إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

إن الله كأب حنون لا يتخلى عن أولاده مطلقا , و سماحه بالتجربة لا يعنى مطلقا أنه قد تخلى عنهم أو انه قد رفضهم ولا يعني أيضا غضبه أو عدم رضاه بل هو يسمح بالتجربة لمنفعتهم و يكون معهم في التجربة و يقويهم ويعينهم و يحافظ عليهم و يسندهم بأيده الحصينة

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل لوقا اصحاح 9 جـ4 PDF Print Email

اشتكى الآب من المرارة التي يعيشها بسبب ابنه، قائلاً: "اُنظر إلى ابني، فإنه وحيد لي" [38]. جاءت هذه الكلمات قويَّة ومملوءة حكمة، فمن جهة لم يطلب من المخلِّص إلا أن "ينظر". هذه الطلبة تحمل إيمانًا بحب المخلِّص الذي لا يَحتمل أن ينظر إنسانًا متألِّمًا وأبًا يتعذَّب من أجل وحيده، ومن جانب آخر فإنه يعلن أبوَّتَه الحانية لكنها عاجزة: "فإنه وحيد لي". هذا وفي حديثه قدَّم عتابًا: "طلبت من تلاميذك أن يخرجوه فلم يقدروا" [40]. فمع الاسِترحام المملوء إيمانًا قدَّم شكوى عن عجز التلاميذ!

الآن ماذا فعل السيِّد المسيح؟

أولاً: عاتب الجماهير: "أيها الجيل غير المؤمن والمُلتوي، إلى متى أكون معكم واَحتملكم؟ [41]، فقد اِشتهى جيلاً مؤمنًا يحمل سلطانًا يُرعب الشيَّاطين!

ثانيًا: قدَّم للآب نداءً: "قدِم ابنك إلي هنا" [41]، فإنه يريد كل مؤمن أن يتطلع إلي النفوس المحطَّمة والأسيرة كأبناء له يقدِّمها للرب خلال الصلاة لتنعم بالخلاص.

ثالثًا: اِنتهَر الروح النجس، وشفَى الصبي، وسلَّمه إلى أبيه [42]، أيْ طرد العدو المغتصب من موقع اِحتلاله لكي يُرجع الصبي إلى والده. لا يكفي طرد العدو، إنما يلزم رد المُغتصب لصاحبه، بمعنى آخر غاية مسيحنا ليس تحريرنا من إبليس فحسب، وإنما ردِّنا إلى حضن أبينا لنوجد معه ننعم بأحضانه الإلهيَّة. هذه هي غاية صديقنا السماوي: ردَّنا إلى أبينا في كمال الحرِّيَّة الحقيقية!

8. التلاميذ وتسليم ابن الإنسان

للمرَّة الثانية يتحدَّث السيِّد المسيح مع تلاميذه عن صلبه، قائلاً: "إن ابن الإنسان سوف يُسلَّم إلى أيدي الناس" [44]، بعد أن تحدَّث معه موسى وإيليَّا في ذات الموضوع. وبينما تعجَّبت الجموع من سلطان السيِّد وقوَّته، إذ خلَّص الصبي من الروح النجس، أراد ألاَّ ينسحب قلب التلاميذ إلي أمجاد زمنيَّة، بل إلى الصليب كإعلان لسلطانه في خلاص البشريَّة.

مع أن كلام السيِّد عن الصليب كان واضحًا لكنهم لم يفهموا القول، وبتدبيرٍ إلهيٍ أخفى عنهم سرْ الصليب حتى يتحقَّق.

9. التلاميذ والتواضع

لم يفهم التلاميذ حديث السيِّد الخاص بتسليمه للصلب كطريق لملكوته السماوي، إنما علي العكس بدأوا يفكِّرون من عسى أن يكون أعظم فيهم، فأخذ السيِّد المسيح ولدًا "وأقامه عنده، وقال لهم: من قَبِل هذا الولد باسمي يقبلني، ومن قبِلني يقبَل الذي أرسلني، لأن الأصغر فيكم جميعًا هو يكون عظيمًا" [48].

كصديقٍ سماويٍ يملك لا خلال العظمة الزمنيَّة والاعتداد بالذات، إنما خلال الحب المملوء تواضعًا، لذلك أراد في تلاميذه أن يحملوا سِماته ليملُكوا معه بروح التواضع.

يحذِّرنا الأب أوغريس من الكبرياء، في حديثه عن "ضد أفكار الشهوات الثمانية"، قائلاً: [روح المجد الباطل أكثر الأفكار خبثًا، مستعد أن ينمو في نفوس الذين يمارسون الفضيلة. يقودهم إلى إظهار جهادهم علانيَّة ليجمع المديح من الناس، فيتخيَّلون في أنفسهم أنهم يُشفون الناس، ويُفزِعون الشيَّاطين، وأن جماهير الناس يزدحمون حولهم ليلمسوا ثيابهم... شيطان الكبرياء هو علَّة تحطيم النفس تمامًا.]

ويحثنا الأب دوروثيؤس على التواضع، قائلاً: [لنتَّضع نحن أيضًا إلى حين فنخلُص. فإن كنَّا لا نستطيع احتمال متاعب كثيرة لأننا ضعفاء، فلنتَّضع. فإنني بيقين أؤمن أن العمل القليل الذي يُمارس بتواضع يجعلنا برحمة الله نوجد في ذات الموضع الذي ناله القدِّيسون بتعبٍ عظيمٍ كخدامٍ حقيقيِّين لله. نعم! إننا ضعفاء وعاجزين عن ممارسة أعمال كثيرة، لكن ألا نستطيع أن نتَّضع ؟ حقًا يا اخوة طوبى للإنسان الذي له تواضع حق.] (راجع أقوال الآباء أيضًا في تفسير (مت 18: 1، مر 9: 35).

10. التلاميذ وخِدمة الآخرين

"فأجاب يوحنا وقال:يا معلِّم رأينا واحدًا يُخرج الشيَّاطين باسمك،فمنعناه لأنه ليس يتبع معنا.فقال له يسوع: لا تمنعوه،لأن من ليس علينا فهو معنا" [49-50].

كما قلنا في تفسير مر 9: 38، أن الإنجيلي يوحنا لم يمنعه عن غيرةٍ منه أو حسدٍ له لكنه ِاِشتاق أن يكون معهم في تبعيَّتهم للسيِّد المسيح. وواضح من إجابة السيِّد المسيح أن هذا الرجل لم يكن ضدًا للمسيح بفمه ولا بقلبه، ولا قام بالعمل بفكر فردي اِنعزالي، إنما ربَّما ظروفه لم تسمح له بالتبعيَّة مع التلاميذ بشكل منظور، إنما كان واحدًا معهم في الإيمان. علي أيْ الأحوال فإن صديقنا السماوي بكلماته هذه يقدِّم لنا مفهومًا جديدًا للجماعة المقدَّسة، إنها ليست لقاءً جسديًا مجرَّدًا، لكنها وِحدة حياة وإيمان. أراد السيِّد في تلاميذه أن يكونوا أصحاب قلب متَّسِع بالحب يشتاقون أن يمارس الكل موهبته ليعمل الجميع لحساب ملكوت الله دون تعصُّب، لكن في وحدة إيمان ووحدة فكر روحي مستقيم.

11. التلاميذ والنار من السماء

"وحين تمَّت الأيام لارتفاعه ثبَّت وجهُه لينطلق إلي أورشليم.وأرسل أمام وجهُه رُسلاً،فذهبوا ودخلوا قرية للسامريِّين حتى يعدُّوا له.فلم يقبلوه لأن وجهُه كان متَّجهًا نحو أورشليم.

فلما رأى ذلك تلميذاه يعقوب ويوحنا قالا:يارب أتريد أن نقول أن تنزل نار من السماء فتفنيهم كما فعل إيليَّا أيضًا؟فالتفت وانتهرهما، وقال: لستما تعلمان من أيِّ روح أنتما.لأن ابن

الإنسان لم يأتِ ليُهلك أنفس الناس بل ليُخلِّص،فمضوا إلي قرية أخرى" [51-56].

أولاً: يقول الإنجيلي "حين تمَّت الأيَّام لارتفاعه" [51]، مستخدمًا ذات التعبير "ارتفاعه" الذي استخدم عند ارتفاع إيليََّا (2 مل 2: 9-11)، وفي تمجيد العبد المتألِّم (إش 42: 1) وعند صعود السيِّد المسيح (أع 11: 1-2)... وكأنه إذ قرُبت أيَّام السيِّد المسيح ليتمجَّد بدخوله إلي الآلام كعبدٍ ليعبُر إلي أمجاده صاعدًا إلي السماوات ثبَّت وجهُه منطلقًا نحو أورشليم، مركز المحاكمة وتدبير صلبه! فقد جاء لأجل هذه الساعة لكي يتألَّم عنَّا فيمجدنا معه وبه وفيه.

ذهب إلى أورشليم منطلقًا، كأنه يود أن يُسرع بالأحداث التي ترقَّبتْها كل الأجيال بكونها عمل الله الخلاصي، به يتمجَّد المؤمنون.


السابق 1 2 3 4 5 6 التالى
+ إقرأ إصحاح 9 من إنجيل  لوقا +
+ عودة لتفسير إنجيل  لوقا +
 


10 هاتور 1735 ش
20 نوفمبر 2018 م

استشهاد العذارى الخمسين وأمهن صوفيا
اجتماع مجمع بروما بسبب عيد الغطاس والصوم الكبير

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك