إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

تحدث التجارب أحياناً بحسد من الشياطين وبخاصة في أيام الصوم والتناول والحرارة الروحية إن الشيطان يحزن حينما يجد إنساناً يسير في طريق اللـه لذلك إن حلت بك التجارب في فترة الصوم، لا تحزن فهذا دليل على أن صومك له مفعوله، وقد أزعج الشيطان

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل لوقا اصحاح 8 جـ3 PDF Print Email


إن كنا نؤمن أن لله هدف وراء هذه العواصف فلنوقظ القبطان! إن كان حتى قادة السفينة عادة يتعرَّضون للخطر، فإلى من نلجأ، إلا إلي ذاك الذي لا تأسره الرياح، بل يأمر، ذاك الذي كُتب عنه أنه قام واِنتهر الريح؟...

كان نائمًا بالجسد لكنه مهتم بهم بلاهوته...

كان الكل خائفًا، وكان هو وحده نائمًا بلا اضطراب، فهو لا يشاركنا طبيعتنا فحسب، وإنما يكون معنا وسط الخطر ولو كان نائمًا بالجسد، إذ هو عامل بلاهوته...

لقد استحقُّوا اللوم، إذ قال لهم: "يا قليلي الإيمان" (مت 8: 26؛ 14: 31)، لأنهم كانوا خائفين مع أن يسوع كان معهم. أنهم لم يدركوا أن من يثبت فيه لا يمكن أن يهلك.

ثبَّت الرب إيمانهم وأعاد الهدوء وأمر الريح أن تسكت... الريح الذي قال له الملاك ميخائيل: "لينتهِرك الرب" (يه 9)...

لينتهر الرب فينا هذه العواصف الثائرة، فلا تخشى الغرق، بل تهدأ حياتنا المضطربة!

إن كان السيِّد لا ينام الآن، لكننا ليتنا نسهر لئلاَّ نراه نائمًا فينا، حين ينتاب جسدنا نوم الغفلة.[



6. شفاء مجنون الجدريِّين

سبق لنا عرض تعليقات كثير من آباء الكنيسة على شفاء مجنون الجِدريِّين (تفسير مت 8: 28؛ مر 5: 1)؛ أما ما نود أن نؤكِّده هنا أن الإنجيلي لوقا يبرز شخص المخلِّص كصديقٍ عاملٍ بلا انقطاع، يعمل من أجل إنسان أو إنسانين ولو كانا مجنونين مرذولين يسكنان القبور، حتى وإن كان عمله معهما يحطِّم آلاف من الخنازير أو يسبب له طردًا من الكورة. هكذا يقّيم السيِّد المسيح النفس البشريَّة ويقدِّرها، عاملاً فيها مهما كلَّفه الثمن! مستعد أن يربحها على حساب خليقته وعلى حسب مجاملات الكثيرين له.

من هو هذا المجنون الذي بقى زمانًا طويلاً عريانًا لا يلبس ثوبًا، بلا مأوى لا يسكن بيتًا، بل يعيش في القبور، مقيَّدًا بسلاسل وقيود، لا يقوى على العمل أو التفكير؟ إنه يمثِّل البشريَّة التي بقيت زمانًا طويلاً مستعبَدة لعدو الخير، مقيَّدة بسلاسل الخطيَّة وقيود الشرّ، لا تقوَى على العمل لحساب مملكة الله لبنيانها ولا التفكير في السماويَّات. لقد صارت خارج المدينة، خارج الفردوس الذي أقيم لأجلها، بلا بيت، إذ حرمت نفسها من السُكنى مع الله في مقدِسه الحقيقي، تعرَّت من ثوب النعمة الإلهيَّة، تؤذي نفسها بنفسها، تهرب نحو البراري، إذ لا تطيق حياة الحب والشركة مع الله والناس!

يعلق القدِّيس أمبروسيوس على هذا الرجل قائلاً:

[العريان هو مَن فقَدَ ثوب طبيعته (الأولى) وفضيلته...

الرجل الذي به شيطان يشير إلى شعب الأمم وقد غطته الرذائل فتعرَّى بجهالاته، وخُلعت عنه ثوبه...

تعمَّد القدِّيس متَّى أن يذكر أنه كان ساكنًا في القبور، فإن مثل هذه النفوس تبدو كأنها ساكنة في قبور. فإن أجساد غير المؤمنين ليست إلا نوعًا من القبور يُدفن فيها الأموات (النفوس الميِّتة)، حيث لا تسكن فيها كلمة الرب.

لقد اِندفع إلى الأماكن الخالية، أي الأماكن القفرة من فضائل الروح، التي تجنَّبت الناموس وانفصلت عن الأنبياء، فرفضتهم النعمة.

لم يعذِّبه شيطان واحد بل يهاجمه لجيئون.]

هكذا إذ صارت البشريَّة أُلعوبة لا في يد شيطان، بل شيَّاطين كثيرة، تلهو بها وتتبادلها لإذلالها، خرج إليها السيِّد ليحرَّرها من هذا العدو، ويرد لها الثوب الملوكي والبيت الإلهي ويهبها عقلاً وحكمة، وينعم عليها بالشركة معه.

والعجيب أن العدو إذ أدرك خلاص الإنسان على يديّ السيِّد، حسب خلاصنا هلاكًا له. يجد العدو لذّته في عذابنا، وعذابه في خلاصنا، إذ قال الشيطان: "أطلب منك أن لا تعذِّبني" [28]. ولعلَّه أدرك أنه عند تمام العمل الخلاصي يسقط هو تحت الدينونة، إذ يكون قد امتلأ كأسه.

على أي الأحوال مع ما يظهر عليه عدو الخير من قوةٍ وعنف وقسوة، وضحت في حياة هذا الرجل قبل شفائه، وفي قطيع الخنازير الذي هلك في الحال، إلا أنه أمام السيِّد المسيح في غاية الضعف، لا يقدر أن يدخل خنزيرة - كما يقول القدِّيس يوحنا الذهبي الفم - ما لم يسمح له الرب!

ليتنا لا نكون كخنزيرة في حياتنا الروحيَّة، نتمرَّغ في حمأة الخطيَّة، لئلا يجرفنا العدو وينحدر بنا إلي الهاوية، فنغرق ونهلك!

أخيرًا، إذ طلب الرجل من السيِّد أن يرافقه ليكون وسط الجماهير، قال له: "اِرجع إلي بيتك وحدِّث بكم صنع الله بك" [39]. وكما يقول القدِّيس يوحنا الذهبي الفم: [لننسحب من كل الأمور العالميَّة، ونكرِّس أنفسنا للمسيح، فنُحسب مساوين للرسل حسب إعلانه، وننعم بالحياة الأبديَّة]. بمعنى آخر ليتنا لا نهتم بالمظاهر الخارجيَّة، بل ننسحب إلي بيتنا الجديد، الذي هو "حياتنا في المسيح"، نمارس حقِّنا في العبادة والشهادة، فيتمجَّد الله فينا وتظهر أعماله نورًا يضيء في هذا العالم!

7. إبراء نازفة الدم

سبق لنا الحديث عن هذه المرأة (تفسير مت 9: 18؛ مر 5: 22)، لكن ما نود توضيحه هنا أن إبراء نازفة الدم جاء في الطريق ما بين لقاء يايرس للسيِّد، وإقامة ابنة يايرس، بينما كان السيِّد في طريقه إلى بيت يايْرُس. وقد تمَّ ذلك بهدف خاص وهو أن يايْرُس مع كونه رئيسًا للمجمع لكن إيمانه كان أضعف من إيمان قائد المائة. كان الأول يطلب من السيِّد أن يأتي بيته ليشفي ابنته التي أوشكت على الموت، أما الثاني فآمن أن السيِّد قادر أن يشفي غلامه بكلمة، وأنه لا حاجة لمجيئه إلى البيت، خاصة وأنه لا يستحق أن يدخل السيِّد هذا البيت!

كان قلب يايْرُس مضطربًا جدًا، وكانت اللحظات تعبر كسنوات طويلة، يشتاق أن يُسرع السيِّد لينقذ ابنته لئلا تموت، إذ لم يكن بعد يؤمن أنه قادر على الإقامة من الأموات. من يستطيع أن يُعبِّر عن نفسيَّة يايْرُس حين أوقف السيِّد المسيح الموكب كله ليقول: "من لمسني؟"، بينما كان يتعجَّل اللقاء؟ على أي الأحوال، أعطي الرب لهذا الرئيس درسًا في الإيمان، كيف اغتصبت امرأة مجهولة القوَّة خلال لمسِها هدب ثوبه، ونالت ما لم تنَلْه الجموع الغفيرة، معلنًا له إمكانيَّة التمتُّع بعمل المسيَّا وقوَّته.

ولعل السيِّد وهو منطلق إلى بيت يايْرُس رئيس المجمع أراد أن يقدِّم له كما للجماهير درسًا في "صداقته العاملة"، وأنه وهو يهتم برئيس المجمع لا يتجاهل امرأة مجهولة دنِسة حسب الشريعة، يعمل لحساب الكل ومن أجل الجميع.

قلنا أنه الصديق العامل بلا انقطاع... يعمل لحساب رئيس مجمع جاء يتوسَّل إليه من أجل ابنته، ويعمل أيضًا من أجل امرأة مجهولة، يعمل علانيَّة بانطلاقه إلى بيت يايْرُس، ويعمل خِفية، إذ قال أن قوَّة خرجت منه! هذا ومن ناحيَّة أخرى أراد أن يؤكِّد أنه ليس من وقت معيَّن للعمل، إنما كل وقته هو للعمل. أنه يشفي واهبًا قوَّة خلال الطريق لإقامة ابنة!




السابق 1 2 3 4 التالى
+ إقرأ إصحاح 8 من إنجيل  لوقا +
+ عودة لتفسير إنجيل  لوقا +
 


5 هاتور 1735 ش
15 نوفمبر 2018 م

ظهور رأس لونجينوس الجندى الذى طعن جنب مخلصنا الصالح
نقل جسد القديس الامير تادرس الي بلدة شطب
عيد جلوس قداسة البابا شنودة الثالث
بدأ تلقيب بطريرك الاسكندرية ببابا الاسكندرية من سنة 232م

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك