إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الحرية الحقيقية هى أن يتحرر الإنسان من الأخطاء

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل لوقا اصحاح 12 جـ8 PDF Print Email

إله الكل هو "الصانع ملائكته رياحًا وخدامه نارًا ملتهبة" (مز 104: 4)... عندما رغب بولس الطوباوي ألا تبرد نعمة الروح المعطاة لنا، حذرنا قائلاً: "لا تطفئوا الروح" (1 تس 5: 19)، حتى نبقى شركاء مع المسيح، ذلك أن تمسكنا حتى النهاية بالروح الذي أخذناه، إذ قال: "لاتطفئوا" ليس لأن الروح موضوع تحت سلطان الإنسان أو أنه يحتمل آلامًا منه، بل لأن الإنسان غير الشاكر يرغب في إطفاء الروح علانية، ويصير كالأشرار الذين يضايقون الروح بأعمال غير مقدَّسة...

لقد أمسكت نار كهذه بإرميا النبي عندما كانت الكلمة فيه كنارٍ، إذ قال أنه لا يمكن أن يحتمل هذه النار (إر 20: 9)... وقد جاء سيدنا يسوع المسيح المحب للإنسان لكي يلقي بهذه النار علي الأرض، قائلاً ماذا أريد لو اضطرمت؟"

القدِّيس البابا أثناسيوس


ليعيننا الفهم الصالح ملهبًا أذهاننا ومنقيها، ذاك الذي جاء ليرسل نارًا علي الأرض لتبدد العادات الشرِّيرة مسرعًا بإشعالها.

القدِّيس غريغوريوس النزينزي

عندما حلّ الروح القدس قيل: "وظهرت ألسنة منقسمة كأنها من نار واستقرت علي كل واحد منهم" (أع 2: 3)... من ثم يقول الرسول أيضًا: "حارين في الروح" (رو 12: 11)، لأن منه تأتي غيرة الحب: "لأن محبَّة الله قد انسكبت في قلوبنا بالروح القدس المُعطى لنا" (رو 5: 5). وعلى نقيض هذه الغيرة ما قاله الرب: "تبرد محبَّة الكثيرين" (مت 24: 14)، لأن الحب الكامل هو عطيَّة الروح القدس الكاملة.

القدِّيس أغسطينوس

هذه هي النار التي اضطرمت في قلوب التلاميذ، فألزمتهم بالقول: "ألم يكن قلبنا ملتهبًا فينا إذ كان يكلمنا في الطريق ويوضح لنا الكتب؟" (لو 24: 32).

القدِّيس جيروم

لا يقصد النار المحرقة للخير، وإنما النار التي تحث علي الأعمال الصالحة، التي تجعل الأواني الذهبية التي في بيت الرب في حالٍ أفضل، بحرق العشب والقش (1 كو 3: 12) وحرق كل مخبأ زمني تكدست فيه الملذّات الجسديَّة الزمنيَّة التي مصيرها الفناء.

هذه النار الإلهيَّة أشعلت عظام الأنبياء، كما قال إرميا: "كان في قلبي كنار محرقة محصورة في عظامي فمللت من الإمساك ولم أستطع" (إر 20: 9).

توجد نار للرب قيل عنها: "النار تحرق قدامه" (مز 96: 3).

الرب نفسه نار، إذ يقول عن نفسه أنه نار آكلة (مز 3: 2؛ 24: 17؛ تث 42:4؛ عب 12: 29).

نار الرب هي النور الأبدي، بهذه النار تُشعل السرج التي سبق فقيل عنها: "لتكن أحقاءكم ممنطقة وسرجكم موقدة". يشهد كليوباس وزميله أن الرب وضع فيهما هذه النار بقولهما: "ألم يكن قلبنا ملتهبًا فينا؟" (لو 24: 32)، معلنين عن عمل هذه النار التي تنير أعماق القلب. ربَّما لأجل هذا سيأتي الرب في نار (إش 46: 15-16) ليحرق كل الرذائل في القيامة ويملأ بوجوده إشتياقات كل أحد (من مؤمنيه) ويشرق بنوره علي الأعمال والسرائر.

القدِّيس أمبروسيوس

إننا نؤكد أن هذه النار التي أرسلها المسيح هي لخلاص البشر ونفعهم، الله يهب كل قلوبنا أن تمتلئ بها. فإن النار هنا - كما أقول - هي رسالة الإنجيل الخلاصيَّة وقوَّة وصاياه، فإننا جميعًا نحن الذين علي الأرض باردون وأموات بسبب الخطيَّة وفي جهالة... نلتهب بالحياة التقويَّة ونصير "حارين في الروح" (رو 12: 11) كتعبير الطوباوي بولس. بجانب هذا نصير شركاء في الروح القدس الذي هو مثل نارٍ في داخلنا...

هذه هي عادة الكتاب المقدَّس الإلهي المُوحى به أنه يلقب الكلمات الإلهيَّة المقدَّسة أحيانا باسم "نار"، ليظهر فاعلية الروح القدس وقوَّته، الذي به نصير نحن حارين في الروح.

تحدَّث أحد الأنبياء القدِّيسين في شخص الله عن المسيح مخلِّص الجميع: "يأتي بغتة إلي هيكله السيِّد الذي تطلبونه وملاك العهد الذي تسرون به، هوذا يأتي قال رب الجنود؛ ومن يحتمل يوم مجيئه؟ ومن يثبت عند ظهوره؟ لأنه مثل نار الممحص ومثل اشنان القصّار، فيجلس ممحصًا ومنقيًا للفضة" (ملا 3: 1-3). يقصد بالهيكل الجسد الذي هو مقدَّس بالحق ليس فيه دنس، وُلد من العذراء القدِّيسة بالروح القدس بقوَّة الآب. فقد قيل للعذراء الطوباويَّة: "الروح القدس يحل عليكِ وقوَّة العلي تظللك" (لو 1: 35). وقد حسبه "ملاك (رسول) العهد، إذ جاء يكشف لنا عن إرادة الآب الصالحة ويخدمنا. كما يقول بنفسه: "لأني أعلمتكم بكل ما سمعته من أبي" (يو 15: 15)... وكما أن الذين يعرفون كيف ينقون الذهب والفضة يستخدمون النار... هكذا يطهّر مخلِّص الكل فكر كل الذين يؤمنون به بتعاليم بقوَّة الروح...

بماذا نفسر الجمرة التي لمست شفتي النبي (إش 6: 6-7) وطهرته من كل خطيَّة؟ إنها رسالة الخلاص، والاعتراف بالإيمان بالمسيح، من يتقبل هذا في فمه يطهر. هذا ما يؤكده لنا بولس: "لأنك إن اعترفت بفمك بالرب يسوع، وآمنت بقلبك أن الله أقامه من الأموات خلصت" (رو 10: 9).

إذًا نقول أن قوَّة الرسالة الإلهية تشبه جمرة حيَّة ونارًا. يقول إله الكل للنبي إرميا: "هأنذا جاعل كلامي في فمك نارًا وهذا الشعب حطبًا فتأكلهم" (إر 5: 14)، "أليست هكذا كلمتي كنار يقول الرب؟" (إر 23: 29).

القدِّيس كيرلس الكبير

13. القطيع الجديد والألم

إذ يهب الرب قطيعه الجديد روحه القدُّوس الناري، مقدَّما لهم كلماته أيضًا الناريَّة، وواهبًا إياهم الحب الناري، إنما لكي يعيش القطيع على مستوى سماوي ناري لا تستطيع أحداث هذا العالم أن تعوقه عن الانطلاق نحو الأبديات. حقًا إن مجيء السيِّد يلهب القلوب بالحب، لكنه أيضًا يثير غير المؤمنين حتى الأقرباء لمضايقتهم، فيحتمل المؤمنون كل ألم وضيق بقلب متسع كسيِّدهم. يقول السيِّد المسيح:

"ولي صبغة أصطبغها، وكيف أنحصر حتى تُكمل؟ أتظنون إني جئت لأعطي سلامًا على الأرض؟ كلا، أقول لكم، بل انقسامًا. لأنه يكون من الآن خمسة في بيت واحد منقسمين، ثلاثة على اثنين، واثنان على ثلاثة. ينقسم الأب على الابن، والابن على الأب، والأم على البنت، والبنت على الأم، والحماة على كنتها، والكنة على حماتها" [50-53].

ما هي الصبغة التي اصطبغ بها السيِّد إلا احتماله الألم حتى الموت، باذلاً دمه من أجلنا، لذا يليق بنا أن نحمل سمته، فنقبل من أجله الجهاد الروحي حتى الدم، أي حتى الموت. وكما يقول الرسول: "من أجلك نمات كل النهار" (رو 8: 36).

لقد دُعيت المعموديَّة صبغة، إذ بها نحمل سمات السيِّد المسيح. بدفننا معه لنقوم أيضًا معه، حاملين قوَّة قيامته فينا. هذه الصبغة كما يقول العلامة ترتليان تكون في مياه المعموديَّة أو خلال الاستشهاد، هاتان المعموديتان- في رأيه- أخرجهما من جنبه المطعون، إذ خرج منه دم وماء (يو 19: 34).

يقصد بمعموديته (صبغته) موته بالجسد، وبانحصاره إذ حزن وتضايق حتى أكملها. ماذا حدث عندما أكملت؟ صارت رسالة الإنجيل الخلاصيَّة معلنة لا في اليهوديَّة وحدها، بل في كل العالم... فقّبل الصليب الثمين وقيامته من الأموات كانت وصاياه ومجد معجزاته الإلهيَّة في اليهوديَّة وحدها، لكن إذ أخطأ إسرائيل في حقه، وقتلوا رئيس الحياة... أعطى الوصيَّة لتلاميذه هكذا: "اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس، وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به" (مت 28: 19-20). انظروا ها أنتم ترون النار الإلهيَّة المقدَّسة قد انتشرت بواسطة الكارزين القدِّيسين.

القدِّيس كيرلس الكبير

الآن إذ يرش الرب دمه كصبغة مقدَّسة نصطبغ بها، خلاله يلتهب قلبنا بنار روحه القدُّوس يلزمنا كما "انحصر" هو حتى أكمل عمل الفداء أن ننحصر نحن خلال الألم حتى نعلن كمال حبنا له، محتملين الضيق حتى ممن هم أقرب الناس إلينا، من أهل بيتنا.

هل تظن أنه يأمر بتفكك الرباطات بين أبنائه المحبوبين؟ كيف يكون هذا وهو نفسه سلامنا الذي جعل الاثنين واحدًا؟ (أف 2: 14)، والقائل: "سلامًا أترك لكم، سلامي أعطيكم" (يو 14: 27)؟ إن كان قد جاء ليفرق الآباء عن الأبناء والأبناء ضد الآباء فكيف يلعن من لا يكرم أباه (تث 27: 16)؟

يريد أن يكون الله في المرتبة الأولى وبعد هذا تأتي محبَّة الوالدين... ينبغي أن نفضل ما لله عما للبشر، لأنه أن كان للوالدين حقوق، يلزمنا أن نشكر من وهبنا الوالدين... أضف إلى هذا قوله في إنجيل آخر: "من أحب أبًا أو أمًا أكثر مني فلا يستحقني" (مت 10: 37). الله لا يمنعك عن محبَّة والديك، إنما عن تفضيلهما عن الله، فالعلاقة الطبيعيَّة هي من بركات الرب، فلا يليق أن يحب الإنسان العطيَّة أكثر من واهب العطيَّة وحافظها.

القدِّيس أمبروسيوس

عندما تجحد أبًا أرضيًا من أجل تقواك نحو المسيح فستقتني ذاك الذي من السماء أبًا لك، وإن رفضت أخًا لأنه يهين الله ولا يخدمه فسيقبلك المسيح كأخٍ له... اترك أمك التي حسب الجسد واقتن الأم العلويَّة أي أورشليم السماويَّة التي هي "أمنا" (غل 4: 26). وهكذا تجد نسبًا مجيدا وقويًا في عائلة القدِّيسين، معهم تصير وارثًا هبات الله التي لا ُتدرك ولا يمكن للغة أن تعبر عنها.

القدِّيس كيرلس الكبير

يتسائل القدِّيس أمبروسيوس عن السبب الذي لأجله يقول السيِّد المسيح: " لأنه يكون من الآن خمسة في بيت واحد منقسمين، ثلاثة على اثنين، واثنان على ثلاثة [52] مع أنه ذكر ستة أشخاص (الأب والابن والأم والبنت والحماة والكنة)؟ وجاءت الإجابة هكذا:

أولاً: يحتمل أن تكون الأم والحماة شخصًا واحدًا، بكون والدة الابن هي حماة زوجته.

ثانيًا: يقدَّم لنا تفسيرًا رمزيًا، فالبيت هي الإنسان ككل كقول الرسول بطرس: "كونوا أنتم أيضًا مبنين كحجارة حيَّة بيتًا روحيًا، كهنوتًا مقدَّسًا، لتقديم ذبائح روحيَّة مقبولة عند الله بيسوع المسيح" (1بط 2: 5). في هذا البيت يوجد إثنان هما الجسد والنفس، أن اتفقا معا باسم يسوع يكون الرب في وسطهما (مت 18: 19)، هذا الذي يجعل الاثنين واحدًا (أف 2: 14)، خلال هذه الوحدة يُستعبد الجسد لخدمة النفس (1 كو 9: 27). هذان الاثنان يقفان ضد الثلاثة: الفكر المنحرف والشهوة والطبع الغضوب.

ثالثًا: يرى أيضًا أن هذا البيت يحوي خمس حواس: الشم واللمس والتذوق والنظر والسمع. فإن كنا خلال السمع والنظر نعزل هاتين الحاستين معًا ليتقدسا مقاومين الملذّات الجسديَّة الخاطئة خلال التذوق (النهم) واللمس والشم فقد انقسم اثنان على ثلاثة.

يرى البعض أن البيت يشير إلى العالم كله، وإن الاثنين يشيران إلى اليهود والأمم الذين يقاومون المسيحيين الذين يؤمنون بالثالوث القدُّوس. الأب الذي يقوم ضد ابنه، هو الشيطان الذي أقام نفسه أبًا على الوثنيين، فوجد ابنه يتركه خلال الإيمان المسيحي ليقبل أبًا سماويًا. الأم التي تقوم ضد البنت هي المجمع اليهودي الذي هاج ضد الكنيسة الأولى خاصة الرسل والتلاميذ الذين خرجوا عن أمهم بقبولهم الإيمان بالمسيا المصلوب. الحماة التي قامت ضد كنتها هي أيضًا المجمع اليهودي الذي ثار ضد كنيسة الأمم، التي قبلت الإتحاد بالعريس السماوي يسوع المسيح الذي جاء كابنًا لليهود حسب الجسد. وكأن المجمع اليهودي ثار على ابنته كما على كنته... على الكنيسة التي من أصل يهودي كما على كنيسة الأمم. الابنة والكنة ثارتا على هذا المجمع (الأم والحماة)، إذ رفضت الكنيسة أعمال الناموس الحرفيَّة كالختان والغسالات والتطهيرات الجسديَّة!
.

السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 التالى
+ إقرأ إصحاح 12 من إنجيل  لوقا +
+ عودة لتفسير إنجيل  لوقا +
 


9 هاتور 1735 ش
19 نوفمبر 2018 م

اجتماع مجمع نيقية المسكونى الاول سنة 325 ميلادية
نياحة البابا أسحق البابا 41

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك