إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

لكى تحتفظ بتواضعك أحتفظ بأستمرار بتلمذتك وإن شعرت أنك صرت صرت معلماً وأصبحت فوق مستوى التلمذة أعرف جيداً أنك بدأت تسقط فى الكبرياء

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل لوقا اصحاح 7 جـ4 PDF Print Email

إن كنَّا مغروسين في البرِّيّة كقَصَبة مرضوضة تلعب بها الرياح، فلنُسلِّم حياتنا في يديّ ذاك الذي قيل عنه: "قَصَبة مرضوضة لا يقصِف" (إش 42: 3)، فإنه يقتلعنا من أرض هذه الحياة ليغرسنا فيه كأعضاء جسده، محوّلاً حياتنا إلى قلمٍ ماهرٍ في يده، يغمسنا في دمه الطاهر مقدِّسًا أرواحنا ونفوسنا وأجسادنا، فنصير بحق رسالة المسيح المكتوبة لا بحبر ولكن بروح الله الحيّ (2 كو 3: 2-3).

مرة أخرى يقول: "بل ماذا خرجتم لتنظروا؟ أإنسانًا لابسًا ثيابًا ناعمة؟..." يقول القدِّيس أمبروسيوس: [لا يعظ الرب هنا عن الثياب بالرغم من أن كثيرين يتشبَّهون بالنساء في تحلِّيهم بالثياب الناعمة... لكن يبدو أن الرب يشير إلى ثياب أخرى، إن لم أخطئ التقدير ألا وهي الأجساد البشريَّة التي ترتديها الروح، لهذا غُمس قميص يوسف بالدم (تك 37: 31) مثل جسد المسيح...

اللِباس الناعم هو أعمال الشهوة وعاداتها، لهذا يحثّنا الرسول أن نخلع الإنسان القديم لنلبس الجديد (كو 3: 9).]

لم يلبس يوحنا اللباس الناعم كالذين يعيشون في القصور، أي لم يسلِّم جسده للشهوات والملذَّات والعادات الرديئة كمن أُسروا في قصر إبليس، إنما تقدَّس جسده مع نفسه لحساب مملكة الله!

يكمل السيِّد المسيح مديحه، قائلاً: "بل ماذا خرجتم لتنظروا؟ أنبيًا؟ نعم أقول لكم، وأفضل من نبي، هذا هو الذي كتب عنه: ها أنا أرسل أمام وجهك ملاكي الذي يهيئ طريقك قدامك".

هكذا يؤكِّد السيِّد المسيح أن يوحنا نبي بل وعظيم بين الأنبياء، وكما يقول القدِّيس كيرلس الكبير على لسان السيِّد: [نعم لأنه قدِّيس ونبي، إلا أنه نبي يفوق الأنبياء الآخرين مكانةً ونبلاً، لأنه لم يعلن فقط عن مجيئي بل أشار إليّ... وصرخ قائلاً: "هوذا حمل الله الذي يرفع خطيّة العالم" (يو 1: 29).]

يقول القدِّيس أمبروسيوس: ]نعم وأعظم من نبي، إذ به ينتهي عصر الأنبياء. وهو أعظم من نبي، لأن كثيرين اشتهوا أن يروا (مت 13: 7) ذاك الذي تنبَّأ عنه يوحنا وعاينه وعمده... إنه أعظم من الذين تساوى معهم في الميلاد، أما طبيعة الرب فمُغايرة، ولا تقارَن بميلاد بشري، ولا وجه للمقارنة بين الإنسان والله.[

إذ مدح السيِّد المسيح ملاكه يوحنا المعمدان أوضَح قوّة الكرازة بالإنجيل، فإنَّ يوحنا مع ما بلغه من عظمة إذ دعاه "أعظم مواليد النساء" لكن الأصغر في ملكوت السماوات أعظم منه، إذ مثّل يوحنا عهد الناموس، أما رسالة الإنجيل فقدَّمت "النبوَّة لله"، خلالها ينعم المؤمن بما هو أعظم ممَّا ناله رجال العهد القديم.

على أي الأحوال جاء يوحنا المعمدان ممثِّلا للناموس صارمًا وحازمًا، ليقود البشريّة إلى حمل الله، وجاء المسيَّا الحمل ذاته صديقًا لطيفًا للبشر، فرفض اليهود هذا وذاك. لذلك يوبِّخهم السيِّد، قائلاً:

"فبمن أشبِّه أناس هذا الجيل؟ وماذا يشبهون.يشبهون أولادًا جالسين في السوق ينادون بعضهم بعضًا، ويقولون:زمَّرنا لكم فلم ترقصوا، نُحنا لكم فلم تبكوا.لأنه جاء يوحنا المعمدان لا يأكل خبزًا ولا يشرب خمرًا،فتقولون به شيطان.جاء ابن الإنسان يأكل ويشرب فتقولون:هوذا إنسان أكول وشرِّيب خمر،محب للعشَّارين والخطاة.والحكمة تبرَّرت من جميع بنيها" [31-35].

فيما يلي بعض تعليقات الآباء على هذا الحديث الإلهي:

لا يتحدَّث الرب هنا عن الرقص المصاحب للملذََّات والترف، بل الرقص الروحي، الذي فيه يسمو الإنسان بالجسد الشهواني، ولا يسمح لأعضائه أن تتنعَّم بالأرضيَّات...

بولس رقَص روحيًا، إذ لأجلنا يقول أمتد إلى قدَّام ناسيًا ما هو وراء، ساعيًا نحو ما هو أمامه، جُعالة السيِّد المسيح (في 3: 13-14)...

هذا هو السِرْ إذن: إننا زمَّرنا لكم بأغنيّة العهد الجديد فلم ترقصوا، أي لم تسمعوا بعد بأرواحكم بواسطة النعمة الإلهيّة.

"نُحنا لكم فلم تبكوا" أي لم تندموا... عندما جاءكم يوحنا مناديًا بالتوبة بنعمة السيِّد المسيح. فالرب معطى النعمة، وإن كان يوحنا قد أعلن عنها كخادم له. أما الكنيسة فتحفظ بالاثنين، حتى تُدرك النعمة دون أن تنزع عنها التوبة. النعمة هي عطيّة الرب الذي وحده يهبها والتوبة هي علاج الخاطئ.

لم يؤمن اليهود بتسابيح الأنبياء ولا بمراثيهم...

"زمَّرنا لكم فلم ترقصوا".

ترنَّم موسى عندما عبَر موسى البحر وانشقَّت المياه (خر 15). وترنَّم إشعياء بنشيد كرْمِه المحبوب (إش 5: 1)، ليُشير إلى أن الشعب اليهودي الذي سبق فأثمر فضائل كثيرة سيُصبح كتلة من الرذائل.

وتغنَّى الثلاثة فِتية حينما رُبِطت أرجلهم، إذ صارت لهم النار ندى. فبينما كان كل ما في الداخل والخارج يحترق، صارت النيران تلاطفهم، فلم تلسعهم ولا أضرَّتهم (دا 3: 24).

أعلن حبقوق نشيدًا يتنبَّأ عن آلام المسيح كمصدر تعزية للمؤمنين (حب 3)، مخفِّفًا من حزن الشعب.

هكذا تغنّّى الأنبياء بأغانِ روحيّة ارتفعت إلى الكرازة بالخلاص العام، وأيضًا بكى الأنبياء لكي يميلوا بمراثيهم الحزينة قلوب اليهود المتحجِّرة.

يعلمنا الكتاب أن نرنِّم للرب (مز 46: 8)، وأن نرقص في حكمة كقول الرب لحزقيال أن يضرب بيده ويخبط برجليْه (حز 6: 11). الله لا يطالب بحركات مضحكة يقوم بها جسم ثائر، ولا يطلب تصفيق النساء... إنما يوجد الرقص الوقور حيث ترقص الروح بارتفاع الجسد بالأعمال الصالحة، عندما نُعلِّق قيثارتنا على الصِفصَاف.

يأمر الرب النبي أن يضرب باليد والرجل وأن يغنِّي لأنه كان يرى عرس العريس، الذي فيه تكون الكنيسة هي العروس والمسيح هو الحبيب. إنه عرس رائع فيه يتََّحد الروح بالكلمة، والجسد بالروح...

هذا هو العُرس الذي حاول داود النبي أن يحقِّقه، وله قد دُعينا... إنه يحثِّنا لنٌسرع نحو هذا المشهد المٌفرح: "ارفعوا نغمة، وهاتوا دفًا، عودًا حٌلوًا مع رباب" (مز 80: 2-3). ألا تتخيَّل النبي راقصًا؟... ألا تسمع صوت ضاربي قيثارة (الرباب) ودقَّات أرجل الراقصين؟ إنه العرس! لتأخذ أنت أيضًا قيثارة حتى إذا ما تمتَّعت بلمسة الروح، تستجيب أوتارك الداخليّة مع صدَى الأعمال الصالحة. لتمسك بالعود فيتحقَّق الانسجام بين كلماتك وأعمالك، وخذ الدف فيهبك الروح أن تترنَّم خلال آلة جسدك من الداخل.

القدِّيس أمبروسيوس

يظهر أن صبية اليهود كانوا يتسلُّون بلعبةٍ من هذا القبيل؛ ينقسم قوم منهم إلى فريقين، ويوقعوا الاضطراب بمن كان حولهم بأن يمثل أحد الفريقين دورًا مغايرًا لما يقوم به الآخر كل المغايرة. يعزف بعض منهم على آلات الطرب، بينما الطائفة الأخرى تصرخ صرخة المتوجِّع الحزين والبائس التعيس. إلا أن هؤلاء البؤساء لم يشاركوا إخوانهم الفرحين في مسرَّاتهم وملذَّاتهم، كما أن أصحاب اللهو والطرب ضربوا صفحًا عن مواساة إخوتهم. قد اِشتّد كربهم وانكسرت نفوسهم، وهذا يظهر من معاتبة البعض للآخر، إذ يخاطب الفريق الآخر: "زمَّرنا لكم فلم ترقصوا"، فيجيبهم الفريق الآخر: "نُحنا لكم فلم تبكوا". فالمسيح يُعلن جهارًا على أن الشعب اليهودي ورؤساءه يمثِّلون هذا الدور، ويظهرون على المسرح كما يظهر صِبية الشوارع، فإنَّ يوحنا المعمدان جاء لا يأكل خبزًا ولا يشرب خمرًا فتقولون به شيطان، جاء ابن الإنسان يأكل ويشرب فتقولون هوذا إنسان أكُول وشَرِّيب خمر، محب للعشَّارين والخطاة.


السابق 1 2 3 4 5 6 التالى
+ إقرأ إصحاح 7 من إنجيل  لوقا +
+ عودة لتفسير إنجيل  لوقا +
 


8 هاتور 1735 ش
18 نوفمبر 2018 م

تذكار الاربعة حيوانات الغير متجسدين
استشهاد القديس نيكاندروس كاهن ميرا
نياحة الاب بيريوس مدير مدرسة الاسكندرية اللاهوتية
نوة المكنسة شمالية غربية شديدة المطر 4 أيام

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك