إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الصوم والتداريب الروحية يسلك فيها الإنسان فتقوى شخصيته وتقوى إرادته

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل لوقا اصحاح 10جـ2 PDF Print Email

خامسًا: "ولا تسلِّموا على أحد في الطريق" [4]. يقصد بذلك ألا يرتبك الكارز بالمجاملات الكثيرة التي بلا هدف روحي.

يقول القدِّيس أغسطينوس: [لا يؤخذ هذا بالمعنى الجسدي؛ وبذلك فهو لا يقصد كيسًا ولا أحذية ولا مزودًا، وفوق هذا كله لو أننا مارسنا ببساطة في غير فحص ألا نقول لأحد سلام في الطريق نسقط في الكبرياء.] [يمكننا ببساطة أن نفهم ذلك بمعنى أن نتمِّم ما أمَرَنا به بسرعة... وكأنه يقول: "اترك كل الأمور الأخرى حتى تتمِّم ما قد أُمِرت به".]

ويرى القدِّيس أغسطينوس أن كلمة "التحيَّة Salutation" مشتقَّة من كلمة الخلاص "Salvation"، كأنه يليق بنا ألا نقدَّم الخلاص في الطريق، أي بطريقة عشوائيَّة، إنما نقدَّمه خلال أعمال المحبَّة.

يُعلِّق القدِّيس أمبروسيوس على هذه الوصيَّة بأن السيِّد لم يمنعنا من تحيَّة السلام، إنما من تقديمها في الطريق، بمعنى ألا تكون معطَّلة للعمل، وذلك كما أمر إليشع النبي خادمه (2 مل 4: 29) لكي يُسرع ويتمِّم الأمر، [المراد بهذا الأمر لا منع السلام بل إزالة العقبات. السلام عادة جميلة، لكن إتمام الأعمال الإلهيَّة أجمل، وهي تستلزم السرعة، تأخيرها غالبًا ما يجلب عدم الرضا.]

سادسًا: "عدم الانتقال من بيت إلى بيت" [5-7]، فقد أراد أن ينزع عنهم مظاهر الكتبة والفرِّيسيِّين في ذلك الحين حيث كانوا يقضون جل وقتهم في الولائم لتكريمهم، ومن جانب آخر أراد لهم أن يشعروا في البيت الذي يقيمون فيه أنهم أعضاء في ذات الأسرة. (راجع تفسير لو 9: 4).

سابعًا: بقيَّة الحديث سبق لنا تفسيره... يمكن الرجوع إليه، فمن جهة نفض الغبار الذي لصق بأرجلهم بالنسبة لرافضيهم يشير إلى رفض كل ما التصق بهم منهم كترابٍ لا يستحق إلا نفضِه تحت الأقدام (راجع تفسير مر 6: 11). وأيضًا من جهة سدوم، فإنها لن تُعاقب بذات العقاب المُر الذي يسقط تحته كورزين وبيت صيدا.. لأن الغرباء لا يعاقبون مثل المقرَّبين، والذين يعرفون أقل تكون دينونتهم أقل.

يُعلِّق القدِّيس أغسطينوس على كلمات السيِّد هنا: "الذي يسمع منكم يسمع منِّي، والذي يرذُلكم يُرذِلني، والذي يُرذلُني يُرذل الذي أرسلني" [16]، قائلاً: [جاء (السيِّد) في أشخاص تلاميذه، فيتكلَّم معنا بواسطتهم. أنه حاضر فيهم. بواسطة كنيسته يأتي، وبواسطتها يتحدَّث مع الأمم. في هذا نشير إلى الكلمات التي نطق بها: "من يقبلكم يقبلُني" (مت 10: 40)... ويقول الرسول بولس: "برهان المسيح المتكلِّم فيّ" (2 كو 13: 3) .]

ثامنًا: "فرجع السبعون بفرح قائلين: يا رب حتى الشيَّاطين تخضع لنا باسمك.فقال لهم: رأيت الشيطان ساقطًا مثل البرق من السماء.ها أنا أُعطيكم سلطانًا لتدوسوا الحيَّات والعقارب وكل قوَّة العدُو ولا يضرُّكم شيء.ولكن لا تفرحوا بهذا أن الأرواح تخضع لكم،بل افرحوا بالحري أن أسماءكم كتبت في السماوات" [17-20].

فرح الرسل إذ رأوا الشيطان ينهار أمام الإنسان خلال الكرازة بالملكوت، وقد أكَّد السيِّد المسيح اِنهيار الشيطان الذي صار بالصليب ساقطًا من السماء كالبرق، كما أكَّد سلطان الإنسان بالصليب. لكن ما يفرحنا ليس اِنهيار العدو ولا القدرة على صنع المعجزات بل تمتُعنا بالملكوت السماوي خلال الحياة الفاضلة التي ننالها بنعمة الله. وكما يقول القدِّيس أنطونيوس: إننا نفرح بكتابة أسمائنا في ملكوت السماوات إشارة إلى الحياة الفاضلة (في الرب)، أما إخراج الشيَّاطين فهي موهبة من الرب يمكن أن يتمتَّع بها إنسان منحرف فيهلك.

الآن يا أحبائي قد ذبح الشيطان، ذاك الطاغية الذي هو ضد العالم كله... لا يعود يملك الموت بل تتسلَّط الحياة عوض الموت، إذ يقول الرب: "أنا هو الحياة" (يو 14: 6)، حتى امتلأ كل شيء بالفرح والسعادة، كما هو مكتوب: "الرب قد ملك فلتفرح الأرض"... الآن إذ بطل الموت، وتهدَّمت مملكة الشيطان، امتلأ الكل فرحًا وسعادة!

القدِّيس أثناسيوس الرسولي

نال الشيطان سلطانًا على الإنسان خلال الارتداد، هذا السلطان يُفقد برجوع الإنسان مرَّة أخرى إلى الله.

خلال الآلام صعد الرب إلى العُلى وسبى سبيًا، وأعطى الناس عطايا (مز 68: 18؛ أف 4: 8)، ووهب الذين يؤمنون به سلطانًا أن يدوسوا على الحيَّات والعقارب وكل قوَّة العدو، أي سلطان على قائد الارتداد.

القدِّيس إيريناؤس

أيّ انحطاط أكثر من الشيطان الذي انتفخ؟ وأيّ علو للإنسان الذي يريد أن يتواضع؟ صار الأول يزحف على الأرض تحت أقدامنا، وارتفع الثاني مع الملائكة في العُلى.

القدِّيس يوحنا الذهبي الفم

[يُعلِّق على ضرورة فرحنا كأعضاء في ملكوت السماوات، أو أعضاء في الجسد، وليس لأنه قد صار لنا السلطان على العدو.]

خير لك أن تكون إصبعًا في الجسد عن أن تكون عينًا خارج الجسد!

القدِّيس أغسطينوس

مجيئه (المسيح) قد سكب على البشريَّة عطيَّة عظمى للنعمة الأبويَّة.

القدِّيس ايريناؤس

لما كان من الضروري تحطيم رؤوس التنِّين نزل السيِّد في المياه وربط القوي (مت 12: 29)، لكي يولينا سلطانًا ندوس به على الحيَّات والعقارب (لو 10: 19).

إنه ليس وحشًا صغيرًا، فمنظره كافٍ لإثارة الرعب، ولا يستطيع أي قارب صيد أن يقاوم ضربة واحدة من ذيله، وأمامه يعدو الهول، وهو يسحق كل الذين يقتربون منه (أي 41: 13).

لقد أقبلت الحياة لتُكَمِّم الموت، حتى نستطيع نحن المخلَّصون جميعًا أن نقول: "أين شوكَتَك يا موت؟ وأين ظفْرك يا جحيم؟" (1 كو 15: 55)، فبالعماد سُحِقت شوكة الموت.

القدِّيس كيرلس الأورشليمي

[تحذير السيِّد المسيح من فرح التلاميذ بسلطانهم على الشيطان وعمل الآيات وتوجيههم للفرح بالتمتُّع بملكوت السماوات.]

يحذِّرهم ذلك الذي وهبهم بنفسه هذا السلطان لصُنع المعجزات والأعمال العجيبة لئلاَّ ينتفخوا...

لا نطلب أن تخضع لنا الشيَّاطين بل بالحري أن نَملك ملامح الحب التي يصفها الرسول...

لا يتحقَّق هذا بقوَّتهم وإنما بقوَّة الاسم الذي يستخدمونه، لهذا حذَّرهم من أن ينسبوا لأنفسهم أي تطويبٍ أو مجدٍ من هذه الجهة، إذ يتحقَّق هذا بسلطان الله وقدرته، أما النقاوة الداخليَّة التي تخص حياتهم وقلوبهم، فبسببها تُكتب أسمائهم في السماء.

الأب نسطوريوس

2. تهلَّل السيِّد المسيح بالروح

في النص المشابه للنص الذي بين أيدينا (مت 11: 25-30) رأينا السيِّد المسيح وهو يشتاق أن يقدِّم المعرفة الحقيقية لكل نفس، لا يتمتَّع بهذه المعرفة السماويَّة إلا البسطاء كالأطفال خلال ربَّنا يسوع المسيح الابن الوحيد الجنس البسيط. إنه يوَد ألاَّ يُحرم أحدًا من المعرفة، لكن الذين حسبوا في أنفسهم أنهم غنوسِيُّون (أصحاب معرِفة) وحكماء لا يستطيعوا اللقاء معه للتعرف على الأسرار الإلهيَّة.

أخيرًا يكشف ابن الله السرّ السماوي، معلنًا نعمته للأطفال وليس لحكماء هذا الدهر (مت 11: 25). يذكر الرسول بولس ذلك بالتفصيل: "لأنه إذ كان العالم في حكمة الله لم يُعرف الله بالحكمة استحسن الله أن يُخلِّص المؤمنين بجهالة الكرازة" (1 كو 1: 21).

من يعرف أن ينتفخ أو يعطي كلماته رنين الحكمة فهو حكيم (هذا الدهر)، أما الطفل فيقول: "يا رب لم يرتفع قلبي، ولم تستَعْلِ عيناي، ولم أنظر في العجائب والعظائم التي هي أعلى مني" (مز 1:131)، هذا يظهر صغيرًا لا في السن ولا في الفكر وإنما بِتواضعه، خلال ابتعاده عن المديح، لذا يضيف: "لكن رفعتُ عينيَّ مثل الفطيم من اللبن من أُمِّه". تأمَّل عظمة مثل هذا الإنسان في كلمات الرسول: "إن كان أحد يظن أنه حكيم بينكم في هذا الدهر فلْيصر جاهلاً لكي يصير حكيمًا، لأن حكمة هذا العالم هي جهالة عند الله" (1 كو 3: 18-19).

القدِّيس أمبروسيوس


السابق 1 2 3 4 5 6 التالى
+ إقرأ إصحاح 10 من إنجيل  لوقا +
+ عودة لتفسير إنجيل  لوقا +
 


4 هاتور 1735 ش
14 نوفمبر 2018 م

استشهاد القديس يوحنا ويعقوب أسقفى فارس
استشهاد القديس الانبا توماس الاسقف
استشهاد القديس إبيماخوس وعزريانوس

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك