إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

من الأسباب التي تمنع الشكر : عدم تذكرنا لإحسانات اللـه عيبنا أننا ننسى بسرعة ولا نتذكر لذلك فإن داود النبي يُذكِّر نفسه بهذه الأمور، ويقول في مزموره: باركي يا نفسي الرب ولا تنسي كل حسناته مز: ، أنصحكم بقراءة هذا المزمور وحفظه

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير إنجيل لوقا اصحاح 2 جـ1 PDF Print Email

 

ميلاد الصديق السماوي


لم يجد الصديق السماوي له موضعًا في منزل يُولد فيه، فجاءنا في مزود، لكنه فتح أبواب السماء ليسمع البسطاء الصوت الملائكي يهنِّئهم بالفرح العظيم الذي يعّم الشعب. يُدخل به كطفل إلى الهيكل فيفتح عينيّ سمعان الشيخ الذي اِشتهى بفرح أن ينطلق إلى الفردوس بعد إدراكه للنور الذي يُعلن للأمم؛ ويفتح لسان حَنَّة النبيّة بالتسابيح. وفي سن الثانية عشر دخل الهيكل يُبهت الشيوخ بتعاليمه.

1. ميلاد صديقنا 1-7.

2. البشارة للرعاة 8-20.

3. ختان السيِّد 21.

4. تقديم الذبيحة 22-24.

5. تسبحة سمعان الشيخ 25-35.

6. تسبحة حَنَّة بنت فنوئيل 36-38.

7. العودة إلى الناصرة39-40.

8. يسوع في الهيكل 41-52.

1. ميلاد صديقن
ا

في الأصحاح السابق رأينا خِطة الله العجيبة بالإعداد لميلاد صديقنا السماوي، فقد انفتحت السماء لتُرسل رئيس الملائكة جبرائيل يبشِّر زكريَّا بميلاد يوحنا السابق للسيِّد، ويبشِّر فتاة الناصرة العذراء بالحبل المقدَّس. امتلأت اليصابات من الروح القدس عند سماعها سلام مريم وابتهج الجنين في أحشائها راكضًا، وانفتح لسان زكريَّا بالتسبيح شاكرًا لله ومباركًا إله إسرائيل، لا من أجل ميلاد يوحنا بل من أجل من جاء يوحنا ليهيئ له الطريق، فقد رأى الآباء والأنبياء الذين رقدوا يتهلَّلون لتحقيق الله وعده المقدَّس بمجيء المسيَّا المخلِّص، والآن يحدّثنا في بساطة عن ميلاد السيِّد، موضَّحا كيف استخدم الله حتى الوسائل البشريّة مثل "الاكتتاب الروماني المصطبغ بالصبغة اليهوديّة"، لتحقيق أهدافه الإلهيّة وإتمام النبوات، إذ يقول الإنجيلي:

"وفي تلك الأيام صدر أمر من أوغسطس قيصر بأن يُكتتب كل المسكونة.

وهذا الاكتتاب الأول جرى إذ كان كيرينيوس والي سوريّة.

فذهب الجميع ليُكتَتبوا كل واحد إلى مدينته.

فصعد يوسف أيضًا من مدينة الناصرة إلى اليهوديّة

إلى مدينة داود التي تدعى بيت لحم،

لكونه من بيت داود وعشيرته
" [1-4].

في أيام الإمبراطور كايس أو اكتافيوس كايبياس الذي وهبه مجلس الأعيان لقب "أوغسطس" ويعني باللاتينية "المبجّل" صدر الأمر باكتتاب "كل المسكونة"، أي جميع الدول الخاضعة للدولة الرومانيّة التي كانت تسيطر على العالم المتمدِّن في ذلك الحين. كان هذا أمر لإشباع شهوة عظمة الإمبراطور، ليبرز امتداد نفوذه وسلطته لكي يسنده في جمع الجزيّة. وكان الاكتتاب حسب النظام الروماني يمكن أن يتم في أي موضع دون حاجة لانتقال كل إنسان إلى مدينته التي نشأ فيها. لكن الرومان وقد أرادوا مجاملة اليهود أمروا بإجرائه حسب النظام اليهودي، حيث يسجِّل كل إنسان اسمه في موطنه الأصلي. وهكذا التزم يوسف ومريم أن يذهبا إلى "بيت لحم" في اليهوديّة لتسجيل اسميهما لكونهما من بيت داود وعشيرته.

كان تنفيذ الأمر شاقًا على يوسف الشيخ ومريم الحامل، خاصة وأن المدينة قد اكتظَّت بالقادمين فلم يجدوا موضعًا في فندق، واضطرَّا أن يبيتا في مذود لتلد القدِّيسة مريم هناك. تحقَّق ذلك حسب الظاهر بناء على الأمر الإمبراطوري بالاكتتاب مع حمل سِمة يهوديّة في طريقة تنفيذه، لكن الحقيقة الخفيّة أن ما تم كان بخطة إلهيّة سبق فأعلنها الأنبياء، إذ قيل: "أما أنتِ يا بيت لحم أفراثَة وأنتِ صغيرة أن تكوني بين ألوف يهوذا فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطًا على إسرائيل ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل" (مي 5: 2).

فيما يلي تعليقات بعض الآباء إلى العبارات السابقة:

"وفي تلك الأيام صدر أمر أوغسطس قيصر بأن يكتتب المسكونة"... [1-3]. وُلد المسيح إذن في بيت لحم في حكم أوغسطس قيصر وكان قد أصدر امرًا بإحصاء دولته. ولكن قد يسأل سائل: لِم أتى الكاتب الحكيم على ذكر هذه المسائل؟ والجواب على ذلك أنه كان لابد من تعيين الزمن الذي وُلد فيه المخلِّص، فقد ورد "ولا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتى يأتي شيلون وله يكون خضوع شعوب" (تك 49: 10)، بل وكان يجب تعليمنا أنه لم يكن على بني إسرائيل عند ميلاد الفادي ملك من بيت داود، فقد خضعت اليهوديّة في ذلك العصر لصوْلجان الحكم الروماني.

"لكونه من بيت داود وعشيرته" [4].

أشار الإنجيل المقدَّس إلى نسب يوسف لنقف على تسلسله من داود الملك جدُّه الأعلى، بل وأن هذه الأشياء الجليلة تُثبت أيضًا أن مريم العذراء من سبط يهوذا وإليه ينتسب بيت داود، لأن الشريعة الإلهيّة حصرت الزواج في السبط الواحد بمعنى أن الزوج والزوجة لا يُعقد زواجهما إلا إذا كانا من سبط واحد. ومفسر الحقائق السمائيّة الرسول العظيم بولس يعلن هذا العرف، إذ شهد أن السيِّد "طلع من سبط يهوذا" (عب 7: 14).

"مع مريم امرأته المخطوبة وهي حُبلى" [5].

يقول الإنجيليُّون المقدَّسون أن مريم كانت مخطوبة ليوسف وهذا يدل على أن الحبل تم خلال مدة الخطوبة، وأن عمانوئيل وُلد بمعجزة لا تتَّفق مع النواميس الطبيعيّة المعروفة، لأن مريم العذراء لم تحبل من زرعٍ بشريٍ. وسبب ذلك أن المسيح هو "باكورة الجميع"، هو آدم الثاني، كما ورد في الأسفار المقدَّسة، فقد وُلد بالروح القدس حتى ينقل إلينا بميلاده الروحي النعمة والحق، إذ شاء الله ألا نُسمى بعد أبناء الإنسان بل أبناء الله مخلِّصنا حسب الميلاد الروحي الجديد بالمسيح أولاً، لأنه يتقدَّمنا في كل شيء، كما يقول الحكيم بولس في كو 1: 15.

القدِّيس كيرلس الكبير

] ماذا يفيدني هذا الأمر الذي يرويه بخصوص "الاكتتاب الأول" للمسكونة كلها في عهد أوغسطس قيصر، حيث أخذ يوسف مريم زوجته الحامل وذهبا وسط كل العالم ليُسجِّلا في هذا السجل الخاص بالاكتتاب عن مجيء يسوع إلى العالم؟

كان مجيئه يدل على سرٍّ، إذ كان يجب أن يُسجِّل اسم يسوع في هذا الاكتتاب، يسجل مع الكل لكي يخلِّص كل البشريّة ويقدِّسها واهبًا إيَّاهم أن يعيشوا معه في حياة واحدة! كان يريد بهذا السجل أن تُسجَّل أسماء الكل معه في سفر الحياة (في 4: 3)؛ كل الذين يؤمنون به يكتب أسماءهم في السماوات (لو 10: 20) مع القدِّيسين.

العلامة أوريجينوس

ما هي العلاقة بين صدور أمر من سلطة بشريّة وميلاد المسيح إلا الإعلان عن التدبير الإلهي، فقد كان الأمر البشري مصدره المشيئة الإلهيّة، وكان يجب أن ينفذ باسم الملك السماوي لا الأرضي.

هنا يكمن عمل الإيمان باكتتاب النفس... إذ يليق بكل إنسان أن يُكتتب كل أيام حياته في المسيح... هذا الأمر بالاكتتاب لا يصدر عن أوغسطس بل عن المسيح للمسكونة كلها... إذ "للرب الأرض وملؤها، المسكونة وكل الساكنين فيها" (مز 23: 1). أوغسطس لم يحكم قبائل الغوط ولا الشعب الأرمني، أما المسيح فيملك على الجميع.

القدِّيس أمبروسيوس

انتقل القدِّيس يوسف مع القدِّيس مريم إلى "بيت لحم" الذي يعني "بيت الخبز"، ليُولد هناك "خبز الحياة". وقد سُجل اسمه مع البشر في الاكتتاب ليشاركنا كل شيء حتى في التعداد يُحسب كواحدٍ منا، إذ قيل: "وأُحصيَ مع آثمة" (إش 53: 12)، فنُحصَى نحن في كتابِه الإلهي، ونُحسب أصدقاؤه. هناك في بيت لحم ولدت العذراء، إذ قيل:

"وبينما هما هناك تمَّت أيامها لتلد.

فولدت ابنها البكر وقمّطته وأضجعته في المذود،

إذ لم يكن لهما موضع في المنزل
" [6-7].

فيما يلي تعليقات بعض الآباء على تعبير "ابنها البكر"، وعلى ولادته في مذود.

هنا نقول إن كل ابن وحيد هو بكر. ولكن ليس كل بكر هو وحيد. فنحن نفهم أن كلمة بكر لا تعني فقط من يتبعه آخرون، ولكنها تعني عمومًا كل من لم يسبقه أحد في الميلاد. فالرب يقول لهرون "كل فاتح رحم من كل جسد يقدَّمونه للرب من الناس ومن البهائم يكون لك. غير أنك تقبل فداء بكر الإنسان وبكر البهيمة النجسة تقبل فداءه" (عد 18: 15). فإنَّ كلام الله يحدّد أن البكر هو كل فاتح رحم. وإلا فإذا كان اللفظ يعني فقط من له إنسانًا أصغر منه فإنَّه يتعذَّر إذن على الكهنة تحديد من هو البكر حتى يولد بعده إنسان آخر، لئلا لا يولد بعده أحد، فلا يُدعى بعد بكر لأنه وحيد!

ويقول الكتاب أيضًا: "وفداؤه من ابن شهر تقبله حسب تقويمك فضة خمسة شواقل على شاقل القدس. هو عشرون جيرة. ولكن بكر البقر أو بكر الضأن أو بكر المعز لا تقبل فداءه. أنه قدسٌ. بل ترش دمه على المذبح..." (عد 18: 16-17). وهكذا تقضي الوصيّة بأن نقدِّس لله كل فاتح رحم من الحيوانات الطاهرة، أما الحيوانات النجسة فإنَّها تُفدى ويُعطى ثمنها إلى الكاهن. فكيف أميز الحيوان البكر؟ أم لعلي أقول للكاهن: من أدراك أن هذا الذي بكر؟! فربَّما يولد بعده آخرون، وربَّما لا يُولد. انتظر حتى يأتي الثاني، وإلا فليس لك عليّ شيء! أليست هذه حماقة يرفضها الجميع، لأن من البداهة أن البكر هو كل فاتح رحم سواء كان له أخوة أم لا؟!

القدِّيس جيروم

معنى ابنها البكر أي أول مولود، فلا يقصد به أنه أخ من بين عدة إخوة، ولكن واحد من بين الأبكار، فإنَّ الأسفار الإلهيّة تستعمل كلمة بكر أو أول في مواضع شتَّى، ولم يقصد بالكلمة إلا واحد فقط، فقد ورد "أنا الأول والآخر ولا إله غيري" (إش 44: 6).

فأُضيفت كلمة أول إلى المولود للدلالة على أن العذراء لم يكن لها ابن سوى يسوع ابن الله على حد قول الوحي "أنا أيضًا أجعله بكرًا أعلى من ملوك الأرض" (مز 89: 27)، ويقول أيضًا الحكيم بولس "وأيضًا متى أُدخل البكر إلى العالم يقول: فلتسجد له كل ملائكة الله" (عب 1: 6).

وكيف دخل المسيح البكر إلى العالم وهو بعيد عن العالم بطبيعته، ويختلف عن الجُبْلة البشريّة بطبيعتها؟

دخله بأن الله صار إنسانًا، ومع أنه ابن الله الوحيد إلا أنه بكر لنا، لأننا جميعنا اخوة له وبذلك أصبحنا أبناء الله.

لاحظوا أن المسيح يُدعى بكرًا بالنسبة لنا. وابن الله الوحيد بالنسبة للإله الواحد، فالمسيح ابن الله الوحيد لأنه كلمة الآب، فليس له إخوة يشاركونه هذه البنوَّة، لأن الابن متَّحد مع الآب، إله واحد لا غيره ولكن المسيح بكر لنا لأنه شاء فنزل إلى مستوى المخلوقات الطبيعيّة، ولذلك تجدون الأسفار الإلهيّة تشير إلى المسيح ابن الله بالقول: "الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب" (يو 1: 18). أما إذا استعمل الكتاب المقدَّس كلمة البكر فإنَّ الوحي يفسِّرها بما يبيِّن مضمونها فورد "ليكون هو بكرًا بين إخوة كثيرين" (رو 8: 29)، وورد أيضًا "بكر من الأموات" (كو 1: 18).

المسيح بكر من الأموات لأنه شاركنا في كل شيء ما عدا الخطيّة ولأنه أقام جسده من فساد الموت.

أضف إلى ذلك أن المسيح بطبيعته هو ابن الله الوحيد، إله من إله، ووحيد من وحيد، ونور من نور، ولكنه بكر بالنسبة لنا حتى أن كل من يشبهه يخلص به فهو البكر ونحن إخوته.

وجد الله الإنسان قد انحطَّ إلى مستوى الحيوان ولذلك وضع نفسه كطعام في المذود حتى إذا نبذنا الطبيعة الحيوانيّة ارتفعنا إلى درجة الفهم والإدراك التي تليق بالطبيعة الإنسانيّة، فباقترابنا إلى المذود، إلى مائدته الخاصة لا نجد طعامًا ماديًا بل خبزًا سمائيًا هو الجسد الحيّ.

القدِّيس كيرلس الكبير

كرّم المذود، فإنَّك وإن كنت قد فقدت الحس (صار الإنسان كحيوانٍ) تجد في المذود الكلمة طعامًا لك.

القدِّيس غريغوريوس النزينزي

وُلد في مذود ليرفعكم إلى المذبح،

جاء إلى الأرض ليرفعكم إلى السماء،

لم يجد له موضعًا إلا في مذود البقر، لكي يعد لكم منازل في السماء (يو 14: 2)، وكما يقول الرسول: "إنه من أجلكم افتقر وهو الغني لكي تستغنوا أنتم بفقره" (2 كو 8: 9). فميراثي هو فقر المسيح، وقوَّتي هي ضعف المسيح.

القدِّيس أمبروسيوس

أيها الرهبان، لقد وُلد الرب على الأرض ولم يكن له حتى قلاية يُولد فيها، ولا موضع في الفندق.

الجنس البشري كله له موضع، والرب عند ميلاده ليس له موضع.

لم يجد له موضعًا بين البشر، لا في أفلاطون ولا في أرسطو، إنما وجد له موضعًا بين البسطاء والأبرياء في المذود... لهذا قال الرب في الإنجيل: "للثعالب أوْجِرة ولطيور السماء أوْكار، وأما ابن الإنسان فليس له أين يسند رأسه".

القدِّيس جيروم

السابق 1 2 3 4 5 6 التالى
+ إقرأ إصحاح2 من إنجيل  لوقا +
+ عودة لتفسير إنجيل  لوقا +
 


5 هاتور 1735 ش
15 نوفمبر 2018 م

ظهور رأس لونجينوس الجندى الذى طعن جنب مخلصنا الصالح
نقل جسد القديس الامير تادرس الي بلدة شطب
عيد جلوس قداسة البابا شنودة الثالث
بدأ تلقيب بطريرك الاسكندرية ببابا الاسكندرية من سنة 232م

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك