إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

صدقوني إن جواز السفر الوحيد الذي تدخلون به لملكوت الله هو هذه الشهادة الإلهية : أنت ابني

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل لوقا اصحاح 10 جـ5 PDF Email

كان أيضًا يسكب النبيذ، أي الكلمة التي تعلِّم، وتضمِّد القروح. وقد أعطانا فعلاً لنشرب نبيذ التوبة، كما يقول النبي في المزامير: "أريت شعبك عُسرًا، سقيتنا خمر الترنُّح" (مز 60: 3). ولم نكن بالحقيقة نستطيع تحمله صرفًا، لأن خطورة الجراح الخبيثة وحالتها التي لا شفاء منها كانت لا تتحمَّل مثل هذا اللذع، ولذلك خلطه بالزيت.

كان أيضًا يأكل مع العشَّارين والخطاة، وكان يقول للفرِّيسيِّين الذين كانوا ينحون باللائمة، يتَّهمونه وينتقدون: "فاذهبوا وتعلَّموا ما هو، إني أريد رحمة لا ذبيحة، لأني لم آت لأدعو أبرارًا بل خطاة إلى التوبة" (مت 9: 13).

وقد حمل على دابَّته من كان موضوع مثل هذا الاهتمام والعناية.

القدِّيس ساويرس الأنطاكي

يمكننا أن ندعو جسد المسيح كحيوانه، عليه أقام ذاك الذي جرحته اللصوص.

القدِّيس أغسطينوس

النفس التي سقطت بين لصوص تُحمل على كتفيْ المسيح.

القدِّيس جيروم

و. وأتى به إلى فندق واعتنى به الفندق هو الكنيسة التي تستقبل جميع الناس، ولا ترفض أن تسند أحدًا، إذ يدعو يسوع الكل:"تعالوا إلىّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم" (مت 11: 28)

العلامة أوريجينوس

الفندق هو الكنيسة التي أصبحت تستقبل وتأوي كل الناس، فإننا لم نعد نسمع حسب ضيق الظل الناموسي والعبادة الرمزيَّة: "لا يدخل عمُّوني ولا موآبي في جماعة الرب" (تث 23: 3)، "في ذلك اليوم قُرئ في سفر موسى في آذان الشعب ووجد مكتوبًا فيه أن عمُّونيًّا وموآبيًّا لا يدخل في جماعة الله إلى الأبد" (نحميا 13: 1) بل نسمع : "فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمِّدوهم باسم الآب والابن والروح القدس" (مت 28: 19)، وأيضًا "بل في كل أمة الذي يتَّقيه ويصنع البرّ مقبول عنده" (أع 10: 35).

وبعد أن أتى به إلى الفندق، "اعتنى به" [34]. أي بعد أن تشكَّلت الكنيسة من اجتماع الأمم التي كانت تموت في عبادة الآلهة العديدة، أصبح المسيح نفسه هو الساكن فيها ويسير، كما هو مكتوب، ويمنح كل نعمة روحيَّة.

"فإنكم أنتم هيكل الله كما قال الله أنِّي سأسكن فيهم وأسير بينهم وأكون لهم إلهًا وهم يكونون لي شعبًا" (2 كو 6: 16).

القدِّيس ساويرس الأنطاكي

الفندق هو المكان الذي يحلو لمن تعبوا من جراء السفر الطويل الاختلاء فيه. إذن صحبنا الرب إلى الفندق، إذ هو يرفع البائس من المزبلة، ويقيم المسكين من التراب (مز 122: 7).

القدِّيس أمبروسيوس


ترك الدينارين لحساب الجريح

كان يليق بهذا الصالح وقد أدخلنا إلى كنيسته بكونها فندقه الذي فيه نستريح، أن يتركنا حسب الجسد ويصعد إلى السماوات يُعد لنا موضعًا. لكنه لا يتركنا في عوز، إنما ترك دينارين. ما هما هذان الديناران؟

في دراستنا السابقة لأسفار العهدين القديم والجديد رأينا أن رقم 2 عند القدِّيس أغسطينوس يشير إلى "الحب"، بكونه قد أعلن خلال وصيَّتين: حب الله وحب الناس، ولأنه يجعل الاثنين واحدًا. وكأن السيِّد المسيح ترك لنا في كنيسته كنز "الحب الإلهي"، به نحب الله والناس.

ويرى بعض الآباء في الدينارين اللذين تركهما السامري لصاحب الفندق رمزًا للتلاميذ والرسل الذين يعملون في الكنيسة لحساب السيِّد المسيح، والكتاب المقدَّس بعهديه.

بعدما قاد الصريع إلى الفندق لم يتركه حالاً، بل بقى معه يومًا كاملاً يضمِّد جراحاته، ليس في النهار فحسب بل وبالليل أيضًا مكرِّس له إرادته وإمكانيَّته. وفي الغد إذ كان يستعد للرحيل قدَّم من ماله، "أي من أعماقه الخاصة" دينارين وأعطاهما لصاحب الفندق، الذي هو بلا شك ملاك الكنيسة الملتزم بالرعاية... أما الديناران فيمثِّلان معرفة الآب والابن على ما اعتقد، قدَّم له سرّ الآب في الابن والابن في الآب.

العلامة أوريجينوس

أعطي لصاحب الفندق دينارين، "وفي الغد لما مضى أخرج دينارين، وأعطاهما لصاحب الفندق" [35]، ويُفهم من هذا أنه يرمز للرسل وكذلك الرعاة والمعلِّمين الذين خلفوهم، حينما صعد إلى السماء بعد أن خوَّلهم الأمر بالاهتمام بصفة خاصة بالمريض. وأضاف قائلاً: "اعتنِ به مهما أنفقْت أكثر فعند رجوعي أوفيك" [35].

ويسمَّى العهدين القديم والجديد دينارين. الأول مُعطى بواسطة ناموس موسى والأنبياء، والثاني بواسطة الأناجيل وتعاليم الرسل، وهما كلاهما ملك الله الواحد، كالدينارين يحملان صورة واحدة لهذا الملك العلي، ويطبعان نفس الصورة الملكيَّة في قلوبنا ويثبِّتانها بالكلمات المقدَّسة، لأن الناطق بها هو بالحقيقة أيضًا روح واحد.

القدِّيس ساويرس الأنطاكي

ما هما هذان الديناران؟ ربَّما كانا العهدين اللذين خُتما بختم الآب الأبدي وبثمنهما نُشفى من جراحتنا، إذ اُشترينا بثمن (1 بط 1: 19)...

صاحب الفندق هو الذي قال: "أرسلني المسيح لأبشِّر" (1 كو 1: 17).

أصحاب الفندق هم الذين قيل لهم: "أذهبوا إلى العالم أجمع، واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها، من آمن واعتمد خلص ومن لم يؤمن يُدَن" (مر 16: 15-16).

القدِّيس أمبروسيوس

أخيرًا يرى القدِّيس إيريناؤس أن الدينارين يشيران إلى الروح القدس الذي وُهب للكنيسة لكي ينقش على النفس التي سبق فجرحها اللصوص كتابة الآب والابن يكونها عُمْلة الله وديناريه.

4. مرثا العاملة ومريم المتأمَّلة

إن كان السيِّد المسيح في كل يوم يحمل الجرحى على كتفيه كالسامري الصالح ليدخل بهم إلى كنيسته - الفندق السماوي - مقدِّما لهم الروح القدس (الدينارين) يسندهم ويعولهم حتى يرجع إليهم في مجئيه الأخير، فماذا يفعل هؤلاء الداخلون إلى الكنيسة؟ هذا ما تجيب عليه قصَّة لقاء مرثا ومريم بالسيِّد المسيح في قرية بيت عنيا.

قلنا أن بيت عنيا تعني "بيت الطاعة" أو "بيت العناء"، وكأنه في الكنيسة حيث يمتثل الأعضاء بالطاعة لله، محتملين كل عناء كشركة آلام مع المخلِّص، يعمل الكل كمرثا مجاهدين، ويجلسون معه يسمعون صوته ويتأمَّلون أسراره كمريم، وما نوَد أن نؤكِّده هنا أنه وإن مثَّلت مريم جماعة العاملين في الكنيسة خاصة الخدَّام ومريم وجماعة المتأمِّلين، فإن المسيحي يحمل في قلبه فكر مرثا ملتحمًا بفكر مريم، فلا جهاد حق خارج حياة التأمُّل، ولا حياة تأمُّل صادقة بلا عمل! حقًا لكل عضو موهبته، فمن الأعضاء من يحمل طاقة عمل قويَّة قادرة على الحركة في الرب على الدوام. ومنهم من يحب الهدوء والسكون ليحيا في عبادة وتأمُّل. ولكن يلزم على الأول وسط جهاده أن يتمتَّع بنصيب من الحياة التأمُّليَّة اليوميَّة حتى لا ينحرف في جهاده، ويليق بالثاني أن يُمارس محبَّته عمليًا بالجهاد، إن لم يكن في خدمة منظورة، فبالصلاة على لسان الكنيسة كلها بل ومن أجل العالم كله.

أوَد أن أترك الحديث عن الحياة العاملة والحياة المتأمِّلة في كتاب خاص، إنما اَكتفي هنا بتقديم مقتطفات لبعض الآباء في هذا الشأن:

صالح هو ما فعلته مرثا بخدمتها للقدِّيسين، لكن الأفضل هو ما فعلته أختها مريم بجلوسها عند قدَّميْ الرب واستماعها كلمته.

كانت مرثا ومريم أختين، قريبتين حقًا ليس بالجسد، وإنما أيضًا بالتقوى، كانتا ملتصقتين بالرب، تخدمانه حين كان حاضرًا بالجسد.

استقبلته مريم كما تستضيف الغرباء، كخادمة تستقبل سيِّدها، ومريضة تستقبل مخلِّصها، وكخليقة نحو خالقها. قبلته لتطعمه جسديًا، فتقتات بالروح، لقد سُرّ الرب أن يأخذ شكل العبد (في 2: 7)، لذلك صار الخدَّام يطعمونه، بتنازله سمح لنفسه أن يقوته الآخرون. صار له جسد يجوع حقًا ويعطش، ولكن هل تعلم أنه إذ جاء في البرِّيَّة كانت الملائكة تخدمه (مت 4: 11)؟


السابق 1 2 3 4 5 6 التالى
+ إقرأ إصحاح 10 من إنجيل  لوقا +
+ عودة لتفسير إنجيل  لوقا +
 


7 هاتور 1735 ش
17 نوفمبر 2018 م

تذكار تكريس كنيسة الشهيد العظيم مار جرجس باللد
تذكار القديس جاؤرجيوس الاسكندرى
استشهاد القديس الانبا نهروه
استشهاد القديس أكبسيما وأبتولاديوس
نياحة القديس الانبا مينا اسقف تيمى الامديد

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك