إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الله قد يسمح لقوي الشر ان تقوم علينا ولكنه في نفس الوقت يأمرالقوات السمائيه ان تقف معنا وتحمينا ونحن نغني مع اليشع النبي الذي اجتاز نفس التجربه " ان الذين معنا اكثر من الذين علينا " ويقول الرب لكل واحد منا " لاتخش من خوف الليل ولا من سهم يطير في النهار

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل لوقا اصحاح 5 جـ3 PDF Print Email


"فابتدأ الكتبة والفرِّيسيون يفكرون قائلين: من هذا الذي يتكلَّم بتجاديف" [21].

أعلن المسيح (كما أشرنا إلى ذلك آنفًا) مغفرة الخطايا بسلطان إلهي، ولكن هذا الإعلان أثار الفرِّيسيين وكانوا طغمة جهل وحسد، فتخاطبوا فيما بينهم: "من هذا الذي يتكلَّم بتجاديف؟"

ما كان يمكنكم أن تسألوا أيها الفرِّيسيون هذا السؤال لو كنتم وقفتم على معاني الأسفار المقدَّسة، وطالعتم نبوات الكتاب المقدَّس، وفهمتم سّر التجسد العظيم القدر والفائق الوصف. فبدلاً من درس النبوات اتهمتم السيِّد برذيلة التجديف وحكمتم عليه بالموت، لأن شريعة موسى أعدمت كل إباحي مجدّف، فقد ورد: "ومن جدف على اسم الرب فإنَّه يقتل" (لا 24: 16).

خاطب المسيح الفرِّيسيين قائلاً: "ماذا تفكرون في قلوبكم" [23]، والمعنى الصريح من هذه العبارة "إنكم أيها الفرِّيسيون تعترفون بأنه لا يمكن لغير الله غفران الخطايا؟ ولكن اعلموا أيضًا أنه لا يمكن لغير الله معرفة ما يدور في خلد الإنسان فهو وحده الذي يكشف عن أعماق القلب فيقف على أسراره ونيَّاته، إذ ورد على لسان النبوَّة "أنا الرب فاحص القلب مختبر الكلى" (إر 17: 10)، ويشير داود إلى ذلك بالقول: "المصور قلوبهم جميعًا المنتبه إلى كل أعمالهم" (مز 33: 15)، فالله الذي يصور القلوب والكلى هو الله الذي يغفر الخطيّة والإثم.

"ولكن لكي تعلَّموا أن لابن الإنسان سلطانًا" [24].

حتى يبدد المسيح سحابة الشك والريب التي تظلل بها الكتبة والفرِّيسيون، لم يغفر السيِّد خطايا الرجل المفلوج فحسب لأن الإنسان يعجز عن رؤيّة الخطايا المغفورة بعيني رأسه، بل أمر المرض فزال عن جسم المفلوج، فقام الرجل يمشي سليمًا صحيحًا، مشيرًا إلى عظمة القوّة الإلهيّة التي شفته من مرضه. فلم يؤجل كلمات المسيح للمفلوج: "قم وأحمل فراشك واذهب إلى بيتك" [25]، فقد قام الرجل لساعته وعاد إلى بيته سليمًا معافي. حقا أن لابن الإنسان سلطانًا على الأرض أن يغفر الخطايا.

ولكن إلى من تشير هذه الآية؟ هل تكلَّم المسيح عن نفسه أو عنا؟ الواقع أن هذه الآية تطلق على المسيح وعلينا، لأن السيِّد يغفر الخطايا بصفته الإله المتجسد رب الناموس وواضعه، وقد تسلمنا نحن هذه القوّة الفائقة، وذلك بتتويج طبيعة الإنسان بشرفٍ عظيم القدر، حيث خاطب المسيح رسله المقدَّسين بالقول "الحق أقول لكم أن كل ما تربطونه على الأرض يكون مربوطًا في السماء وكل ما تحلونه على الأرض يكون محلولا في السماء" (مت 18: 18)، وورد في موضع آخر "من غفرتم خطاياه تغفر له ومن أمسكتم خطاياه أمسكت" (يو 20: 23).

القدِّيس كيرلس الكبير

"فلما رأي إيمانهم" [20]. عظيم هو الرب الذي يغفر للبعض من أجل طلبة الآخرين، ويقبل تضرعات البعض من أجل غفران خطايا الغير!...

خادم الله له الحق أن يطلب عنك، وله دالة فُيستجاب له!...

تعلَّم أيها المريض كيف تتضرع، وإن كنت لا ترجو غفرانًا لخطاياك فالجأ لمن يشفع عنك، إلى الكنيسة التي تصلي من أجلك، ومن أجلها يهبك الرب الغفران...

القدِّيس أمبروسيوس

يقول البعض بأن هذا الرجل قد شُفي لمجرد إيمان الحاملين له، ولكن هذه ليست الحقيقة، لأن القول: "فلما رأى يسوع إيمانهم" لا يشير إلى إيمانهم وحدهم بل وإيمان الذي كان يحملونه، لماذا؟

تقول: ألم يشِف أحدًا لأجل إيمان آخر؟ في رأيي ما أظن هذا إلا في حالة عدم نضج السن (القاصر) أو الضعف الشديد لدرجة عدم القدرة على الإيمان...

لا تصغي بلا اهتمام إلى العبارة القائلة أنهم دلوه من السقف، بل تأمَّل كيف أن مريضًا يمكن أن يكون له الثبات على مكابدة إنزاله مدليًا من السقف. أنت تعلَّم أن المرضى قلوبهم واهيّة حتى أنهم غالبًا ما يرفضون المعاملة التي يلاقونها وهم على أسرة مرضهم، غير راغبين في احتمال آلام العلاج، مفضَّلين احتمال آلام المرض عنها. أما هذا الرجل فكان له من العزم أن يخرج من المنزل، ويُحمل وسط السوق، ويصير منظرًا وسط الجماهير، مع أنه عادة يُفضَّل المرضى الموت على أسرة مرضهم عن أن تنفضح مصائبهم الخاصة. هذا المريض لم يفعل هذا فحسب، بل وعندما رأى أن مكان الاجتماع مزدحم والمقتربين متكتلين وميناء الأمان معاق خضع للتدليّة من السقف... لقد نظر أنها كرامة له أن يشهد كثيرون شفاءه.

ونحن نتفطن إلى إيمانه لا من هذا فحسب، بل ومن كلمات السيِّد المسيح أيضًا، لأنه بعدما ألقوا به وقدَّموه للسيِّد، قال له: "ثق يا بني مغفورة لك خطاياك". وعندما سمع هذه الكلمة لم يغتظ ولا تذمر، ولا قال للطبيب: ماذا تقصد بهذه الكلمات؟ أنا أتيت لتشفيني من شيء، وها أنت تشفيني من شيء آخر... إنه لم يفكر في هذا ولا نطق به، بل انتظر تاركًا للطبيب أن يتبنى طريقة الشفاء التي يريدها.

لهذا السبب أيضًا لم يذهب السيِّد المسيح إليه، بل انتظره حتى يأتي إليه، لكي يعلن إيمانه أمام الجميع.

القدِّيس يوحنا الذهبي الفم لماذا لم يقدِّم للمفلوج الشفاء بل قال له: "ثق يا بني مغفورة لك خطاياك"؟ لقد صنع هذا بحكمة، لأن هذه هي عادة الأطباء أن ينزعوا أصل المرض قبل أن ينزعوا (أعراض) المرض نفسه...

أكد بولس هذا عندما وبخ أهل كورنثوس على خطيّة معينة، قائلاً: "من أجل هذا فيكم كثيرون ضعفاء ومرضى" (1كو 11: 30).

لهذا أزال السيِّد المسيح سبب الشر، وقال: "ثق يا بني مغفورة لك خطاياك". لقد رفع الروح، وأقام النفس المطروحة، لأن قوله هذا كان كافيًا... فلا شيء يخلق السرور ويعيد الثقة قدر التحرر من العذاب الداخلي، وحيث توجد مغفرة الخطايا توجد البنوة، لذلك لا نقدر أن ندعو الله الآب إلا بعدما تُزال خطايانا في بركة الماء المقدَّس (المعموديّة)... فنقول: "أبانا الذي في السماوات".

القدِّيس يوحنا ذهبي الفم

4. دعوة لاوي العشّار

يقدِّم لنا الإنجيلي لوقا جانبًا حيًا من جوانب صداقة السيِّد المسيح للبشريّة، فإنَّه عند اختياره لخواصه اجتذبهم من أماكنٍ متعددةٍ، تارة من بين الصيَّادين البسطاء، وأخرى من بين العشّارين الذين يحتقرهم اليهود ويَّتهمونهم بالخيانة والعمل لحساب الدولة الرومانيّة.

دعا السيِّد المسيح لاوي العشّار الذي صار فيما بعد "الإنجيلي متى"، وكانت الدعوة مختصرة للغاية: "اتبعني" [27]، لكنها قويّة وفعّالة، إذ "ترك كل شيء وقام وتبعه" [28]، وأقام له وليمة ضيافة ليتذوق إخوته العشّارون اللقاء العذب مع السيِّد المسيح.

يقول القدِّيس جيروم أن بعض المقاومين للمسيحيّة استخفوا بأتباع المخلِّص إذ ساروا وراءه بمجرد دعوته لهم خلال النداء الأول لهم، فقبلوه في سذاجة دون تفكير. ويُرد على ذلك بأمرين، الأول أن هؤلاء قد سمعوا وربَّما شاهدوا العلامات والعجائب الكثيرة التي صنعها السيِّد قبل دعوته لهم، والثاني أن السيِّد يحمل جاذبيّة خاصة بكونه رب الخليقة يجتذب الكل حوله.

كما لاحظ القدِّيس جيروم أيضًا أن متى البشير وحده هو الذي ذُكر اسمه "متى" عند دعوة الرب له (مت 9: 9) أما الإنجيليان الآخران فلم يذكرا اسمه، مكتفيِّين بذكر اسمه القديم "لاوي" احتشامًا من زميلهما الإنجيلي متى (مت 9: 9، مر 2: 13-14).

اتبع متى مبدأ سليمان: العادل يبدأ بمعاتبه نفسه، فدعا نفسه عشّارًا، ليظهر للقارئ أنه لا يجب أن ييأس أحد من خلاص نفسه مادام يرجع إلى حياة أفضَّل، فقد تغير هو من عشّار إلى رسول.

القدِّيس جيروم

كان لاوي عشّارا يهيم وراء الكسب المرذول لا حّد لجشعه الممقوَّت، يزدري بقانون العدل والإنصاف، حبًا في تملك ما ليس له. فبهذه الخلق الذميمة اشتهر العشّارون، إلا أن المسيح اختطف أحدهم وهو غارق في بحر الإثم والرذيلة ودعاه إليه وأنقذه وخلصه، إذ ورد: "فقال له اتبعني فترك كل شيء وقام وتبعه" [27-28]. فما أصدق بولس المغبوط وهو يصف المسيح بأنه "جاء إلى العالم ليخلص الخطاة" (1 تي 1: 15). أفلا ترون كيف أن كلمة الله الابن الوحيد وقد أخذ لنفسه جسدًا يردّ إلى نفسه عبيد إبليس وممتلكاته؟!

القدِّيس كيرلس الكبير

عندما اختار رسله الخواص ليكرزوا بإنجيله، اختارهم من بين الخطاة... ليظهر أنه جاء لا ليدعوا أبرارًا بل خطاة إلى التوبة.

الأب برناباس

لم يحتمل الكتبة والفرِّيسيون لقاء السيِّد المسيح مع العشّارين، فقالوا لتلاميذه:

"لماذا تأكلون وتشربون مع عشّارين وخطاة؟فأجاب يسوع، وقال لهم: لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضى.لم آت لأدعو أبرارًا، بل خطاة إلى التوبة" [30-32].

لماذا يلوم الفرِّيسيون المخلِّص لتناوله الطعام مع الخطاة؟ لأن الناموس فرق بين المقدَّس والمحلل، وميّز بين النجس والطاهر (لا 10: 10). اِعتقد الفرِّيسيون أنه لا يصح الجمع بين المقدَّس والنجس، فقاموا يطالبون المسيح بحفظ شريعة موسى، ولكن لم يكن تهجمهم على السيِّد ناشئًا عن غيرة على الشريعة، بل عن حسدٍ وخبثٍ، فكثيرًا ما هبوا في وجه المسيح لإسقاطه في شركٍ منصوبٍ، إلا أن المسيح أفلت منهم رادًا السيئة بالحسنى، إذ أعلمهم أنه ما جاء الآن قاضيًا للحكم، بل طبيبًا للشفاء، ولذلك كان لزامًا عليه وهو طبيب أن يقرب المرضى لشفائهم من أسقامهم.

القدِّيس كيرلس الكبير

وللعلامة ترتليان
تعليق جميل على كلمات السيِّد المسيح: "لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضى، لم آتِ لأدعو أبرارًا بل خطاة إلى التوبة" [21-22]. فإنَّه إذ ظهر في القرن الثاني بعض البدع تُدنِس الجسد وتحقر من شأنه وتحسبه عدوًا يلزم تحطيمه، يعلن العلامة ترتليان أن الجسد مع ما بلغه من فساد لكنه قريب لنا، يشارك النفس حياتها، يلزم أن نحبه كما نحب قريبنا، خاصة وأن السيِّد المسيح حمل جسدنا الذي في شبه الخطيّة فصار قريبًا له... بارك طبيعته فيه. هذا وإن كان جسدنا قد تلوث بمرض الخطيّة فإنَّ السيِّد المسيح جاء لا كديان بل كطبيب يشفي الجسد والنفس معًا.

نستطيع أن نتلمس قدسيّة نظرة الكنيسة الأولى للجسد، من كلمات العلامة ترتليان: [يطالبنا (المسيح) أن نحب قريبنا بعد حبنا له، وها هو يمارس ما يأمرنا به إذ يحب الجسد الذي هو ملاصق له جدًا وبطرقٍ كثيرةٍ، والذي هو قريبه، يحبه بالرغم من ضعفه، فإنَّ قوَّته تكمل في الضعف (2 كو 12: 9)، يحبه بالرغم من ارتباك جسدنا، إذ لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضى، وبالرغم ممَّا يبدو أنه (جسدنا) غير مكرم، إذ تُعطي كرامة أفضَّل للأعضاء ناقصة الكرامة (1 كو 12: 23). يكرمه مع أنه محطَّم، إذ يقول: جئت لأخلص ما قد هلك (19: 10)؛ يكرمه مع أنه خاطئ، إذ يقول: أريد خلاص الخاطئ لا موته؛ وأيضًا بالرغم من كونه تحت الحكم فإنَّه يجرح ويعصب (تث 32: 39).]




السابق 1 2 3 4 التالى
+ إقرأ إصحاح 5 من إنجيل  لوقا +
+ عودة لتفسير إنجيل  لوقا +
 


8 هاتور 1735 ش
18 نوفمبر 2018 م

تذكار الاربعة حيوانات الغير متجسدين
استشهاد القديس نيكاندروس كاهن ميرا
نياحة الاب بيريوس مدير مدرسة الاسكندرية اللاهوتية
نوة المكنسة شمالية غربية شديدة المطر 4 أيام

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك