إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الصوم قبل التناول والطهارة الجسدية تشعرك بهيبة السر فيدخل الخشوع إلى روحك ومعه الأهتمام بالإستعداد

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل لوقا اصحاح 6 جـ4 PDF Print Email

رابعًا: "طوباكم أيها الباكون الآن لأنكم ستضحكون" [21].

إذ يدعونا السيِّد المسيح للبكاء وسكب الدموع، انشغلت الكنيسة منذ بدء انطلاقها بممارسة حياة التوبة الصادقة في دموعٍ لا تنقطع. ولكن بحكمة وتمييز، دون فقدان الفرح الداخلي خلال الرجاء والسلام الفائق للعقل. لهذا لا نعجب إن رأينا القدِّيس إكليمنضس السكندري وهو يحثُّنا على الدموع قائلاً: [إنه لأمر صالح أن تبكي وتحزن من أجل العدل، بهذا تحمل شهادة لأعجب شريعة]، يؤكِّد التزامنا بعدم المبالغة في الدموع كما في الضحك. بنفس الفكر يحدِّثنا القدِّيس كيرلس الكبير عن تطويب السيِّد المسيح للباكين بالتمتُّع بحياة الفرح، لكن ليس لكل الباكين، إذ يوجد غير مؤمنين يبكون بسبب الهَمْ والغَم.

لنبكِ ولنسكب الدموع هنا، لكن بحكمة وفي رجاء من أجل خلاصنا وخلاص اخواتنا، وليكن بكاؤنا أمام الرب نفسه حتى يملأنا بتعزيات روحه القدُّوس:

يليق بكم أن تبكوا على العالم، لكن تفرحوا في الرب؛ تحزنوا للتوبة وتبتهجوا بالنعمة، لذلك يأمر معلِّم الأمم موصيًا بكمال أن نبكي مع الباكين ونفرح مع الفرحين.

من يقتنى فرحًا عظيمًا إلا ذاك الذي يبكي كثيرًا، وكأنه نعمة المجد العتيد بثمن دموعه؟!

القدِّيس أمبروسيوس

"للبكاء وقت وللضحك وقت". وقت البكاء هو زمان الألم، كقول الرب: "الحق الحق أقول لكم أنكم ستبكون وتنوحون" (يو 16: 20)، أما الضحك فيخص القيامة، إذ يقول: "ولكن حزنكم يتحوّل إلى فرح" (يو 16: 20).

الأب ديُّونسيوس السكندري

الزمان الحالي هو وادي الدموع. هذا العالم هو موضع الحزن لا الفرح... العالم العتيد هو عالم الفرح، أما الآن فساحة الصراع والاحتمال.

في العام الحاضر لا يوجد الفرح الأبدي، إنما يكون فرحنا سريع الزوال.

من لا يبكي في العالم الحاضر سيسكب الدموع في الحياة العتيدة.

القدِّيس جيروم

الصلاة الممتدَّة والدموع الغزيرة تجتذبان الله للرحمة.

البكاء وحده يقود للضحك المطوَّب.

أراد يسوع أن يُظهر في نفسه كل التطويبات، إذ قال: "طوبى للباكين"، وقد بكى هو نفسه لكي يضع أساس هذا التطويب حسنًا.

العلامة أوريجينوس


[في تأبينه للقدِّيس غريغوريوس أسقف نيصص.]

إذ أبدأ فأذكر فيض دموعه أبتدئ أنا نفسي أبكي، إذ يستحيل علي عبور محيط دموعه بعينين جافتين. لم يوجد نهار أو ليل، ولا نصيب من نهار أو ليل، ولا حتى لحظة مهما قصرت لم تَظهر فيها عيناه الساهرتان سابحتان في الدموع. أحيانًا كان يبكي من أجل البؤس العام والغباوة التي يسقط فيها الكل، وأحيانًا من أجل رذائل خاصة كما قال. كنتَ تجده يبكي وينوح، ليس فقط عندما كان يتحدَّث عن التوبة والأخلاقيَّات وتدبير الحياة، وإنما حتى في صلاة التسبيح والحمد.

النفس ميِّتة خلال الخطيّة. إنها تتطلَّب حزنًا وبكاء ودموعًا وتنهدًا مرًا على الشر الذي دفعها إلى الهلاك.

ولول، ابك، احزن، رد النفس إلى الله!

أنظر كيف تتألّم الأم التي تفقد ابنها بالموت، فيُلقى في القبر، فإنَّها تبكي لرحيل محبوبها. بالحري يلزم أن يكون الحزن أشد بالنسبة للإنسان الذي تفصله الخطيّة عن الله، فيفقد صورة صلاحه المحبوبة... يحزن الله بسبب فقدان الإنسان للصورة، فإنَّ النفس عنده أعزْ من كل بقيّة خليقته. بالخطيّة تموت النفس، وأنت ألاَ تُفكر في هذا يا خاطي! بالحري يلزمك أن تحزن من أجل هذا الإله الذي يحزن عليك! نفسك ميَّتة بالرذيلة، اِذرف الدموع وأقمها. لتُفرِّح الله بقيامة نفسك.

القدِّيس مار أفرام السرياني

نود أيضًا أن نوضَّح أننا إذ نبكي في هذا العالم على خطايانا، فإنَّ هذا البكاء لا يعني فقدان الرجاء، وإنما كما يقول القدِّيس يوحنا الذهبي الفم إننا إذ نتوب بصدق تغفر لنا خطايانا بسبب حب الله لنا. نذكر هذه الخطايا على الدوام حتى لا نسقط فيها. لقد غفرت تمامًا، لكننا نقول مع المرتل: "خطيَّتي أمامي في كل حين"... جاء عن الأب بفنوتيوس تلميذ القدِّيس مقاريوس أنه كثيرًا ما كان يردّد هذا القول عن الشيخ: [عندما كنت صغيرًا، اعتدت أن آكل مع الأطفال الآخرين، وقد اعتادوا أن يذهبوا ويسرقوا قليلاً من التين. وإذ كانوا يجرون سقطت تينة منهم، فأمسكتها وأكلتها. كلما أذكر هذا أجلس وأبكي.]

لا يكون هذا البكاء على خطايانا وحدنا، وإنما على خطايا الآخرين أيضًا. لقد أجاب القدِّيس باسيليوس الكبير على السؤال: إن كان يجوز للإنسان أن يضحك؟ بأنه لا يقدر أن يفهم كيف يمكن لمسيحي صالح أن يضحك [خاصة عندما يرى كثيرين يهينون الله بكسْرهم الناموس واقترابهم للموت بالخطيّة، إذ يليق بنا أن نحزن ونبكي على هؤلاء.] كما يقول في عظته عن الشهيدة يوليطة: [عندما ترى أخاك ينوح في توبة عن خطاياه اِبك معه. هكذا خلال أخطاء الغير تربح نفسك من الخطأ. من يسكب الدموع الساخنة على أخطاء قريبه يبرأ هو بحزنه على أخيه. هذا هو حال القائل: "الكآبة امتلكتني من أجل الخطاة الذين حادوا عن ناموسك" (مز 118: 53).] ويقول القدِّيس يوحنا الذهبي الفم: [لنبكِ عليهم ليس يومًا أو يومين بل كل حياتنا.]

يقدِّم لنا القدِّيس يوحنا التبايسى تداريب عمليّة تسند المؤمن لممارسة البكاء والتمتَّع بالدموع منها: تذكُّر آلام المخلِّص، المحاسبة للنفس، تذكر الدينونة، توقُّع الموت، وطلب الدموع من الله. فمن كلماته: [كان آباؤنا السعداء الطوباويُّون تأتيهم الدموع بسهولة في وقت التضرُّع، لأنهم كانوا على الدوام يتألِّمون ويتفرَّسون في آلام سيِّدنا]، [حاسب نفسك كم ليلة سهرت لأجل الدموع، أو كم من الأعمال قدَّمت إلى الله ليجود عليك بحزن الدموع]، [كثرة حزن الدموع هي موهبة من الله تُعطى باجتهاد طلبات السائل.]

خامسًا: "طوباكم إذا أبغضكم الناس" [22].

كصديق حقيقي لنا دخل إلى حياتنا وشاركنا آلامنا، فلا نرى تعليمه كلمات فلسفيّة برَّاقة، وإنما خبرة حياة يقدِّمها لنا وسط ضيقاتنا. لقد حلّ بيننا كمسكينٍ وظهر كجائعٍ وعطشانٍ وبكى حتى يطوِّب المساكين والجياع والباكين، والآن قبل أن يكون مرذولاً من الناس ليجد المرذولين والمبغَضين من الناس لهم موضعًا فيه.

إن كانت المسكنة بالروح أو التواضع هو رأس كل فضيلة وبداية كل تطويب حق، فإنَّ احتمال بغض الناس وتعييراتهم ومضايقاتهم بقلب متسع بالحب من أجل الملكوت هو نهايّة التطويب، إذ فيه يبلغ المؤمن الرجولة الروحيّة أو النضوج الحق. بمعنى آخر، ما تبغيه كلمة الله منا في احتمالنا الآخرين بفرح هو التمتَّع بسمات السيِّد المسيح المتألّم من أجل أعدائه، فنحسب بحق أعضاء جسده الناضجين. لهذا لخص القدِّيس جيروم التطويبات في العهدين القديم والجديد في عبارة واحدة: [طوبى للإنسان - ليس كل إنسان - بل ذاك الذي يبلغ كمال الرجولة في المسيح.]


السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 التالى
+ إقرأ إصحاح 6 من إنجيل  لوقا +
+ عودة لتفسير إنجيل  لوقا +
 


8 هاتور 1735 ش
18 نوفمبر 2018 م

تذكار الاربعة حيوانات الغير متجسدين
استشهاد القديس نيكاندروس كاهن ميرا
نياحة الاب بيريوس مدير مدرسة الاسكندرية اللاهوتية
نوة المكنسة شمالية غربية شديدة المطر 4 أيام

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك