إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

إن الناس لا تنقذها مجرد العظات ، فالعظات قد تحرك الضمير وربما مع ذلك قد لا تتحرك الإرادة نحو الخير فنحن نحتاج إلى قلوب تنسكب أمام الله فى الصلاة لكى يعمل فى الخطاة ويجذبهم إلى طريقه

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل لوقا اصحاح 12 جـ2 PDF Print Email



بطريقة أخرى، نقول إننا كأحبَّاء له يلزمنا ألا نخاف الموت بل بالحري نتمثَّل بالآباء القدِّيسين. فعندما جُرِّب الأب إبراهيم قدَّم ابنه الوحيد اسحق، حاسبًا أن الله قادر أن يقيمه من الأموات (عب 11: 19). أي رعب من الخوف يمكن أن يهاجمنا وقد أبطل "الحياة (المسيح)" الموت، لأن المسيح هو القيامة والحياة (يو 11: 25).

ولنضع أيضًا في ذهننا أن الأكاليل تُقتنى بالجهاد. فإن المصارعين الأقوياء في الحلقات ينالون الكمال بالجهاد العنيف مع الخبرة. الشجاعة والذهن الشهم هما اللذان يخدمان أصحاب المهارة في المعارك. أما من يلقي عنه دِرعه يحتقره العدو، وإن عاش الهارب من المعركة، يحيا كذليلٍ. أما الذي ثبُت في المعركة، ووقف ببسالة وشهامة بكل قوَّته ضد العدو، فيُكرم بنواله النصرة، وإن سقط (جريحًا) فيكون موضع إعجابٍ. هكذا يليق بنا أن نسلك، محتملين بصبر، وثابتين في الصراع بشجاعة، فننال المكافأة العظيمة، ونكون موضع إعجاب، ونقتني لأنفسنا بركات الله، أما رفض احتمال موت الجسد من أجل محبَّة المسيح فيجلب علينا عقابًا أبديًا لا ينقطع. لأن غضب الإنسان يبلغ نهايته عند حدود الجسد، ويكون موت الجسد هو نهاية صراعهم ضدَّنا، وأما إن عاقب الله فالخسارة لا تمس الجسد وحده... بل تمس النفس البائسة أيضًا فتسقط تحت العذابات.

ليته يكون نصيبنا هو الموت المكرَّم، الذي يُصعدنا إلى بداية الحياة الأبديَّة، والذي بالضرورة يلتصق بالبركات النابعة عن الفيض الإلهي. لنهرب من الحياة المخجلة ولنحتقرها، الحياة الكريهة المؤقَّتة التي تقود إلى عذاب أبدي مرّ.

القدِّيس كيرلس الكبير

اُنظر كيف جعل ربَّنا تلاميذه فوق الكل، إذ حثَّهم أن يستخفُّوا بالموت الذي يرعب الكل! وفي نفس الوقت قدَّم تأكيدات لخلود النفس.

القدِّيس يوحنا الذهبي الفم

قال أحد القدِّيسين: أن الجسد بخوفه من التجارب - كي لا يتضايق أو يخسر حياته - يصبح صديقًا للخطيَّة، ولهذا يُجبره الروح القدس على الموت لأنه إن لم يمت فلا يتغلَّب على الخطيَّة.

إذ شاء أحد أن يكون مسكنًا للرب عليه أن يقهر جسده، ويخدم الرب، ويعمل وصايا الروح، ويحفظ نفسه من أعمال الجسد التي كتب عنها الرسول. الجسم الممزوج بالخطيَّة يرتاح بأعمال الجسد، أما ثماره فلا تريح روح الله...

أموت هنا حتى لا أري موت النفس الحقيقي أي الانفصال عن الله. خير لي أن أموت هنا من أجل الطهارة عن أن أعيش حياة شرِّيرة لقد اخترت هذا الموت بحرِّيتي من أجل خطاياي.

الأب مار اسحق السرياني

3. القطيع الجديد والاتِّكال على الله


إذ أراد السيِّد المسيح أن يشجِّعنا في جهادنا الروحي فلا نخاف موت الجسد، أكد لنا رعايته حتى لأجسادنا، بل ولشعور رؤوسنا التي تبدو في أعيننا أحيانًا بلا ثمن. إنه رب النفس والجسد معًا، يهتم بحياتنا في كلِّيتها، إذ يقول:

"أليست خمسة عصافير تباع بفلسين، وواحد منها ليس منسيًا أمام الله؟ بل شعور رؤوسكم أيضًا جميعها محصاه، فلا تخافوا، أنتم أفضل من عصافير كثيرة" [6-7

تأمَّل عظم رعايته بالذين يحبُّونه. فإن كان حافظ المسكونة يهتم هكذا حتى بالأمور التي بلا قيمة ويتنازل ليتحدَّث عن طيور صغيرة (لو 12: 6-7)، فكيف يمكنه أن ينسى الذين يحبُّونه والذين يتأهَّلون لافتقاده لهم، إذ يعرف كل دقائق حياتهم حتى عدد شعور رؤوسهم؟...

ليتنا لا نشك أن يده الغنيَّة تهب نعمته للذين يحبُّونه. فإما أنه لا يسمح لنا أن نسقط في تجربة، أو إن كان بحكمته يسمح لنا أن نسقط في الفخ إنما ليتمجَّد خلال الآلام، واهبًا إيَّانا بكل تأكيد قوَّة الاحتمال. الطوباوي بولس هو شاهدنا في ذلك إذ يقول: "الله أمين (قوي)، الذي لا يدعكم تجرَّبون فوق ما تستطيعون، بل سيجعل مع التجربة أيضًا المنفذ لتستطيعوا أن تحتملوا" (1 كو 10: 13).

القدِّيس كيرلس الكبير

إن كان الله لا ينسى العصافير، فكيف ينسى الإنسان؟ وإن كانت عظيمة هكذا وأبديَّة حتى أن العصفور وعدد شعور رؤوسنا ليس مخفيًا أمام علمه فكم يُحسب بالأكثر جاهلاً من يظن أن الرب يجهل القلوب الأمينة أو يتجاهلها؟...

العصافير الخمسة على ما يبدو لي هي حواس الجسد الخمس: اللمس والشم والتذوق والنظر والسمع. العصافير كالجسدانيين تنقر قذارة الأرض لتطلب غذائها في الأراضي البور ذات الرائحة النتنة، وتخطىء فتسقط في الشباك فلا تقدر على الارتفاع نحو الثمار العالية والوليمة الروحيَّة. فإغراءات الشباك تسبي في ثناياها تحركات أرواحنا. والتهاب طبيعتنا ونشاطنا وطهارتنا هذه كلها تتبدد خلال الاهتمام بالأرضيات والماديات واقتنائنا ترف هذا العالم. والآن بعد سبينا صار أمامنا نوعان من الملذّات، إما العبوديَّة للخطيَّة أو التحرَّر منها، فالمسيح يحرَّرنا والعدو يبيعنا. يعرضنا للبيع ليميتنا بينما يفدينا المسيح ليخلصنا. وقد ذكر متى عصفورين (مت 10: 29) إشارة إلى الجسد والروح...

لقد أُعطينا بالنعمة أن نطير، لكن اللذة تسبينا، فتصير الروح ثقيلة بفخاخ الشر وتنحدّر إلي مستوى طبيعة الجسد الثقيلة.

قيل أنه لا يسقط واحد منها بدون إذن الله، فالساقط ينحدر نحو الأرض، أما الذي يطير فتحمله النعمة الالهيَّة... فلا تخشى إذن سطوة الشيطان بل خف غضب الله.

النفس أيضًا شُبهت بعصفورٍ، إذ قيل: "نجت أنفسنا مثل العصفور من فخ الصياد" (مز 123: 7)، وفي موضع آخر: "كيف تقولون لنفسي: اهربوا إلي جبالكم كعصفورٍ" (مز 11: 1)، كما شُبه الإنسان بالعصفور: "أما أنا فكعصفورٍ منفرد علي السطح" (مز 102: 7)، إذ الإنسان مكون من عصفورين في واحدٍ، كإتحاد الجناحين اللذين يتعاونا في خفة ليرتفع فيغلب الطبع الروحي علي المادي.

يوجد عصفور صالح يقدر بالطبيعة (الروحيَّة) أن يطير، وعصفور شرِّير لا يقدر أن يطير بسبب النجاسات الأرضية، وهذا الأخير يُباع بفلسين... ما أبخس ثمن الخطايا؟ فالموت يشمل الجميع، أما الفضيلة فثمينة! يعرضنا العدو للبيع كالعبيد الأسرى ويّقيمنا بثمن بخس، أما الرب فيعاملنا كعبيد صالحين خلقهم علي صورته ومثاله، يّقيمنا بثمنٍ عظيمٍ، إذ يقول الرسول: "قد اُشتريتم بثمن" (1 كو 6: 20). نعم أنه ثمن غالٍ لا يحُسب بفضة بل بالدم الثمين. لأن المسيح مات لأجلنا وحرَّرنا بدمه الثمين، كما يشير القدِّيس بطرس في رسالته: "عالمين أنكم أفتديتم، لا بأشياء تفنى بفضة أو ذهب من سيرتكم الباطلة التي تقلدتموها من الآباء، بل بدمٍ كريمٍ كما من حمل بلا عيب ولا دنس دم المسيح" (1 بط 1: 18-19)، نعم هو دم ثمين لأنه دم جسد بلا دنس، دم ابن الله الذي فدانا ليس فقط من لعنة الناموس (غل 3: 13) بل ومن موت الخطيَّة الأبدي.

ا
لقدِّيس أمبروسيوس




السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 التالى
+ إقرأ إصحاح 12 من إنجيل  لوقا +
+ عودة لتفسير إنجيل  لوقا +
 


10 هاتور 1735 ش
20 نوفمبر 2018 م

استشهاد العذارى الخمسين وأمهن صوفيا
اجتماع مجمع بروما بسبب عيد الغطاس والصوم الكبير

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك