إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

دائماً الرب يرحم الضعفاء أما الشخص الجبار العنيف القاسي الشديد ، يكون بعيداً عن رحمة اللَّـه . الهنا هو إله الضعفاء اختار اللَّـه ضعفاء العالم ، ليخزي بهم الأقوياء . القوي يعتمد على قوته أما الضعيف فهو الذي يقف اللَّـه إلى جواره

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل لوقا اصحاح 13 جـ3 PDF Print Email

إذ أشارت هذه المرأة إلى الكنيسة التي برأت من انحناءة ظهرها، فاستقامت بالرب متطلعة إلي فوق نحو السماء عوض نظرتها الطويلة نحو التراب يقول الإنجيلي:" استقامت ومجدت الله" [13]. أما رئيس المجمع اليهودي، فبقي بعينيه الشرِّيرتين ينتقد عمل الرب عوض فرحه وبهجته بخلاص العالم، إذ قيل:

"فأجاب رئيس المجمع وهو مغتاظ، لأن يسوع أبرأ في السبت، وقال للجمع: هي ستة أيام فيها العمل، ففي هذه ائتوا واستشفوا وليس في يوم سبت. فأجابه الرب وقال: يا مرائي ألا يحل كل واحدٍ منكم في السبت ثوره أو حماره من المذود ويمضى به ويسقيه؟ وهذه هي ابنة إبراهيم قد ربطها الشيطان ثماني عشرة سنة، أما كان ينبغي أن تُحل من هذا الرباط في يوم السبت؟ وإذ قال هذا أخجل جميع الذين كانوا يعاندونه، وفرح كل الجمع بجميع الأعمال المجيدة الكائنة منه" [14-17].

أجرى الرب هذا العمل في السبت ليشير إلي ما سيتم، وهو أن الإنسان يكمل الناموس متمتعًا بالنعمة (10+8)، فيستطيع برحمة المسيح التحرَّر من متاعب هذا الجسد الضعيف (ليدخل في السبت أي في الراحة).

أعطى التقدِّيس في صورة موسى (خلال سبت الراحة)، لأن التقدِّيس القادم والعمل بالروح أساسه ترك الأعمال الزمنيَّة، لذا استراح الرب (في اليوم السابع) من أعمال الدهر وليس من كل أعماله، لأن عمله مستمر بغير انقطاع كقول الابن: "أبى يعمل حتى الآن وأنا أيضًا أعمل" (يو 5: 17). ونحن أيضًا علي مثال الله نتوقف عن أعمال العالم لا عن أعمال الله.

لم يفهم رئيس المجمع هذه الحقيقة لذا لم يقبل إتمام الشفاء في السبت، مع أن السبت يشير إلي الراحة القادمة، فلا نبطل الأعمال الصالحة بل الشرِّيرة. أنه يوصينا ألا نحمل نير الخطيَّة، لكن لا نتوقف عن العمل الصالح حتى نحظى بالسبت القادم بعد رقادنا. لهذا أجابه الرب مشيرًا إلي المعنى الروحي: "يا مرائي، ألا يحل كل واحدٍ منكم في السبت ثوره أو حماره من المذود، ويمضى به ويسقيه" [15]. لماذا لم يذكر الرب حيوانًا آخر؟ أليس لكي يشير إلي أن الشعب اليهودي كما الأممي بالرغم من وجود رؤساء المجمع لكنهما في حالة عطش ومرارة إلي هذا العالم بالرغم من وفرة ينبوع الرب؟... كأن الرب يدعو الشعبين، فتخلص الكنيسة خلال إتمام الناموس والتمتع بقيامة الرب.

القدِّيس أمبروسيوس

أسألك أن تلاحظ هنا أن المسيح مخلِّص الكل لم يقدَّم صلاة (عند إبراء المرأة) وإنما تمم الشفاء بسلطانه، شافيًا إيَّاها بكلمة وبلمسة يده. بكونه الرب الإله أعلن عن جسده أنه يحمل ذات قوَّته لخلاص البشر من أمراضهم. لقد قصد أن يفهم البشر مغزى سرّه. لو كان رئيس المجمع شخصًا فهيمًا كان يليق به أن يدرك من هو المخلِّص وكم هي عظمته خلال معجزة عجيبة كهذه، لا أن يتفوه بجهل كالعامة، ولا أن يتهم من نالوا الشفاء بكسر الناموس حسب التقليد الذي يمنع العمل في السبت.

واضح أن الشفاء هو عمل، فهل يكسر الله السبت بإظهار محبَّته في السبت؟ لمن صدر الأمر بالكف عن العمل؟ هل لله نفسه أم لك أنت؟ فلو كان الله يتوقف عن العمل لتوقفت عنايته الإلهيَّة بنا في السبت، وتوقفت الشمس عن عملها وامتنعت الأمطار عن السقوط وجفت ينابيع المياه وتوقفت مجاري الأنهار، وصمتت الرياح، لكن إن كان قد أمرك بالراحة، فِلمَ تلم الله أن أظهر سلطان رحمته في السبت؟

لماذا أمر الله الناس أن يكفوا عن العمل في السبت؟ لكي يستريح عبيدك وثورك وحصانك وكل قطيعك... فإن أعطى هو راحة للبشر بتحرَّرهم من أمراضهم وأنت تمنع ذلك، فأنت الذي تكسر شريعة السبت، إذ لا تسمح بالراحة للمتألَّمين من الأمراض والأوجاع، هؤلاء الذين ربطهم الشيطان.

إذ رأى رئيس المجمع الجاحد المرأة وقد أصاب أعضاؤها الشلل وانحنى جسمها حتى الأرض تتقبل رحمة من المسيح فصارت مستقيمة تمامًا بمجرد لمسة يده، تسير مع ذاك الذي صار إنسانًا بخطوات مستقيمة، تمجد الله علي خلاصها، اغتاظ والتهب غضبًا مقاومًا مجد الرب، وارتبك بالحسد، فأخذ يفتري مشوهًا المعجزة...

اخبرني يا من أنت هو عبد للحسد، أي نوع من العمل تمنعه الشريعة، عندما تحرم كل عمل يدوي في السبت؟ هل تمنع عمل الفم والكلام؟ إذن فلتمتنع أنت عن الأكل والشرب وعن الحوار والترنم بالمزامير في السبت. فإن كنت تمتنع عن هذه الأمور ولا تقرأ حتى الشريعة، فأي نفع للسبت؟ لكن أن حددت الامتناع بالعمل اليدوي، فهل تحسب شفاء المرأة بكلمة عملاً يدويًا؟ فإن حسبته عملاً لأن المرأة بالفعل قد شفيت، فإنك أنت أيضًا تمارس عملاً بتوبيخك علي الشفاء (لأنك تكلمت كما تكلم السيِّد المسيح).

لقد قال: "إنكِ محلوله من ضعفك" [12]، وقد صارت محلوله. حسنًا!‍أما تحل حذاءك وتهيئ سريرك وتغسل يديك عندما تتسخان قبلما تأكل؟ فلماذا إذن أنت غاضب على كلمة واحدة نطق بها: "محلولة"؟

أي عمل مارسته المرأة بعد نطق هذه الكلمة؟ هل هيأت عملاً لنحّاس أو نجار أو بناء؟! هل بدأت في نفس اليوم تنسخ أو تعمل بنولٍ؟ مجرد الشفاء يُحسب عملاً، ولكن بلى، فإنك لست بغاضبٍ حقًا بسبب السبت، وإنما لأنك رأيت المسيح مكرمًا، يُعبد بكونه الله، فاغتظت وضُربت بالحسد. لقد خبأت في قلبك شيئًا، وأظهرت أمرًا آخر...

"يا مرائي، ألا يحل كل واحد منكم في السبت ثوره أو حماره من المزود ويمضي به ويسقيه؟" [15]

يقول إنك تعجب لأني حللت ابنة إبراهيم، بينما أنت تعطي راحة لثورك أو حمارك وتحلها من أتعابها وتقودهما ليشربا، بينما عندما تعاني إنسانة من المرض وتُشفى بطريقة معجزية، ويظهر الله رحمته عليها، تلومهما كعاصيين، الواحد لأنه شفى والآخر لأنها خلصت من مرضها.

إنني أسأل رئيس المجمع: هل الإنسان أقل من الحيوان في عينيه، إن كان ثوره أو حماره يستحق الرعاية في السبت بينما في حسده لم يرد أن يخلص المسيح المرأة من ضعفها إذ كانت منحنية، ولا رغب لها أن تعود إلى شكلها الطبيعي؟

لقد فضل رئيس المجمع للمرأة التي استقامت لو أنها بقيت منحنية على مثال الحيوان ذي الأربعة أرجل عن أن تُشفى وتعود إلى ما يليق بها كإنسان، عن أن يتمجَّد المسيح ويعلن عنه أنه الله خلال أعماله...

"وإذ قال هذا أخجل جميع الذين كانوا يعاندونه" [17].

حلّ الخجل بالذين نطقوا بهذه الآراء الفاسدة، الذين تعثروا في حجر الزاويَّة الرئيسي فتحطموا؛ هؤلاء الذين قاوموا الطبيب، واصطدموا مع الخزّاف الحكيم الذي كان منهمكًا في إصلاح الأواني المهشمة، فلم يجدوا ما يجيبون به. لقد اقتنعوا ولم يجدوا ما يجيبون به وما ينطقون به... أما الجموع التي تمتعت بمنافع المعجزات فقد ابتهجت.

القدِّيس كيرلس الكبير


حسنًا دُعي رئيس المجمع مرائيًا، لأنه حمل مظهر حافظ الناموس، وأما قلبه فكان مخادعًا وحاسدًا. فما أربكه ليس كسر السبت بل مجد المسيح.

القدِّيس يوحنا الذهبي الفم

بطريقة سرائريَّة شجرة التين العقيمة تعني المرأة المنحنية، لأن الطبيعة البشريَّة بإرادتها اندفعت نحو الخطيَّة فلم تحمل ثمر الطاعة بل فقدت استقامتها. أيضًا شجرة التين تعني المرأة التي صارت مستقيمة.

البابا غريغوريوس (الكبير)

4. مثل حبة الخردل


إن كان عمل السيِّد المسيح مع شعبه عجيبًا، إذ يقيمهم كما من الانحناءة الدائمة نحو التراب، لترتفع بصيرتهم الداخليَّة نحو السماء، إلا أنه وجد مقاومة من رئيس المجمع. هذه المقاومة أشبه بالتربة التي تحيط بحبة الخردل الصغيرة والحيَّة، التي لا تستطيع أن تحطمها بل بالحري تكون علَّة نموها، فتتحول إلى شجرة كبيرة تأوي في أغصانها طيور السماء وتحت ظلها حيوانات البريَّة.

سبق لنا الحديث في شيء من التوسع عن مثل حبة الخردل في أثناء دراستنا لإنجيل معلمنا متى البشير 13: 31، حيث عرضنا آراء بعض الآباء مثل القدِّيسين يوحنا الذهبي الفم وأمبروسيوس وجيروم وأغسطينوس وهيلاري والأب غريغوريوس (الكبير) كما عرضنا لرأي القدِّيس كيرلس الكبير في دراستنا لإنجيل معلمنا مرقس البشير (4: 30).

أي إنسان يتقبل بذرة خردل، أي كلمة الإنجيل، مغروسة في حديقة نفسه، تصير شجرة عظيمة تحمل أغصانًا، فتستريح طيور الهواء (أي الذين يسبحون فوق الأرض) بين أغصانها (أي في التأمَّل السامي). فقد تقبل بولس تعليمًا من حنانيا (أع 9: 17) كحبة صغيرة، غُرست في جنته، فأنتجت تعاليم صالحة كثيرة سكن فيها أصحاب أفكار سمائية علويَّة مثل ديونسيوس.

الأب ثيوفلاكتيوس

5. مثل الخميرة والعجين

مرة أخرى يشبه عمله الإلهي في حياة قطيعه الجديد بالخميرة الصغيرة القادرة أن تغير طبيعة العجين كله، قائلاً: "بماذا أشبه ملكوت الله؟ يشبه خميرة أخذتها امرأة وخبأتها في ثلاثة أكيال دقيق حتى اختمر الجميع" [20-21]. وقد سبق لنا عرض آراء بعض آباء الكنيسة في هذا المثل في أثناء دراستنا لإنجيل متى 13: 33.

من هي المرأة إلا جسد الرب؟ وما هي الخميرة إلا الإنجيل؟ وما هي الثلاثة أكيال إلا كل الأمم الذين جاءوا من أبناء نوح الثلاثة؟

الثلاثة أكيال دقيق التي تحدَّث عنها الرب هي الجنس البشري. تذكر الطوفان، إذ لم يبقَ سوى ثلاثة، فمنهم جاء كل البشر. كان لنوح ثلاثة أبناء بهم تجدد الجنس البشري.

المرأة التي خبأت الخميرة هي الحكمة.

ها العالم كله يصرخ في كنيسة الله: "قد عرفت أن الرب عظيم" (مز 135: 5)، لكن دون شك قليلون هم الذين يخلصون... جاهد أن تدخل من الباب الضيق (لو 13: 24)... خلاله قليلون يستطيعون الدخول منه.

القدِّيس أغسطينوس


يليق بنا أن نفهم المرأة أنها النفس، وأما الثلاثة أكيال فهي جوانبها الثلاثة: العقل، العواطف، الرغبات. إن أخفى إنسان كلمة الله في هذه الثلاثة جوانب، يصير كل ما فيه روحيًا، فلا يدخل في حوار بعقله ولا بغضبه أو رغبته، إذ يتغير الكل بلا حدود ويتشكل حسب كلمة الله.

الأب ثيؤفلاكتيوس

السابق 1 2 3 4 5 التالى
+ إقرأ إصحاح 13 من إنجيل  لوقا +
+ عودة لتفسير إنجيل  لوقا +
 


5 هاتور 1735 ش
15 نوفمبر 2018 م

ظهور رأس لونجينوس الجندى الذى طعن جنب مخلصنا الصالح
نقل جسد القديس الامير تادرس الي بلدة شطب
عيد جلوس قداسة البابا شنودة الثالث
بدأ تلقيب بطريرك الاسكندرية ببابا الاسكندرية من سنة 232م

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك