إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

النفس القوية لا تقلق ولا تضطرب ولا تخاف ولا تتردد أما الضعيف فإنه يتخيل مخاوف وينزعج بسببها

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل لوقا اصحاح 10 جـ6 PDF Print Email

هكذا إذ سُر أن يطعمه الآخرون، أظهر لطفًا لمن يطعمه. أي عجب في هذا إذ أظهر ذات اللطف للأرملة التي احتكَّت بإيليَّا القدِّيس، الذي سبق فأعاله الله خلال خدمة غراب (1 مل 17: 6)؟ فهل عجز عن أن يعوله حين أرسله إلى الأرملة؟ لا لم يكن يعجزه السلطان في أن يعوله عندما أرسله إلى الأرملة، لكنه أراد أن يبارك الأرملة التقيَّة خلال خدمتها التقويَّة لخادمه. هكذا أيضًا أُستقبِل الرب كضيف، هذا الذي "جاء إلى خاصته، وخاصته لم تقبله، أما الذين قبلوه فأعطاهم سلطانًا أن يصيروا أولاد الله" (يو 1: 11-12)، متبنِّيًا الخدَّام ليجعل منهم إخوة، ومحرِّرا المسبِّبين ليجعل منهم شركاء في الميراث. ومع ذلك ليته لا يُقل لأحدكم: طوبى للذين نالوا هذه النعمة، واستضافوا المسيح في بيتهم! لا تحزنوا ولا تتذمَّروا لأنكم لم تولدوا في تلك الأوقات لتروا الرب في الجسد، فإنه لا يحرمكم هذه الطوباويَّة، إذ يقول: "بما أنكم فعلتموه بأحد إخوتي هؤلاء الأصاغر فبي فعلتم" (مت 25: 40).

إذ كانت مرثا تدبِّر الطعام وتعدُّه لتُطعم الرب، كانت منهمكة في الخدمة جدًا، أما مريم أختها فاختارت بالحري أن يطعمها الرب. إنها بطريقة ما تركت أختها المرتبكة بأعمال الخدمة وجلست هي عند قدميْ الرب تسمع كلماته بثبات. لقد سمعت أذنها الأمينة: "كفُّوا واعلموا إني أنا الله" (مز 46: 10).

مرثا ارتبكت أما مريم فكانت متمتِّعة (محتفلة)؛ واحدة كانت تدبِّر أمور كثيرة، والأخرى ركَّزت عينيها على الواحد.

صالحة هي الخدمات التي تقدَّم للفقراء، خاصة الخدمات الضروريَّة والأعمال الورعة التي تقدَّم لقدِّيسي الله... ولكن الأفضل منه هو ما اختارت مريم أن تفعله. فإن الأعمال الأولى لها متاعب كثيرة تمارس بسبب الضرورة، أما الثانية فلها عذوبتها تمارس بالمحبَّة.

لو أن مرثا قد تمتَّعت بالشبع خلال ممارسة هذه الأعمال لما طلبت معونة أختها. هذه الأعمال متعدِّدة ومتنوِّعة إذ هي أعمال جسدانيَّة مؤقَّتة. حقًا إنها أعمال صالحة، لكنها زائلة. لكن ماذا قال الرب لمرثا؟ "مريم اختارت النصيب الصالح". لستِ أنتِ شرِّيرة، إنما هي أفضل. اسمعي، لماذا هي أفضل؟ "لن ينزع عنها" في وقت أو آخر ثِقَل الواجبات الضروريَّة يُنزع عنك، أما عذوبة الحق فأبديَّة... أنه لن ينزع منها، لا بل يزداد. في هذه الحياة يزداد لها، وفي الحياة الأخرى يكمل لها ولا ينزع عنها.

كانت مرثا تهتم أن تُطعم الرب، وأما مريم فاهتمت أن يُطعمها الرب. بواسطة مرثا أُعدَّت الوليمة للرب، هذه الوليمة التي ابتهجت فيها مريم.

أقول أنه في هاتين الامرأتين مُثِّلت الحياتين: الحياة الحاضرة والحياة العتيدة؛ حياة الجهاد وحياة الراحة؛ حياة الحزن وحياة الطوباويَّة؛ الحياة الزمنيَّة والحياة الأبديَّة...

ماذا تحمل هذه الحياة؟ لست أتكلَّم عن حياة شرِّيرة، رديئة، خبيثة، مترَفة جاحدة، بل هي حياة جهاد مملوءة آلامًا، ومخاوف، تُفقدها التجارب سلامها... وأقول أن الحياتين غير ضارِّتين، بل ومستحقَّتان المديح، لكن واحدة مملوءة تعبًا والأخرى سهلة...

في مرثا نجد صورة للأمور الحاضرة، وفي مريم الأمور العتيدة.

ما تفعله مرثا نفعله نحن الآن، ما تفعله مريم نترجَّاه لنفعل العمل الأول حسنًا فننال الثاني كاملاً.

القدِّيس أغسطينوس

كوني كمريم تفضِّلين طعام النفس عن طعام الجسد.

اتركي أخواتك يجرين هنا وهناك ليدبِّرن بلياقة كيف يستضيفن المسيح، أما أنتِ فإذ تتركي ثِقل العالم اجلسي عند قدميْ الرب، وقولي له: "وجدت من تحبُّه نفسي، فأمسكتُه ولم أرْخه" (نش 3: 4).

القدِّيس جيروم

يأمر الرب أن يترك (الإنسان) حياته المرتبكة ويلتصق بالواحد، يقترب من نعمة ذاك الذي يقدِّم الحياة الأبديَّة.

القدِّيس إكليمنضس السكندري

الخير الأعظم لا يكمن في الأعمال في ذاتها مهما بلغ شأنها، وإنما في التأمَّل في الرب، الذي هو بالحقيقة هو "الأمر الواحد"... أما قوله "لا ينزع عنها"، فقد كشف أن نصيب الأخرى يمكن أن يُنزع عنها، لأن الخدمات الجسديَّة لا يمكن أن تبقى مع الإنسان أبديًا، أمًا اشتياق مريم فلن يكون له نهاية.

الأب موسى

جاهدت الأولى في الخدمة العاملة، واهتمَّت الأخرى بالعمل الروحي بكلمة الله.

اختارت مريم النصيب الصالح الذي لم ينزع عنها، فليتنا نجاهد نحن أيضًا ليكون لنا ما لا يستطيع العدًو أن ينزعه عنَّا، لتكن لنا الأذن الصاغية غير الشاردة، لأن بذار الكلمة الإلهيَّة معرَّضة للسرقة إن سقطت على الطريق (لو 8: 5، 12).

لنتمثَِّل بمريم التي تاقت إلى الامتلاء بالحكمة، وهذا هو عمل أعظم وأكمل يليق بنا ألا تعوقنا الاهتمامات اليوميَّة عن معرفة الكلمة السماويَّة...

لا يعيب الرب على مرثا أعمالها الصالحة، لكنه يفضل عليها مريم لأنها اختارت النصيب الصالح، فعند يسوع توجد كنوز الغنى وهو كريم في عطاياه الوفيرة، لذا اختارت الحكمة الأساسي. هكذا لم يترك الرسل كلمة الله ليخدموا الموائد (أع 6: 2).

أساس العمليَّة "الحكمة"، فقد كان استفانوس مملوء حكمة وقد اُختير للخدمة... جسد الكنيسة واحد وإن اختلفت الأعضاء، وكل منهم يحتاج إلى الآخر، "لا تقدر العين أن تقول لليد لا حاجة لي إليك، أو الرأس أيضًا للرجلين" (1 كو 12: 21)، ولا تستطيع الأذن أن تنكر أنها من الجسد، فإن وُجِدت أعضاء أساسيَّة لكن الأخرى لها أهميَّتها. فالحكمة موضعها الرأس، والعمل يقوم به اليدان، لأن أعين الحكيم في رأسه (جا 2: 14). فالحكيم الحقيقي هو من له فكر المسيح، ويرتفع ببصيرته الروحيَّة إلى الأعالي، لذا عينا الحكيم في رأسه والجاهل في كفِّه.

القدِّيس أمبروسيوس


1 و بعد ذلك عين الرب سبعين اخرين ايضا و ارسلهم اثنين اثنين امام وجهه الى كل مدينة و موضع حيث كان هو مزمعا ان ياتي
2 فقال لهم ان الحصاد كثير و لكن الفعلة قليلون فاطلبوا من رب الحصاد ان يرسل فعلة الى حصاده
3 اذهبوا ها انا ارسلكم مثل حملان بين ذئاب
4 لا تحملوا كيسا و لا مزودا و لا احذية و لا تسلموا على احد في الطريق
5 و اي بيت دخلتموه فقولوا اولا سلام لهذا البيت
6 فان كان هناك ابن السلام يحل سلامكم عليه و الا فيرجع اليكم
7 و اقيموا في ذلك البيت اكلين و شاربين مما عندهم لان الفاعل مستحق اجرته لا تنتقلوا من بيت الى بيت
8 و اية مدينة دخلتموها و قبلوكم فكلوا مما يقدم لكم
9 و اشفوا المرضى الذين فيها و قولوا لهم قد اقترب منكم ملكوت الله
10 و اية مدينة دخلتموها و لم يقبلوكم فاخرجوا الى شوارعها و قولوا
11 حتى الغبار الذي لصق بنا من مدينتكم ننفضه لكم و لكن اعلموا هذا انه قد اقترب منكم ملكوت الله
12 و اقول لكم انه يكون لسدوم في ذلك اليوم حالة اكثر احتمالا مما لتلك المدينة
13 ويل لك يا كورزين ويل لك يا بيت صيدا لانه لو صنعت في صور و صيدا القوات المصنوعة فيكما لتابتا قديما جالستين في المسوح و الرماد
14 و لكن صور و صيدا يكون لهما في الدين حالة اكثر احتمالا مما لكما
15 و انت يا كفرناحوم المرتفعة الى السماء ستهبطين الى الهاوية
16 الذي يسمع منكم يسمع مني و الذي يرذلكم يرذلني و الذي يرذلني يرذل الذي ارسلني
17 فرجع السبعون بفرح قائلين يا رب حتى الشياطين تخضع لنا باسمك
18 فقال لهم رايت الشيطان ساقطا مثل البرق من السماء
19 ها انا اعطيكم سلطانا لتدوسوا الحيات و العقارب و كل قوة العدو و لا يضركم شيء
20 و لكن لا تفرحوا بهذا ان الارواح تخضع لكم بل افرحوا بالحري ان اسماءكم كتبت في السماوات
21 و في تلك الساعة تهلل يسوع بالروح و قال احمدك ايها الاب رب السماء و الارض لانك اخفيت هذه عن الحكماء و الفهماء و اعلنتها للاطفال نعم ايها الاب لان هكذا صارت المسرة امامك
22 و التفت الى تلاميذه و قال كل شيء قد دفع الي من ابي و ليس احد يعرف من هو الابن الا الاب و لا من هو الاب الا الابن و من اراد الابن ان يعلن له
23 و التفت الى تلاميذه على انفراد و قال طوبى للعيون التي تنظر ما تنظرونه
24 لاني اقول لكم ان انبياء كثيرين و ملوكا ارادوا ان ينظروا ما انتم تنظرون و لم ينظروا و ان يسمعوا ما انتم تسمعون و لم يسمعوا
25 و اذا ناموسي قام يجربه قائلا يا معلم ماذا اعمل لارث الحياة الابدية
26 فقال له ما هو مكتوب في الناموس كيف تقرا
27 فاجاب و قال تحب الرب الهك من كل قلبك و من كل نفسك و من كل قدرتك و من كل فكرك و قريبك مثل نفسك
28 فقال له بالصواب اجبت افعل هذا فتحيا
29 و اما هو فاذ اراد ان يبرر نفسه قال ليسوع و من هو قريبي
30 فاجاب يسوع و قال انسان كان نازلا من اورشليم الى اريحا فوقع بين لصوص فعروه و جرحوه و مضوا و تركوه بين حي و ميت
31 فعرض ان كاهنا نزل في تلك الطريق فراه و جاز مقابله
32 و كذلك لاوي ايضا اذ صار عند المكان جاء و نظر و جاز مقابله
33 و لكن سامريا مسافرا جاء اليه و لما راه تحنن
34 فتقدم و ضمد جراحاته و صب عليها زيتا و خمرا و اركبه على دابته و اتى به الى فندق و اعتنى به
35 و في الغد لما مضى اخرج دينارين و اعطاهما لصاحب الفندق و قال له اعتن به و مهما انفقت اكثر فعند رجوعي اوفيك
36 فاي هؤلاء الثلاثة ترى صار قريبا للذي وقع بين اللصوص
37 فقال الذي صنع معه الرحمة فقال له يسوع اذهب انت ايضا و اصنع هكذا
38 و فيما هم سائرون دخل قرية فقبلته امراة اسمها مرثا في بيتها
39 و كانت لهذه اخت تدعى مريم التي جلست عند قدمي يسوع و كانت تسمع كلامه
40 و اما مرثا فكانت مرتبكة في خدمة كثيرة فوقفت و قالت يا رب اما تبالي بان اختي قد تركتني اخدم وحدي فقل لها ان تعينني
41 فاجاب يسوع و قال لها مرثا مرثا انت تهتمين و تضطربين لاجل امور كثيرة
42 و لكن الحاجة الى واحد فاختارت مريم النصيب الصالح الذي لن ينزع منها



السابق 1 2 3 4 5 6 التالى
+ إقرأ إصحاح 10 من إنجيل  لوقا +
+ عودة لتفسير إنجيل  لوقا +
 


8 هاتور 1735 ش
18 نوفمبر 2018 م

تذكار الاربعة حيوانات الغير متجسدين
استشهاد القديس نيكاندروس كاهن ميرا
نياحة الاب بيريوس مدير مدرسة الاسكندرية اللاهوتية
نوة المكنسة شمالية غربية شديدة المطر 4 أيام

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك