلك
32 فقال لهم امضوا و قولوا لهذا الثعلب ها انا اخرج شياطين و اشفي اليوم و غدا و في اليوم الثالث اكمل
33 بل ينبغي ان اسير اليوم و غدا و ما يليه لانه لا يمكن ان يهلك نبي خارجا عن اورشليم
34 يا اورشليم يا اورشليم يا قاتلة الانبياء و راجمة المرسلين اليها كم مرة اردت ان اجمع اولادك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها و لم تريدوا
35 هوذا بيتكم يترك لكم خرابا و الحق اقول لكم انكم لا ترونني حتى ياتي وقت تقولون فيه مبارك الاتي باسم الرب

السابق 1 2 3 4 5 التالى
+ إقرأ إصحاح 13 من إنجيل  لوقا +
+ عودة لتفسير إنجيل  لوقا +
 


9 هاتور 1735 ش
19 نوفمبر 2018 م

اجتماع مجمع نيقية المسكونى الاول سنة 325 ميلادية
نياحة البابا أسحق البابا 41

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك