إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

فى حالة الخطية ينفصل القلب عن الله فإن صارت محبته للعالم كاملة يكون أنفصاله عن الله كاملاً

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل لوقا اصحاح 8 جـ1 PDF Print Email



الصديق العامل بلا انقطاع


في الأصحاح السابق رأينا السيِّد المسيح يفتح قلبه للجميع ليضم إلى صداقته الغرباء والخطاة..والآن نراه ترافقه نساء كثيرات كن يخدمْنَه من أموالهنَّ دون أن يستنكف هذا العمل [1-3]. فهو ليس فقط يقبل المرأة الخاطئة ويمتدحها أمام الفرِّيسي، إنما يهتم أن يقدِّس مواهب المرأة وإمكانيَّاتها كعضو حيّ في جسده المقدَّس. نراه في صداقته ليس فقط لا يميِّز بين جنس الرجال وجنس النساء، وإنما أيضًا لا يتحيَّز لقرابات جسديَّة حسب الدم [19-21]. أنه يطلب صداقة الكل، عاملاً بلا انقطاع من أجل المُضطهدين [22-25]، والمطرودين حتى وإن كانوا مجانين [26-39]، يُطهِّر الدنسين [43-48]، ويقيم الموتى.

1. اهتمامه بخدمة المرأة 1-3.

2. عمله كزارع (مثَل البذار) 4-15.

3. يهب النور 16-18.

4. يطلب قرابة الكل له 19-21.

5. تهدئة الأمواج 22-25.

6. شفاء مجنون الجدريِّين 26-39.

7. إبراء نازفة الدم 43-48.

8. إقامة ابنة يايرس 49-56.

1. اهتمامه بخدمة المرأة


"وعلى أثر ذلك كان يسير في كل مدينة وقرية

يكرز ويبشِّر بملكوت الله،

ومعه الاثنا عشر، وبعض النساء
" [1-2].

بعد وليمة سمعان الفرِّيسي التي كانت تشير إلى ظهور السيِّد المسيح في وسط خاصته اليهود (بيت سمعان) وقد حُرم خاصته منه بسبب كبرياء قلبهم، ليغتصب الأمم (المرأة الخاطئة) صداقته خلال محبَّتها النابعة عن قلب متواضع، ترك المسيح كفرناحوم ليكرز في كل مدينة وقريَّة ومعه الاثنا عشر ونسوة، وكأنه قد ترك الأمم وانطلق إلي العالم خلال كنيسته يعلن عن ملكوته.

هنا يلزمنا أن نقف قليلاً لنرى يوحنا المعمدان قد سبق فكرز باقتراب ملكوت الله، أما السيِّد المسيح فجاء يقدِّم الملكوت حالاً في وسطنا: "ها ملكوت الله داخلكم" (لو 17: 21).

انطلق للعمل ومعه الاثنا عشر وبعض النسوة، وقد ركَّز الإنجيلي لوقا علي هذا الأمر، إذ يقول:

"وبعض النسوة كنَّ قد شُفين من أرواح شرِّيرة وأمراض،مريم التي تُدعى المجدليَّة التي أخرج منها سبعة شيَّاطين.ويونا امرأة خوزي وكيل هيرودس، وسوسنَّة،وأُخر كثيرات كنَّ يخدمْنه من أموالهن" [2-3].

في المقدِّمة قلنا أن الإنجيلي لوقا وهو يكتب لليونان ركَّز علي اهتمام السيِّد بالمرأة، ويلاحظ في النص الذي بين أيدينا الآتي:

أولاً: قامت رفقة هؤلاء النسوة للسيِّد المسيح علي أساس خبرة العمل الخلاصي، فقد تمتَّعت المجدليَّة بالخلاص من سبعة شيَّاطين، وذاقت الأُخريات عذوبة كلمة الله، هذه الرفقة دامت طويلاً، فقد كانت النسوة يتبَعن السيِّد حتى في لحظات الصليب، ومنهن من سبقن التلاميذ عند الدفن وزيارة قبر المخلِّص، فصرن كارزات بالقيامة. وكانت أيضًا النساء يرافِقن التلاميذ في عبادتهم، وتمتَّعن معهم بعيد العنصرة كما جاء في سفر الأعمال.

علي أي الأحوال إن كان العهد القديم لم يتجاهل دور المرأة تمامًا، لكن العهد الجديد رفع من شأنها، فقد قيل عن هذا العهد: "ويكون بعد ذلك أنِّي أسكب روحي علي كل بَشَر فيتنبَّأ بنوكم وبناتكم" (يوئيل 2: 28). تتطلَّع الكنيسة إلي الفتيات والنساء كأعضاء في جسد المسيح يُشاركن الرجال عضويَّتهم، وقلوبِهن مذبحًا للرب، وهيكلاً للروح المقدَّس!

ثانيًا: لم تكن خدمتهن للسيِّد وقتيَّة، إذ جاء التعبير "كن يخدمْنَه" تعنى استمراريَّة العمل.

ثالثًا: إن كان السيِّد الخالق قد اِفتقر من أجلنا ليُغنينا، فإنه لم يستنكف من أن تعوله نسوة بأموالِهِنَّ. إنها محبَّة فائقة أن يقبل مُشبِع النفوس والأجساد أن تخدِمه الأيادي البشريَّة الضعيفة!

2. عمله كزارع (مثال البِذار)


كصديق حقيقي يشبِّه نفسه بالزارع الذي لا يتوقَّف عن إلقاء بذار حبُّه في كل تربة، لعلَّها تتقبَّلها، فتنبت وتنمو وتُثمر بلا عائق ثمار حب لا ينقطع. وقد سبق لنا الحديث عن هذا المثَل مع عرض لتعليقات كثير من الآباء في دراستنا لإنجيل متى (13: 10)، ولإنجيل مرقس (4: 2)، أرجو الرجوع إليها.

اكتفي هنا بإبراز النقاط التالية:

أولاً: يقول الأب ثيؤفلاكتيوس بطريرك بلغاريا (765-840)، أن السيِّد المسيح تحدَّث بأمثال ليجتذب السامعين، فقد اِعتاد الناس أن ينجذبوا للأمور الغامضة، وفي نفس الوقت لكي يبقى السرْ غامضًا لغير المستحقِّين، أي غير المهتمِّين بخلاص نفوسهم.

ثانيًا: لم يأتِ صديقنا السماوي ليدين البشريَّة، إنما ليقوم بزرع قلوبها ببذار فائقة. إنه الزارع الذي يغرس البذار بنفسه، وهو نفسه أيضًا البذار التي تُلقى في القلب. إنه لا يبخل علينا بنفسه، فلا يقدِّم بذارًا خارجيَّة كما فعل رجال العهد القديم، بل قدَّم ذاته حتى إن كنَّا طريقًا أو مملوءين حجارة أو أشواكًا، فإنه محبَّ للكل! يقول الأب ثيؤفلاكتيوس: ]لا يتوقَّف ابن الله عن بذر كلمة الله في نفوسنا، ليس فقط بكونه يعلِّم، وإنما بكونه يخلق مُلقِيًا البذار الصالحة فينا. [

يؤكِّد القدِّيس غريغوريوس النزينزي أن هذه الأنواع من التربة الواردة في هذا المثال لا تعني وجود طبائع مختلفة بين البَشَر لا يمكن تغييرها، كما قال بعض الهراطقة حاسبين أن الإنسان مصيَّر حسب طبيعته، وإنما جاء تعبير السيِّد "قد أعطى لكم" [10] ليعلن أن المثل قُدِّم لمن لهم إرادة ويستطيعون أن يتمتَّعوا بالتغيير بالرب.



3. يهب النور

يُلقي السيِّد المسيح بنفسه كبذار تعمل في داخل قلبنا لكي يظهر ثمر الروح فينا فنكون نورًا للآخرين، إذ يقول: "وليس أحد يوقد سراجًا ويغطِّيه بإناء، أو يضعه تحت سرير، بل يضعه على منارة، لينظر الداخلون النور، لأنه ليس خفي لا يظهر، ولا مكتوم لا يُعلم ويُعلن" [16-17].

سبق لنا التعليق علي هذه العبارات الإلهيَّة في تفسيرنا (مت 5: 15)، (مر 4: 21)، لذا نكتفي هنا بإبراز النقاط التالية:

أولاً: ما هو السِراج المتَّقد إلا القلب المُلتهب بنار الروح القدس، إذ نلنا في سِرَيّ العماد والميرون الروح الناري القادر أن يجعل منَّا خدام لله ملتهبين نارًا؟ لقد أكَّد السيِّد: "قد جئتُ لأُلقي نارًا"، وقد ألقى النار في حياتنا الداخليَّة، هذه التي تبقى ملتهبة فينا إن تَجاوَبنا مع عمل روح الله القدُّوس، فنُحسب سراجًا منيرًا، أما إذا تَغطِّينا بإناء، أو وُضعنا تحت سرير عوض وضْعنا علي منارة نفقد هذا النور. لذا يقول الرسول: "لا تطفئوا الروح " (1 تس 5: 19).

إن كان الرسول قد دعا الجسد إناءً خزفِيًا يحمل قوَّة الله فيه ككنز لا يقيَّم (2 كو 4: 7)، فإن إخفاء السراج داخل الإناء يعني عزل عمل الروح خلال شهوات الجسد، عوض تقديس الجسد بنار الروح! بمعنى آخر، ليتنا لا نُبطل عمل الروح فينا خلال أعمال الجسد، إنما نقبل تقديس الجسد بكل طاقاته وأحاسيسه بنار الروح!

إن كان الإناء يمثِّل الجسد، فإن السرير يمثِّل حياة "النوم" والرخاوة، فإنه ليس شيء يفسد حياتنا الروحيَّة مثل التراخي والكسل. بمعنى آخر ليتنا لا نحطِّم النار المقدَّسة فينا خلال سرير إهمالنا وتراخينا، بل بالحري نتجاوب معها خلال السهر والجهاد.

أما المنارة فتُشير لحياة الكرازة والشهادة للحق، فإن النور الذي فينا يتوهَّج بالأكثر خلال الخدمة الروحيَّة والشهادة للرب المصلوب.




السابق 1 2 3 4 التالى
+ إقرأ إصحاح 8 من إنجيل  لوقا +
+ عودة لتفسير إنجيل  لوقا +
 


5 هاتور 1735 ش
15 نوفمبر 2018 م

ظهور رأس لونجينوس الجندى الذى طعن جنب مخلصنا الصالح
نقل جسد القديس الامير تادرس الي بلدة شطب
عيد جلوس قداسة البابا شنودة الثالث
بدأ تلقيب بطريرك الاسكندرية ببابا الاسكندرية من سنة 232م

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك