إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الإنسان المتضع يشعر أنه لا يستحق شيئاً لذلك فهو يشكر اللَّـه على كل شيء مهما كان قليلاً، ويفرح به، شاعراً فى عمق أعماقه أنه لا يستحقه … أما المتكبر، فإنه على عكس ذلك، يظن فى نفسه أنه يستحق أشياء كثيرة أكثر مما عنده فيتذمر على ما هو فيه

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل لوقا اصحاح 6 جـ6 PDF Print Email

.

لقد منعنا أن نحب الرذيلة التي فيه (في العدو)، وأن نرتبط بمحبَّة طبيعيّة معه.

القدِّيس أغسطينوس

إن أمكنك لا تجعل لك عدوًا. وإن وُجد من يبغضك لا تحزن بهذا، لأنك لست وحدك من أبغضوه بل سيِّدك قبلك قد أبغضوه...

يمكنك أن تنتفع من عدوَّك كمثل من صاحبك، جاعلاً من عدوَّك كمن هو نافع لك، لأنه بسببه يتفاضل حبَّك عند الله، وبتألّمك عليه يُكثر نفعك، لأن وصيّة سيِّدنا تكمل بذلك فيه. فإنَّ كان عدوَّك قد آذاك ولم تقدر أن تنتفع منه، فاعرف ضعفك، وأبحث من أي شيء لم تقدر أن تنتفع، لأنه بماذا يُعرف صِدقك مع سيِّدك إذا لم يكن لك شيء يخالف راحتك، فتبقى كإنسان بلا جهاد.

القدِّيس يوحنا التبايسي

أذكر الحمل الوديع وكم صبر، فبالرغم من أنه لم يكن له خطيّة، لكنه احتمل الشتم والضرب وسائر الأوجاع حتى الموت.

القدِّيس برصنوفيوس

توجد وسيلة لرد الشرّ بالشرّ ليس فقط خلال الأعمال، وإنما أيضًا بالكلمات وبالاتِّجاه (النيّة الداخليّة)... فإنَّه في بعض الأوقات يسبب الإنسان اضطرابًا لأخيه خلال اتِّجاهه (الداخلي)، أو حركاته، أو نظراته، عن عمد ليرُدّ الشرّ بالشرّ.

الأب دوروثيؤس

"من ضربكَ على خدَّك، فأعرض له الآخر أيضًا،ومن أخذ رداءك فلا تمنعه ثوبك أيضًا،وكل من سألك فأعطه،ومن أخذ الذي لك فلا تطالبه" [29-30].

سبق لنا دراسة هذه الوصايا في تفسير الإنجيل بحسب متّى (5: 39-42).

تعلِن هذه الوصايا عن ترجمة طاقات الحب عمليًا، فإن أُصيب الإنسان في كرامته الزمنيّة (الضرب على الخد)، أو في ممتلكاته الخاصة كالرداء، يكون لديه الاستعداد لاحتمال أكثر فأكثر من أجل كسب أخيه الذي يعاديه. هذا من جانب، ومن جانب آخر، فإنَّه إذ يحمل سِمة سيِّده يكون محبًا للعطاء أكثر من الأخذ، من يسأله يعطيه، ومن يقترض منه لا يطالبه برد الدين. كأن غاية هذه الوصايا أمران: كسب الغير وممارسة العطاء، هذا ما أكَّده الآباء في تعليقاتهم:

يليق بالإنسان البار التقي أن يكون مستعدًا لاحتمال الضرر بصبر من الذين يريدهم أن يصيروا صالحين، حتى يتزايد عدد الصالحين عوض أن يُضاف هو نفسه إلى عدد الأشرار، بكونه يثأر لنفسه عمَّا يصيبه من ضرر.

القدِّيس أغسطينوس

يليق بنا ألا نصارع الآخرين، ولا أن نشتهي الامتثال بالأشرار، إذ يحُثُّنا أن نقود الناس بالصبر واللطف من العار ومحبَّة الشر.

القدِّيس يوستين

كل من سألك فأعطه، فإنَّك ستعرف من هو المجازي الصالح عن المكافأة.

الأب برناباس


بالحق بهجة الله هي في العطاء!

القدِّيس إكليمنضس الإسكندري
علي أي الأحوال فإنَّ جوهر هذه الوصايا هو الحب الذي به، ليس فقط يتجاهل الخد المضروب، بل في اتِّساع قلبه مستعد أن يقدِّم الآخر ليكسب أخاه لحساب الملكوت الأبدي، ولا يتنازل عن الرداء فحسب، وإنما أيضًا بإرادته يترك ثوبه، محب للعطاء ولا يطالب بردّ الدين حتى لا يسقط أخوه في حرجٍ! وكما يقول القدِّيس أغسطينوس: [إن ربّنا يمنع أتباعه من الالتجاء إلى القانون في الأمور الزمنيّة ضد الغير.]

"وكما تريدون أن يفعل الناس بكم، افعلوا أنتم أيضًا بهم هكذا" [31].

هذه هي المحبَّة العمليّة التي بها ينطلق الإنسان من "الأنا"، فيحب أخاه كنفسه، يشتهي له ما يشتهيه لنفسه، ويقدِّم له ما يترجّى هو من الآخرين أن يُقدِّموه له.

يعلّق القدِّيس كيرلس الكبير على هذه العبارة، قائلاً: [كان من المرجَّح أن يظن الرسل المقدََّسون أنه ليس في مقدورهم إخراج هذه الوصايا من حيز الفكر إلى حيز العمل. وقد علم المسيح أفكارهم فاعتمد على غريزة محبَّة النفس حكمًا بين الناس بعضهم ببعض، فأمر كل واحد أن يعمل للآخرين ما يريد منهم أن يعملوه له. فإذا كنا نحب الآخرين أن يعاملونا بالرحمة والشفقة، كان لزامًا علينا إذن أن نعاملهم بالمثل. وقد سبق وتنبَّأ إرميا عن قيام ساعة لا يحتاج فيها المؤمنون إلى أوامر مكتوبة، لأن هذه التعاليم منقوشة على القلوب. إذ ورد: "أجعل شريعتي في داخلهم وأكتبها على قلوبهم" (إر 31: 33).]



إنه يطالبنا خلال الحب الناضج لا أن نرد معاملة إخوتنا بالمثل. وإنما أن نقدَّم لهم ما نشتهيه لأنفسنا، بغض النظر عمَّا يفعلونه معنا. إننا نحب من أجل الله، أي الحب ذاته، بكون الحب قد صار طبيعتنا. فنقدِّم الحب بلا مقابل من جهة الغير، إذ يقول:

"وإن أحببتم الذين يحبُّونكم، فأي فضل لكم؟!فإن الخطاة أيضًا يحبُّون الذين يحبُّونهم.وإذا أحسنتم إلى الذين يحسنون إليكم، فأي فضل لكم؟!فإن الخطاة أيضًا يفعلون هكذا.وإن أقرضتم الذين ترجون أن تستردُّوا منهم، فأي فضل لكم؟!فإن الخطاة أيضًا يُقرضون الخطاة لكي يستردُّوا منهم المثل" [32-34].

كأنه يقول لهم: لا تستصعبوا وصاياي، فإنَّني أقدِّم لكم ما يليق بكم كأبناء للملكوت، فأطالبكم بحياة فاضلة فائقة للطبع البشري، لأني عامل معكم وفيكم. لهذا يكمل حديثه: "فيكون أجركم عظيمًا وتكونوا بنيّ العليّ" [35]. فالعالم حين يُحب يطلب الأجرة على الأقل مماثلة، أمَّا أنتم فأجرتكم العظيمة هي بنوَّتكم لله العليّ، التي تُلزمكم الإقتداء بأبيكم السماوي. بنفس الفكر يقول السيِّد المسيح: "فكونوا رحماء كما أن أباكم أيضًا رحيم" [36].

ليس شيء يجعلنا مساوين لله سِوى فعل الصلاح (الرحمة).

المسيح هو المعلِّم وأيضًا أبوه

 

لنأتِ بأنفسنا وأولادنا وكل من لنا إلى مدرسة الرحمة، وليتعلَّمها الإنسان فوق كل شيء، فالرحمة هي الإنسان... لنحسب أنفسنا كمن هم ليسوا أحياء إن كنا لا نظهر الرحمة بعد!

هذا هو عمل الله... لقد خلق الله السماوات والأرض والبحر. عظيمة هي هذه الأعمال ولائقة بحكمته! لكن ليس شيء من هذه لها سلطان تجتذب الطبيعة البشريّة إليه، مثل رحمته وحبُّه للبشر!

المحبَّة (الرحمة) كما لو كانت أسمى أنواع الصناعة، وحامية لمن يمارسها. إنها عزيزة عند الله، تقف دائمًا بجواره تسأله من أجل الذين يريدونها، إن مارسناها بطريقة غير خاطئة!...

إنها تشفع حتى في الذين يبغضون، عظيم هو سلطانها حتى بالنسبة للذين يُخطئون!

إنها تحل القيود، وتبدِّد الظلمة وتُطفئ النار، وتقتل الدود، وتنزع صرير الأسنان.

تنفتح أمامها أبواب السماوات بضمانٍ عظيمٍ، وكملكة تدخل ولا يجسر أحد الحُجَّاب عند الأبواب أن يسألها من هي، بل الكل يستقبلها في الحال.

هكذا أيضًا حال الرحمة، فإنَّها بالحق هي ملكة حقيقيّة، تجعل البشر كالله. أنها مجنحة وخفيفة لها أجنحة ذهبيّة تطير بها تبهج الملائكة جدًا.

القدِّيس يوحنا الذهبي الفم

 

إن كانت الرحمة تدفعنا للتشبُّه بالله الرحيم نفسه؛ فإنَّنا إذ نطلب رحمة يلزمنا أن نرحم اِخوتنا ولا ندينهم: "ولا تدينوا فلا تدانوا، لا تقضوا على أحد، فلا يُقضى عليكم" [37].

اهتم الآباء - خاصة آباء البريّة - بالتدقيق في عدم الإدانة، فحسبوا أنه ليس شيء يغضب الله مثلها، إذ تنزع نعمته عمَّن يرتكبها ويرفع رحمته عنه حتى إذا ما ترفَّق بأخيه ينال هو النعمة الإلهيّة ومراحم الله. يرى الأب بومين والأب موسى أن من يدين أخاه ينشغل بخطايا الغير لا بخطاياه، فيكون كمن يبكي على ميِّت الآخرين ويترك ميِّته. يقول الأب دوروثيؤس: [إننا نفقد القوَّة على إصلاح أنفسنا متطلِّعين على الدوام نحو أخينا]، [ليس شيء يُغضب الله أو يعرِّي الإنسان أو يدفعه لهلاكه مثل اغتيابه أخيه أو إدانته أو احتقاره... أنه لأمر خطير أن تحكم على إنسان من أجل خطيّة واحدة ارتكبها، لذلك يقول المسيح: "يا مرائي أخرج أولاً الخشبة من عينك، وحينئذ تُبصر جيِّدًا أن تُخرج القذَى الذي في عين أخيك" [42]. أنظر فإنَّه يشبِّه خطيَّة الأخ بالقذَى أما حُكمك المتهوِّر فيحسبه خشبَة. تقريبًا أصعب خطيَّة يمكن معالجتها هي إدانة أخينا!... لماذا بالحري لا ندين أنفسنا ونحكم على شرِّنا الذي نعرفه تمامًا وبدقة والذي نعطي عنه حسابًا أمام الله! لماذا نغتصب حق الله في الإدانة؟! الله وحده يدين، له أن يبرِّر وله أن يدين. هو يعرف حال كل واحد منَّا وإمكانيَّاتنا وانحرافاتنا ومواهبنا وأحوالنا واستعداداتنا. فله وحده أن يدين حسب معرفته الفريدة. أنه يدين أعمال الأسقف بطريقة، وأعمال الرئيس بطريقة أخرى. يحكم على أب دير، أو تلميذ له بطريقة مغايرة، الشخص القديم (له خبراته ومعرفته) غير طالب الرهبنة، المريض غير ذي الصحَّة السليمة. ومن يقدر أن يفهم كل هذه الأحكام سوى خالق كل شيء ومكوِّن الكل والعارف بكل الأمور؟] يكمل الأب دوروثيوس حديثه عن عدم الإدانة بعرض قصَّة يتذكَّرها عن سفينة كانت تحمل عبيدًا، إذ تقدَّمت عذراء قدِّيسة إلى صاحب السفينة واِشترت فتاة صغيرة حملتها معها إلى حجرتها لتدرِّبها على الحياة التقويّة كابنة صغيرة لها، ولم يمضِ إلا قليلاً حتى جاءت فرقة للرقص، اشترت أخت هذه الفتاة الصغيرة لتدرِّبها على أعمال اللهْو والمُجون والحياة الفاسدة... هنا يقف الأب دوروثيؤس مندهشًا، أن الفتاتين قد اُغْتصِبتا من والديهما، إحداهما تتمتَّع بمخافة الله تحت قيادة قدِّيسة محبَّة وأخرى بغير إرادتها اُغْتُصبت لممارسة الحياة الفاسدة. لهذا يتساءل: أليس لله وحده أن يدين الفتاتين بطريقة يصعب علينا إدراكها؟! فنحن نتسرَّع في الحكم، أما الله فعالم بالأسرار طويل الأناة، وحده قادر أن يبرِّر أو يدين.


السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 التالى
+ إقرأ إصحاح 6 من إنجيل  لوقا +
+ عودة لتفسير إنجيل  لوقا +
 


8 هاتور 1735 ش
18 نوفمبر 2018 م

تذكار الاربعة حيوانات الغير متجسدين
استشهاد القديس نيكاندروس كاهن ميرا
نياحة الاب بيريوس مدير مدرسة الاسكندرية اللاهوتية
نوة المكنسة شمالية غربية شديدة المطر 4 أيام

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك