إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

حقق للناس فى حياتك المثاليات التى يشتهونها

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل لوقا اصحاح 9 جـ6 PDF Print Email

يقول القدِّيس أمبروسيوس: [لكن كيف يُمنع هذا الإنسان من دفن أبيه مع أن هذا العمل من أعمال التقوَى؟ يعلِّمنا الرب أن يكون هو في المقدِّمة ويأتي بعده الإنسان. هذا العمل حسن لكنه غير لائق، لئلاَّ إذ يقسِّم (التلميذ) اِهتمامه تفتر محبَّته (للكرازة) ويتأخَّر نُموُّه. يليق بنا أن نذهب أولاً لعمل الكرازة حتى لا تُعاق... لذلك عندما أرسل الرب التلاميذ أمَرَهم ألا يُسلِّموا على أحد في الطريق، ليس لأن المحبَّة تُضايقه، وإنما لأن الاهتمام بنُموُّ الخدمة يُرضيه بالأكثر.]

يكمل القدِّيس أمبروسيوس حديثه فيقول: [لكن كيف يمكن لأن يدفن الموتى موتاهم؟ هنا يشير إلى موت مزدوج موت الجسد وموت الخطيَّة، بل ويوجد موت ثالث به نموت عن الخطيَّة ونحيا لله، كما فعل المسيح الذي مات عن الخطيَّة: "لأن الموت الذي ماته قد ماته للخطيَّة مرَّة واحدة، والحياة التي يحياها فيحياها لله" (رو 6: 10). يوجد موت يفصل الجسد عن الروح، هذا الموت يجب ألا نخشاه ولا نهابه، لأنه بداية الانطلاق وليس عقوبة، الأقوياء لا يرتعبون منه، والحكماء يشتهونه، والتعساء يتمنُّونه إذ قيل "يطلب الناس الموت ولا يجدونه" (رؤ 9: 6). ويوجد موت آخر يضع نهاية لملذَّات العالم حيث لا يموت الجسد بل تموت الخطيَّة، هذا الموت نمارسه عندما نُدفن مع المسيح ونموت معه في المعموديَّة (رو 6: 4؛ كو 2: 22)، نموت عن أمور هذا العالم، وننسَى حياتنا الأولى، هذا الموت أراده بلعام لكي يحيا لله، عندما تنبَّأ: "لتمُت نفسي موت الأبرار ولتكن آخرتي كآخِرتهم" (عد 23: 1). والموت الثالث يحمله المسيح (بالصليب) لحياتنا، فنحن نعرف أنه هو الحياة الأبديَّة (يو 17: 3)، يراه الأبرار الآن كما في لغز،ٍ لكنهم يرونه أخيرًا وجهًا لوجه لأن: "نفس أنوفنا مسيح الرب أُخذ في حفرهم الذي قلنا عنه في ظلِّه نعيش بين الأمم" (مر 4: 20)، وكان رجاء داود يكمن تحت ظل جناحيْه (مز 56: 2)، واِشتهت الكنيسة ظلُّه لتجلس تحته (نش 2: 3). إن كان ظلَّك يا ربِّي يسوع له نفع كهذا فكم تكون حقيقتك؟... "حياتكم مستترة مع المسيح في الله، متى أظهر المسيح حياتنا فحينئذ تُظهرون أنتم أيضًا في المجد" (كو 3: 3-4). عجيبة هي هذه الحياة التي لا تعرف الموت!... لا يمنع الرب أن نبكي ونَدفن موتانا، لكنه يضع التقوَى الدينيَّة في المرتبة الأولى ثم تليها الرباطات العائليَّة. ليُترك الموتى (روحيًا) أن يدفنوا موتاهم أما المُختارون فليتبعوه.]

خامسًا: أما بالنسبة للشخص الثالث فكان إنسانًا غير جادٍ في التبعيَّة للسيِّد، ذا قلب منقسم، يريد أن يتبع المسيح وفي نفس الوقت يحِنّْ للعالم. مثل هذا يبدأ ولا يكمل، لهذا قيل له: "ليس أحد يضع يده على المحراث وينظر إلى الوراء يصلح لملكوت الله" [62].

الله يريد القلب كله له، ويبقى له دون اِرتداد للوراء، حتى لا يصير عمود ملح كامرأة لوط التي خلصت بخروجها من سدوم مع لوط وبنتيها، لكنها لم تكمل الطريق بل اِرتدَّت بقلبها فهلكت. من أجل هذا جاءت الوصايا تشدِّد لا أن نبدأ فقط، وإنما أن نكمل صابرين حتى النهاية لكي نخلص، فمن كلمات ربَّنا يسوع: "الذي على السطح فلا ينزل ليأخذ من بيته شيئًا، والذي في الحقل فلا يرجع إلى ورائه ليأخذ ثيابه" (مت 24: 17-18). هكذا من اِرتفع بالرب إلى السطح يعاين الأسرار السماويَّة، فلا ينزل إلى أسفل حيث الزمنيَّات، ومن انطلق إلى حقل الكرازة فلا يرجع عن الخدمة.

كتب القدِّيس جيروم إلى باولا Paula سائلاً إيَّاها ألا تُفرِط في الحزن بسبب وفاة بلاسيلا Blaesilla، يقول: [بالتأكيد، الآن إذ نؤمن بالمسيح ونحمله في داخلنا، فبسبب زيت مسحته التي قبلناها (1 يو 2: 27) يليق بنا ألا نفارق هيكله - أي عملنا المسيحي - ولا نرتبك كالأمم غير المؤمنين، بل نبقى على الدوام في الداخل كخدَّام مطيعين لإرادة الرب.] وكأنه يطالبها إذ كرَّست حياتها لخدمة الله والعمل الإنجيلي التعبُّدي لا تتراجع خلال الحزن فتترك عملها بسبب وفاة أحد، بل تكمِّل طريق جهادها حتى النهاية.

يقول القدِّيس يوحنا كاسيان: [إنه الأمر شرِّير للغاية أنه بينما يجب عليك أن تحمل المبادئ الأوليَّة والبدايات لكي تنطلق متقدِّما نحو الكمال تبدأ تسقط مرتدًا لأمور أردأ. فالعبرة لا لمن يبدأ بهذه الأمور بل لمن يصبر إلى المنتهى فيُخلُص (مت 24: 13).] كما يحثُّنا على الجهاد الروحي بلا توقُّف ولا تراجع، قائلاً: [إن ثِمة اِتِّهامًا موجَّها بطريقة خفيَّة في سفر التثنية إلى الذين يقولون بأنهم نبذوا هذا العالم غير أنهم ينهزمون في عدم إيمان خشية ضياع ممتلكاتهم الأرضيَّة، إذ قيل: "من هو الرجل الخائف والضعيف القلب، ليذهب ويرجع إلى بيته لئلاَّ تذوب قلوب اخوته مثل قلبه" (تث 20: 8) أيِّ شهادة أكثر وضوحًا من هذه؟... أليس من الواضح أن الكتاب المقدَّس يؤْثِر ألاَّ يقدِموا على هذا العهد في أوائل مراحله أو يحملوا اسمه، لئلا يصيروا قدوة سيِّئة تجتذب الآخرين للاِنحراف عن كمال الإنجيل المقدَّس.]

1 و دعا تلاميذه الاثني عشر و اعطاهم قوة و سلطانا على جميع الشياطين و شفاء امراض
2 و ارسلهم ليكرزوا بملكوت الله و يشفوا المرضى
3 و قال لهم لا تحملوا شيئا للطريق لا عصا و لا مزودا و لا خبزا و لا فضة و لا يكون للواحد ثوبان
4 و اي بيت دخلتموه فهناك اقيموا و من هناك اخرجوا
5 و كل من لا يقبلكم فاخرجوا من تلك المدينة و انفضوا الغبار ايضا عن ارجلكم شهادة عليهم
6 فلما خرجوا كانوا يجتازون في كل قرية يبشرون و يشفون في كل موضع
7 فسمع هيرودس رئيس الربع بجميع ما كان منه و ارتاب لان قوما كانوا يقولون ان يوحنا قد قام من الاموات
8 و قوما ان ايليا ظهر و اخرين ان نبيا من القدماء قام
9 فقال هيرودس يوحنا انا قطعت راسه فمن هو هذا الذي اسمع عنه مثل هذا و كان يطلب ان يراه
10 و لما رجع الرسل اخبروه بجميع ما فعلوا فاخذهم و انصرف منفردا الى موضع خلاء لمدينة تسمى بيت صيدا
11 فالجموع اذ علموا تبعوه فقبلهم و كلمهم عن ملكوت الله و المحتاجون الى الشفاء شفاهم
12 فابتدا النهار يميل فتقدم الاثنا عشر و قالوا له اصرف الجمع ليذهبوا الى القرى و الضياع حوالينا فيبيتوا و يجدوا طعاما لاننا ههنا في موضع خلاء
13 فقال لهم اعطوهم انتم لياكلوا فقالوا ليس عندنا اكثر من خمسة ارغفة و سمكتين الا ان نذهب و نبتاع طعاما لهذا الشعب كله
14 لانهم كانوا نحو خمسة الاف رجل فقال لتلاميذه اتكئوهم فرقا خمسين خمسين
15 ففعلوا هكذا و اتكاوا الجميع
16 فاخذ الارغفة الخمسة و السمكتين و رفع نظره نحو السماء و باركهن ثم كسر و اعطى التلاميذ ليقدموا للجمع
17 فاكلوا و شبعوا جميعا ثم رفع ما فضل عنهم من الكسر اثنتا عشرة قفة
18 و فيما هو يصلي على انفراد كان التلاميذ معه فسالهم قائلا من تقول الجموع اني انا
19 فاجابوا و قالوا يوحنا المعمدان و اخرون ايليا و اخرون ان نبيا من القدماء قام
20 فقال لهم و انتم من تقولون اني انا فاجاب بطرس و قال مسيح الله
21 فانتهرهم و اوصى ان لا يقولوا ذلك لاحد
22 قائلا انه ينبغي ان ابن الانسان يتالم كثيرا و يرفض من الشيوخ و رؤساء الكهنة و الكتبة و يقتل و في اليوم الثالث يقوم
23 و قال للجميع ان اراد احد ان ياتي ورائي فلينكر نفسه و يحمل صليبه كل يوم و يتبعني
24 فان من اراد ان يخلص نفسه يهلكها و من يهلك نفسه من اجلي فهذا يخلصها
25 لانه ماذا ينتفع الانسان لو ربح العالم كله و اهلك نفسه او خسرها
26 لان من استحى بي و بكلامي فبهذا يستحي ابن الانسان متى جاء بمجده و مجد الاب و الملائكة القديسين
27 حقا اقول لكم ان من القيام ههنا قوما لا يذوقون الموت حتى يروا ملكوت الله
28 و بعد هذا الكلام بنحو ثمانية ايام اخذ بطرس و يوحنا و يعقوب و صعد الى جبل ليصلي
29 و فيما هو يصلي صارت هيئة وجهه متغيرة و لباسه مبيضا لامعا
30 و اذا رجلان يتكلمان معه و هما موسى و ايليا
31 اللذان ظهرا بمجد و تكلما عن خروجه الذي كان عتيدا ان يكمله في اورشليم
32 و اما بطرس و اللذان معه فكانوا قد تثقلوا بالنوم فلما استيقظوا راوا مجده و الرجلين الواقفين معه
33 و فيما هما يفارقانه قال بطرس ليسوع يا معلم جيد ان نكون ههنا فلنصنع ثلاث مظال لك واحدة و لموسى واحدة و لايليا واحدة و هو لا يعلم ما يقول
34 و فيما هو يقول ذلك كانت سحابة فظللتهم فخافوا عندما دخلوا في السحابة
35 و صار صوت من السحابة قائلا هذا هو ابني الحبيب له اسمعوا
36 و لما كان الصوت وجد يسوع وحده و اما هم فسكتوا و لم يخبروا احدا في تلك الايام بشيء مما ابصروه
37 و في اليوم التالي اذ نزلوا من الجبل استقبله جمع كثير
38 و اذا رجل من الجمع صرخ قائلا يا معلم اطلب اليك انظر الى ابني فانه وحيد لي
39 و ها روح ياخذه فيصرخ بغتة فيصرعه مزبدا و بالجهد يفارقه مرضضا اياه
40 و طلبت من تلاميذك ان يخرجوه فلم يقدروا
41 فاجاب يسوع و قال ايها الجيل غير المؤمن و الملتوي الى متى اكون معكم و احتملكم قدم ابنك الى هنا
42 و بينما هو ات مزقه الشيطان و صرعه فانتهر يسوع الروح النجس و شفى الصبي و سلمه الى ابيه
43 فبهت الجميع من عظمة الله و اذ كان الجميع يتعجبون من كل ما فعل يسوع قال لتلاميذه
44 ضعوا انتم هذا الكلام في اذانكم ان ابن الانسان سوف يسلم الى ايدي الناس
45 و اما هم فلم يفهموا هذا القول و كان مخفى عنهم لكي لا يفهموه و خافوا ان يسالوه عن هذا القول
46 و داخلهم فكر من عسى ان يكون اعظم فيهم
47 فعلم يسوع فكر قلبهم و اخذ ولدا و اقامه عنده
48 و قال لهم من قبل هذا الولد باسمي يقبلني و من قبلني يقبل الذي ارسلني لان الاصغر فيكم جميعا هو يكون عظيما
49 فاجاب يوحنا و قال يا معلم راينا واحدا يخرج الشياطين باسمك فمنعناه لانه ليس يتبع معنا
50 فقال له يسوع لا تمنعوه لان من ليس علينا فهو معنا
51 و حين تمت الايام لارتفاعه ثبت وجهه لينطلق الى اورشليم
52 و ارسل امام وجهه رسلا فذهبوا و دخلوا قرية للسامريين حتى يعدوا له
53 فلم يقبلوه لان وجهه كان متجها نحو اورشليم
54 فلما راى ذلك تلميذاه يعقوب و يوحنا قالا يا رب اتريد ان نقول ان تنزل نار من السماء فتفنيهم كما فعل ايليا ايضا
55 فالتفت و انتهرهما و قال لستما تعلمان من اي روح انتما
56 لان ابن الانسان لم يات ليهلك انفس الناس بل ليخلص فمضوا الى قرية اخرى
57 و فيما هم سائرون في الطريق قال له واحد يا سيد اتبعك اينما تمضي
58 فقال له يسوع للثعالب اوجرة و لطيور السماء اوكار و اما ابن الانسان فليس له اين يسند راسه
59 و قال لاخر اتبعني فقال يا سيد ائذن لي ان امضي اولا و ادفن ابي
60 فقال له يسوع دع الموتى يدفنون موتاهم و اما انت فاذهب و ناد بملكوت الله
61 و قال اخر ايضا اتبعك يا سيد و لكن ائذن لي اولا ان اودع الذين في بيتي
62 فقال له يسوع ليس احد يضع يده على المحراث و ينظر الى الوراء يصلح لملكوت الله



السابق 1 2 3 4 5 6 التالى
+ إقرأ إصحاح 9 من إنجيل  لوقا +
+ عودة لتفسير إنجيل  لوقا +
 


3 هاتور 1735 ش
13 نوفمبر 2018 م

نياحة القديس كرياكوس الكبير من أهل كورنثوس عضو مجمع القسطنطينية
استشهاد القديس أثناسيوس وأخته إيرينى من القرن الثانى الميلادى
استشهاد القديس أغاثون

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك