إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

العقل السليم القوى يفحص ويدقق فى كل ما يسمعه ، يفحصه ويحلله ويقبل منه ما يقتنع به ويرفض الباقى ولا يكون مثل ببغاء عقله فى أذنيه

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل لوقا اصحاح 12 جـ1 PDF Print Email



الصديق السماوي والقطيع الصغير


في الأصحاح السابق كشف الرب ضعفات بعض القيادات الدينيَّة لما حملته من شكليَّات في العبادة بلا أعماق، وحرفيَّة في فهم الناموس والوصيَّة بلا روح، مع ارتباط مرّ بمحبَّة العالم والكرامات الزمنيَّة> والآن إذ جاء هذا الصديق ليقيم لنفسه قطيعًا جديدًا ليكون جسده الواحد، أبرز سمات هذا القطيع الجديد الصغير ليكون منسجمًا ومتناغمًا مع راعيه السماوي الذي هو عريسه ومخلِّصه ورأسه العامل في الجسد.

1. القطيع الجديد وخمير الفرِّيسيِّين 1-3.

2. القطيع الجديد والخوف 4-5.

3. القطيع الجديد والاتكال على الله 6-7.

4. القطيع الجديد والشهادة 8-12.

5. القطيع الجديد والطمع 13-21.

6. القطيع الجديد والزمنيات 22-23.

7. القطيع الجديد والسماويَّات 24-31.

8. القطيع الجديد ومسرة الآب 32.

9. القطيع الجديد والصدقة 33-34.

10. القطيع الجديد ومجيء الصديق 35-40.

11. القطيع الجديد والأمانة على الوكالة 41-48.

12. القطيع الجديد ونار الروح 49.

13. القطيع الجديد والألم 50-53.

14. القطيع الجديد وروح التمييز 54-56.

15. القطيع الجديد والحب الغافر 57-59.

1. القطيع الصغير وخمير الفرِّيسيِّين


إذ أراد صديقنا السماوي أن يقيم مؤمنيه قطيعًا جديدًا يحمل سماته السماويَّة، أول وصيَّة قدَّمها لكنيسته خلال تلاميذه هي عزل "الخميرة القديمة"، خميرة الفرِّيسيِّين، أي الرياء، حتى لا تقوم الكنيسة على أساس خاطئ. لقد أراد تحطيم الخميرة القديمة الفاسدة لكي تُقدَّم كفطير الفصح الجديد، وكما يقول الرسول بولس: "ألستم تعلمون أن خميرة صغيرة تخمِّر العجين كله؟ إذا نقُوا منكم الخميرة العتيقة لكي تكونوا عجينًا جديدًا كما أنتم فطير، لأن فصحنا أيضًا قد ذُبح لأجلنا، إذًا لنعيِّد ليس بخميرة الشرّ والخبث، بل فطير الإخلاص والحق" (1 كو 5: 6-8).

"وفي أثناء ذلك إذ اجتمع ربوات الشعب حتى كان بعضهم يدوس بعضًا ابتدأ يقول لتلاميذه: أولاً تحرَّزوا لأنفسكم من خمير الفرِّيسيِّين الذي هو الرياء." [1].

بالرياء أراد الفرِّسيُّون أن يصطادوا السيِّد المسيح بكلمة من فيه لكي يحجبوا الناس عنه، فلا تنهار شعبيَّتهم، ولا يفقدون كرامتهم وسلطانهم، لكن تصرُفهم جاء بنتيجة عكسيَّة، فقد جاء عشرات الألوف يزحمون السيِّد مشتاقين إلى الالتقاء معه. وهكذا قبل أن يحذِّر السيِّد المسيح قطيعه من الرياء الذي للفرِّيسيِّين أوضح الإنجيلي لوقا وبدرس عملي كيف يفشل الرياء في تحقيق غاية السالكين به، وكما يقول الأب ثيؤفلاكتيوس: [هكذا الحق قوي، وكل خداع ضعيف.]

بالرياء يود الإنسان أن يجتذب الكل حوله ويحرمهم من الحق، لكن الرياء ينكشف، وينفر الناس من المرائين ليلتصقوا بالحق. هذا من جانب، ومن جانب آخر فقد شبَّهه السيِّد المسيح بالخميرة التي تعمل بالرغم من صغر حجمها في العجين كله، معلنًا أنه مفسد للإنسان بكليته، يفقده كل نقاوة وفضيلة روحيَّة في القلب والفكر والأحاسيس، حتى وإن ارتدى ثوبًا من التقوى الظاهرة والقدرة على التعليم والغيرة على المقدَّسات.

الرياء يكرهه الله، ويمقته الإنسان. لا يجلب مكافأة، وبلا منفعة تمامًا في خلاص النفس، بل بالحري يكون علَّة هلاكها.

إن كان الرياء لا ينفضح أحيانًا، لكن إلى حين، إذ لا يدوم كثيرًا، بل ينكشف كل شيء، فيجلب على صاحبه وبالاً، وهكذا يكون أشبه بامرأة قبيحة المنظر تُنزَع عنها زينتها الخارجيَّة التي وُضعت لها بطرق صناعيَّة.

الرياء غريب عن سمات القدِّيسين، إذ يستحيل أن يفلت شيء مما نفعله أو نقوله من عيني اللاهوت، إذ "ليس مكتوم لن يُستعلن، ولا خفي لن يُعرف" [2]. كل كلماتنا وأعمالنا ستُعلن في يوم الدين. لذلك فالرياء مُتعب وبلا منفعة. يليق بنا أن نتزكَّى كعباد حقيقيِّين نخدم الله بملامح صريحة وواضحة.

القدِّيس كيرلس الكبير


تُمدح الخميرة بكونها مرتبطة بخبز الحياة، وتُلام حين تعني المكر المستمر المُر.

القدِّيس غريغوريوس النزينزي

يُسمى الرياء خميرة، إذ هو يخدع نيَّات من يمارسه ويضلِّلها. ليس شيء يُفسد شخصيَّة الإنسان مثل الرياء.

وجَّه حديثه للفرِّيسيِّين، وكأنه يقول لهم: أيها الفريِّسيُّون، ما تتكلَّمون به في الظلمة، أي كل مساعيكم لتجرِّبونني في مخابىء قلوبكم، يُسمع به في النور، لأني أنا هو النور، فبنوري تنفضح خداعات ظلمتكم. وما تنطقون به في الأذن والمخادع، أي ما تتهامسون به في آذان بعضكم البعض سوف يُعلن على السطح، إذ هو مسموع لي كمن يصرخ بصوتٍ عالٍ من فوق السطح.

هنا أيضًا يمكن أن يُفهم بالنور "الإنجيل"، وبالسطح نفوس التلاميذ المرتفعة. فما قد دبَّره الفريِّسيُّون معًا، سيُنادى به ويُكشف خلال نور الإنجيل، بالمبشِّر العظيم، الروح القدس، الذي يسيطر على نفوس التلاميذ (العالية).

الأب ثيؤفلاكتيوس بطريرك بلغارياهذه الوصيَّة تخص الذين يحبُّونه. ولكن من هم الذين يحبُّونه؟ نقول أولئك الذين لهم فكر مشابه له، غيورون في التبعيَّة على أثر خطواته. هذا ما يحثُّنا عليه الرسول بقوله: "فإذا قد تألَّم المسيح لأجلنا بالجسد تسلَّحوا أنتم أيضًا بهذه النيَّة" (1 بط 4: 1). لقد بذل حياته لأجلنا وكان بين الأموات كمن هو حرّ (مز 88: 5). فالموت لم يهاجمه بسبب الخطيَّة مثلنا، إذ كان ولا يزال بلا خطيَّة، غير قادر على صنع شرٍ، إنما احتمل الآلام بإرادته لأجلنا من أجل محبَّته لنا غير المحدودة. لنصغ إليه، إذ قال بوضوح: "ليس لأحد حب أعظم من هذا أن يضع أحد نفسه لأجل أحبَّائه" (يو 15: 13). أفلا تحسب دناءة مُرة ألا نرُد للمسيح دينه الضروري جدًا، الذي اِقترضناه منه؟

 

السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 التالى
+ إقرأ إصحاح 12 من إنجيل  لوقا +
+ عودة لتفسير إنجيل  لوقا +
 


3 كيهك 1735 ش
13 ديسمبر 2018 م

تذكار تقديم القديسة العذراء مريم الى الهيكل بأورشليم سن 3سنوات
استشهاد القديس صليب الجديد

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك