إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

أسمع يا ولدى وكن أديباً وأقبل التعليم ، أحب الذى يؤدبك بخوف الله

الأنبا باخوميوس اب الشركة

تفسير إنجيل لوقا اصحاح 13 جـ2 PDF Print Email

هكذا يقدَّم لنا القدِّيس أمبروسيوس في هذا المثل صورة حيَّة للشعب اليهودي الذي بقى ثلاث سنوات بلا ثمر، إذ لم ينتفع بالختان قبل الناموس (من إبراهيم إلي موسى) ولا بالناموس (من موسى إلي مجىء المسيح)، ولا حتى بالنعمة إذ جاء السيِّد المسيح يقدَّمها لنا... ومع هذا فلا يكف الله عن أن يعمل لخلاص كل العالم حتى المقاومين له... مشتاقًا أن يضرب بفأس الكتابات الإنجيلية والرسولية حول الشجرة لكي تتفتح الأرض ويشتم جذر أعماقنا نسمة حياة روحيَّة، ويضع زبل الاتِضاع لكي يرفعها إلي فوق وتأتي بثمر روحي سماوي.

يمكننا أيضًا أن نرى في هذه السنوات الثلاث بالنسبة للبشريَّة ككل هكذا:

أ. الإنسان في الفردوس، فقد خرج منه حاملاً ثقل الخطيَّة وبذار الموت والفساد.

ب. الإنسان ما قبل الناموس، وقد بقى الإنسان في فساده يعبد الأصنام.

ج. الإنسان تحت الناموس، وقد أساء الإنسان استخدامه، فلم يفهمه روحيًا ولا استطاع أن يكمله بل سقط تحت اللعنة بكسره لوصاياه.

أخيرًا تقدَّم البستاني الصالح ربَّنا يسوع في ملء الزمان يمهلنا سنة أخرى هي سنة النعمة الإلهيَّة لعلنا نقبل عمله فينا فنحمل ثمر روحه القدُّوس سّر بهجة للآب صاحب الكرم.

طُلبت طبيعتنا ثلاث مرات ولم تقدَّم ثمرًا، مرة عندما عصت الوصيَّة في الفردوس، وأخرى عندما صبت العجل تحت الناموس، وثالثة عندما رفضت المخلِّص. يمكن أيضًا أن تُفهم هذه السنوات الثلاث علي أنها مراحل الحياة الثلاث: الصبوة والنضوج (الرجولة) والشيخوخة.

الأب ثيؤفلاكتيوس

جاء ربَّنا لشجرة التين ثلاث مرات: بحث عن طبيعة الإنسان قبل الناموس، وتحت الناموس، وتحت النعمة، منتظرًا وناصحًا ومفتقدًا، ومع هذا يشكو إذ لا يجد ثمرًا، إذ يوجد أشرار لم تُصلح قلوبهم بالناموس الطبيعي الذي فيهم، ولا تهذبوا بالوصايا، ولا اهتدوا بمعجزات تجسده...

لكن بخوف عظيم ورعدة نسمع الكلمة التالية: "أقطعها، لماذا تبطل الأرض أيضًا؟" [7]. كل إنسان ما لم يظهر ثمر الأعمال الصالحة حسب قياسه - أيا كانت مرحلة حياته - يُحسب كشجرة غير مثمرة تبطل الأرض، لأنه أيا كان موقعه يحرم غيره من فرصة للعمل...

الكرام يمثل نظام الأساقفة الذين يرعون كرم الرب بتدبير الكنيسة...

الزبل هنا يعني خطايا الجسد، فالشجرة تنتعش مرة أخرى بتذكرها الخطايا لتحيا النفس لممارسة الأعمال الصالحة. لكن كثيرين إذ يسمعون توبيخًا يستخفون العودة إلي حياة التوبة.

البابا غريغوريوس (الكبير)


ليتنا لا نضرب (بالفأس) سريعًا بل نُغلب باللطف، لئلاَّ نقطع شجرة التين وهى قادرة أن تحمل ثمرًا إن تعهدها كرّام ماهر لإصلاح حالها!

القدِّيس غريغوريوس النزينزي

يحتمل أن يكون قد شبّه مجمع اليهود بشجرة تين، فإن الكتاب المقدَّس يقارن اليهود بزروع مختلفة: كالكرمة، والزيتونة، وأحيانا بالغابة. مرة يدعو النبي إرميا إسرائيل أو سكانها: "إسرائيل جفنة ممتدة" (هو 10: 1) وأيضًا: "زيتونة خضراء ذات ثمر جميل الصورة دعا الرب اسمك، بصوت ضجة عظيمة أوقد نارًا عليها فانكسرت أغصانها" (إر 11: 16). يقارنها نبي آخر من الأنبياء القدِّيسين بجبل لبنان، قائلاً: "افتح أبوابك يا لبنان فتأكل النار أرزك" (زك 11: 1). فإن الغابة التي كانت في أورشليم التي هي الشعب الكثير الذي بلا عدد قد هلك بالنار.

لهذا أقول أن شجرة التين الواردة في المثل هي المجمع اليهودي أي الإسرائيليون، أما الثلاث سنين التي كان يطلب فيها ثمرًا ولم يجد فهي - كما أظن- تعني الثلاث مراحل التي لم يقدَّم فيها المجمع اليهودي ثمرًا.

السنة الأولى يمكن أن يُقال هي التي عاش فيها موسى وهرون وأولاده الذين خدموا الله خلال العمل الكهنوتي حسب الشريعة.

الثانية هي مرحلة يشوع بن نون والقضاة الذين جاءوا بعده.

الثالثة هي التي فيها ظهر الأنبياء الطوباويون حتى يوحنا المعمدان.

خلال هذه الفترات لم يقدَّم إسرائيل ثمرًا... لذلك يقول: "هوذا الثلاث سنين أتي أطلب ثمرًا في هذه التينة ولم أجد، اقطعها، لماذا تبطل الأرض أيضًا؟" [7]. كأنه يقول: لتجعل مكان هذه الشجرة العقيمة فارغًا لكي ما تُزرع شجرة أخرى في موضعها. هذا ما قد حدث، إذ دُعي الأمم في موضع إسرائيل ونال ميراثه. صار الأمم شعب الله، زُرع الفردوس، بذرة صالحة ومكرمة، تعرف كيف تقدَّم ثمرًا، لا خلال ظلال ورموز، بل خلال خدمة طاهرة كاملة بلا عيب، تُمارس بالروح والحق، تُقدَّم لله الكائن غير المادي...

إن قال أحد أن الكرام هو الابن، فإن هذا الرأي له براهينه المقبولة اللائقة، إذ هو "شفيع لدى الآب" (1 يو 2: 1)، وهو "كفارة عنا"، وكرّام نفوسنا الذي يقضب فينا كل ما هو مضر، ويملأنا ببذور عاقلة مقدَّسة حتى نحمل ثمرة فينا، وكما قال بنفسه: "خرج الزارع ليزرع "(لو 8: 5)... قال الابن للرسل القدِّيسين: "أنا هو الكرمة، وأنتم الأغصان، وأبى الكرّام" (راجع يو 15: 1، 5)...

ليشفع إذن فينا، قائلاً: "اتركها هذه السنة أيضًا، حتى أنقب حولها، وأضع زبلاً" [8]. ما هذه السنة؟ واضح أنها السنة الرابعة، الوقت الذي يأتي بعد المراحل السابقة، الذي فيه صار الابن الوحيد كلمة الله إنسانًا، فقد جاء ككرامٍ يحث الإسرائيليين الذين جفوا بالخطيَّة بالنصائح الروحيَّة، ينقب حولهم، ويدفئهم بحرارة الروح (رو 12: 11).

لقد سبق فتوعدهم مرارًا بالخراب والدمار والحروب والقتل والحرق والسبي والسخط الذي لا يهدأ، ومن جانب آخر قدَّم لهم المواعيد أن آمنوا به، فيصيروا أشجارًا مثمرة. إذ يهبهم الحياة والمجد ونعمة التبني وشركة الروح القدس وملكوت السماوات. لكن إسرائيل كان غير قادرٍ علي التعلم حتى بهذا، وبقي شجرة تين غير مثمرة، مستمرًا علي حاله هذا. لذلك قُطع حتى لا يُبطل الأرض، وعوضًا عنه جاء زرع خصب، هو كنيسة الأمم الجميلة والحاملة للثمار، العميقة الجذور، التي لا يمكن أن تتزعزع. إذ حُسبوا أبناء إبراهيم، طُعموا في الزيتونة الصالحة، إذ بقي الجذر محفوظًا وإسرائيل لم يهلك بطريقة مطلقة.

القدِّيس كيرلس الكبير

3. الله يحل رباطات الضعف

إن كانت التوبة هي طريق الدخول إلي ملكوته، بدونها لن ننعم بالعضويَّة الحقيقية في قطيعه الصغير، هذه التوبة تُعلن خلال ثمر الروح، فلا نكون كشجرة التين العقيمة التي أبطلت الأرض ثلاث سنوات، فكيف يمكننا أن نمارس التوبة؟ من هو هذا الذي يشفي جراحات نفوسنا ويحل رباطات ضعفنا؟ يقدَّم لنا الإنجيلي قصة إبراء المرأة التي كان بها روح ضعف ثماني عشرة سنة، التي انحنى ظهرها، ولم تستطع أن تنتصب البتة حتى دعاها السيِّد وهي في المجمع في السبت ووضع عليها يديه وأبرأها، كمثل حيٍّ للطبيب الحقيقي الذي يشفي النفس من جراحاتها... هو واهب التوبة وهو معطي الشفاء!

"وكان يعلم في أحد المجامع في السبت، وإذا امرأة كان بها روح ضعف ثماني عشرة سنة، وكانت منحنية، ولم تقدر أن تنتصب البتة" [10-11].

يقول القدِّيس يوحنا الذهبي الفم أنه كان يعلم في المجامع بهدوء ليعلن أنه لم يأتِ ليقاوم الناموس وإنما ليكمله، أما تعليمه في السبت فلأن اليهود كانوا ينشغلون فيه بسماع الناموس.

إن كانت هذه المرأة التي كان بها روح ضعف كما يقول القدِّيس أغسطينوس هي بعينها شجرة التين العقيمة التي بقيت ثلاث سنوات لا تثمر إشارة إلي الأمة اليهوديَّة التي لم تثمر خلال المراحل الثلاث، فإن الثماني عشرة سنة تشير إلي الثلاث مراحل أيضًا كل مرحلة تضم ست سنوات إشارة إلي عمل الله في الخلقة حتى اليوم السادس... وكأن هذه الأمة قد رفضت في كل مرحلة أعمال الله معها. الله يريد أن يجدد خليقته، لكن الإنسان هو الرافض للعمل الإلهي. هكذا انقضت المراحل الثلاث ليأتي رب المجد نفسه كما في اليوم السابع، يوم راحته، ليعلن تمام راحته بتجديد خلقتنا واستقامة ظهرنا الذي أحنته الخطيَّة عبر التاريخ كله.

مرة أخرى نقول مع القدِّيس أغسطينوس: ]هذه المرأة تُفهم كرمزٍ للكنيسة التي صارت مستقيمة وسليمة بواسطة الرب بعد أن انحنت بالضعف خلال رباطات الشيطان لها. ها هي كلمات المزمور ترقى الأعداء الخفين: "أحنوا نفسي" (مز 57: 6) .]

أما بالنسبة للرقم 18 فقد سبق فرأينا في حديثنا عن الثمانية عشر شخصًا الذين سقط عليهم البرج في سلوام [4] أن هذا الرقم يكتب في اليونانية بالحرفين الأولين لاسم "يسوع" IH. وكأن اسم يسوع هو سّر شفاء كل نفس منحنية بالخطيَّة، أن قبلته بالإيمان ودفنت معه في مياه المعموديَّة لتقوم أيضًا معه وتمارس كل يوم قوَّة قيامته عاملة فيها. ويرى القدِّيس أمبروسيوس أن رقم 18 هو محصلة جمع رقمي 10و 8، فان كان رقم 10 يشير إلي الناموس الموسوي ورقم 8 يشير إلى القيامة حيث قام السيِّد المسيح في اليوم الأول من الأسبوع الجديد أو اليوم الثامن بالنسبة للأسبوع السابق، فإن هذه المرأة تشير للكنيسة التي اتَّحدت بالسيِّد المسيح متمم الناموس وواهب القيامة، لتعيش الكنيسة بعريسها غير كاسرة للناموس، بل مكملة إيَّاه بقوَّة القيامة التي لعريسها.

تظهر في هذه المرأة المنحنية صورة الكنيسة التي بدأت تظهر بعدما أكملت مقياس الناموس وتمت بالقيامة، إذ نالت نعمة عظيمة بالراحة الأبديَّة فلا يمكن أن تُجرب بانحناءة ضعفنا. لم يكن لهذه المرأة شفاء إلا بالناموس والنعمة، بإتمام وصايا الناموس (لا أعماله الحرفيَّة) وفي معموديَّة النعمة تموت عن العالم وتحيا للمسيح. في الوصايا العشرة يتم الناموس وفي رقم 8 ملء القيامة.

القدِّيس أمبروسيوس

يمكن أن يقال بأن هذه المنحنية كانت تعاني من هذا بسبب قسوة الشيطان... وإذ كان هذا هو حال كل البشر فإن الله الصالح بطبعه لم يتركنا هكذا نعاني من عقوبة المرض الطويل المدى والمستحيل شفائه، بل حرَّرنا من قيودنا معلنًا حضوره، وإعلان ذاته في العالم، علاجًا مجيدًا لأتعاب البشريَّة. فقد جاء ليعيد تجديد حالنا ورده إلي أصله، وكما كتب: "الله لم يخلق الموت، وهو لا يُسر بهلاك الأحياء، لأنه خلق الجميع ليدوموا، وان مواليد العالم سالمون وليس فيهم سم مميت" (حك 1: 13-14)، وأيضا "دخل الموت إلي العالم بحسد إبليس" (حك 2: 24).

الآن تجسد الكلمة وأخذ الطبع البشرى ليحطم الموت والدمار، وينزع الحسد الذي بثته الحيَّة القديمة ضدنا، هذه التي كانت العلة الأولى للشر. هذا واضح لنا من الحقائق ذاتها، إذ حرَّر ابنة إبراهيم [16] من مرضها الطويل المدى، قائلاً: "يا امرأة إنك محلوله من ضعفك" [12]. حديث لائق جدّا بالله يحمل قوَّة فائقة للطبيعة، وبإرادته الملوكيَّة نزع المرض. أيضًا وضع يديه عليها وفي الحال قيل إنها استقامت. هنا أيضًا يمكننا أن نرى بسهولة جسده المقدَّس يحمل السلطان الإلهي والقوَّة الإلهيَّة.

القدِّيس كيرلس الكبير

إذ كان لها ضعف بسبب روح كانت عاجزة عن رفع رأسها (لو 13: 10-11)... هكذا تحنى الخطايا رقابنا، وفي نفس الوقت تقيد أقدامنا.

أي إنسان مريض بسبب روح ينحني ناظرًا إلى أسفل، متطلعًا إلي الأرض، لا يقدر أن يتطلع إلي السماء.

الله نفسه بسلطان يهب راحة للمربوطين بالخطيَّة بواسطة الشيطان، كما حلّ المرأة التي في الإنجيل هذه التي ربطها شيطان ثماني عشرة سنة... الله حلّو بطبيعته، أما الذين يلزمونه بالمرارة فهم الخطاة، يجعلون الله بالنسبة لهم مرًا. الله لا يغير طبيعته لكن الخطاة هم الذين يجدون فيه مرارتهم.

القدِّيس جيروم


[يرى القدِّيس باسيليوس أن عمل الحيَّة أي الشيطان هو إفساد طبيعتنا فلا ننظر إلي فوق بل ننحني كالحيوانات نحو التراب نطلب الأرضيات، لذا ينصحنا، قائلاً:]

لأن رأس البهائم تتطلع نحو الأرض، أما رأس الإنسان فقد خُلقت لتنظر نحو السماء، وعيناه تتجهان إلي فوق، لهذا يليق بنا أن نطلب ما هو فوق، وببصيرتنا نخترق الأرضيات.

القدِّيس باسيليوس الكبير

السابق 1 2 3 4 5 التالى
+ إقرأ إصحاح 13 من إنجيل  لوقا +
+ عودة لتفسير إنجيل  لوقا +
 


5 هاتور 1735 ش
15 نوفمبر 2018 م

ظهور رأس لونجينوس الجندى الذى طعن جنب مخلصنا الصالح
نقل جسد القديس الامير تادرس الي بلدة شطب
عيد جلوس قداسة البابا شنودة الثالث
بدأ تلقيب بطريرك الاسكندرية ببابا الاسكندرية من سنة 232م

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك