إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

توجد صلاة بلا ألفاظ بلا كلمات خفق القلب صلاة دمعة العين صلاة الإحساس بوجود الله صلاة

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل لوقا اصحاح 3 جـ1 PDF Print Email



الإعلان عن الصديق السماوي


قبل أن يحدّثنا عن عمل هذا الصديق السماوي خاصة مع الفئات المرذولة والمنبوذة حدّثنا عن طبيعة هذا الصديق، معلنًا عنها خلال السابق له "يوحنا المعمدان"، وخلال شهادة السماء نفسها "العماد"...

1. ظهور يوحنا المعمدان 1-6.

2. الحث على التوبة 7-14.

3. شهادة عن المسيح 15-20.

4. عماد السيِّد 21-22.

5. نسب السيِّد المسيح 23-27.

1. ظهور يوحنا المعمدان


نظرًا لأهميّة الدور الذي يقوم به القدِّيس يوحنا المعمدان، حتى اهتم رجال العهد القديم بالتنبؤ عنه، يحدّثنا الإنجيلي لوقا عن تاريخ ظهوره كحقيقة واقعة تمت، وعن طبيعة عمله، وعن شهادته عن السيِّد المسيح. فمن جهة تاريخ ظهوره قال:

"وفي السنة الخامسة عشرة من سلطنة طيباريوس قيصر،

إذ كان بيلاطس بنطس واليًا على اليهودية،

وهيرودس رئيس ربع على الجليل،

وفيلبس أخوه رئيس ربع على إيطوريَّة وكورة تراخونيتس،

وليسانيوس رئيس ربع على الأبليّة.

في أيام رئيس الكهنة حنان وقيافا

كانت كلمة الله على يوحنا بن زكريَّا في البرِّيَّة
" [1-2].

عند البشارة بالحبل به حدَّد الوحِّي الإلهي التاريخ بإعلان اسم ملك اليهوديَّة الذي تم فيه ذلك الحدث (1: 5)، أما في بداية ظهوره للعمل فأعلن اسم الإمبراطور الروماني، والوالي الروماني وثلاثة رؤساء كل منهم رئيس ربع (حيث قُسِّمت اليهوديَّة إلى أربعة أقسام) واسمي رئيس الكهنة... بين هؤلاء جميعًا من رؤساء زمنيِّين ودينيِّين لم يوجد من تأهَّل لتكون عليه كلمة الله إلا يوحنا الذي تربَّى في البرِّيَّة.

ولعلَّه ذكر هذه الأسماء ليظهر ما بلغ إليه إسرائيل من مذلَّة، فلم يعد فقط خاضعًا للإمبراطور الروماني، إنما تقسَّمت مملكة إسرائيل إلى أربعة أقسام يحكمها ولاة رومانيُّون، حتى رئيس الكهنة كان الحاكم الروماني هو الذي يقيمه! هذا الذل المرير هو أحد علامات مجيئ المسيح، إذ قيل: "لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتى يأتي شيلون" (تك 49: 10). وسط هذا الجو القاتم ظهر يوحنا يهييء الطريق للسيِّد المسيح، وكما يقول القدِّيس أمبروسيوس ظهر الصوت يهييء الطريق للكلمة.

يعلّق القدِّيس أمبروسيوس على كلمات الإنجيلي لوقا: "كانت كلمة الله على يوحنا بن زكريَّا في البرِّيَّة" [2]، قائلاً بأن كلمة الله، أي السيِّد المسيح، كان يعمل سرِّيًا في يوحنا وهو في البرِّيَّة قبل أن يعمل في كنيسته، التي كانت برِّيَّة مقفرة، فغرسها بأشجار مقدَّسة جاء بها من وسط الشعوب، كانت قبلاً عاقرًا فصار لها أولاد (إش 54: 1).

يمكننا أن نقول بينما كان الرومان يسيطرون على اليهود حتى في الأمور الدينيّة إذ أقال الحاكم الروماني رئيس الكهنة "حنَّان" وأقام " قيافا" عوضًا عنه كان الله يدبر لهم ما هو أعظم، لا أن يحطَّم المملكة الرومانيّة ويقيم إسرائيل من مذلَّة زمنيّة، إنما يعد يوحنا في وسط البرِّيَّة بطريقة خفيّة ليهيء الطريق لإسرائيل كما للرومان لكي يقبلا العضويّة في جسد المسيح المقدَّس، يرتبطان معًا بالرأس الواحد على مستوى فائق، على صعيد الأبديّة التي لا تنتهي.

قد تسوَدْ الحياة في وجهك وتظن أن الشرّ قد ساد وحطَّم المؤمنين، لكن في كل زمان يعمل الله في وسط البرِّيَّة القاحلة ليقيم منها فردوسًا مقدَّسا يضم أشجارًا من كل أُمَّة وشعب ولسان!

من جهة منطقة عمله وطبيعة خدمته يقول:

"فجاء إلى جميع الكورة المحيطة بالأردن

يكرز بمعموديّة التوبة لمغفرة الخطايا
" [3].

منطقة عمله "الكورة المحيطة بالأردن"، ولعلَّ كلمة "كورة" تعني منطقة مستديرة، وهي محيطة بالأردن، لأن جوهر رسالته هو "العماد"، المرتبط بالتوبة، جاء يوحنا بمعموديَّته يهيئ الطريق لمعموديّة السيِّد المسيح لا لمغفرة الخطايا فحسب، وإنما للتمتَّع بروح البنوَّة لله وحلول الروح القدس فينا، حتى ننعم بصداقة مع السيِّد على مستوى الاتِّحاد الحق وشركة أمجاده.

هذا العمل الذي قام به المعمدان لم يتحقَّق بطريقة عشوائيّة، لكنه جاء جزءًا من خطة الله الخلاصيّة، سبق فنظرها الأنبياء من بعيد وتحدّثوا عنها، إذ يقول الإنجيلي:

"كما هو مكتوب في سفر أقوال إشعياء النبي القائل:

صوت صارخ في البرِّيَّة،

اَعدُّوا طريق الرب،

اِصنعوا سبله مستقيمة.

كل وادٍ يمتلئ وكل جبل وأكَمَة ينخفض،

وتصير المُعوجَّات مستقيمة، والشِعاب طرقًا سهلة.

ويبصر كل بشرٍ خلاص الله
" [4-6].

أولاً: إن كان السيِّد المسيح هو "كلمة الله"، فإن يوحنا مجرَّد الصوت الذي يعد الطريق للكلمة. إن كان السيِّد المسيح هو "الحق" عينه، فيوحنا صوت يدوي في البرية لقبول الحق خلال "السبل" أو الطرق المستقيمة. إنه ينادى للنفوس اليائسة التي تشبه الوديان المنخفضة أن تمتلئ رجاءً، والنفوس المتشامخة كالجبل أو الأكَمَة أن تتَّواضع... بهذا يتمتَّع الكل بالخلاص. ولعلَّه يقصد بالوديان "الأمم" التي حطَّمتها الوثنيّة وأفقدتها كل رجاء في الرب، بالجبل والأكَمَة "شعب إسرائيل ويهوذا" الذي تعجرف، فالدعوة موجَّهة للجميع... "يبصر كل بشر خلاص الله".

ثانيًا: كانت الدعوة متَّجهة إلى التوبة العمليّة والسلوك: "تصير المعوجَّات مستقيمة والشِعاب طرقًا سهلة"، دعوة لترك كل طريق معْوج أو مُلتو، فإنه لن يبصر أحد الخلاص وهو قابع في شرِّه واعوجاج حياته،

ثالثًا: جاءت كلمة "بشَرْ" هنا في الأصل اليوناني "جسد"، وكما يقول القدِّيس أغسطينوس: [اعتاد الكتاب المقدَّس أن يصف الطبيعة البشريّة بقوله "كل جسد".] وأيضًا: [لا يعني جسدًا بدون نفس ولا عقل، بل "كل جسد" تعني "كل إنسان".]

رابعًا: إن دعوة يوحنا لا تزال قائمة في كل نفس، فإن أعماقنا لن تبصر خلاص الله ما لم نسمع صوت يوحنا في داخلنا يملأ قلوبنا المنسحقة بالرجاء، ويحطِّم كل عجرفة وكبرياء، ويحول مشاعرنا الداخليّة عن المعوجَّات ويجعل شِعابنا العميقة سهلة!

خامسًا: لما كان إنجيل لوقا موجَّها لليونان، فقد اقتبس كلمات إشعياء النبي هنا التي تفتح أبواب الرجاء لكل الأمم، إذ يقول: "ويَبصر كل بشر خلاص الله". وكما يعلِّق القدِّيس كيرلس الكبير، قائلاً: [وكل إنسان أبصر خلاص الله الآب، لأنه أرسل ابنه فاديًا ومخلِّصًا، ولم يقتصر الأمر على قومٍ دون آخرين، فإن عبارة "كل بشَر" تُطلق على جميع شعوب العالم بأسره، فلا يراد بها شعب بني إسرائيل فحسب، بل جميع الناس في أقاصي الأرض قاطبة، لأن رحمة المخلِّص غير محدودة، فلم تخلِّص أُمَّة دون أخرى بل اِفتدى المسيح جميع الأمم، وأضاء بنوره على كل الذين في الظلمة. وهذا هو الذي قصد إليه المرنِّم: "كل الأمم الذين صنعتهم يأتون ويسجدون أمامك يا رب ويمجِّدون اسمك" (مز 86: 9)، بينما في الوقت نفسه تخْلص البقيّة الباقية من الشعب الإسرائيلي كما أعلن موسى، إذ قال: "تهلَّلوا أيها الأمم شعبه" (تث 32: 43).]


السابق 1 2 3 4 5 التالى
+ إقرأ إصحاح3 من إنجيل  لوقا +
+ عودة لتفسير إنجيل  لوقا +
 


10 هاتور 1735 ش
20 نوفمبر 2018 م

استشهاد العذارى الخمسين وأمهن صوفيا
اجتماع مجمع بروما بسبب عيد الغطاس والصوم الكبير

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك