إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

إن المؤمن لا يمكنه أن تتعبه التجربة أو الضيقه ذلك لأنه يؤمن بعمل الله و يؤمن أن الله يهتم به أثناء التجربة أكثر من اهتمامه هو بنفسه انه يؤمن بقوة الله الذي يتدخل في المشكلة و يؤمن أن حكمة الله لديها حلول كثيرة مهما بدت الأمور معقدة

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل لوقا اصحاح 2 جـ2 PDF Print Email



2. البشارة للرعاة

تمََّت ولادة السيِّد المسيح في المذود بعيدًا عن الأنظار، لم يسمع عنها الملوك والعظماء، ولا أدركها الكهنة ورؤساء الكهنة وجماعات الكتبة والفرِّيسيين والناموسيِّين والصدِّوقيِّين. هكذا استقبلت الأرض خالقها في صمتٍ رهيبٍ، لكن لم يكن ممكنًا للسماء أن تصمت، فقد جاء ملاك الرب إلى جماعة من الرعاة الساهرين الأمناء في عملهم، وربَّما كانوا في بساطة قلوبهم منشغلين بخلاصهم، جاءهم ووقف بهم ومجد الرب أضاء حولهم [9]، فخافوا خوفًا عظيمًا.

"فقال لهم الملاك: لا تخافوا،

فها أنا أبشركم بفرحٍ عظيمٍ يكون لجميع الشعب.

إنه ولد لكم اليوم في مدينة داود مخلِّص هو المسيح الرب.

وهذه لكم العلامة تجدون طفلا مقمَّطًا مُضجعًا في مذود
" [10-12].

فيما يلي بعض تعليقات الأباء علي هذه البشارة المفرحة:

أعلن جمهور الأنبياء ولادة المسيح بالجسد وأخذ صورة إنسان في ملء الأزمنة، وأنشدت جماهير السماء أنشودة الفرح والتهليل بميلاد المخلِّص الفادي، وكان الرعاة في بيت لحم أول من بُشِّروا بهذا النبأ السار. هؤلاء الرعاة هم رمز للرعاة الروحيِّين الذين يظهر لهم الرب يسوع المسيح فيبشِّرون باسمه في كل مكان كما بشَّر رعاة بيت لحم بالمسيح في بلدتهم هذه علي أثر سماعهم أنشودة الفرح والابتهاج من الملائكة الأطهار، فكان الملائكة كما ترى أول من أعلنوا ميلاد المسيح للعالم، ونادوا بمجد المسيح، وهو الإله المتأنِّس من امرأة بحالة عجيبة.

وقد يسأل أحد فيقول: كان المسيح طفلاً ملفوفًا بقماطٍ وضيعٍ، وموضوعًا في مذود، فلِمَ القوَّات السمائيّة تبجِّلُه إلهًا وربًّا؟

أيها الإنسان تعمَّق في فهم السرّ العظيم. لقد ظهر الله كما تظهر أنت، واِتَّخذ جسم عبد من الرقيق، ولكن لم تنفصل عنه أُلوهيَّته بحال من الأحوال. ألا تفهم أن ابن الله الوحيد تجسّد ورضيَ أن يولد من امرأة حبًا فينا ليَطرح اللعنة التي حلَّت علي المرأة الأولي، فقد قيل لها "بالوجع تلدين أولادًا" (تك 3: 16)؟! بولادة المرأة عمانوئيل المتجسّد اِنحلَّ رباط اللعنة عنها!

وليس ذلك فحسب، ولكن يقول الحكيم بولس "لأن ناموس روح الحياة في المسيح يسوع قد أعتقني من ناموس الخطيّة والموت، لأنه ما كان الناموس عاجزًا عنه فيما كان ضعيفًا بالجسد، فالله إذ أرسل ابنه في شِبه جسد الخطيّة، ولأجل الخطيّة دان الخطيّة في الجسد، لكي يتم حُكم الناموس فينا نحن السالكين ليس حسب الجسد بل حسب الروح" (رو 8: 3-4).

وما هو المُراد بالقول "شِبه جسد الخطيّة" ؟

يُراد به أن ناموس الخطيّة كامن في الجسد مع الأهواء الباطلة والميول الفاسدة، ولكن ما أن تجسّد المسيح واِتَّخذ صورتنا أصبح جسده مقدَّسًا وطاهرًا. إذن أصبح المسيح مثلنا، ولكن ليس فيه ميولنا الباطلة، إذ تحرَّر المسيح من جميع الرغبات والنزعات الفاسدة التي تقودنا إلى فعل المُحرَّم المرذول والدنيء الممقوت. فكلما رأيت الطفل يسوع ملفوفًا بالأقمطة فلا تنظره وهو بالجسد، بل دقِّق النظر في مجده الإلهي. وارتفع بعقلك إلى سماء السماوات لتشاهد مجده الفائق "وهو جالس علي كرسي عالٍ ومرتفعٍ" (إش 6: 1)، وتسمع أناشيد السيرافيم مقدِّمين المجد والإكرام والسجود والعبادة للرب يسوع المسيح الذي يملأ الأرض بمجده وعظمته.

أنظر مجد المسيح علي الأرض وقد تلألأ بالنور، وسطع علي الرعاة، وجمهور الملائكة ينشدون أناشيد الفرح والسرور. فقد تنبَّأ موسى منذ قرون عديدة فقال: "تهلَّلوا أيها الأمم شعبه".

ألم يولد أنبياء كثيرون ولكن لن تتهلَّل الملائكة في ميلاد أحدهم كما تهلَّلت عند ميلاد المسيح لأن هؤلاء الأنبياء كانوا من البشر مثلنا خُدامًا لله وحاملين الكلمة، ولكن لم يكن هذا شأن المسيح لأنه إله ورب مُرسل الأنبياء والقدِّيسين. أو كما يقول المرنِّم: "لأنه من في السماء يعادل الرب بين أبناء الله" (مز 89: 6). فإنَّ المسيح شاء ومنحنا البنوَّة نحن الذين تحت نير العالم وبطبيعتنا أرِقَّاء، أما المسيح فهو الابن الحقيقي، فهو بطبيعته ابن الله الآب حتى بعد تجسّده، فقد ظلَّ كما قلت لكم كما كان قبلاً رغمًا عن أخذه جسدًا لم يكن له قبلاً. وما أقوله هو عين الصِدق فإنَّ إشعياء يؤكِّد متنبِّئًا: "ها العذراء تحبل وتلد ابنًا وتدعو اسمه عمانوئيل. زِبدًا وعسلاً يأكل، متى عرف أن يرفض الشرّ ويختار الخير، لأنه قبل أن يَعرف الصبي أن يَرفض الشرّ يختار الخير" (إش 7: 14-15).

وما معنى هذا كله؟ معناه أن المسيح وهو بعد طفل رضيع أكل زبدًا وعسلاً، ولأنه هو الله المتجسّد، عرف فقط الخير وتجرَّد من خطيّة الإنسان، وهذه الصفة لا تلازم إلا الله العليّ فقد ورد "ليس أحد صالحًا إلا واحد وهو الله" (لو 18: 10)، أو كما تنبَّأ إشعياء "فاقتربت إلى النبيّة فحبلت وولدت ابنًا، فقال لي الرب ادع اسمه مهير شلال حاش بز (أي اَسرع واْسِر أسرًا واَغنم غنيمة) لأنه قبل أن يعرف الصبي أن يدعو يا أبي ويا أمي تحمل ثروة دمشق" (إش 8: 3). وبولادة المسيح كُسرت شوكة إبليس ونُهبت محلَّته، وقد صار له أنصار كثيرون في دمشق يعبدونه ويسجدون له، ولكن لما ولدت العذراء يسوع المسيح اضمحلَّت قوّة إبليس وتلاشى حُكمة الظالم الغشوم، فإنَّ الوثنيِّين أنفسهم علموا بظهور كوكب الصبح الرب يسوع، وسافر رسلهم "المجوس" من الشرق إلى أورشليم، ولم يكن لهم معلِّم سوى السماء، ولا مهذِّب سوى النجم. فلا تنظروا إذن إلى الطفل المولود في المزود كأنه رضيع فقط، بل انظروا إليه إلهًا غنيًا قديرًا وفاديًا، مخلِّصا عظيمًا يفوق الأجناد السمائيّة قوّة واِقتدارًا، فحقَّ له أن تنادي الملائكة بولادته في فرح وسرور وابتهاج وحبور، فما أجمل تحيَّات الملائكة للطفل يسوع وهم ينشدون.

القدِّيس كيرلس الكبير

لاحظوا جذور ميلاد الكنيسة، فقد وُلد المسيح والرعاة يسهرون، هؤلاء الذين يحرسون الخراف التي جاءت من الأمم في حظيرة الرب فلا تهاجمها الوحوش... يستطيع الرعاة أن يسهروا كما علَّمهم الراعي الصالح. الرعيّة هي الشعوب، والليل هو العالم، والرعاة هم الكهنة.

القدِّيس أمبروسيوس

نزل ملاك الرب من السماء وأعلن عن ميلاده.

ها نحن نرى ملاك الرب قد دُعي ليُبشر بميلاد المسيح،

فلم يذهب إلى أورشليم، ولا بحث عن الكتبة والفرِّيسيين، ولا دخل مجمع اليهود، لكنه بحث عن رعاة يحرسون حراسة الليل للقطيع...

جاء ملاك الرب للرعاة وكلَّمهم: اسمعوا يا ملائكة الكنائس فإنَّ ملاك الرب لا يزال ينزل من السماء ليُعلن لكم: "إنه وُلد لكم اليوم مخلِّص هو المسيح الرب". حقًا لو لم يأتِ هذا المخلِّص لما استطاع رعاة الكنائس أن يعتنوا برعيَّتهم من أنفسهم. فاشلة هي رعايتهم إن لم يرعها المسيح معهم! ها نحن بصدد قراءة ما جاء عن الرسل: "نحن فلاحة الله"، فالراعي الصالح هو ذاك الذي يتبع سيِّده الراعي الصالح، فيعمل مع الله (الآب) ومع المسيح.

العلامة أوريجينوس

هوذا الملائكة ترتِّل، ورؤساء الملائكة تغنِّي في انسجام وتوافق...

الشاروبيم يسبِّحون تسابيحهم المفرحة، والسيرافيم يمجِّدونه.

الكل اتَّحد معًا لتكريم ذلك العيد المجيد، ناظرين الإله على الأرض، والإنسان في السماء؛ الذي من فوق يسكن هنا على الأرض لأجل خلاصنا، والإنسان الذي هو تحت يرتفع إلى فوق بالمراحم الإلهيّة!

هوذا "بيت لحم" تضاهي السماء، فتسمع فيها أصوات تسبيح الملائكة من الكواكب، وبدلاً من الشمس أشرق شمس البر في كل جانب.

القدِّيس يوحنا ذهبي الفم

اليوم ابتهج الحرَّاس، لأن الساهر (دا 4: 13) جاء لإيقاظنا.

من يستطيع أن ينام الليلة التي فيها العالم كله ساهرًا؟!

لقد جلب آدم النُعاس على العالم بالخطيّة، لكن الساهر نزل لإيقاظنا من نوم الخطيّة العميق.

الليلة اتَّحد الحرَّاس العلويُّون مع الحرَّاس الساهرين (الأرضيِّين)، فقد جاء "الحارس" ليخلق حُرَّاسًا وسط الخليقة!

هوذا، فإنَّ الحرَّاس الساهرين قد صاروا زملاء الحرَّاس العلويِّين. انشدوا بالتسبيح مع السيرافيم!

طوبى لمن يصير قيثارة لتسبيحك، فإنَّ نعمتك تكون هي مكافأته!

لقد نطق الحراس العلويُّون بالسلام للحراس الساهرين.

لقد جاء الحراس العلويُّون يعلنون البشائر المفرحة للساهرين!...

لقد امتزج الحرَّاس بالحرَّاس، وفرح الكل لأن العالم جاء إلى الحياة!

القدِّيس مار أفرام السرياني

هكذا أرسل الرب ملاكه يبشِّر الرعاة الحارسين بالفرح العظيم، "لجميع الشعب"، ولم يكن هذا الملاك ناقلاً للرسالة فحسب، إنما كان شريكًا مع البشريّة في فرحهم هو وجميع الطغمات السمائيّة، إذ انفتحت السماء لتنزل جوقة من الملائكة تشاركنا بهجتنا الروحيّة. يقول الإنجيل:

"وظهر بغتة مع الملاك جمهور من الجند السماوي

مسبِّحين الله وقائلين:

المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام

وبالناس المسرة (الإرادة الصالحة)
" [13-14].

"المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس الإرادة الصالحة". في السماء (الأعالي) لا توجد خطيّة إنما يوجد تمجيد وتسبيح دائم وترنُّم بغير ملل، أما على الأرض حيث ملك العصيان وتسلَّط النزاع والانقسام، فصارت الحاجة ماسة إلى السلام الذي يُقتنى بالصلاة، هذا الذي لا يحل بكل الناس وإنما بذوي الإرادة الصالحة.

القدِّيس جيروم

ذكر ظهور الجند السماوي الذين تبعوا رئيس الجند؛ ولمن يرسل الملائكة الكرامة إلا لربِّهم كما قيل: "سبِّحوا الرب من الأعالي"؟!

القدِّيس أمبروسيوس

إن أردت أن تتعلَّم شيِّئًا من الشاروبيم أو السيرافيم فلتسمع أنشودة قداسته السريّة، فإنَّ السماء والأرض مملوءتان من مجده (إش 6: 3).

القدِّيس يوحنا ذهبي الفم

لقد سحبت هذه الأنشودة الملائكيّة نظر الكنيسة فاشتاقت أن تسبِّح بها مع الجند السماوي، لهذا استخدمت في صلاة باكر كما جاء في "دساتير الرسل"، ولا زلنا نستخدمها في تسبحة باكر، فنبدأ يومنا بالتهليل مع الملائكة من أجل عمله الفائق خلال تجسّده الإلهي.

علّق القدِّيس أغسطينوس كثيرًا على تعبير "وبالناس الإرادة الصالحة"، مؤكدًا تقديس الله للحرِّية الإنسانيّة، ليكون لنا الإرادة الصالحة عن اختيار لا عن قسْرٍ، وفي موضع آخر يقول: [البرّ ينتمي للإرادة الصالحة.]

إذ مضت الملائكة تشاور الرجال معًا منطلقين بشوق وبسرعة [16] ليلتقوا بهذا المولود العجيب. جاءوا يشهدون بما قيل لهم عنه، فصاروا كارزين به، إذ قيل:

"وكل الذين سمعوا تعجَّبوا ممَّا قيل لهم من الرعاة" [18].

يقول القدِّيس أمبروسيوس: [أسرع الرعاة في البحث عن يسوع بلا تراخٍ، فقد آمن الرعاة بكلمات الملاك...] ويقدَّم لنا القدِّيس مار أفرام صورة مُبهجة للقاء الرعاة بالطفل الراعي، إذ يقول:

[جاء الرعاة حاملين أفضل الهدايا من قطعانهم: لبنًا لذيذًا ولحمًا طازجًا وتسبيحًا لائقًا... أعطوا اللحم ليوسف، واللبن لمريم، والتسبيح للابن!

أحضروا حملاً رضيعًا، وقدَّموه لخروف الفصح!

قدَّموا بكرًا للابن البكر، وضحيّة للضحيّة، وحملاً زمنيًا للحمل الحقيقي.

إنه لمنظر جميل أن ترى الحمل يُقدَّم إليه الحمل!...

اقترب الرعاة منه وسجدوا له ومعهم عصِيِّهم. حيُّوه بالسلام، قائلين: السلام يا رئيس السلام. هوذا عصا موسى تسبِّح عصاك يا راعي الجميع، لأن موسى يسبِّح لك. مع أن خرافه قد صارت ذئابًا، وقطيعه كما لو صار تنِّينًا!

أنت الذي يسبِّحك الرعاة، إذ صالحت الذئاب والحملان في الحظيرة!]

تأثَّرَت جدًا القدِّيسة مريم بهذا اللقاء، وكما يقول الإنجيلي: "وأما مريم فكانت تحفظ جميع هذه الكلمات متفكِّرة به في قلبها" [19]. ويعلّق القدِّيس أمبروسيوس على ذلك بقول: [من كلمات الرعاة تحصد مريم عناصر إيمانها.] كما يقول: [إن كانت مريم قد تعلَّمت في مدرسة الرعاة، فلماذا ترفض أنت أن تتعلَّم في مدرسة الكهنة، وإن كانت مريم قد حفظت السرّ... فلماذا تريد أنت التعليم أكثر من الصمت؟]

السابق 1 2 3 4 5 6 التالى
+ إقرأ إصحاح2 من إنجيل  لوقا +
+ عودة لتفسير إنجيل  لوقا +
 


10 هاتور 1735 ش
20 نوفمبر 2018 م

استشهاد العذارى الخمسين وأمهن صوفيا
اجتماع مجمع بروما بسبب عيد الغطاس والصوم الكبير

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك